08
مايو

من أسقط شخصية المشايخ؟

.


.

منذ زمن كان يشغل ذهني موضوع مُلِح وهو : أين ذهبت هيبة العلماء ؟ ، وكنت أقولها في نفسي وأنا أرى ما يكتب بالصحف الورقية والالكترونية، وما تتناقله مقاطع الفيديو من تعليقات وردود وتناقضات! ، وفي جولة في مواقع التواصل الاجتماعي تجد أن الكثيرين من المستخدمين قد كسروا حواجز الاحترام مع هؤلاء العلماء وأصبحوا يتندرون على فتاويهم وتصريحاتهم الصحفية! تارة بتناقضها وموالاتها لولاة الأمر! وتارة أخرى بتخلفها وغيابها عن الواقع … وغيرها الكثير من وسائل التندر والسخرية، ونشاهد الكثير من مقاطع اليوتيوب تجمع ردود العلماء والمشايخ المتناقضة أو التي تحمل نهجاً يختلف عن السائد منهم.

وقد يفهم البعض أن المقصود هنا أن للعلماء قدسية يجب ألا تمس ، وسواء اتفقنا مع هذ االرأي أو اختلفنا معه ، فإن العلماء مثل رجال الأمن و المعلمين يجب أن يحظوا بدرجة معينة من الهيبة والاحترام لتستقيم الحياة وتسير بشكلها الطبيعي، وإن كان البعض يتجاوز في هذا الاحترام ويوصله لدرجة التقديس والتبجيل وتصديق كل ما ينطق به كأنه وحي منزل! وهذا ما أراه تعصباً لا يقبل، كذلك في المقابل يجيب ألا يتم مسح كل أوجه الاحترام وإذهاب هيبته تحت الأقدام وهذا تطرف في الرأي ! … ويجب أن تعود الأمور لنصابها وتسود الوسطية في الرأي وفي الاحترام وفي الهيبة التي تعطى لكل صاحب سلطة مهما كان ، وتقنن صلاحيات من يحاول ” تقمص” هذا الدور.

والسؤال هنا … هل الإعلام التقليدي مسؤول عن هز ثقة المجتمع بهولاء المشايخ؟ ، أكاد أكون جازماً في ذلك كون الصحف مارست منذ زمن نشر تصريحات وآراء للمشايخ وفق سياقات غير دقيقة أسهمت في تكوين ردة فعل سلبية من قبل المتلقين ، حتى وإن قام الشيخ بتفسير الأمر وتصحيحه إلا أن الناس قد التقطت الخبر الرئيس ولن تلتفت إلى التعقيب ، وسبق أن تطرقت إلى نوع من هذا التأثير في تدوينة سابقة وكيف أن بعض الصحف تتعمد التأثير في المتلقي عبر أخبار معينة وبصياغات خاصة.

وقبل الخوض في تفصيل هذه العلاقة الإعلامية مع المشايخ، قد يجدر الوقوف طويلاً أمام نماذج لمشايخ كان لهم مكانتهم – وقد لاتزال إلى الان- وكيف كان تعاملهم في الإعلام مما أدى إلى ردة فعل سلبية لدى المتلقين وذهاب هيبتهم شيئاً فشيئاً .

فلننظر مثلاً إلى سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، والكثيرون يعرفون أن السياق العام ينأى بنفسه أن يدخل في صراعات مع المفتي أو الإساءة إليه بطريقة أو بأخرى، كونه رمزاً للمؤسسة الدينية في المملكة وبلغ من العلم الشرعي مبلغه، ونحن نعرف هذا من خلال سير مفتي المملكة السابقين ، فهل يجرؤ أحد على الإساءة لابن باز يرحمه الله؟ حتى وإن ووري الثرى منذ عقد ويزيد؟ ، ومع ذلك نجد أن المجتمع بدأ يساوره مشاعر متناقضة تجاهه ! ، فهو يوصف لدى الكثيرين – مما نراه في الشبكات الاجتماعية- أنه متناقض في حديثه، وأنه يحاول أن يوجد مخرج لولاة الأمر دائماً ! ، ومن أمثلة ذلك ما يتعلق بالفساد مثلاً، فقد صرح ابتداءً بأهمية التشهير بالفاسدين (عكاظ) ثم عاد ورفض ذلك ! (العربية)

وجاء تعيين المرأة في مجلس الشورى كحالة يتندر بها البعض ويشير إلى تناقض سماحة المفتي فيها ! ، فقد كان رُفضت فكرة عمل المرأة في مجلس الشورى من قبل ونشر ذلك في مجلس البحوث الإسلامية (تويتميل) ونشر ذلك في موقع الإفتاء  ( صورة) ، ثم جاءت المفاجأة بعد ذلك بتغير رأيه وموافقته على عمل المرأة في الشورى (عكاظ) ، ووصل الأمر كذلك لعمل المرأة في الكاشير حيث صدرت من هيئة كبار العلماء قرار بتحريم عملها (انباؤكم) ثم عاد المفتي بعد ذلك ليجيز البيع بشرط غض البصر  ( أخبار24)

وتعد القضية الأشهر في تويتر وهي تغريدات حمزة كاشغري لتعطي صورة أكثر سلبية للمفتي ، إذ طالبت رئاسة الإفتاء بمحاكمة كاشغري (الاقتصادية) ثم تدور الأيام وينتشر في تويتر تغريدة لحصة آل الشيخ كان يتوقع الجميع وقفة مماثلة لما حدث مع كاشغري، ولكن المفتي صرح بأن المفترض التأكد من التقنية الحديثة وأنها تحتمل الاختراق ! (سبق) وهذا ربما أثار اللغط والرأي السلبي حوله ، ورماه البعض أنه تحيز لحصة كونها من آل الشيخ !.

هذه القصص والمواقف الأخرى للمفتي مثل جوازه لمن يعمل في فرقة السلام الملكي كونها ليست أغاني فاحشة أو مثيرة للفتنة ! ، هذه تعطي تصورات سلبية لسماحة المفتي وهو الرأس في العلم الشرعي والفقهي ، فإذا كان المجتمع يراه هكذا وتنخفض مصداقيته والوثوق به لهذه الدرجة بسبب هذه التصريحات ، فهذه مشكلة كبيرة جداً !

كذلك من المشايخ نجد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان والذي كان حضوره الإعلامي بطابع مختلف، فقد عرفه الكثيرون في تعليقاته وردوده الدائمة على مقالات محمد آل الشيخ في صحيفة الجزيرة، وتصريحه الشهير أن الجوالات تكون بيد العقلاء لا بيد الأطفال والنساء!  (صحيفة المدينة) ولما أثيرت قضية تزويج القاصرات، كان للشيخ رأي يحرم تحديد سن الزواج! بل ويجيز تزويج الصغيرة ( صحيفة المدينة) وهذي أعطت رأياً سلبياً عن التيار الديني الذي وقف ضد رأي المجتمع حول هذه القضية، بل أن كثيراً من المشايخ ومن هم أقل علماً من الشيخ صالح أيدوا الرأي في ألا يتم تزويج الصغيرات لثبوت الضرر عليهن … وهذا مما يجعل الكثيرون يتصيدون للمشايخ وأن شيخهم الكبير يرى رأياً مخالفاً مما يثبت على المشايخ أنهم يبحثون عن ما ينافي الفطرة! والطبيعة..

ولم يسلم رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق الشيخ صالح اللحيدان من انتقاد الكثيرين على تصريحاته حول مشاركة المرأة في المجلس وظهوره في الإعلام بشكل مغاير لما عهد منه، مما جعل البعض ينتقد الشيخ ويسخر من سحب البساط منهم وأن الصراخ على قدر الألم!

ومن المشايخ الذين سلط عليهم الضوء الإعلامي، الشيخ عبدالرحمن البراك، وفتواه الشهيرة بقتل من يجيز الاختلاط  (العربية) وإباحته لقتل كاتبين صحفيين!  (الجزيرة) وإن عاد الشيخ بعد ذلك وقال أنني لم أعينهما أو اسمي أسماءً بعينها بل أباح القتل لمن يقول مثل هذا الكلام  ، وهذا ممكن يعطي تصوراً عن دور الإعلام في تحريف الحقائق وتزييفها لمصلحتهم، مثل حادثة قتل ميكي ماوس الشهيرة والتي ألبست على الشيخ محمد المنجد ، بل جاء بعضهم وبلغت به الجرأة في أن يصفه ببائع الكنافة (سبق) وهذا نمط غير مألوف في التعاطي مع المشايخ والرد عليهم، وإن كان البعض يتباطئ في التراجع عن اتهامه الخاطئ للشيخ إلا أنه يعود ويثبت تصريحات وخطب للمنجد تحرم وسائل الاتصال الحديثة ! ولا يوجد بدائل مناسبة مما لا يتناسب مع الواقع المعاصر ، ومحمد النجيمي وقصة المحاضرة المختلطة والتي أثارت جدلاً وخرج ليكذبها مع وجود توثيق إعلامي مرئي.

ويعد من أشهر المشايخ على الإطلاق الذين تتداول تصريحاتهم على صدى أوسع هو الشيخ محمد العريفي، ومنها قصة اختلاطه وخلوته في دبي وهو الذي يحرمها في المملكة، ولم يفوتها أي صحفي لديه مشكلة مع توجه الشيخ العريفي، وبلغت أحاديث الشيخ محل التندر مثل تغريدته عن مسابح الليبراليين ، وأخذ الكثيرون يعبرون ساخرين بأسلوبه: حدثني من أثق به … ، ومما أثير إعلامياً تحريمه خلوة البنت بأبيها، وإن كانت أخرجت عن سياقها إلا أن الإعلام شن عليه أقسى أنواع الحروب وبكل الوسائل وتم التفتيش عن خطبه وتصريحاته السابقة فظهرت قضية إهداء الرسول الخمر وترحمه على ابن لادن وسلامة منهج القاعدة ، وإن تراجع عنها كلها إلا أن هناك من أراد لها أن تكون بصمة سوداء له، ومما يستغرب مثلاً تصريحه الشهير وتحريمه لمشاهدة قناة أم بي سي 3 وجاء رد القناة طفولياً مثل ما يبثونه أن مكان الشيخ المصحة العقلية مستندين على تصريح خلوة البنت بأبيها ! بطريقة مثيرة وغريبة وغير مألوفة من القناة ، وأخيراً ما غردته عن مشكلته مع موبايلي قبل أن يظهر إعلانه في خدمة مع شركة زين المنافسة! مما جعل البعض يؤول ذلك إلى هدف تسويقي وبحث عن مصالحه الشخصية!

الشيخ عايض القرني كذلك من الذين كسبوا تعاطفاً كبيراً من المجتمع من قصصه ومواقفه منذ حرب الخليج، ودخوله السجن لفترة من الزمن، وأصدر كتباً وأشرطة ملهمة للناس وتغالب أحزانهم وتبث فيهم شعور الإيجابية والتفاؤل، وينفث عليهم تباشير الفرح والسرور، ولكنه لم يسلم كثيراً من ضوء الإعلام المحترق والذي سلط عليه بشراسة كبيرة، ومن ذلك مشكلة سلوى العضيدان الشهيرة وتهمة السطو على كتابها وما تلى ذلك من قرار لوزارة الإعلام بتغريم الشيخ وإيقاف كتابه لا تيأس (المدينة) وما دار اثنائها من رسائل متبادلة بينهما على صفحات الصحف الالكترونية! مما أصبحت محل انتقاد وتشفي من قبل المغردين والإعلاميين، وتلى ذلك تهمة ثانية من يمان الباشا بسطو القرني على كتاب والده عبدالرحمن الباشا ( صور من حياة الصحابة) مما جعل الناس تكون صورة ذهنية سلبية عن الشيخ أنه يسطو على الآخرين، مما جعل أحد المغردين يسخر من إعلان الشيخ بنزول كتاب جديد في معرض الكتاب ليرد عليه قائلاً: لن أشتريه قد أراه في مكتبتي تحت عنوانٍ آخر!

وللشيخ عائض حضور إعلامي مختلف مثل حادثة اعتزاله الشهيرة وما تبعها من ردود فعل مختلفة أثارت الإعلام وقتها، وكذلك تعاونه مع المغني محمد عبده وترحيب بعض الصحف لهذا ” التسامح” بين شيخ ومغنٍ … إلا أننا نرى هذا التسامح ذهب في غياب المصالح !

ويبقى الشيخ عبدالمحسن العبيكان من أكثر المشايخ الذين تناولهم الإعلام بأوضاع متناقضة! فقد كان الرجل العالم الفاهم الجريء المجدد حينما حرم الجهاد في العراق وتصريحه الشهير بأن بعض أفراد الهيئة أنهم من مدمني المخدرات أو لصوص قبل توبتهم، إلى إباحته لسفر المرأة بلا محرم ( العربية) ثم بدأت شعبيته تأخذ في التراجع بعد فتاوى غريبة وغير مألوفة في المجتمع مثل جواز فك السحر بالسحر، وإرضاع الرجل مما جعله محط سخرية من الصحفيين والإعلاميين، قبل أن يصرح تصريحاته الأخيرة في إذاعة U FM والذي حرك “هوامير الإعلام” أن يسقطوه ويتعرض لإساءة بالغة اختتمت بإعفائه من الديوان الملكي … ورغم تعاطف البعض معه في حملة الإعلاميين ضده إلا أن الكثيرين وقفوا موقف المتفرج نظراً لتصريحاته الغريبة والمستفزة للمجتمع الذي صنفه بأنه شيخ سلطة!

وغيرهم الكثير بل أن بعضهم وإن لم تكن له مواقف سابقة في الإعلام بدأت شعبيتهم تنخفض أيضاً ، مثل الشيخ عبدالرحمن السديس وذلك ما نراه من التندر على مقالاته و “سجعاته” في خطبه، وهي ظاهرة لم تبرز إلا مؤخراً في شبكات التواصل الاجتماعي …

والتطرق لأسباب حدوث هزّة في الثقة ، أو تقليل الاحترام للمشايخ يجب أن ننظر لها بزوايا مختلفة، وأهم جزئية هم المشايخ أنفسهم، فلا أحد يستطيع أن يتقول عليك ما لم تقله ” عدا التحريف في الكلام فهذا مجال مختلف” ، ولكن ما أراه من بعض المشايخ هي بعض القواسم المشتركة التي تؤدي إلى ارتكاب الأخطاء نفسها ، ومنها:

1- أن المشايخ ” تروى” لهم الأحداث ولا يعايشوها.

وأبرز الفتاوى التي نراها غريبة لو تمعنا طريقة السؤال لوجدناه ملتوياً و ” مؤدلجاً” وليس المقصود منه البحث عن الفائدة أو الحكم بقدر ما هو استنطاق فتوى من الشيخ توافق ” أهواء”  السائل ، إلا ما شاء الله … ومن ذلك تحريم الانترنت وجوال الكاميرا وغيرها من الفتاوى للتقنيات والوسائل الحديثة ، وأذكر أنني سمعت سائل يسأل شيخ في إحدى الدروس عن الانترنت قائلاً له : يا شيخ ظهر ما يسمى الانترنت وهو يعرض الصور الاباحية والمحادثات المحرمة بين الرجال والنساء … فما حكم ذلك  ؟ وكنت أتسائل في ذهني قبل أن يجيب الشيخ : يعني بيقول يجوز ؟ أكيد بيحرمها ، بحكم الطريقة التي وجه فيها السؤال يحمل الإجابة في مضمونها، ولذلك الفرق الذي نجده في بعض المشايخ الشباب مثل عبدالعزيز الفوزان، أو خالد المصلح، أو سعد الشثري نجد لديهم إلماماً بالموضوعات الحديثة ويعايشوها ويستطيعون أن يصدروا فتوى أو حكماً شرعياً متوازناً لا يعتمد على قول السائل وحسب.

ولهذا فإن الشيخ الذي لا يبصر أو كبير السن عندما يسأل عن شيء جديد فإن أول ما يطرأ على ذهنه أن يسأل من حوله من طلابه عن ماهية هذا الشيء، وقلما أن تجد بعض المشايخ يستدعي المختصين الذين يمكن أن يبدوا آراءً محايدة وتساعده أن يصدر فتوى صالحة للمسلمين لا أن تضللهم أو تكون بعيدة عن الواقع.

2- قلة الاهتمام بوسائل الإعلام وطرق التعامل معها.

كثير من الزملاء الإعلاميين الذين أعرفهم مؤخراً أصبحوا يوثقون أحاديثهم مع المشايخ صوتياً كي لا ينفيه لاحقاً ! وذلك أن بعض المشايخ قد يتحدث باسهاب أو دون تركيز مع الإعلاميين وكأنه شخص مثل أي سائل أو محاور، ولا يتخيله أنه وسيلة لنقل كلامه للآلاف … لذلك يجب على المشايخ على الأقل أن يأخذوا دورات قصيرة في التعامل مع وسائل الإعلام وكيفية فهم الأسئلة الصحفية ” الملغمة” ايضاً ! والتي يمكن أن يكون للصحفي هدفاً شخصياً من ورائها كـ عنوان مدوٍ يشهره على الملأ.

وأعرف بعض المشايخ ممن لهم حضور إعلامي حضروا دورات في التعامل مع الكاميرا والإيماءات ونجد لهم حضوراً لا بأس به على شاشات التلفاز، ولكن بعض المشايخ من المدرسة القديمة أو ممن لا يرى لهذه الدورات أهمية يقع في إحراجات سواء بتفسير ما قاله أو أن يقدم نفسه بطريقة تناسبه ولا تقلل من قدره وشخصيته … فجزء كبير من تأثير الشيخ هو بطريقة حواره وحديثه وحضوره أمام الآخرين.

3-  تكوين أحكام مسبقة عن أشخاص/ جهات معينة.

في السابق تجد كثيراً من طلاب العلم ينكرون على الشرق الأوسط ويسموها ( خضراء الدمن) على سبيل المثال ، وتسألهم عن السبب فيسردون عبارات متشابهة متسلسلة وإن سألتهم هل قرأتها؟ فتجد أنه لم يقرأ شيئاً منها، وما رأيه إلا انعكاس لرأي شيخه، فما يقوله شيخه هو الحق والصواب ويتبعه، مع أنه في الواقع خفتت شعبية الشرق الأوسط وجاءت صحف جديدة أكثر تأثيراً :)

هذا الحكم المسبق يوصل إلى غياب الحياد ويؤدي إلى الانتصار للنفس ، فإن نقل خبر وكان مصدره الشرق الأوسط أو الوطن فهو خاطئ تماماً وأن تلك الصحيفة أو ذلك الموقع متعمد الإساءة للمشايخ ويجب تجاهله وتهميشه وتكذيبه في كل مناسبة … وقد لا يعلم بعض المشايخ أن هذا الأمر يعزز من شعبية الصحيفة، وتكون مجالاً لاستفزازهم من قبل من يخالفهم … بينما المنطق أنك ما دمت قد انبريت للفتوى وللإعلام فيجب أن تتعامل مع الجميع وتكون واضحاً وصادقاً في تعاملك، وألا تتجاهل كل ما يسيء لك وأن تصحح أي فكرة مغلوطة مهما كان مصدرها .. وإن وصل الأمر أن تصّعد الأمر للقضاء أو لوزارة الإعلام ، وقد صدرت بعض الأحكام في ذلك وانتصرت لأشخاص ضد صحفيين ووسائل إعلامية.

أخيراً هذه التدوينة تعبر عن وجهة نظري في هذه الحالة التي نشهدها في مجتمعنا، وقد تكون هناك جزئيات أهم غابت عني فلا استغني عن إضافاتكم ليتم تحديث المدونة…

11
مارس

” تركيا ” في صالات السينما

.

.

في مطلع عام 2012 أعلن في تركيا عن موعد عرض أغلى وأضخم فلم في السينما التركية تمت صناعته وتمويله وهو فيلم الفاتح 1453 ، حيث بلغت ميزانيته التقديرية 17 مليون دولار، وهو يتناول عملية فتح اسطنبول على يد محمد الفاتح، ورغم أن عملية التصوير استغرقت 3 سنوات إلا أنه لم يتم إعلانه أو ترقبه من قبل الجمهور حينها.

الحديث هنا ليس عن الصناعة السينمائية التركية والتي لاقت رواجاً كبيراً وازدهاراً خصوصاً بعد انتشار الدبلجة إلى اللغة العربية والتي بدأت في بثها مجموعة MBC قبل أن تتبعها كثير من القنوات، بالإضافة إلى تجربتها السنمائية الشهيرة ( وادي الذئاب) الذي انتج بميزانيات عادية، والتي اسهمت في شهرة الممثلين الأتراك، وازدهار السياحة في تركيا لما تنقله من مشاهد لطبيعة ومناطق مغرية للسياحة، بالإضافة إلى اعتدال جوها في الصيف مما يناسب دول الخليج، رغم أن الظروف السياسية وموجة الربيع العربي ساهمت في كثرة السياح نظراً لانصرافهم عن الوجهات السياحية المألوفة مثل مصر وسوريا ولبنان بسبب الاضطرابات الأمنية.
ولكن يلحظ أن تركيا لها حضور فاعل في السينما العالمية كأماكن للتصوير وإدارة الأحداث وهذا ما نلحظه في أبرز أفلام 2012 ، حيث تم تصويرها في تركيا كونها بيئة مناسبة للشرق الأوسط وربما لما تحويه من تسهيلات لوجستية ، ولكن في المقابل فإن المحتوى الذي طرحته هذه الأفلام سيعيد النظر في تركيا بوصفها مزاراً للسياح وبوصلة الرؤية الثورية الإسلامية.
ففلم Taken2 تدور أحداثه بالكامل في تركيا، إذ تدور صراع بين البطل وبين منظمة دولية داخل منطقة شعبية في اسطنبول، ليضطر إلى اللجوء إلى القنصلية الأمريكية في تركيا الأرض الأكثر أماناً في العاصمة !
هذا الفلم الذي يأتي في قالب تشويقي ومليء بالحركة استخدم الطبيعة التركية وتفاصيلها حتى في المطاردة فوق أسقف الأحياء الشعبية مثلما رأينها في فلم  ( The International ) ، ولكنها أعطت مضامين سلبية حول الأمان في الفنادق وانتشار بؤرة الفساد لدى القطاعات الرسمية في البلاد ووجود عصابات دولية تمتهن القتل والإرهاب ! وهذا مما لا شك فيه قد يعطي صورة ذهنية سلبية لدى المتلقي وإن كان يعلم أن ما يجري هو تمثيل في المقام الأول.
يأتي الفلم الثاني والأكثر إثارة وشعبية Skyfall وهي من سلسلة أفلام جيمس بوند الشهيرة وحظي بترقب عالمي كبير، إذ تدور أحداث الفلم الأولى حول مطاردة جيمس بوند لأحد أفراد العصابات التي سرقت معلومات المنظمة الاستخباراتية البريطانية ، وإن كان هذا الفلم لم يظهر جانباً عميقاً من البناء الاجتماعي للأتراك أو تعاونهم مع المنظمات المشبوهة، إلا أن وجود تركيا في هذا المسرح كونها مكان مناسب للتهرب والمطاردة يعطي صورة ذهنية سلبية أخرى!

ومن الملحوظ أيضاً أن فلم مثل ARGO الذي يحكي ظروف اقتحام السفارة الأمريكية في الثورة الإيرانية قد تم تصويره في تركيا ! وربما لتوفر الأجواء والبيئة المشابهة للتكوين الجغرافي والثقافي في إيران، وحتى وإن لم تظهر تركيا في الصورة إلا أنه يأتي مكملاً للصورة الملحوظة عن تركيا في السينما أنها بيئة سلبية ، فلم تأتي السينما الأمريكية بذكر عن تركيا كبلد سياحي مميز في الشرق الأوسط كما تفعل مسلسلاتها وأفلامها المحلية ، عدا الأفلام التي تحكي بعض الأحداث التاريخية مثل الفاتح ، أو حتى فلم وادي الذئاب الذي حقق صدى كبيراً عند ظهوره أسهم في الالحاح إلى إعادة التجربة عبر مسلسل طويل.
وختاماً ، تبقى هذه التأملات مهمة في الساحة التركية حول الصورة الذهنية عن هذا البلد المتطور بيئة وحضارة، والنجم الصاعد دولياً كنموذج إسلامي تنموي بقيادة اردوغان والذي أصبح علامة فارقة بعد أحداث الربيع العربي.
فهل الهدف أن تظهر تركيا في السينما العالمية ويعرف الناس بلداً بهذا الاسم ؟ وهل يستحق هذا الهدف أن يكون الظهور في هذه الأفلام بصورة ذهنية قد لا تكون إيجابية، وانتشار الاسم بهذا الشكل السلبي قد يعطي تصورات غير مقبولة لدى الجمهور مثل ما نراه عن كولومبيا وارتباطها في المخدرات وبعض دول امريكا الجنوبية والتي تعززت لدى الكثيرين بسبب الصورة الذهنية التي تنقلها السينما العالمية وخصوصاً أننا بوصفنا مسلمين نعاني كثيراً من ربطنا بالإرهاب عبر الأفلام الأمريكية وبسبب هذا الترسيخ الخاطئ تكونت صورة ذهنية سيئة عن الإسلام والعرب أنهم أهل الإرهاب ومموليه.

01
فبراير

مفهوم: الاتصالات التسويقية المتكاملة

شرفت بتقديم عمل بسيط على اليوتيوب في قناة ( مدرسة أكس) بإعداد مادته وتقديمها في هذه القناة الرائعة والجميلة متمنياً أن يكون فيما قدم فائدة للجميع بإذن الله، والحقيقة استفدت من خبرة الأستاذ إياد الداود في تحويل الفكرة إلى نص بطريقة احترافية ومنظمة جدا.

وحرصاً على توضيح الموضوع أكثر فقد حرصت على إعداد مادة إثرائية موجزة لتوضيح هذا المفهوم أكثر، وإن كان البعض ينتقدني لمحاولتي تبسيط مثل هذه الموضوعات ( لأن هناك من يريد أن يظهر عمله بأنه معقد وصعب ولا يتقنه أحد سواه! ).
لاستعراض هذا المفهوم ( الاتصالات التسويقية المتكاملة) يجب أن نفهم تطور مفهوم التسويق عبر السنين، حيث نلحظ خلال العقود الماضية أن مفهوم التسويق تطور بشكل ملحوظ على النحو التالي:

في السبعينات الميلادية : التركيز على المنتج
في التسعينات الميلادية: التركيز على خدمة العملاء
منذ الألفية الجديدة: التركيز على القيم الإنسانية/ القيم التي يمثلها العميل

وأحدث نظرية لـ كوتلر حول التسويق وفق القيم تلخص عملية التسويق بالآتي: نبدع ونتواصل لتقديم القيمة للفئات المستهدفة مع السعي لتحقيق ربحية.
وهذا التطور كان يأتي متزامناً مع قواعد التسويق التي تنطلق منها عملية التسويق لأي منتج أو قيم أو فكرة وهي ما تسمى بـ Four P’s :
المنتج/ الخدمة Product
الحملة الإعلانية Promotion
السعر Price
المكان place

إذا ما حدث هو تطوير للتسويق، فبدلاً من كونه منحصراً في إطار واحد تسويقي للمنتجات ، أصبح الأمر متعلقاً بجوانب أكثر أهمية وتفصيلية تدخل في مجال الاتصال (وعملية الاتصال في أبسط صورها هي نقل فكرة أو معلومات ومعان (رسالة) من شخص (مرسِل) إلى شخص (مستقبِل) عن طريق معين (قناة اتصال) تختلف باختلاف المواقف . وتنتقل الرسالة عبر قناة الاتصال على شكل رموز مفهومة ومتفق عليها بين المرسِل والمستقبِل أو رموز شائعة في المجتمع أو الحضارة التي تتضمنها .

المصطلح:

Integrated Marketing Communications (IMC)
وهو ما يعربه البعض بـ الاتصالات التسويقية المتكاملة

ما هي الاتصالات التسويقية المتكاملة:
هي الوسائل التي تحاول من خلالها الشركات ” تعريف وإقناع وتذكير” العملاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالمنتجات/ الخدمات ،التي تسوقها.

تعرفها موريارتي ( Moriarty ) بقولها: أنها عملية توصيل فعال لمعلومات المنتج أو أفكاره إلى الجماهير المستهدفة (عثمان العربي، الاتصالات التسويقية الموحدة ص 135 )
كذلك كيرنان (Kernan) يعرفها بأنه يتمثل في الجهود المبذولة من البائع لإقناع المشتري المرتقب بقبول معلومات معينة عن سلعة أو خدمة وحفظها في ذهنه بشكل يمكنّه من استرجاعها (ناجي معلا ورائف توفيق، أصول التسويق ص 294 )
ويعرفها كينكيد ( Kenked) بأنه: نقل معلومات عن سلعة أو خدمة بأسلوب إقناعي إلى جمهور مستهدف من المستهلكين لحمل أفراده على قبول السلعة أو الخدمة المروج لها . (المرجع السابق ص 295 )
يعرفه أحمد عرفة وسمية شلبي بأن الاتصال التسويقي يتمثل في النشاط الاتصالي بالبيئة التسويقية الواقعية الذي يقوم به رجال التسويق من أجل التأثير والإقناع وتبادل المعلومات بين المشترين والبائعين . ( أحمد عرفة وسمية شلبي، المبيعات والترويج ص 19 )

ويعد المصطلح حديث الاستخدام إذ حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي ظلت أدبيات الفكر التسويقي تستخدم مصطلح ” الترويج” أو ” المزيج الترويجي” للدلالة على الاتصال التسويقي، لكن العقد الأخير من القرن الماضي شهد تركيزاً على البعد الاتصالي في العملية الترويجية بحث حل التخطيط للاتصالات التسويقية للمنشأة محل التخطيط للترويج، وذلك في أدبيات التسويق والإعلان . ( عثمان العربي، الاتصالات التسويقية الموحدة، ص 135 )

وظائف الاتصال التسويقي:
التعريف بالمنتج: وهو تقديم المعلومات للعملاء الحاليين والمترقبين عن المنتج ومواصفاته وسعره ومنافعه وأماكن بيعه . ( بشير العلاق ، استراتيجيات التسويق ص 249 )
زيادة الطلب على المنتج: وذلك من خلال:

  • اقناع المستهلكين المستهدفين بالمنافع والفوائد
  • تدعيم الآراء الإيجابية للمستهلكين حول السلعة أو الخدمة
  • تغيير الاتجاهات والآراء السلبية إلى أنماط إيجابية
  • تذكير المستهلكين بالخدمة والسلعة من وقت لآخر لتعزيز الولاء.
  • تحقيق التميز للمنتج : وهو البحث عن الميزة التي تميز هذا المنتج عن غيره وتذكير العملاء بها.
    بناء صورة ذهنية إيجابية عن المنشأة ومنتجاتها
  • توطيد العلاقات مع الجماهير المتعددة للمنشأة بما فيها العملاء والوسطاء والموزعين والقطاعات الحكومية ذات العلاقة والمجتمع عموماً.

أسباب التوجه نحو الاتصال التسويقي المتكامل:
1- قلة تأثير الرسالة الإعلانية وارتفاع تكلفتها.
2- تزايد الاهتمام بالبعد التكاملي للظاهرة الاتصالية.
3- تطور قواعد البيانات التسويقية وانخفاض تكلفة استخدامها.
4- انخفاض ولاء المستهلك للعلامة التجارية.
5- تغير عادات التسوق وأنماط الشراء. مثل الشراء من الانترنت والهاتف.
6- تزايد نفوذ تجار التجزئة، مما يؤدي إلى تطوير وسائل تسويق خاصة بهم غير برامج الشركات المنتجة.
7- تزايد الاهتمام بقطاعات أخرى غير المستهلك المباشر .

كيف يمكن أن يحدث التكامل في الرسالة الاتصالية؟

مثال شركة كوكاكولا التي قسمت الجمهور إلى شرائح متعددة تضم الأطفال والمراهقين والشباب والبالغين من الجنسين، ووجهت لهم رسائل متنوعة في السينما والطرق والشخصيات الإعلانية والنغمات وكل الوسائل الأخرى تنتهي برسالة واحدة هي : دائماً كوكا كولا ، وقد حققت الحملة نجاح في السوق الأمريكي رفع حصتها إلى 42% مقابل 31% للمشروب المنافس ببسي كولا ، وزادت حصتها في السوق العالمي إلى 50% مقابل 16% لبيبسي كولا (حنا بللوز، الاتصالات التسويقية الموحدة ، ص 53 ، 54 . )

كما يكمن هناك تكامل في نقاط الالتقاء بالجمهور ، فهناك رسائل تتكامل معنا لترسم صورة المنتج أو المنشأة في ذهن الجمهور، فمثلاً السعر المرتفع للمنتج يرتبط بشكل عام بالجودة العالية، ويفترض نوعية معينة من طرق الاتصال بالجمهور الذين يمثلون الشريحة الخاصة.

أهداف الاتصالات التسويقية المتكاملة:

تركز دائما على المعرفة والمواقف والسلوك، لذلك تبرز أهدافها:

  • خلق الوعي
  • توفير المعرفة
  • إعطاء صورة
  • أخذ أو تغيير موقف
  • تحفيز مطلب أو رغبة
  • تنفيذ بيع
  • ومن النتائج التي تحصل عليها من خلال هذه الاتصالات التسويقية:
  • بناء قيمة العلامة التجارية وتعزيزها
  • توفير المعلومات
  • إدارة الطلب وتعزيز المبيعات
  • التمييز بين المنتجات
  • التأثير على تصرفات المشترين وسلوكهم.

أجزاء الاتصالات التسويقية المتكاملة :

  1. الإعلانات
  2. العروض الترويجية
  3. التسويق المباشر
  4. التسويق التفاعلي/ عبرالانترنت
  5. العلاقات العامة
  6. البيع الشخصي

كلها تأتي في مزيج واحد يوصل رسالة تواصلية متماسكة، واضحة ومقنعة

مراحل استعداد المشتري:
الوعي = المعرفة = الميل إلى = التفضيل = الاقتناع = ثم الشراء.

وهنا يكمن التميز في العمل التسويقي وهو التغلغل في ذهن المشتري منذ مرحلة المعرفة ، وهو التعرف على المنتج والالمام بمميزاته لأن هذه المعرفة ستجعله ميالاً للمنتج أكثر من غيره “كما هي المرحلة التي تليه” وإذا أصبح المشتري ميالاً للسلعة أو الشركة المنتجة ستكون خياره المفضل الدائم بل وسيكون مسوقاً دائماً لمنتجاتها لدى الآخرين وتصبح المحصلة الأخيرة ( الشراء) نتيجة طبيعية تقليدية روتينية لأنه حتى في حالة عدم شرائه لكل منتجات هذه الشركة إلا أنه يحمل في نفسه انطباعاً ايجابيا عنها ( مثل منتجات أبل على سبيل المثال).

إدارة الاتصال التسويقي:

تختلف عملية إدارة الاتصال التسويقي من شركة إلى أخرى تبعاً لمجموعة المتغيرات المرتبطة بنوعية الشركة ونشاطها وأهدافها وحجمها وثقافتها الإدارة والتنظيمية.
الاتجاه الحديث في الإدارة التسويقية يميل إلى وجود وحدة تنظيمية متخصصة للاتصالات التسويقية تتبع مدير التسويق وتضم وحدات فرعية خاصة بالعلاقات العامة والبيع الشخصي وتنشيط المبيعات والنشر والإعلان. حيث يضمن هذا التنظيم وجود سلطة على جميع الوسائل.

الشركات الكبرى التي تنتج أصنافاً متعددة وتملك علامات تجارية كثيرة فهي تميل إلى تطبيق النموذج اللامركزي أو التنظيم السلعي حيث يكون لكل صنف مدير تجاري يشرف على كافة العمليات المتعلقة بالإنتاج والمبيعات والتوزيع والترويج الخاصة بالصنف بحيث يكون لكل علامة تجارية برنامج اتصال تسويقي متكامل يعمل على تعزيز قيمتها وزيادة حصتها السوقية، ومن أشهر الشركات التي تطبق هذا النموذج: شركة نستلة، وبروكتر وجامبل، وجيليت.
وهناك شركات تعتمد على العمل الداخلي من خلال إدارة التسويق وتنفذ هذه البرامج من خلال أسلوب “فريق العمل” مع إمكانية الاستعانة بمتخصصين من خارج الشركة لدعم خبرتها، ومن الشركات التي تعمل هذا الأسلوب شركتي: NEC ، و AT&T

هذا ما أحببت إضافته في هذه التدوينة مما لا يتسع معه المجال لقوله في اليوتيوب ، ولمزيد من التفاصيل أحيلكم لمتخصصين في الموضوع:

  • بحث استخدام الاتصال التسويقي المتكامل في الشركات السعودية الكبرى ( وهو للدكتور القدير حمد الموسى)
  • تنفيذ حملات الاتصال التسويقي وتخطيطها ( دورات تدريبية للمتخصص أدموند سعادة)

أتمنى ما قلته فيه الفائدة والنفع إن شاء الله.

13
يناير

جريدة الرياض بعد السديري .. بتفرق واجد؟

.

.

انتشرت شائعة في تويتر منذ يومين حول خبر تقديم الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير جريدة الرياض استقالته، وذلك بعد إجرائه عملية جراحية في عموده الفقري بعد آلام زامنته لسنوات، وهذه الخطوة متوقعة خلال الفترة القادمة سواء بالتزامن مع اجتماع مجلس الإدارة في شهر مارس القادم، أو في وقتٍ آخر متى ما رأى تركي السديري أنه يجب مغادرة الصحيفة ويتركها لمن هو أكثر نشاطاً منه.
وتعد تركة صحيفة الرياض صعبة وثقيلة كون تركي السديري تربع على كرسي الرئاسة منذ عقود واستطاع أن يجعلها من الصحف الرئيسة في المملكة وخصوصاً منطقة الرياض، وانعكس ذلك حتى على إيراداتها السنوية فهي أكثر الصحف استهدافاً من قبل المعلنين، كما أنها – لدى البعض – تعد صوت الدولة والناطق باسمها .
ولا شك أن من سيأتي بعد تركي السديري ستكون لديه العديد من الملفات المهمة التي يرتبط بها مستقبل الصحيفة، وكيف أن يسيرها بعد أن ارتبطت الصحيفة باسمه وأصبحت كياناً مستقلاً استطاعت أن تثبت نفسها بين مؤسسات إعلامية منافسة تضم العديد من الصحف والمجلات، وهي تحافظ على صدارة بين مؤسسات صحفية منافسة لم تستطع أن تنافس الرياض إلا في مناطقها مثل عكاظ .
لا أحد يمكن أن يتجاهل مثل هذا التغيير الذي سيتم في الصحيفة، فقد أخذ على الصحيفة أن رئيسها قد ” عشعش” في الصحيفة منذ سنين وكثر التندر بعد أحداث الربيع العربي أن هناك من سيقتلع هؤلاء الصحفيين الذين يمثلون تياراً قديماً مشبهينهم ببعض رؤساء الدول المعمرين!، وفي مجال الإعلام وبالذات الصحف المنفردة يعد رئيس التحرير محور الارتكاز وهو مدار قوة الصحيفة وانطلاقتها، ولدينا تجربة في صحيفة الوطن حيث تعدد رؤساء التحرير الذين تولوا إدارتها منذ سنوات وكيف تغير رتم صحيفة الوطن في سنوات قليلة إلى أكثر من أسلوب وشكل يؤثر في شكل الصحيفة ونظرتها لدى الجمهور.

وفي تجربة تركي السديري الطويلة تطورت الصحيفة بشكل ملموس تجاوزت فيها جارتها اللدود جريدة الجزيرة لا من حيث الإعلان ولا جودة المحتوى، واستطاعت أن تقف أمام أمبروطورية جديدة في السوق السعودي وهي  الشركة السعودية للأبحاث والتسويق التي استحوذت على الأخبار السياسية ( ممثلة بالشرق الأوسط) وكذلك المجال الفني والعربي وتركت للرياض الشأن المحلي الذي تحاول أن تتمسك به قدر الإمكان، هذه التجربة جعلت مؤسسة اليمامة الصحفية تراهن على صحيفة الرياض بعد أن قررت التخلي عن الصحيفة الإنجليزية الرياض ديلي، وتقليل الاهتمام بكتاب الرياض ومجلة اليمامة التي لا تزال تحاول الصمود في ظل اختفاء المجلات وتحولها الكترونيا مثل مجلة المجلة ، وتحول الاهتمام من صناعة الثقافة وتنمية الفكر إلى صناعة الحدث والاهتمام به.

لهذا سيبقى خليفة السديري في موقف صعب حيث سيسعى إلى أن يكون متوازنا مع المتطلبات والظروف الحالية التي تعد صعبة في تاريخ المؤسسات الصحفية التقليدية وأن يحاول أن يضع بصمة في مشوار الرياض تشار إليه بعد أن يغادر كرسيها بعد عقود أخرى !

من المرشحين المحتملين لرئاسة الرياض بعد تركي السديري هما نائبا رئيس التحرير، فالأستاذ راشد الراشد كان لسنوات يتولى الإشراف على مكتب الرياض في بيروت قبل أن يعود للصحيفة منذ سنة ليتولى منصب مدير التحرير للقسم الاقتصادي ، ثم بعد سنة من هذا المنصب وفي 5 ديسمبر 2012 تم تعيينه نائبا لرئيس التحرير.
وربما لم تظهر بعد لمساته الإدارية ، ولكنه من المتوقع أن يسير على نفس نهج تركي السديري فكلاهما يمثلان مدرسة صحفية واحدة، وبينهما انسجام كبير وهو ما يعزز مثل هذه الآراء، وكذلك حضوره المفاجئ على سطح الصحيفة وصعوده لكرسي النائب بهذه السرعة يمكن أن يراه البعض تمهيداً من تركي السديري لخليفته المرتقب.

والنائب الأقدم في الصحيفة د. عبدالمحسن الداود فهو يأتي من خلفية أكاديمية وفكرية مختلفة فهو خريج كلية الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ونال الماجستير في الإدارة التربوية من جامعة جونسون في الولايات المتحدة الأمريكية، والدكتوراه في إدارة التعليم العالي من أمريكا أيضاً وعيّن بعدها بسنوات نائباً لرئيس تحرير الرياض من عام 1994م وحتى الآن، ود. الداود لديه أفكار أكثر تطوراً ومواكبة، ويمثل رأياً متوازناً بين الأصالة في المحتوى والتجديد في العمل، فهو لديه نزعة للجوانب التقنية والالكترونية في الإعلام أكثر من تركي السديري.
بالإضافة إلى تواتر الأنباء ترشيح رئيس التحرير من خارج الصحيفة ويبقى هذا الخيار قائماً رغم ضعفه، كون هناك مجموعة من الأسماء في الصحيفة يمكن أن تتولى رئاسة التحرير بالإضافة لمن ذكروا أعلاه ، ولكن تظل لدي بعض التساؤلات حول وضع الصحيفة القادم بعد تركي السديري، وما التحديات القادمة لدى الرئيس الجديد وهي:

  • هل ستتغير خارطة الإعلان في الصحيفة؟

فهناك انتقادات حول مستوى الإعلان وارتفاعه خلال السنوات الماضية، ورضوخ الصحف لسلطة المعلن، فهل سيكون الرئيس القادم داعماً لموضوع الإعلان للحفاظ على أرباح الصحيفة السنوية؟ وما هو مستوى التغيير المتوقع في عدد الإعلانات ” ونوعيته” وكذلك مستوى الرضوخ للمعلن.

  • ما هو موقف الرئيس الجديد من الإعلام الجديد؟

هل سيدعم رئيس التحرير الحضور التقني للصحيفة التي نعلم أنها من أكثر الصحف زيارة وحصاداً للجوائز في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة وآخرها جائزة فوربس ؟ ، أم سيرى أن الموقع الإلكتروني رافداً للصحيفة ولا يمكن أن يغطي عليها أو يسحب بساط الإعلانات منها وبذلك يقلل من الاهتمام بها؟ ، وفي ظل ظهور تنبؤات عدة حول انتهاء الصحف الورقية وانتقال الأمبروطوريات إلى الصحف الالكترونية هل ستتخذ الرياض قراراً جريئاً بذلك وتعد مراكب النجاة الالكترونية وتجهزها لحين الحاجة؟

  • الهيكل التنظيمي والجلد القديم للصحيفة

من المعروف أن رئيس تحرير يقضي طيلة هذه السنوات في الصحيفة ويملك قوة وقدرة إدارية مثل تركي السديري لابد أن يخلف ورائه مجموعة من المحسوبين على الصحيفة وقد لا تجد لهم مكاناً واضحاً أو دوراً بارزاً فيها، بالإضافة إلى أناس قد تبرمجت عقولهم على العمل وفق نظام تقليدي يسير عليه منذ عقود ، فهل سيتم الاستفادة من هؤلاء وتغيير طريقة تفكيرهم وفق نظر رئيس التحرير الجديد، أو أن يكون الرئيس الجديد مكملاً للنهج التقليدي للصحيفة وتستمر الأمور كما هي عليه!؟

  • هل سيتغير طرح جريدة الرياض

وخصوصا القضايا التي تهتم بها وتثيرها وتتبناها؟ ما الذي سيطرأ على كتّابها ومحرريها وإخراجها الفني … كلها تغييرات متوقعة لرئيس التحرير الجديد الذي سيرغب ولاشك بوضع بصماته الخاصة في الصحيفة، إذا كان لديه رأي وفكر جديد وليس مكرر.

وكذلك ما هو الفراغ الذي يمكن أن يحدثه تركي السديري، وهل سيكون له حضور في منظومة الصحيفة بعد مغادرته كمستشار أو في مجلس إدارة مؤسسة اليمامة؟ أو يعتزل العمل الإعلامي نهائياً، ويغادر مقعده في هيئة الصحفيين وكل ما يتعلق به في الخليج والعالم العربي؟

وجدت هذا الموضوع فرصة لتحديث المدونة بموضوع جديد، وهو يهم المهتمين في هذا الوسط بالدرجة الأولى ، وأكاد أجزم أن كثيرين من أفراد المجتمع لا يشكل لهم هذا التغيير فارقاً كبيراً، ولو حدث هذا التغيير قبل 10 سنوات لربما أحدث صدى وحديثاً في المجالس وبالساحة الإعلامية، ولكن بعد ظهور الشبكات الاجتماعية وانتشار الصحف الالكترونية، تعدد من يقود الرأي العام وقل الاهتمام بالصحف اليومية التقليدية، ودخلت في صراعات خاسرة مع الإعلام الجديد ، وأصبح تغيير رئاسة التحرير لا يعدو كونه شخص تقاعد من وظيفة وحل آخر مكانه.

23
نوفمبر

العلاقات العامة للشخصيات … ليست ترفاً

كم مرة يخالجك تساؤل حول شخصية الرئيس الأمريكي أوباما وكيف أنه يسلب اللب ويلفت الأنظار بتصرفاته أو بأحاديثه؟ ، كم مرة تعجب بمشاهير عالميين وتتابع أخبارهم ويزداد اعجابك بهم يوما بعد آخر ؟
هذا الأمر يبدو عفوياً في بعض الأحيان ولكنه في الغالب يتم التحكم به من قبل أشخاص متخصصين في هذا المجال ، وهو الاهتمام ببعض الأفراد المهمين وإظهارهم بمظهر حسن ومثير للإعجاب.
والحقيقة أننا في مجتمعنا السعودي والخليجي بشكل عام يفتقد لمثل هذه اللمسات المتخصصة بحجج كثيرة أبرزها : أن هذه الشخصية المهمة لا تريد أن تحظى باهتمام زائد – بعضهم يصدق في ذلك والأغلب لا ! – ، ومنهم من يرى أن هؤلاء المتخصصين يقومون بعمل عادي لا يستحق ما يدفع لهم مقابله … وهي الإشكالية التي تحدث دائماً في أي عمل دقيق يحتاج إلى لمسات متخصصين مثل : تصميم العلامات التجارية، التصميم الداخلي، الإعلام … وغيرها.

والحقيقة أن موضوع الصورة الذهنية (Mental image) موضوع يشغل ذهني ويأخذ صلب اهتمامي منذ فترة طويلة خصوصاً فيما يتعلق بالشركات والمنظمات، أو حتى الأفراد خصوصاً مع قراءتي لسير بعض المشاهير أو تتبع أخبارهم في مرحلة ما.
واكتشفت أن العلاقات العامة للشخصيات المهمة أو البارزة أخذت منحنى أكثر جدية ومليئة بالتفاصيل الدقيقة جداً التي ربما لا ينتبه لها الجمهور ولكنها تنصب في باب ( البحث عن الكمال) وعدم ترك شيء للصدفة.
من خلال زياراتي الدائمة لقطر التقيت في إحدى المرات بعدد من الأشخاص يعملون في جهة متخصصة بإدارة العلاقات الشخصية ، ولديهم عقود مع شركات في دول الخليج، وعلمت أن بعض القطاعات المهمة قد وقعت معهم عقوداً طويلة المدى لإدارة علاقات الرئيس التنفيذي لها، بحيث يتولون كل شيء عن هذه الشخصية وما يسهم في المحافظة على تألقه وحضوره الإعلامي والشخصي مما ينصب إيجابا على سمعة الشركة، خصوصاً وأن الشركات التي تهتم بهذا الأمر شركات مرتبطة بالجمهور مثل : شركات الاتصالات ، البنوك ، الوساطة المالية … وغيرها ، ولك أن تتخيل سير العمل عند هؤلاء المتخصصين حينما يتم تكليفهم بعمل جديد:
فتبدأ مهمتهم بعد اجتماع مجلس إدارة الشركة وإقرار رئيس تنفيذي جديد، قد يتم إعلانه فورياً أو يتم الاتفاق عليه سراً أن يتم تعيينه بعد 3 أشهر في الاجتماع القادم بعد أن يتم ( تحضيره للإعلام) وهنا يجتمع فريق العمل لدراسة الهدف المرجو إظهار الشخصية عليه ( قد ترى بعض الشركات أن المرحلة القادمة تتطلب الثقة بمنتجاتها … أو إثبات قدرتها المالية … أو أي هدف استراتيجي لها) فيجب أن ينعكس في المقابل على شخصية الرئيس التنفيذي لتبدو كل تصرفاته منصبة لهذا الهدف الاستراتيجي … فإذا كان هدف المنظمة أن تبين أن الشركة وطنية وأنها مهتمة في موضوع الثقة ونحوها ، فيتم تحديد الأطر العامة لعمل العلاقات وكيف يتم تحويل هذه الأهداف إلى ممارسات شخصية / إعلامية .
يتم تحديد سكرتير شخصي أو مسؤول للعلاقات يكون الذراع الأيمن لهذا المسؤول ومن خلاله يكون همزة وصل بينه وبين فريق العلاقات الذي يتابع العمل ويسهم في تنسيق أعماله … بعد تحديد هؤلاء الأشخاص والاجتماع بالرئيس التنفيذي القادم يتم عمل خطة سافترض أن تكون على النحو التالي:

  1. تهيئة الجمهور: إذا كان الرئيس التنفيذي يعمل في نفس الشركة يتم نشر بعض التصريحات الإيجابية والمتفائلة والمملوءة بالثقة، وإن كان من شركة أخرى يتم نشر بعض الأخبار أو عمل تحقيق سريع يشار فيه إلى قوة هذا الرجل وعقليته المتزنة والناجحة.
  2. يتم الاهتمام بالمظهر الخارجي: يصل الأمر إلى تغيير الحلاقة وشكل قصة الشعر وعلاج تجميلي للأنف أو الوجه والأسنان ( وهذا السبب في تأخير إعلانه 3 أشهر لئلا يتفاجأ الجمهور بالتغيير الشكلي السريع) ، ويتم حتى اختيار نوع ملابسه واعتماد نوع فاخر والاهتمام بالتفاصيل ( مثل دول الخليج يميزهم المشلح فيختار نوع فاخر أو معروف أنه ممتاز ).
  3. التدريب الإعلامي: يتم تدريب هذا الرئيس ” إن لم يكن له حضور إعلامي سابق، أو لديه مشكلة ما ” ، فيتم تدريبه على آلية التصريحات الإعلامية، وكيف التعامل مع الكاميرا سواء أكانت محمولة أو ثابتة ، وكيف يعرف زاوية الوقوف الصحيحة مع زاوية التصوير ونحوها … أيضاً يصل الأمر إلى أن يتم اختيار مظهر معين للابتسامة وكيف يخرج بشكل جذاب في الصورة (photogenic ) ، وكذلك يتم إرشاده للإشارات السلبية لليدين والإيماءات الجسدية وكيف التصرف بها خصوصاً في المؤتمرات أو اللقاءات المباشرة.
  4. الإعداد اللغوي: يكون في الغالب جهد فريق العلاقات بإيجاد تعبيرات لغوية محددة تعبر عن هوية المنظمة + هدف الشركة + شخصية الرئيس … وذلك ليتم استخدامها في مقالاته ومقالاته التلفزيونية، ولقاءاته الصحفية، وكلماته في المؤتمرات والمناسبات والتصريحات الإعلامية ونحوها … وهي في الغالب يتم اختيار جمل محددة وعبارات دقيقة يتم تضمينها في جزئيات رئيسة في الخطاب لتصل إلى العقل اللاواعي للجمهور ويقتنع بها ويجدها غير متناقضة مع تصريحات سابقة وتعزز القيم والأهداف التي ترغب الشركة أن يعرفها الجمهور ، كما يتم من خلالها الابتعاد عن العبارات الحساسة أو التي لا تليق حتى وإن كانت دارجة من مثل: استغلال الحدث / فالبعض يرى أن مفردة الاستغلال سيئة وتعني الابتزاز حتى وإن لم يكن هذا المقصد من الحديث، فيتم استبدالها بـ : استثمار الحدث ، ومنها : خطف الفرص فتغير إلى: اقتناص أو اغتنام الفرص … ونحوها.

طبعا ما ذكر هو جزئية من جزئيات عديدة وتفاصيل ربما لا تخطر على البال، وقلما تجدها في مسؤولين سعوديين وذلك لعدم اكتراث البعض بها، بالإضافة إلى أن من يحاول القيام بها يدخل في نفق ” التلميع المقيت” وهو الذي يسيئ لهذه الفكرة ويجعلها ممجوجة وفاشلة، بل أن بعض المسؤولين استغنى عن ذلك بأن يعين من يراه أكثر ولاءً له حتى وإن كان معدم الخبرة أو قليل الإلمام بمثل هذه التفاصيل، فينصب عمل المتحدث الإعلامي أو مدير العلاقات العامة بالدفاع عن المنظمة واستغلال الفرص لتلميع المسؤول مما يجلب له التندر والسخرية ويتداول الناس هذه التصريحات ” بالحش” في المجالس وعلى جدران الفيس بوك وهاشتاقات تويتر !
القليل قد لا يعلم أن بعض مسؤولينا هم في الحقيقة مساكين و يحاولون بذل الجهد والعمل باخلاص وأن من حولهم فاشلون لا يستطيعون أن يقوموا بالمساعدة فيدافعون عن هؤلاء المسؤولين بشكل سيء … لهذا فأنا أرى أن وجود مثل هذه العلاقات هي ليست في الأساس تلميعا للمسؤول باحترافية ! بل الهدف أن يتم إدارته بشكل جيد ويظهره للناس بمظهر مناسب حتى وإن كانت لديه أخطاء
كلنا نتذكر مشكلة سيارات تويوتا في أمريكا وما صاحبها من لغط وحديث ومشكلات، وشركة تويوتا قوية إعلامياً وتستطيع أن تدافع عن نفسها وهذا لم يحدث، ولم يحدث أيضاً أن مدير العلاقات العامة فيها خرج وسخر واستنكر ونفى كل الأقاويل والأحاديث وأنها افتراء وحسب… بل ظهر رئيس الشركة وانحنى وبكى أمام الناس معتذراً ! فهل ستقولون أنه ارتجلها ارتجالاً ولم تتم دراستها ؟
العلاقات الشخصية للمسؤولين حاجة ماسة لإدارة أعمالهم وخدمة منظماتهم ليكون العمل احترافياً وليس بهلوانياً حسب قوة الرئيس وشعبيته

22
يوليو

لماذا تفشل حملات المقاطعة ؟!

akhuraif

akhuraif

مثل هذا السؤال يتكرر دائماً عند الحديث عن حملة لمقاطعة سلعة/ شركة/ دولة … لأي سبب من الأسباب، ونجد أن الحملة منتشرة في مواقع الانترنت ورسائل الجوال لبضعة أيام ثم تنطفئ جذوة الحماس وتخبو نار الغضب ! وتعود الأمور كما كانت عليه.
وتجدد هذا السؤال في ذهني وأنا أتابع بصمت منذ أسابيع الحملة الإعلامية المكثفة لإيقاف مسلسل عمر على قناة MBC والتي امتدت على نطاقات أوسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي والوتساب والصحف الالكترونية، ودخلت فيها بعض البرامج التلفزيونية وآراء هيئة كبار العلماء وبعض الأمراء ! .. ومع ذلك قررت MBC المواصلة في بث هذا المسلسل .. والغريب أن المتابعات بالملايين ” إن صدقت المعلومات الأولية” ولنكون أكثر دقة … أن المقاطعة لم تثمر كون المسلسل تم بثه ولا تظهر بوادر لإيقافه ، خصوصاً مع ظهور تطمينات أن المسلسل تم الإشراف عليه من هيئة شرعية، وأن بطل المسلسل ليس له تاريخ درامي سابق ولن يؤدي أي عمل خلال السنوات القريبة القادمة ( مع تجاهل واضح لمن يجسد دور بقية الصحابة في المسلسل وتاريخهم السابق ! ).
وحاولت خلال الأيام الماضية إيجاد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى فشل المقاطعة الإعلامية، وما الأمور التي تجعل المقاطعة فاعلة ( بالنظر إلى أن المقاطعة خيار شعبي ويمكن اتخاذه في أي موضوع/ قضية أخرى وليس عن مسلسل عمر تحديداً ).
من أبرز أسباب فشل المقاطعة من وجهة نظري تنحصر في الآتي:

المزيد…

21
مارس

لقاء 1 في أكثر من قهوة يوم السبت .. حياكم الله

تحية طيبة ..

وصلتني دعوة من أخي الحبيب الإعلامي يوسف الهاجري  ( أبو عادل) للمشاركة في فعالية لقاء 1 ، والذي يعقد مطلع كل شهر هجري في مقهى أكثر من قهوة على طريق الملك عبدالعزيز ( مقابل مدارس المملكة).

وسوف تكون مشاركتي في موضوع : هل الكتابة الساخرة مجرد إضحاك ؟!

وسأتحدث عنها في حدود 20 دقيقة عن تاريخ الكتابة الساخرة ، وأبرز سماتها ومبدعيها ، وكذلك الوسائل التي يمكن للمرء أن يطور فيها من قدراته ليمارس مثل هذا النوع من الكتابة … وغيرها الكثير من النقاط التي سأحاول الحديث عنها..

ويسعدني حضوركم وتفاعلكم يوم السبت القادم 1 جمادى أولى  .. سيكون للحضور 20 دقيقة للمداخلات والإضافات التي بإذن الله ستثري الموضوع … فأنا أيضاً متحمس للاستفادة منكم

نشوفكم هناك :)

15
فبراير

كيف ( تنظف) الشركات سمعتها إعلامياً ؟!

@akhuraif

في مجال العلاقات العامة والإعلان هناك حملات كثيرة جداً تنفذ إعلامياً ولها أهداف قد لا يدركها المستهلك العادي لأنه لا يشاهد إلا الإعلانات أمامه فقط، فلا يفرق بين إعلانات للترويج على سلعة معينة، أو عن تغليف جديد، أو نشاط وإنتاج جديد لهذه الشركة ونحوها … ولهذا تترك الكثير من الشركات الانغماس في التفاصيل ، وتدع الجمهور يتعرض للحملة ويحاول أن يستنتجها بنفسه ويتوجه لها، سواء أكان الهدف تعزيز العلامة التجارية للشركة، أو اقتناء المنتج المُعلن عنه.

ولكن تبقى هناك نقطة مهمة وقد تغفل عنها بعض الشركات، وهي ما تتعلق بردة الفعل السيئة تجاه الشركة أو المنتج، سواء أكانت حملات مضادة ( أخبار، إشاعات) أو أن تكون منظمة مثلما نراها في الشبكات الاجتماعية مؤخراً والمواقع المتخصصة بالمقاطعة، فالشركات تركز على الإعلان لمنتجاتها فقط دون أن تحتاط للمفاجأة التي قد تظهر في ليلة وضحاها، ولهذا فإن ردة الفعل تكون متأخرة وتفقد الشركات ( السمعة، حماس الجمهور ) فيتغلغل الشعور السيء داخلهم ، ويتعزز في ذهنه صحة ما يحدث من الشركة حتى وإن كانت إشاعة .. لأن الرد القادم من الشركة لا يتوازى مع الحملة التي ظهرت + غياب التخطيط السليم للرد والتعامل مع هذه القضايا.

المزيد…

29
يناير

كوكب الأرض للبيع .. مرة ثانية !

قبل عامين أطلقت مجموعتي القصصية الأولى، وأعني ( أطلقت) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .. إذ كانت مقيدة في ذهني وفي طيات ملفات الوورد، وحبيسة ( الفلاش مومري) أشهر وسنوات … حتى يسر الله نشر الطبعة الأولى عن طريق دار السمطي بمصر قبل سنتين  في 1431هـ .

سعدت كثيراً بردود الفعل من أصدقائي ومن قراء المجموعة الذين شرفوني بكتابات عنها في مدوناتهم الشخصية أو عبر تعليقاتهم على بريدي الإلكتروني، وربما من محاسن الصدف أن قراء المجموعة من بعض الدول الخليجية والعربية؛ كون الكتاب شارك في هذه المعارض ولم يوزع بعد في المكتبات المحلية مثل: جرير والعبيكان … ، وأجد نفسي محرجاً لما أسئل عن الكتاب ولا أجد لدي نسخاً متوفرة إذ تسابق الأصدقاء عليها، وأتمنى أن تكون قد نالت استحسانهم بحق.

المزيد…

10
نوفمبر

ساهر .. يداك أوكتا وفوك نفخ !

تابعت بالأمس الأخبار المؤسفة لمقتل مواطن سعودي يعمل لصالح مشروع ( ساهر) بعد أن قام مجهول بإطلاق النار على ( خزان الوقود) في السيارة مما أدى إلى انفجارها ووفاة هذا الموظف داخل السيارة محترقاً .. رحمه الله ونسأل الله أن يكتبه من الشهداء ..

ما أود الحديث عنه في هذه التدوينة، هو النتائج السلبية التي وصل إليها ساهر بتطبيقه هذا النظام بطريقة متعسفة، وسبق أن كتبت في المدونة وتطرقت  لنظام ساهر وقلت وقتها أن النظام فكرته رائعة لكن تنفيذه سيئ ، كونه يعتمد أحياناً على ( الاستقعاد) للسائقين .. وذلك بتحديد سرعات متدنية في شوارع كبيرة .. والترصد والاختباء … بالإضافة لقيمة المخالفات التي تتضاعف …

ما حدث لموظف ساهر في القويعية من إحراق للسيارة ما هي إلا جريمة لا يمكن تبريرها أو الدفاع عن المجرم مهما كان مبرره أو مقصده، لكن هدفي من هذه التدوينة هو لفت نظر المسؤولين عن هذا المشروع إلى النتائج الوخيمة التي وصل إليها ( تجاهل ) المطالبات بتحسين النظام وتطويره ليكون على الأقل ( محترماً ) ويخدم الناس فعلاً ولا يشعرون أنهم ( يتعرضون لسرقة) بطريقة أو أخرى … ولا يمكن تجاهل شعور الكره لدى كثير من الأفراد في المجتمع بمختلف ثقافاتهم وأعمارهم .. فمنذ أيام صرح الشيخ محمد العريفي بأن ما يفعله النظام يعد مخالفة في الشرع والعرف ، وذلك بعد سداده مخالفات بقيمة 20 ألف .. وإن قلنا أن الشيخ لم يتكلم إلا بعد أن تضرر من النظام .. إلا أن الشيخ عبدالمحسن العبيكان وهو مستشار في الديوان الملكي .. والمفتي ! وغيرهم من المشايخ تحدثوا عن سلبيات النظام .. وأعرف أنهم لا يمكن أن ترصد عليهم مخالفات .. ويعفون من سدادها ( مثلهم مثل الوزارء، وأعضاء مجلس الشورى، ووجهاء البلد … ) ما أقصده أن هؤلاء يعدوا من عقلاء المجتمع ، ورفضوا محاولات إدارة المرور أن يصدروا فتوى أو على الأقل أن يأخذوا بتصريح مكتوب برضاهم أو دعمهم للمشروع …

المزيد…