10
نوفمبر

ساهر .. يداك أوكتا وفوك نفخ !

تابعت بالأمس الأخبار المؤسفة لمقتل مواطن سعودي يعمل لصالح مشروع ( ساهر) بعد أن قام مجهول بإطلاق النار على ( خزان الوقود) في السيارة مما أدى إلى انفجارها ووفاة هذا الموظف داخل السيارة محترقاً .. رحمه الله ونسأل الله أن يكتبه من الشهداء ..

ما أود الحديث عنه في هذه التدوينة، هو النتائج السلبية التي وصل إليها ساهر بتطبيقه هذا النظام بطريقة متعسفة، وسبق أن كتبت في المدونة وتطرقت  لنظام ساهر وقلت وقتها أن النظام فكرته رائعة لكن تنفيذه سيئ ، كونه يعتمد أحياناً على ( الاستقعاد) للسائقين .. وذلك بتحديد سرعات متدنية في شوارع كبيرة .. والترصد والاختباء … بالإضافة لقيمة المخالفات التي تتضاعف …

ما حدث لموظف ساهر في القويعية من إحراق للسيارة ما هي إلا جريمة لا يمكن تبريرها أو الدفاع عن المجرم مهما كان مبرره أو مقصده، لكن هدفي من هذه التدوينة هو لفت نظر المسؤولين عن هذا المشروع إلى النتائج الوخيمة التي وصل إليها ( تجاهل ) المطالبات بتحسين النظام وتطويره ليكون على الأقل ( محترماً ) ويخدم الناس فعلاً ولا يشعرون أنهم ( يتعرضون لسرقة) بطريقة أو أخرى … ولا يمكن تجاهل شعور الكره لدى كثير من الأفراد في المجتمع بمختلف ثقافاتهم وأعمارهم .. فمنذ أيام صرح الشيخ محمد العريفي بأن ما يفعله النظام يعد مخالفة في الشرع والعرف ، وذلك بعد سداده مخالفات بقيمة 20 ألف .. وإن قلنا أن الشيخ لم يتكلم إلا بعد أن تضرر من النظام .. إلا أن الشيخ عبدالمحسن العبيكان وهو مستشار في الديوان الملكي .. والمفتي ! وغيرهم من المشايخ تحدثوا عن سلبيات النظام .. وأعرف أنهم لا يمكن أن ترصد عليهم مخالفات .. ويعفون من سدادها ( مثلهم مثل الوزارء، وأعضاء مجلس الشورى، ووجهاء البلد … ) ما أقصده أن هؤلاء يعدوا من عقلاء المجتمع ، ورفضوا محاولات إدارة المرور أن يصدروا فتوى أو على الأقل أن يأخذوا بتصريح مكتوب برضاهم أو دعمهم للمشروع …

فالمجتمع من كبار المسؤولين ومن المواطنين العاديين لديهم تحسس كبير من المشروع، وما يحدث من محاولات حرق وتكسير للسيارات والكاميرات، نتيجة طبيعية جداً جداً لمشروع ( مكروه) من المجتمع ، ( مع أنه خفف من الحوادث لكن لتبعاته الأخرى) وما حدث في جريمة حرق السيارة لا أقول أنها متوقعة ، لكنها من أسوء النتائج التي وصل إليها النظام .. وقد تكون الأيام القادمة حُبلى بالمفاجأت، ويجب على المسؤولين عن نظام ساهر أن يلتفتوا لهذا الجانب الذي تجاهلوه كثيراً من باب ( الناس بتتعود) أو بناء على قناعات عقيمة ( الشعب يرفض النظام) ، ( مصيرهم يتعودون) ، ( الناس ما تجي الا بالعين الحمراء) … وغيرها من القرارات الغريبة التي تشعرك أن هؤلاء يتعاملون مع عسكر مثلهم .. فيصدرون الأوامر وعلى الجميع أن ينفذه دون اعتراض .

الصورة الذهنية لمشروع ساهر سوداوية جداً وسيئة وأصبحت محل انتقاد دائم وتذمر من الجميع، فلا يظن أي مسؤول مروري أن الناس سوف تتأقلم وحسب .. بل سيكون هناك تعاون شعبي لردع هذا النظام ومساعدة الآخرين مثلما نشاهد في الطريق السريعة .. بل حتى من أصحاب الشاحنات التي تسير بسرعات نظامية نجد منهم التعاون !! ، ولا أخفي أنني شخصياً أسعى لتصميم برنامج على الأجهزة الحديثة لمكافحة هذا النظام بطريقته الحالية .. ليس لأني مخالف وأحب السرعات الجنونية ، بل محاولة لإجبار المشروع أن يلتفت لمطالبات الجمهور المستهدف وأن يضع كاميرات وفق آلية واضحة وتحترم الناس ولا تطمح إلى الجشع وسرقة مافي الجيب .

رحم الله القتيل .. وأعاد عقول مسؤولي المشروع إلى نصابها .. وأن يراجعوا حساباتهم بعد هذه الحادثة وأن يفكروا هذه المرة في الشعب وليس في الحساب !

21
أكتوبر

حملة الجرية!

كل عام وأنتم بخير ، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وحج مقبول وذنب مغفور لكل من حج هذا العام ، ولا أخفيكم أنني وجدت فرصة في هذه التدوينة أن أعيد تجربة سابقة نالت استحسان البعض في موضوع: فضيلة الشيخ صاحب القلم .

وبغض النظر عن الفرق بين التجربتين ، إلا أنني أرى بأنهما متشابهتين في جزئية ” الجرأة ” و ” المغامرة” .

وسوف أتطرق في هذه التدوينة إلى قصة الحج الأولى لي عام 1431هـ ، والتي كانت ضمن حملة الجّريّة !

في اللغة: جرى يجري فهو جارٍ .. وفي الاصطلاح العامّي: الجرية .. هو أن تقوم بعمل تشوبه المغامرة و ” الأكشن” .. ولهذا يقال: فلان جريّة .. أو هل رأيت جرية فلان في كذا وكذا ، بمعنى: هل رأيت مغامرة فلان  …

وسبب إطلاق مسمى الحملة بهذا الاسم، يعود لأنها مليئة بالمغامرات، وكان رفاق السفر يمكن أن يقوموا ببضعة حركات مغامراتية! بالإضافة إلى أنه لا يمكن التنبؤ بما سنفعله أو نخطط له … مما جعل الرحلة مليئة بالمفاجآت والخطوات الغريبة ! .. وسأقسم رحلتنا بالأيام وأبرز ما حدث فيها ..

الفكرة:

راودتني فكرة الحج منذ سنوات ولم تتيسر لظروف مختلفة، وكان الحرص هذا السنة مبكراً بالبحث عن حجز لدى إحدى الجهات الرسمية .. التي عرف عنها ” الاحتفاء” بالحجاج ، من باب أنها الحجة الأولى فلا بأس من الاستمتاع بالحج وتخفيف وطأته ومشاقه ..

إلا أنه قبيل شهر ذي الحجة حدث خلل ما جعل فكرة مرافقة تلك الجهة صعباً ، فاستخرت الله وبحثت عن خطة ( ب) والتي كانت عن طريق أحد الأصدقاء وهو صالح الخليفة .. الذي بفضل الله من الذين يحجون كل سنه هو ووالده وبعض الأصدقاء .

عرض الفكرة عليّ وكنت اتحرج من فكرة التجربة، إلا أنها تعززت بوجود رفيق سفر هو ( سلطان الشايع) أو كما يحلوا لمحبيه ( أبو شايع) أو كما يحبه هو ( أبو خالد) .. وكان سيقدم من المنطقة الشرقية ليتوقف في الرياض ثم ننطلق سويا إلى الحج .. بعد الاستخارة وترتيب الأمور حددنا موعد السفر وكان مساء يوم 7 ذي الحجة .

يوم 7 ذي الحجة :

منذ التاسعة صباحاً وأنا مستيقظ .. حاولت الاتصال برفيق الرحلة ( أبو خالد) ما وجدت رداً .. توقعته كالعادة نائم، كنت أعلم مسبقاً أننا سنتوجه لمكه في المساء .. لكنني كنت آمل أن يكون في أواخر العصر من باب كسب الوقت، جائني رد أبو خالد العصر .. وحددنا موعداً بعد صلاة العشاء لنمشي سوياً .. وستكون الرحلة على الخطوط الأرضية ( الكامرية) .. وبما أني في حي البديعة المعطاء ! فسوف ” يمرني” وننطلق بعدها..

المفاجأة

أن قبل العشاء بنصف ساعة كانت الرحلة تضم اثنين فقط .. أصبحوا أربعة ! ، بانضمام اثنين من أبناء أخت ” معزبنا في مكة: صالح الخليفة” عبدالله وعبدالرحمن الصويان .. طبعاً من باب أنه كاسر عيننا شوي .. قلنا ما يخالف :) ، وبصراحة كانت ( بتطقني الحسوفة) كثيراً لو لم يأتوا .. خصوصاً أن عبدالله سبق له الحج ويفهم في المنطقة بشكل جيد .. وعبدالرحمن يخوض أول تجربة .. وهو ” شقردي” الرحلة.

فعلاً انطلقنا بعد العشاء بثيابنا ” من باب أننا لا نملك تصريح” وكل ما تجاوزنا نقطة تفتيش أقول – وكأني أخاطب العسكر- : والله بنحج هههه .. من باب الفضفضة ، الطريق لا بأس به ، طول الخط كان عبارة عن سواليف ونقاشات مختلفة مع تناول القهوة والشاهي .. وبعض البساكيت والأكلات الخفيفة .. وكنت سأقوم بتغطية عبر تويتر لولا أني غيرت أجهزتي إلى النوكيا .. والتي لم تقصر طوال هذه الرحلة ..

وصلنا الهدا قبيل الفجر وكان فاااضي .. يقولون أن الحافلات مزحمة على طريق السيل .. النكتة كانت في آخر تفتيش ، كنت نائم والعسكري – راسه وألف سيف- أنه يصحي النايم ! .. فعلاً صحيت وكأنه يعاقبني لماذا أني نائم ؟!

توجهنا مباشرة إلى حي العوالي، حيث مقر سكن نسيب صالح .. وهو قاضي في محكمة مكة .. والشهادة لله اعتبرنا البيت بيتنا بكل معنى الكلمة ! .. وصلنا الفجر وبالكااد صلينا الفجر .. ولبسنا إحرامنا وأديها نووومه

يوم 8 ذي الحجة:

قمنا حوالي الظهر .. صلينا الظهر ورحنا مع صالح لنحضر الغداء ، والحقيقة انه لذيذ ولا بأس به أبداً .. الطريف في الأمر اني قابلت الشيخ عبدالله الخليفة – والد صالح- ، والظاهر أن صالح مدحني زيادة عن اللزوم .. فذب علي ذبتين في العظم على كيف كيفك هههههههه للآن أذكرها .. وهي على قلبي مثل العسل ، بالذات تعليقات الشيبان ما يمكن تفسرها خطأ أو تجعلها في خاطرك  .. خصوصاً سالفة العوارض، لما شافني قال ” فيما معناه” الحين صالح يقول الخريف والخريف واخرتها لحيتك كأنها لحية رافضي :D … أنا في خاطري قعدت أقول يعني ولدك صالح مثلا لحيته تسحب بالأرض .. وليش ذب علي وخلى سكسوكه ابو شايع هههههه ..

بعد الغداء تفرجنا على فلم عن الصوفية بثته قناة الجزيرة .. صلينا العصر وتجهزنا للذهاب إلى مخيمنا في منى ، طبعا جمعنا قطة من 100 ريال لنا الأربعة .. وطبعاً بحكم أني وزير مالية عطيت عبدالله الصويان 100 ريال ليشتري بعض الأغراض بدون ما أحسب وش الأغراض، لكن تفاجأنا بوجود منحة ( 500) ريال ! .. طبعاً راح ابو صويان وأبو شايع لسوق ابن داوود وتقضوا اغراض وصلت قيمتها لـ 400 ريال ! .. وأثري مسوي فيها كريم معطيهم 100 بدال 50 ! .. راح أجي على تفصيل هذه الأغراض بعدين ..

تجهزنا وجمعنا أغراضنا في الجيب .. وانطلقنا قبيل المغرب وحنا حاطين في بالنا أننا بنحط أغراضنا في منى ثم نروح للحرم نطوف .. لكن الي صار أننا وصلنا قبيل العشاء مع الزحمة وصكصكة الطرق .. وصلنا لأحد الطرق .. وحاولنا إقناع العسكر بأننا سندخل لتنزيل أغراضنا فقط .. إلا أن طلبنا قوبل بالرفض ..

اضطررنا أن نوقف سيارتنا بقرب سكن إحدى حملات الحج التركية .. المشكلة التي واجهتنا كيف ننقل أغراضنا ؟!! وهي كثيرة جداً تبدأ من حقيبة لكل شخص + كيس نوم+ 10 أكياس من محلات ابن داود تشمل أكل ونحوها + بضعة كراتين … المهم كان الوضع مزري .. ولم نجد عربة لحمل الأغراض ..

وهنا تفتق ذهن صالح الخليفة لفكرة جهنمية .. فذهب لإحضار شيء نحمل فيه الأغراض فجاء بعربة شبهية بعربة المعاقين وكبار السن! .. لم استطع أن أكتم ضحكتي لأراه يبرر فعله بأنه يحتاج فعلاً للعربة لوالده حينما يرغب بالتنقل في الجمرات ومنى .. كان مقنعاً  في أسلوبه .. المشكلة واجهتنا أن أغراضنا أكثر من حجم العربة .. وهنا تفتق ذهن أبو شايع لفكرة أكثر روعة بأن أعاد ترتيب وضع الأغراض ولفها ببطانيته الزرقاء ” الشبهة” لأنها كلها قلوب وحركاات :)

أصبحنا نسمي الأغراض في العربة ( العجوز) وذلك أن ترتيبها وشكلها وهي ” متلفعة” بالبطانية توحي بأنها عجوز في أواخر عمرها، أخذنا ندفع العربة مع حقائبنا حتى وصلنا لنهاية الشارع الذي يطل على ساحة الجمرات .. المنظر كان مهيب ، وآلاف الحجاج يسيرون ولا تعرف ما هدفهم وما هي خطواتهم القادمة .. كان على يساري مطعم (البيك) >> طبعاً خش في مزاجي وقررنا أن نتعشى عليه .

وصلنا إلى المخيم وهو ” هبة” من السماء عن طريق إحدى الجهات التي وفرت لنا مكاناً في مخيماتهم ، طبعا أخذنا خيمتين ، خيمة للشياب .. وخيمة للشباب ! طبعاً سأعرف ” بتشكيلة” الخيمتين

على يمين السادة المشاهدين خيمة الشباب والمكونة من: شخصي المتواضع، سلطان الشايع، عبدالله وعبدالرحمن الصويان ، انضم لنا لاحقاً صالح الخليفة وضيف آخر …

وعلى يسار السادة المشاهدين خيمة الشياب، والمكونة من: المشايخ: الخليفة ( الذي لم يأتِ إلا في يوم العيد) ، القرعاوي، وأبو عبدالله الغفيلي وأبو هزاع وأبو عامر … طبعاً آخر اثنين مهب شياب مره بس ينامون في خيمتهم

بدأت أفرز الأغراض .. وزعنا الحقائب وأكياس النوم، ثم بدأت أنظر للأغراض: كرتون ماء، كرتون كروسان! ( طبعاً ليوم عرفة ومزدلفة) >>شفتوا كيف التخطيط بس ، عسل، برطمان كبير جبن كرافت! ، برطمان كبير جبن بوك!، برطمان صغير جبن كيري! . 4 كراتين جبنة البقرات الثلاث! >> وش قصة الشباب مع الجبن ما أدري ! … علبتي فول سوداني ، مربى، ستة علب قشطة التاج، 15 كيسة خبز نصفها بر … مع بعضة مشروبات غازية وست حبات بايسون !! >> طبعاً شرب سلطان علبة واحدة والباقي وزعناها على الحجاج قبل أن نغادر ! >> ودك تنخصم من قطته

نظرنا للوقت ووجدنا أنه لن يسعفنا الذهاب للحرم، لذلك قررنا أن ننهي اليوم سريعاً ونتناول طعام العشاء الذي كان برعاية مطعم البيك ! >> المطعم يوفر وجبة مسحب دجاج ومشروب الببسي فقط وبدون بطاطس كذلك ! .. لكنه أعجني تخصيصهم لمنديل مطهر غير معطر ومخصص للحج ..

وبهذا ينتهي اليوم مبكراً  بنوم أبو صويان .. وبقائي أنا وابو داحم نتقلب في استعداد للنوم رغم محاولات أبو شايع لإسهارنا بالألغاز الصعبة والنكت الباردة .. إلا أننا استسلمنا للتعب ونمنا مبكرين في انتظار يوم عرفة .

>> على طاري النكت .. ذكرت لهم نكتة سمعتها من أحد الشباب تقول: فيه أصلع زلق طاح على صلعته وزلق ثانيه :D طبعاً ضحكنا طويلاً لما كنا نتخيل هذه النكتة.

يوم 9 ذي الحجة ( عرفة) :

بعد صلاة الفجر لم يأتينا النوم، كنت أدردش مع الشباب وأقول بأن عرفة قريبة ولو ” تلهلهنا” للساعة 9 أو 10 فلا بأس ( تلهلهنا: أي سرنا بهدوء وبرود بدون استعجال) ، وكان عامل الخبرة في صالح مخيم ” الشيبان” الذين كانوا سيقررون المشي حوالي الساعة السابعة ..

الطريف في الموضوع أن عبدالله الصويان جاء إلينا عقب الفجر بعدما تقهوى معهم وأخبرني بأنهم سينطلقون مبكرين، وأن هناك عرض غير واضح أننا ” سنخاويهم” فقررنا أن نذهب لنتقهوى ونؤكد هذا العرض، ورغم محاولات التلميح ” والتصريح أحياناً” إلا أننا ما وجدنا إجابة شافية، فرجعت لخيمتنا بكل يأس وخيبة أمل .. ومما أغاظني أن الشباب أخذوا موادنا الغذائية وذهبوا ليفطروا مع الشياب .. وأنا في قرارة نفسي أقول: الحين مهب مودينا ومع ذلك نروح نفطرهم >> مهب نحيس أبداً :)

بعد الفطور .. جاء التصريح بأننا سنكون معهم، وأنهم سينطلقون مبكرين، بعد التشاور قررنا الذهاب معهم بسبب عامل ” الخبرة” + أننا لن نستفيد من بقائنا في الخيمة مع عدم قدرتنا على النوم .. خرجنا في حدود السابعة أو الثامنة صباحاً باتجاه عرفة مشياً على الأقدام، حاولنا الوصول إلى حافلات النقل الترددي .. فوجدنا أنها للحملات وأنها لن تخرج ! ، انطلقنا مع شارع الحج حتى أقبل علينا ( أبو هزاع ) بسيارته ( من نوع فورد وهي قريبة من شكل الجيب الصغير ) كان الفريق مكون من: ابو عبدالله وأبو أحمد وأبو عامر والصويان أخوان وأبو شايع وأنا .. أما الخليفة ووالده فلم يأتوا للمخيم بل انطلقوا من سكنهم في العوالي إلى عرفة مباشرة ،  اكتشفنا أن السيارة لم تحملنا كلنا، الأغراض كثيرة والأشخاص كثر كذلك ! .. فالتفت عليّ أبو شايع وقال:

- والله ما تصمل !

- إلا والله .. وش بس

- نركب على التندة ؟!

- قداااااااام

وفعلاً لكي تكتمل أركان الحج ” الشبابية” لا بد من ركوب التندة ! .. وركبتها أنا وأبو شايع واقفين ومتمسكين بالحديدة وبجوارنا ابو صويان على جنب .. فمشينا بضعة كيلوات على طريق الحج حتى وصلنا سوبر ماركت ( نوري) وتوقفنا لشراء بعض الأغراض .. ووجد ابو صويان له مكان ، وكانت المشكلة في بقائي أنا وأبو شايع حيث أن المسافة المتبقية طويلة نوعاً ما ويتطلب الأمر : إما الإكمال على التندة أو البحث عن سيارة متوجهة لعرفات ونركب معها .. كنت أرغب في أن نسير معاً لئلا تضيع طرقنا .. فالتفت على أبو شايع وقلت:

- ما تصمل يا أبو شايع

- الا والله قدام بس وش ؟

- ” ننسدح” على التندة !

- خلاص قداااام

وفعلاً أخذنا الوضع ” الانبطاحي” على سطح التندة وتمسكنا بها جيدة .. وانطلقت السيارة مع ملاحظتنا أن الاحرام بدأ ” يهفهف” مع الهواء ، فكان لزاماً للمحافظة على مشاعر الآخرين أن نقوم بخطوة مهمة .. وهو نظام: قفل الأمان ، وذلك بوضع أقدامنا على شكل حرف ×  .. :) وذلك لمنع حدوث ما لا تحمد عقباه

كان الطريق لا بأس به مع تشبثنا بسطح الجيب .. ورغم أن التوصيات لـ ( أبو هزاع) بأن يهدئ من سرعته إلا أنه أحياناً ينسى ! ، المهم أنه بدأت الشمس تسخن وتكاد تكوينا .. لكننا بدأنا نقترب من هدفنا .. صادف طريقنا حريق في إحدى المباني .. ثم إغلاق الطريق من قبل الأمن .. فاضطررنا للتوقف كثيراً .. النكتة كانت في مرور حافلة وبعض الحجاج فوقها .. فكان أحد الحجاج ” وهو هندي الجنسية” يخاطب ابو شايع بلغة الإشارة عن شعوره وهو على التندة ( هاه كويس ؟ ) فأشار له ابو شايع بالإيجاب :)

وصلنا بعد طول توقف إلى كبري في بداية مزدلفة، اضطررنا لعكس الطريق .. ونزلنا لنوصف لقائد السيارة ونهدئ السيارات التي خلفنا .. حتى وصلنا لمنطقة تحت الكوبري لنوقف سيارتنا ، وضعنا الحصا لتصعد السيارة بكل هدوء لم تنجو من بضعة ” حكات” يسيرة .. لكن وقعنا في مشكلة .. وهو أثناء رجوع السيارة للخلف دخلت خشبة في جانب الكفر .. وشقته شقاً عنيفاً ومبرحاً ! ..

لم نكن في حالة تسمح لنا بتغيير الإطار .. بل أجلناها لحين عودتنا من عرفة ، وفعلاً أخذنا نسير ووجدنا أن الطريق لا يزال طويلاً .. حوالي 10 كيلو حتى نصل لعرفة، لم نجد أي باص ينقلنا حتى ” لخمنا” سائق باص قد أنزل بعض الحجاج وهو يصرخ فينا ونحن نركب: يا حااج هذا باص حملة يا حاااج … أقنعوه الحجاج بأن يوصلنا إلى عرفة ولن يضره الرجوع بعد ذلك، وحقه محفوظ ( 10 ) ريالات عن كل راكب ، وفعلاً تقافزنا على الباص منا من صعد على سقف الباص ودخلت مع بعض الشباب إلى الباص ومع التدافع وقفت على الباب الذي لم يغلق وأنا امسك بسقف الباب المليء بالشحوم ! .. والسيارة تمشي بسرعة عالية، يعني لو أي لحظة سهو .. ممكن أروح شهيد عرفة !

من المواقف الطريفة أن بجواري عند الباب أخوين مصريين أول مره يحجون .. وامتلأت يديهم بالشحم، فكان أبو عبدالله يشير لهما بأن يلعقا أصبعهما هههههه يقول لهم: زين تراه خخخخ … كان صديقه يريد منعه لكنه كان متأخراً فقد لعق وتغير لون وجهه هههههه

وصلنا بحمد الله عند عرفة وكان الجامع على يسارنا .. توجهنا إلى مكان نبحث فيه عن الظل .. ولكن طرق عرفة كلها مزدحمة، وجدنا تحت كبري المشاعر مكان مناسب، إلا أن رجال الأمن البواسل منعونا، واضطررنا للبقاء تحت شجرة متكسرة .. حتى جائنا اتصال من صالح الخليفة يفيد بأنه ووالده في مخيم الإمارات !! .. والظاهر كانوا في طريق 2 أو 3 … المهم ذهبنا بسرعة حتى وصلنا للمخيم وكان لحملة زايد آل نهيان رحمه الله … حملة خيرية ، وبسبب علاقات نسيب صالح استطاع أن يدبر لنا مكاناً فيه، وفعلاً المكان كبير جداً وفيه خيمة ومكيفات .. وكانت الفكرة أن تقدم وجبات الغداء للحجاج ثم بعد تناولهم للغداء ينصرفوا ليأتي من بعدهم .. لكننا مكثنا في زاوية المخيم بسبب ” الواسطة ” الجو كان مناسب .. ومعتدل ، لكنه بدأ يميل إلى الحرارة في وقت الظهيرة إلى العصر تقريباً .. أول ما وصلنا حاولنا نتناول الطعام ، أكل من أكل .. ومنهم من استلقى يبحث عن النوم .. ومنهم من يبحث عن مكان لبث خطبة ال الشيخ ، بعد فترة من الاستلقاء أخذنا نقرأ من الكتب والأدعية … الروحانية عالية جداً .. والكل يحاول أن يستثمر كل وقته في الدعاء وبالذات في آخر وقتٍ قبل مغيب الشمس.

وبعد المغيب تحركنا نحو مزدلفة ، وكالعادة نؤمل على باصٍ يحملنا، وللأسف ونحن نمشي في الطرق كنا نرى صحون الرز والأكل تداس بالأقدام .. ووصلنا إلى مناطق تجمع الباصات، وتجاوزناها إلى الطريق المؤدي إلى مزدلفة، ومكثنا نصف ساعة نبحث عن باص ولكن لا فائدة، وجدنا بعضهم من كان يمتنع ومنهم يوافق على مضض .. وربما من الفوائد أن الطريق كان مزدحماً وبعض الباصات أقفلت الطريق بسبب رعونة سائقيها وبحثهم عن اختصار الطريق .. فتعطلت الباصات بسبب وجود باص عالق في إحدى الجزر الوسطية وأصبح الانتظار في الباصات مستحيل وسيؤخر الوصول.

كان القرار الحاسم أن نكمل المسيرة مشياً .. وكالعادة التفت على ابو شايع/ أو هو التفت علي … وقال: ما تصمل … إلا انت الي ما تصمل … نمشي لمزدلفة … أعظم للأجر قدااااااااااام …

وفعلاً اتخذنا قراراً بالمشي، في البدء مشينا بجوار الحافلات ولكنها أعدمتنا برائحة عوادمها … و” الكلتش المحترق” على رأي خبيرنا أبو عبدالله … فآثرنا أن نختصر الطريق عبر الرمال … وهنا بدأ يتقطع  ” صندلي” الذي أهديته لابو شايع ههههه تقطعت الفردة اليمين … وأخذ يزحف أثناء مشيه .. ثم وجد فردة يسار فلبسها كأفضل حال من السحب .. فكان يلبس فردتين يسار .. وما غير يحذف هههههه يمشي ويحذف هههه

اذكر مصورين كل نعلة لبسها هذي الي عندي واذا استجد شيء حطيته

وصلنا للطريق المزفلت واضطررنا أن نكمل المسير .. ولم تسعفنا الكمامات .. الروائح من كل مكان .. والتعب أخذ منا كل مأخذ .. وأصبحنا نمشي و الأغراض تدور بيننا .. ما بين الأكل وأكياس النوم … وكان ابو شايع يتحلطم وهو يقول : ليتني اليوم ” مشحم” زين .. قضى التشحيم … ويقصد بذلك ( الفازلين ) >> على طاري الفازلين لو ان الي مخترعه مسلم كان والله مضحي له هههههههه ياهو فاك أزمة بالذات للدببه

ابو عبدالله من المتضررين كذلك من قلة التشحيم >> ودكم تشوفونهم هو ويا ابو شايع ما غير يمشون مفوحشين ههههههه

في نصف الطريق اضطررنا للجلوس ونرتاح .. كان مع ابو عبدالله ” خيار” يأكله من أجل الحموضه .. ساعدتنا في تنشيط الجسم ، خصوصاً أنني لم أتعود على مشي مثل هذه المسافات ولا أعتقد البقية كذلك ( هذا وانا داخل وقت اللياقة قبلها بشهرين مسوي فيها تمارين لياقه)

أكلمنا الطريق وتوقفنا عند منطقة لتوزيع المياه كانت حاره .. لكن العطش والتعب حولها إلى ماء زلال … وصلنا عند مخيم للحرس الوطني وكان عليهم شبك .. ومشغلين قناة الاخبارية وما غير ” شيشه ” تدهر .. بعضهم كان متعاونا في توزيع الكمامات علينا … بعد مسافة طويلة تقارب 4-6 كيلو وصلنا إلى لوحة مزدلفة … والساعة تقارب التاسعة أو العاشرة مساءً … وبالكاد أخذنا نسحب أنفسنا سحباً حتى نتجاوز الحافلات ونبحث عن مكان منبسط لننام فيه .. وفعلاً وجدنا مكان بين حملتين .. ولم أصدق أن رميت نفسي على الأرض .. وكان إمامنا أبو هزاع أبى إلا أن نصلي المغرب والعشاء ثم ننام بعدها .. وتوضينا سريعاً .. وإلى ساعتكم والله ما أدري وشلون صليت هههههه ولا أدري وش الامام قرأ … الي أذكره أنه أول ما خلصت تحيات العشاء انسدحت وراي ههههه وقلت: وجبت … وفرشت مرقدي وانا أحاول أن أنام وأتفادى آلام قدمي ( لدي مشكلة في كثرة المشي تزداد الآلام في باطن قدمي ) وأنا أغالب النوم أسمع أبو هزاع وابو شايع يفكرون بالقهوة والشاهي ( جوووكم ! ) والظاهر كملوها بعشاء .. وأنا ذهبت في نومٍ عميق

من الطرائف أنني كنت نائماً بجوار خيمة بلاستيكية صغيرة .. ينام فيها أحد الأطفال المصريين .. وطيلة الليل وهو يصيح .. ويصيييح .. وامه تقول له: بس يا حمادة … وأنا في داخل أعماقي أقول: الله يلـ … يا حمادة ..ولما جاء الفجر واستيقضت ام حمادة واخذت تطوي خيمتها كان ” أطنابها ” البلاستيكية تجوب في جسمي هههه مرة في كتفي ومرة في بطني وجنبي وانا اطلق زفرات مكتومة ( اممم .. ائئئ ) مثل واحد ينغزك مع جنبك وانت لاهي. وأذكر أنه بجاوري كان دباب توصيل الطلبات ” البطة” مع التعمق في النوم رجفته وطاح علي ! .. قمت طبيعي جداً ولا كأني متروع ورجعت اعدله ونمت ثانية ههههههه

يوم العيد 10 ذي الحجة

في الفجر قمت وأنا منهك تماماً، وأخذت أبحث عن مكان آمن لتلبية نداء الطبيعة، وكنت أفكر بالزبنة في إحدى التجويفات إلا أنني لمحت أحدهم كان يجمع حصا الجمرات تحت صخرة كبيرة وفي أعلاها شخص كان يلبي نداء الحاجة هههههه ولكم ان تتخيلوا شكلهما، مع البحث وجدت منطقة دورات مياه عامة، وخذ سرا طوييييييل طوييييييل .. مكثت نصف ساعة لين وصل دوري، وأنا في وسط الزحام اسمع لشكاوي الناس والمتذمرين ، بعد الانتهاء والوضوء ورجعت للشباب وجدتهم ينظرون لي وهم يصرخون: اوووه خوينا .. رجع وجهك ياخي ههههه … ولم أتمالك إلا أن أجيبهم بحركتي المفضلة ( حبتيين ) .. أفطرنا على الجبن والخبز والشاهي اللذيذ … وأخذنا أغراضنا لنعود إلى سيارتنا … طبعاً نسيت أثناء العودة أن السيارة مبنشرة .. وإصلاحها يبي له شغل! ، أثناء الرجعة أبو شايع وجد أحذية جيدة هههه، ولقينا ناس من الفجر وهي تشوي ( متى امداهم يذبحون! )

وصلنا للسيارة وأخذنا نحفر تحت الكفر .. وبعد جهد جهيد تم تركيب الكفر والانطلاق نحو منى ، وأنا أبحث عن المخيم، وأفكر برمي الجمرات كي أحلق وأتحلل من إحرامي ( وينك يا الشامبووو ) >> فعلاً الواحد الي يعيش كم يوم بدون دش يحس نفسه ثقيلة وكريييه ..

وصلنا للمخيم، فوجدنا واحد منسدح على الاخر! .. أيوة !  كم القطة يبو الشباب؟! .. كان نائماً ، لم نشأ أن نوقضه .. اكتشفنا أنه عسكري في إحدى سفاراتنا ، وبسبب علاقاته من زملائه في المخيم دبروا له مكان بيننا ( ومالنا وجه أننا نطرده وحنا مستضافين أيضاً) .

عبدالله الصويان كان معه مكينة حلاقة، وحلق له جده عبدالله هههه وترك له قذلة ما حلقها هههههه والله يا شكله تحفففه .. لكنه حلقها بعد وقت وجيز .. ذهبنا نرمي جمرة العقبة .. كانت مزدحمة لكن الطريق سالك، وصلنا للجمرة ولم اقترب كثيراً منها وصلت لمسافة اضمن بأني سأرجم بكل تمكن … من الطرائف أن أحد العسكريين كان يصور رمي الجمرات ، ولا أعرف هل للتلفزيون أم لحل مشكلة الازدحام في السنوات القادمة ، وأثناء التصوير ( كان على سقالة بجوار المرجم) جائته كم ” حصاة تمشي ألف ” حتى اختل توازنه وكاد يسقط هههه .. وأعلنت سفارة باكستان مسؤوليتها عن الحادث هههههه

الي بيطلع دمجتي من بينهم ممكن اهبه نفسي هههههه

الي بيطلع دمجتي من بينهم ممكن اهبه نفسي هههههه

ما صدقت أرجع للخيمة وافتح شنطتي واطلع عدة الشاور ( شاور وحج ما تجييي ) .. وامسك سرا في حمام المخيم ، كان حمامين فيهم الدش، وفعلاً دخلت الحمام ما طلعت الا عقب ساعتين الظاهر هههه .. خذت دش أليم أليييم … وانواع الحكحكة ، حسيت اني نظيف ، وفعلاً جيت للمخيم مستانس .. ومن زود الوناسة مسكتها نومة.

وقت الغداء .. بدأنا نتعرف على الساكن الجديد معنا في الخيمة، وكان للأمانة لطيفاً … وحاول أن يدخل معنا ، وأذكر موقفاً لما جئنا ننام تلك الليلة اتفقت مع الشباب أننا ننام بالعرض ونوسع نومتنا شوي علشان ما يلقى مكان هههههه ولكن الحسد عمره ما نفع .. مع استغراقنا في النوم لقى له مكان ههههه .

من الطرائف أنني قابلت أحمد العقيل .. وهو أحد الشباب اللطيفين وزارنا في المخيم، وكان قد حج مع حملة VIP  والمشكلة كل ما سولف عن التجهيزات التي لديهم أمسك نفسي كي لا ( أقوم وأصفقه) .. يعني قطار المشاعر جعل وصولهم إلى مزدلفة في حدود ربع ساعة … أتذكر مشينا وآلام رجلي وأنا أقول .. أجر أجر .. ، ويتكلم عن خيمتهم المجهزة بكل الأطياب .. وعشرة كراسي مساج !! وحوض سمك !! .. الأخيرة هذه جعلتني أتمتم في نفسي: وش هالفجور هههههه الناس تحج والا توسع صدرها … وغيرها من المواقف الطريفة التي استلمنا فيها أبو عقيل

يوم 11 ذي الحجة

أصبح وقتنا رتيباً في أيام التشريق وبالذات من بعد عصر العيد ، جلسات ودردشة وسواليف .. وشيء من قراءة القران والكتب متى ما تيسر ذلك، كنا نتناول الغداء والعشاء من التموين .. صحون من الأرز والدجاج ولا ندري أهي فعلاً لذيذة أم من عمايل الجوع ههههه .. بتنا نخطط ليوم الغد .. سنتعجل ولكن نريد أن تكون خطواتنا محسوبة، صالح الخليفة يحاول بائساً أن نمكث يوماً آخر .. وهو يردد ( وشوله مستعجلين ) … طبعاً للتاريخ صالح يبينا نجلس علشانه هههه مهب حب في الأجر،  لان له حوالي الشهر في مكة ، وتقريباً حامت تسبده من الجلسة ، ولهذا لم يؤثر على قرارنا  .. كان المخطط أن نذهب إلى بيت نسيب صالح، ونأخذ سيارتنا الكامري .. ونضعها في مكان قريب لنخرج من الحرم وعليها ونمسك الخط … تقريباً هذا المخطط .. ولكي نفعله بطريقة صحيحة كان علينا أن نأخذ الأغراض المهمة ، من حقائب وشنط ونضعها في شنطة الكامري … ولم نبقي إلا الأغراض الخفيفة المهمة …

وفعلاً جمعنا أغراضنا المهمة، وذهبت أنا وعبدالله الصويان، وأخذنا تاكسي … طبعاً البحث عن تاكسي مهمة أكثر صعوبة ، وجدنا تاكسي بعد نصف ساعة من البحث ، دخلنا في حي ومكثنا ساعة في زحمة لم تنتهِ .. اضطررنا أن نعتذر من السائق ونعطيه عشرة ريالات على المسافة التي قطعها .. وأخذنا نبحث عن سيارة أخرى ، وفعلاً وجدنا سيارة قادتنا إلى البيت … وأول ما وصلنا للبيت أخذنا دش ههههههههه تحس محرومين من الموية … وبعد الدش العميق وتغيير الملابس رتبنا شناطنا في الكامري وتوجهنا إلى جامع المحيسن .. ووجهنا السيارة إلى طريق الطايف .. ونزلت أنا وعبدالله ومعنا بعض الاغراض التي لا أتذكرها ولكن بعضها ماء وأكل … في نصف الطريق ونحن نمشي تذكر عبدالله انه نسى الجوال في السيارة .. وأخذ يعود بأقصى سرعته وأنا أنتظر متمللاً .. وعدنا للمخيم بكل هدوء .. وانقضت ليلتنا هادئة بعدما استمتعنا بأكل بعض الحلويات مع صالح وابو شايع بجوار الشبك المطل على الجمرات >> الله من زين المطل على هالشياطين خخخ

يوم 12 ذي الحجة

اليوم كان حافلاً منذ بدايته، كنا ننتظر ساعة الزوال، وقمنا بإخلاء مخيمنا .. عني أنا فقد تبرعت بفراشي الأزرق ! .. الذي كان كبيراً ومزعجاً في تنقلاتي .. ووزعنا بقايا الأكل والمشروبات على الحجاج، وجمعت الجمرات وذهبنا إلى رميها .. وكان الاتفاق أن نلتقي عند العمود الأيمن بعد الخروج من الجمرات … وفعلاً مع بداية الزوال كانت الزحمة خانقة جداً .. وبالكاد تستطيع أن ترمي جمراتك .. وبعد وقتٍ طويل خرجت إلى وقفنا عند العمود المتفق عليه .. إلا أن رجال الأمن طلبوا منا مراراً أن نبتعد وأن نمشي لئلا نسبب الزحام، وبعد ان تجمعنا اتفقنا أن نذهب مع أحد الطرق لمكة ، ولكن حدث مالم يكن بالحسبان … فقد أغلق الطريق من قبل رجال الأمن وآلياتهم .. وحصل تدافع شديد جدا جدا جدا .. لم أر مثله في حياتي، كدت أسقط أكثر من مرة .. وأخذنا نحمي بعضنا البعض .. لم تفد المظلة بل خشينا أن تؤذي الحجاج كما آذتنا مظلات بعضهم .. بل أن بعض الحجاج لا يراعي ضعف الآخرين وينطلق بجسمه الضخم ويدفع بكل ما استطاع من قوة ، وأكثر ما كان يضايقني بعض الرجال من الإيرانيين أو الباكستانيين يتحلقون حول نسائهم .. وخذ لك دف .. وفعلاً بعد مسافة ليست بالطويلة دخلنا في سكة توصل إلى الحرم … سلطان فقد حذاؤه هذه المره هههه ومع حرارة الاسفلت لم يتحمل فذهب إلى البقالة واشترينا بعض الأحذية والمشروبات ثم أخذنا نمشي ، وشاهدنا مناظر مقززة للأسف من بعض الذين استغلوا اعاقتهم للشحاذة .. أذكر أنني رأيت مع عبدالله الصويان مشهداً مقززاً لازلت اتذكره إلى وقت قريب .. المهم أخذنا نمشي حتى وصلنا إلى حافلة فارغة … وكان يردد  ونحن نهم بالركوب: ( باص حملة باااص حملة ) ههههه غيرك قالوها .. وأقنعناه بأن يوصلنا إلى الحرم ونعطيه 10 ريالات .. الباص كان بارد بصراحة .. وجلسنا نرتاح قليلاً حتى وصلنا إلى المخرج المؤدي إلى الحرم .

وبعد ذلك توجهنا إلى إلى ساحة الحرم فوجدنا طابوراً طويلاً من رجال الأمن اصطفوا ليحولونا إلى الدور الثاني من الحرم .. لأن الدور الأسفل مليان على الآخر … بعد أداء صلاة الظهر وتحية المسجد .. توجهنا للطواف ، كان الشباب يرغبون بأن نضع أحذيتنا في مكان واحد … ولكنني رفضت وحملت حذائي معي ( حكمتي هذه المرة آتت أكلها .. إذ جاء الشباب واكتشفوا أن أحذيتهم تم لطشها بنجاح) .

كان الطواف في بدايته خفيفاً .. لا يخلو من الازدحام .. بعد بداية الطواف كنت السماء ملبدة بالغيوم ، ثم بدأت تمطر .. والرعد يقصف بقوة يصاحبه تكبير الحجاج في مشهد مهيب … ولأني أخاف من الصواعق فذهبت إلى ركن جانبي ورفعت ثوبي واخرجت الحقيبة التي وضعتها في وسطي تحمل جوالي وأشيائي .. وأغلقت كل الأجهزة وأكملت الطواف … بدأت قدمي تلتهب أكثر وأكثر … وبدأ الزحام يشتد .. توقفنا لصلاة العصر .. ومن المميزات أنه بعد الأذان تأتي الإقامة سريعاً .. والصلاة خفيفة … وبدأ الزحام يشتد أكثر وأكثر .. وبالذات عند الوصول للحجر الأسود .. عشرين أو ثلاثين متر من العذاب النفسي … وصلت في أقصى مراحلها أن تساقط الرجال والنساء وتحملهم عربات الإسعاف .. وأحياناً لم أكد ألمس الأرض .. ارتفع جسمي وأخذنا نموج بشكل غير طبيعي … هذا غير الاحتكاكات بعربات المعاقين .. التي أدمت الأقدام .. بعد كل شوطين تقريباً كنت أرتاح واتناول الماء ، وبعد صلاة المغرب تقريباً تم الانتهاء من الطواف .. والبدء في السعي ، الذي كان أخف من الطواف .. ولكن قدمي بدأت ” تون” لين قلت بس .. وعوضتها بالمشي على اطراف الاصابع تارة وأخرى على العراقيب .. ومع شدة الألم إلا أنني استطعت أن انهيها بعد أذان العشاء … وانسدحت بجوار عمود وأنا انتظر الشباب ينهون سعيهم … بعد اتمام السعي .. خرجنا من الحرم ونحن نرى رجال الأمن يوجهون الناس إلى السطح من شدة الازدحام … ذهبنا إلى محل قريب و اشترينا أحذية لعبدالله وابو شايع .. ورفيقنا في رحلة العودة إلى الرياض ( أبو عامر) .. أبو شايع وجد حذاء منقطع طرفه قد رماه أحد البائعين فذهب ليأخذه وللأمانة ( وتوه حاج وذنوبه صفر) فأحب أن يستأذن العامل وأن يشتريها منه ب 5 ريال .. مع أنه رماها ، إلا أن العامل عيا .. وأخذ الحذاء ووضعه في سلة مع أقرانه وهو يقول بعشرة !! .. والحذاء السليم ب 15 … ولا أدري المكاسر وين وصل له معه

ابو شايع كعادته الكريمة ، لم يترك الحج الا بهدايا يشتريها .. اي نعم انها من ام ريالين وعشرة ريال هههه بس هدايا الحج غير ، وبعد أن ارتحنا فكرنا في العودة إلى السيارة ووجدنا الدبابات … وكانت الالتفاتة إلى ابو شايع :

ابو شايع والله ما تصمل

- الا اصمل وش بس

- في هالحج جربنا كل وسائل المواصلات باقي الدباب

- قدااااام يا سنايدي

وبعد مفاوضات وصلت عند بعضهم إلى 150 ريال على الراكب ! لم نتفق معهم .. ووجدنا سائقين وافقوا ان يركب اثنين ب 100 ريال … إلا أنا بقيت في الأخير وحيداًَ ههههههه طبعاً عامل الوزن له دور ( أبو شايع أثناء ركوبه للدباب ما ادري كيف قلبه سطا وصورنا بجواله ، صورني صورة وانا امامه أظهر فيها من شكل جلوسي أنني أنا السواق ههههههه من كثر ما اني مغطي عليه ) .

ركبنا الدبابات وانا خااايف، أول مره اجرب ركوبها وبالذات مع ناس مستعجلين ومسرعين لأجل ان يلحقوا على الدفعة التالية، وكلما أسرع سائق الدباب سحبت كتفه وهو يصرخ ( اشبك يا هووه ) .. واقول له: اول مره اركب الدباب بالله اركد شوي … وكلما زادت دعسته .. زادت سحبتي لكتفه … حتى وصلنا إلى مسجد المحيسن … وكان ابو شايع طويلاً .. ورجليه تضرب في الشكمان وهو حااار .. فتشلوط شلوطة على كيف كيفك

وصلنا بحمد الله إلى السيارة وركبناها متوجهين إلى الطائف ( جوعانين) ونبغى شيء ناكله .. وكنت وعدتهم بالبيك .. لكن لم نصل إلا الساعة 12 ليلاً ويبدو أن برج العبيكان كان مغلقاً .. وتوقفنا عند كودو .. وأخذنا طلبنا وأكلنا حتى شبعنا ثم بدأت مسيرة العودة إلى الرياض.

أبو شايع كان يفضل المسيرة في الليل ، ولا يأبه بالنوم .. ولكن يبدو مع الراحة شعرنا بالتعب وبالذات بعد الأكل جاء النوم يلبي … فمسكنا الخط وابو شايع يحاول أن يغالب نومه … ولا أدري هل ابو شايع والصويان تناوبا على القيادة .. الذي أعرفه أنني خلدت إلى النوم هههه

من المواقف أننا في منتصف الطريق كان ابو شايع لا يستطيع أن يقاوم النوم .. فتوقف عند سور محطه ( للحين أذكره بلك وما ليص ) فبعد وقتٍ قصير استيقضت أنا والشقردي عبدالرحمن الصويان .. الذي كان ورائي وهو يقول: هاه صدمنا .. ففقعت امها ضحك ههههههه ، لأنني أنصدمت كذلك من المشهد الذي أمامي … أكملنا المسير إلى أن وصلنا لمحطة قرب القويعية لنصلي الفجر، كان الجو بااارد .. بارد جداً .. وبالذات اننا مقرعين فالهواء لاعب في روسنا لعب ، دخلوا الشباب لدورة المياه .. ووجدت لي بزبوز ماء بجوار المسجد .. فتحته ووجدت فيه قطرات من الماء ، توضأت وصلينا … الطريف أن أثناء صلاتنا كان هناك مجموعة من الشيعة يصلون في جانب المسجد وهناك حجاج من دولة عمان ، وأخذوا ينهرون بعض الشيعة لصلاتهم مفردين … فكانوا يقولون : ليش تصلون مفردين وفيه جماعة ؟! .. فسكت بعضهم ، فأكثروا عليهم الكلام وقال أننا غير عنهم ، فرد العماني: ليش منتب مسلمين ! .. ثم تكلم أحدهم أنه لا يثق بالإمام أو شيء من هذا .. فاستلمه العماني: كلكم حجاج شلون ما تثق فيه ! وبعد شد وجذب .. تركهم في حالهم

يوم 13 ذي الحجة:

طريق العودة كان مملاً .. مملاً جداً .. مع ظهور شمس الصباح، إلا أنني لم أتمكن من مغالبة النوم، آخر ساعة كان بعضنا مستيقظ .. وندردش في سواليف عامة … لدي طبع يكرهه أبو شايع ههههه وهو أنني في عز نومي قبل أن استيقظ أسمع طرف السالفة ثم أخش فيها >> يعنني تراني سامعكم ولانمت خخخ

اقتربنا من الرياض .. ومن الجسر المعلق، صبيحة يوم الجمعة على ما أعتقد، بعد أن وصلت للبيت وأخذت هديتي من أبو شايع .. وأغراضي ودعت الصحب وهم نائمون ، ودخلت إلى البيت أبحث عن السرير .. كانت الساعة تقارب من السابعة والثامنة صباحاً..

انتهت وقتها رحلة الحج المثيرة، كانت خمسة أيام تقريباً .. لكنني عشتها كأسبوع حافل، شعرت بكل 24 ساعة مررت بها.

26
سبتمبر

ألعب في ملعبك

مسكة مخلبية

تخونني الذاكرة كثيراً، ومنها هذه التدوينة إذ نسيت أين قرأت مثل هذه الحكمة الأثيرة، والتي أراها نبراساً يجب أن يخلد في الذهن ويهمس في أذننا حينما نهم بخطوة ما.
الفكرة بإيجاز .. أن أحد الفرق الأمريكية كان يعاني من خسائر ومشكلات في إدارته مما تسبب في هزيمته لمباريات عدة، فجاء أحد المدربين فعمد إلى تغيير الإستراتيجية التي تستخدم عادة في مثل هذه الحالات ( تغيير لاعبين، جلب لاعبين مميزين، إحلال الشباب، تغيير الإدارة أو المدرب …) فأخذ يتحدث عن أمور منطقية يملكها الفريق يتفوق بها على غيره .. وهو أن أغلب مبارياته تقام على أرضه.. وبالذات المباريات المقبلة ، فأخذ يشرح لهم ميزة اللعب على ملعبك، فأنت تعرفه جيداً، تعرف نوعية الأرضية وجودتها، وفي أي مكان تكون سيئة أو منزلقة أكثر … ثم تناول قضية الجماهير وقربهم من الملعب، وكيف أن أقاربك من ضمن الجماهير … وغيرها من المميزات التي أخذ المدرب يذكرها لأفراد فريقه يحمسهم للعودة إلى جو المباريات .. ونجح في ذلك ، فكان كلما تصدر مجموعته لعب بقية مباريات خروج المغلوب على أرضه .. وتمكن من تجاوزها حتى استطاع تحقيق البطولة.

ما أود اقتباسه من القصة السابقة، هو أن الإنسان بطبعه يملك مواهب ومهارات مختلفة قد يتميز بها عن غيره، كأن يكون مبدعاً في حرفة نادرة ( كالنحت على الصخور، أو رسم الصور من أغطية المشروبات! ) ، أو أن يملك مهارة في مهنة تتطلب ذوقاً عالياً وحساً لا يتوفر لدى غيره ( كالتصوير الفوتوغرافي، والتصميم، والإبداع عموماً)، أو أن يكون نسخة مكررة من غيره لكنه يتفوق عليهم في طريقة أداء العمل وسرعته أو تنفيذه مثل الأعمال الإدارية والتعليم وغيرها.
ولهذا فإن المنافسة ( سواءً وظيفياً أو اجتماعياً) تتطلب وجود امتيازات معينة ترجح كفة شخص على آخر، ومنها توظيف المهارات الشخصية والخبرات في العمل، وهذا يظهر في من يتخصص بالحاسب الآلي ويعمل في وظيفة إدارية لها علاقة بالتقنية فيتفوق على أقرانه وزملائه كونه يملك مهارة أو دراسة في هذا المجال.
ومثله من يعمل في قطاع التعليم، إذ يدخل في منافسة ما يقارب 200 ألف معلم! من خلال التميز في التعليم، أو الابتكار، أو التعليم … وغيرها من معايير التميز.. ولهذا نجد الكثير من المعلمين متشابهين في طريقة تدريسهم وتعاطيهم مع العملية التعليمية، بينما نرى آخرين آثروا التغيير والتطوير فيقومون بتغيير الفصول وإعادة تنظيمها وترتيبها لتكون بيئة تربوية وتعليمية حتى وإن تطلب الأمر الإنفاق من جيبه الخاص .. فهو الآن انتقل من منافسة كل المعلمين في المملكة إلى منافسة أقرانه وأمثاله من المعلمين المبدعين فتتقلص المنافسة إلى 50 و 20 ألف ونحوها، ولهذا فإن المعلم إذا دخل في مقارنة مع غيره فإنه سيتميز بالشيء الذي يفتقده الآخرون وهو الإبداع والتطوير… إذن .. استطاع أن يلعب في ملعبه ويوظف كل الإمكانيات لينتصر على من ينافسه.
وأذكر في هذا المقام موقفاً مع أحد الزملاء في العمل إذ كان يكتب مقالات متنوعة في الصحف المحلية تتفاوت بين الشأن الاجتماعي تارة والثقافي تارة أخرى، وكان يتضجر من عدم اهتمام الصحف وتخصيص صفحة مميزة له، فطبقاً لهذه النظرية فقد كان يكتب عن الشأن الاجتماعي الذي يكتب فيه عدد كبير من كتاب الصحف يتفوقون عليه من ناحية الاسم والصحيفة وخبرتهم الطويلة، مما يُصعّب عليه المنافسة، وتدخله في مقارنات قد لا يكسبها نظراً لعدم توفر موهبة أو تميز يبرز فيه عن الآخرين الذين يتفوقون عليه خبرة وتاريخاً .
لكن في الشأن الثقافي وتحديداً في الفكر والأمن الفكري مثلا أو الخطاب الثقافي وغيرها .. نجد أن المتخصصين فيها قلة، وصاحبنا متميز فيها كونه يعمل في مثل هذا المجال، وأكثر واحد مطلع على جديد الكتّاب والمثقفين في هذا الموضوع … إذن لو تخصص في الكتابة بهذا المجال لأصبح متميزاً وبحثت عنه الصحف، لأنه لعب في ملعبه وعرف إمكانياته ومهاراته التي لا يتقنها أحد غيره ( مثل فهد الأحمدي وزاويته حول العالم) .

ودار بالأمس القريب نقاش مع أحد الإخوة المبتعثين الذي كان يبحث عن دراسة في إدارة الأعمال رغم أن تخصصه تقني .. والملاحظ أن أغلب المبتعثين يتخصصون في التسويق وإدارة الأعمال ويصل عددهم إلى قرابة 50 ألفاً .. بمعنى أن الخريج حينما يعود لسوق العمل سيجد نفسه منافساً على وظيفة مع 50 ألف متخصص مثله، وإن التحق بالوظيفة سيجد نفسه في منافسة للترقية والتميز في العمل مع أناس يملكون ذات التخصص.. ما كنت أراه – وقد يكون رأياً خاطئاً بالمناسبة – أن المرء ما دام يمتلك موهبة أو تخصصاً لا يُقبل عليه الكثيرون فهو دلالة على قلة المنافسة على الوظائف أولاً .. ثم إمكانية تميزه في هذا التخصص التقني والذي يمكن أن يتحول إلى عمل إداري لاحقاً بعد تقدمه الوظيفي وهو الهدف الذي يطمح إليه من دراسة إدارة الأعمال … لا زلت أرى أن بعض التخصصات مميزة ومن يتقنها دراسة ومهارة سيصبح له شأن عظيم لأنه يمتلك الموهبة ( الملعب) الذي يحسب له الآخرون ألف حساب!
أختم حديثي بأن الموهبة والتخصص كلاهما يصنعان عالماً خاصاً بك يميزك عن الآخرين .. تخيله كـ قصر لك ، حاول أن تجعل زوار هذا القصر ( يضيعون) ولا يستطيعوا السيطرة على هذا القصر ومعرفة مداخله ومخارجه .. إن الإبداع والتميز هو من يصنع الأشكال الجمالية والتصميم الصعب الذي يجعل الآخرين يُعجبون بأعمالك وإنجازاتك ولا يستطيعون أن ينفذوها، وإن تمكنوا من ذلك فلن تصطبغ بلمسات الفن والإبداع التي لا يجيدها غيرك !
الموظف العادي أو الفنان البسيط .. مثل الذي يبني شقة أو بيتاً واضح وسهل يمكن لأي زائر أن يحفظ تفاصيله ولا يهتم بعمله كونه سهل ويخلو من الإبداع والتميز، ولهذا فإن أي شخص يستطيع أن ينافسك بسهولة.

فلذلك .. ابدأ من الآن وصمم ملعبك .. واجلب الخصوم ليلعبوا على أرضك.

05
أغسطس

كلاكيت : حب الزوجة .. و كره زميلة العمل !

هذه رد أرسله صديقي المشاكس الأديب المبدع : أحمد المسيند ، وذلك تعليقاً على تدوينتي: 10 أسباب تجعلك تكره العمل مع الحريم .. والتي أثارت ردود فعل مختلفة وإيماناً بحرية الرأي الآخر فإني أضع أمامكم هذا الرد والرأي لكم حول كل ما ذكر فيها …

أحمد المسيند:

أبدع أبو عابد الخريف في تفكيك بنية زميلات العمل، وفي بعض مما ذكره ما
قد يشترك فيه زملاء العمل أيضاً.

لا يهم ..

هنا أود أن أزيح عن أبي عابد نظرته المتشائمة لعالم النساء “الزميلات” (لأن مقالته جزء من منظومة متكاملة لديه تجاه المرأة) خصوصاً أنه متخصص في اللغة العربية وربما أثر عليه الشعر الجاهلي في النظر إلى المرأة،
فلعل الله يكتب على يد سماحتي الهداية له فيتزوج بعد قراءة المقال..

أخي المشاكس .. اعلم قدس الله سرك : أن زميلة العمل معادلة صعبة، وتزداد صعوبتها في مجتمعنا هذا، فالانفتاح والتسامح واللطف مع الجنس اللطيف الموجود عند بعض الرجال تجاه زميلات العمل، لا يكون كذلك مع الأهل فتراه متشدد مع ذويه أكثر من أي شرعي محافظ (هذا لا يعني أن التشدد مرفوض في الجملة).

لا يهم..

هذا المقال ليس انتصاراً للمرأة “العاملة” .. وإنما انتصار للزوجة “العاملة” في بيتها.

مسألة “الزبرقة” ..

التي انتقدت بها زميلات العمل.. غير موجودة في عالم المتزوجة، بل قد يكون الواقع مناقضاً لما قلته، فحين ذكرت أن العاملات يبذلن جهداً
مضاعفاً في الشكل على حساب الضمون، فإن المتزوجة لديها العكس فهي تجيد المضمون ووربما تفرط في الشكل لكن بشكل محدود، فتراها تجيد ترتيب البيت والطبخ والمضمون وهندامها الخارجي قد يكون أقل “لدى البيئات المحافظة” ..
(هذا لا يعني أنك لن تشم زيتاً أو بصلة تسللت إليها او إلى ملابسها لواذا … لكن حين تكون الرائحة دون القلتين فلا حرج  .

أما ما ذكرته (إمامنا آية الله الخريفي) حول أن زميلة العمل نفسية..

فهذا الأمر لا يوجد في قاموس المتزوجة إلا في حالات خارجة عن إرادتها كتعكير أمواج البحر الأحمر على مخها، أما في سائر الأيام فإن المرأة
تعاني من “نفسية” الرجل، وبحكم أنها تتعلق بأهداب زوجها حتى تَحُت حواجبه وأهدابه معاً، لذا تجدها مراعية لتقلباته و”قفلاته” التي قد يكون وراءها زحمة شوارع الرياض أو المدير في العمل.. أو خصومات الراتب الناتجة عن التأخير.

ما يهم.. الشاهد أن الزوج هو النفسية والمرأة تهاديه قدر الإمكان وهذه ميزة ثانية.

وحول تسلط زميلة العمل على زميلاتها ..

فهذا داء مرضي قد يكون وراءه “غيرة” سخيفة. (يمكن ذاك اليوم زميلتها متكشخة أحسن منها فحست إنها غبرت عليها فتسلطت)، لكن في عالم الزوجات فأنت السليط والآمر الناهي.

تعيش وكأنك هارون الرشيد.. لكن الفارق بينك وبين هارون الرشيد أن لديه “كومة” حريم .. وهو يوزع أوامره عليهن بالتساوي، في حين أن الزوجة تقوم بكل المهام التي كان يطلبها هارون الرشيد من نسوانه لوحدها !.

“النظام” والعمل بروحه ..

هذه أزمة الحريم (لأنها ما صدقت لقيت وظيفة) لذا لابد أن تكون نظامية أكثر من النظام، في حين أن الزوجة تلبي مطالبك فوق ما تريد، وتخالف النظام برمته، إذا أحبتك وتتكيف مع كافة موجاتك النفسية وتقلباتك الفكرية.. مخافة أن يقفل جوك فتحرمهما من أهلها أو السوق. وهذه ميزة أخرى تجعلك تنحاز للزوجة.

أما العاطفة قبل العقل..

فعقل الزوجة لا يباريه أحد إذا أردت أمراً معيناً . لكنك تشعر في أحيان كثيرة بعدم وجود العقل بتاتاً، فهناك عاطفة جياشة لديها وحب “مدرعم” يتبع من يحب أينما اتجه، أما زميلة العمل فعاطفتها تجاهك “انبير ددسن خربان” يرتفع في دقيقة ويهبط في دقيقة .. أما الزوجة فإنبير الزوج دائماً مرتفع.

لكن الأدهى هو ما قلته حول التفريق بين العمل والعلاقة الشخصية..

فرغم أن هناك أشناباً لا يفرقون بين حسن التعامل والغزل، فهناك زميلات أيضاً مأخذين مقالب في أعمارهن حتى وإن كانوا يجمعون بين قبح داخلي وخارجي، فهم في اعين أنفسهم حور مقصورات في المكاتب.

نصيحة: “في العمل فر من الزميلة فرارك من الجرذي” (لدي مغامرات مع الفئران في شهر العسل أكرمكم الله علي أحكيها وقت لاحق وكيف أن الزوجة صبرت وقاومت معي هذا العدو الغاشم :) .

لماذا تفر يا عزيزي .. لأنك إذا كنت لطيفاً مع زميلتك “توقعت أنك رايح مرقة معها” وإن كنت رسمياً قالت: “ياخي هذا عومة وش هالشديد الموسوس ..الله يعين حرمته عليه” لذلك ريح راسك واستريح.

واعلم أن الزوجة حين تطلب منها عملاً شخصياً لك.. تهب مهرولة لا لشيء ولكن لاعتقادها أنك وثقت في قدراتها وتحاول أن تثبت لك أنها “وخر عن طريقها” وحين لا تجيد ما طلبته منها فتكرشها فإن ذلك لا يؤثر ذلك على حقوقك الشخصية .

أما التفسير السيء ..

فهذا عائد لنفسية الزميلة التي تظن أن هناك مؤامرة تحاك ضدها .. وأن العالم كله ما يحبونها وإلى غير ذلك من الخزعبلات. أما الزوجة فحتى وإن كنتَ “دلخاً” في تفسيراتك وتأويلاتك لتصرفاتها وتظن أنك “ذهيناً” وفي رواية “عبقرينو” فإنها ستتجاوز عن ذلك، وتصنع صورتك عند أهلها أنك “أحسن واد في الحتة كلها” حتى يظن أهلها أن الله اصطفاك لابنتهم وأنك أنت المنقذ لها من شبح العنوسة.

أما الفضفضة ..

فهي قاسم مشترك بين الزميلات والمتزوجات لا أستطيع أن أنحاز إلى الزوجة في هذه النقطة. فالبربرة المحفوفة بالكراث والليمون والقيل والقال فهو مما حبب للنساء في دنياكم. فلا تضق ذرعاً واقنع بكينونة الله لهذا الجنس اللطيف المزعج. واعلم أن الرجل حين يكبر عمره ويقل ربعه ويكثر هرطه ومرطه (مدري وش معناها)، فإنه سيصبح برباراً بامتياز، ولن يجد غير زوجته تتحمل “خثرقته” لذا سلف إذنك لزوجتك حالياً وستبادلك الأمر حين يحدودب ظهرك .

أما إلقاء المسؤولية على الآخرين..

ففي قاموس الزواج المرأة مسؤولة حتى عن تقلبات الجو وثقب طبقة الأوزون .. كذلك ومسؤولة عن سبب المجيء ببنات وليس بنين ومسؤولة عن ترتيب البيت وتنظيفه وكذلك عن تنظيفك فإذا كنت “مهثولاً” فلن تجد غضاضة في اتهامها بذلك لأن المطلوب منها أن تلمعك من رأسك إلى أخمص قدميك.

كل المسؤوليات عليها.. الرجل لا عليه إلا أن يودي ويجيب ويدفع ويلاحقها في الأسواق، داخل البيت أنت “ملك” وفي خارجه “سواق” و “خوي” وهذا فيه نوع من الإنصاف .. “ففتي ففتي”.

أما التهمة الأخيرة وهي أن تشعر الزميلات بأهميتهن..

فهذا أمر طيب من ناحية المبدأ ولكن أحب أن أؤكد لك في عالم المتزوجين .. فإن المسألة مقلوبة . حين يمن الله عليك بهدايته وتحاول أن تساعد زوجتك مثلاً في غسيل “الصحون” حتى وإن كان غسيلك يحتاج إلى غسيل آخر، فإنك بعد هذا التعاون ستشعر أنك قد غطيت “على “روميو” في رومانسيته و”عنتر” في فزعته، وقيس في شفاحته.. وستردد هذا التعاون عام كاملاً بلا ملل.

تنويه: ما سبق ذكره من باب تأليف قلب أبو عابد للزواج .. لذا لا تصدقون
معشر الزوجات كل ما ذكر. بل ادعو الله بأن يعظم أجر الأزواج

03
يوليو

حياة أسهل .. في تويتر ! 2/2

هذه التدوينة كانت الأصل! ، ولكن رغبة في الفائدة وأن تكون الأمور واضحة، أحببت أن أؤسس الأرضية المشتركة وهي مفهوم الصورة الذهنية.

في التدوينة السابقة تطرقت لعدة أمثلة حول الصورة الذهنية التي نكونها لشركات وجهات مختلفة، ومن أبرز هذه الأمثلة المعاصرة ( شركات الاتصالات) الاتصالات السعودية ، موبايلي ، زين

ويمكن أن نورد التحولات التي طرأت على تلك الشخصيات من وجهة نظر شخصية .. فالاتصالات السعودية كانت منذ ظهور الجوال تعاني من مشكلة ثقة مع المستهلكين .. من 10 آلاف ريال إلى 100 ريال ! بل وكانت تتهاوى بشكل سريع من 3500 … إلى 1500 ، ثم 500 وهكذا … فكان المجتمع ينظر بأنه كان يتعرض ” لسرقة” بهذه الرسوم ، بالإضافة إلى الرسوم الشهرية 120 ريال والتي كانت تدخل مئات الملايين لحساب الاتصالات العامر !

سمّيت بالانفصالات .. الاختلاسات .. وغيرها من العبارات التي كانت تسبب إزعاجاً لدى الشركة وأعتقد أن تغييرها إلى STC  كان بسبب هذه الصورة والتي ” ظن ” بعضهم أنه يمكن تغييرها بتغيير الشعار! ،  ( حياة أسهل) محاولة لتبسيط الأمور ، وإقناع الآخرين بأن الأمور تغيرت والحال سيؤول إلى الأفضل، لكن الجمهور لم يدع هذه الكلمة في حالها :) .. فتحولت إلى: حياة أصعب ، وسرقة أسهل ! .

في المقابل، جاءت شركة موبايلي بترحيب كبير من المجتمع، كونها الشركة التي سيلجأون إليها بعد أن ذاقوا المر مع الاتصالات، وهذا ما يفسر حصول موبايلي على نسبة كبيرة من كعكة الجوال في المملكة بعدما كانت حصرية للاتصالات، موبايلي كانت ذكية في تعاملها واستخدامها لهتافها ” سلوقن” : عالم من اختياري ، وفيه إشارة إلى أن موبايلي خيار وليس ” فرض” على المشتركين كحال الاتصالات سابقاً عندما كانت المشغل الحصري.

وجاءت موبايلي بالأخبار السارة، والتعامل الحسن، الابتسامة المشرقة للعاملين، مكاتب خدمة العملاء، والأهم من ذلك : العروض المناسبة والأسعار التي يلحظها الجميع ( وأعتقد أنها لازالت ميزة رغم ارتفاع السعر نوعاً ما ) وكانت موبايلي المبادرة بالاهتمام بالشكل الفني وبتصاميمها المميزة فكانت تستقطب كبرى شركات الدعاية والإعلان، لتخرج منتجاتها بأبهى حلة وأفضل شكل ( ولا زلت أرى أن إعلان عبدالله بن متعب كانت ضربة معلم ستعجز الشركات الأخرى أن تفعل مثلها ” أمير، حفيد الملك، فارس ، محتوى الإعلان ليس دعائي بحت ” .

بعد هذه الصراعات بين الشركتين العملاقة والناشئة وحرب رمضان الشهيرة ! ، دخلت شركة زين على الخط محاولة ان تنتهج طريقاً جديداً بعيداً عن الصراعات، وأطلقت حملتها الشهيرة شهر علينا وشهر عليك، كانت في بعضها تحوي مشكلات وأظهرت المواقع وقتها ( كذب) هذه الحملة ، وأعتقد أنها لا تعدو كونها مشكلات تقنية بحتة، ولكن زين لم تستطع أن ترضي المجتمع بعروضها ولا بحملاتها الإعلانية رغم تميز شركة زين الأم بإعلاناتها وقدرتها على الإبهار ، لكن تبقى زين السعودية مترنحة تحت مشكلات تسويقية ومالية وضعتها على قائمة الانتقال !! بالتأكيد للبيع وليس للانتقال إلى فريق آخر :)

في المجمل يمكن أن نوجز الصورة الذهنية عن الشركات على النحو التالي:

الاتصالات: بنية تحتية قوية، انتشار ممتاز، خدمات رديئة، أسعار غالية .

موبايلي: بنية تحتية لا بأس بها ، انتشار جيد، خدمات جيدة، أسعار مناسبة.

زين : بنية تحتية ضعيفة، انتشار ضعيف، خدمات ضعيفة، أسعار عادية.

كيف تسهم الشبكات الاجتماعية بتحسين الصورة الذهنية ؟

كثير من الجهات الحكومية والخاصة تغفل الأثر الكبير للشبكات الاجتماعية وأن لها أثراً لا يمكن أن يستهان به، وجاء الرد من الشبكات الاجتماعية أكثر من اللازم! : اسقاط نظامي حكم، زعزعة ثلاثة أنظمة ! غير الأضرار الأخرى التي تصيب تلك الدولة أو الأخرى.

لا يمكن التبنؤ بالمستقبل، لكن الظواهر تعطي تصورات كثيرة جداً من أبرزها أن هذه الشبكات الاجتماعية الحالية ( فيس بوك ، تويتر) أو ما سيظهر لاحقاً .. سيؤدي إلى إنشاء بيئة اتصالية جديدة تختلف عن الوقت الحالي، إذ نعيش في عالم مفتوح ونتلقف الأخبار من هنا وهناك عبر الصحف والتلفاز والإذاعة، وتتفنن الشركات ووكالات الدعاية والإعلان في محاولة دراسة الجمهور واستهدافهم عبر الرسائل الموجهة لهم.

أما الشبكات الاجتماعية فهي أشبه بعالم متشابك يمكن الربط بين الآخرين بسهولة داخل منظومة واحدة كبيرة جداً .. يشبهها أحد الزملاء بـ البالون ! تحدث كل الأمور داخلها وتثار قضايا ومشاكل قد يكون المحيط الخارجي  لا يدري عنها ولم يسمع بها! وهذا الأمر إن اتفقنا عليه أو اختلفنا ، إلا أن هناك ميزة كبيرة لهذه الشبكات قد لا تكون موجودة لدى المجتمع العادي، وهي ( النخبة، المؤثرون، العلاقات) وهي الثلاثي الخطير المؤدي إلى نجاح أي حملة ، فالنخبة هم أصحاب الرأي وهم من يتبنى القضايا ويسربها إلى المجتمع عبر وسائله المتعددة سواء أكان داعية أم كاتباً أم مذيعاً … والمؤثرون هم الأشخاص الذين يملكون ” الكاريزما” الساحرة التي تقنع أي شخصية أمامه، والعلاقات هي نتيجة للتواصل الاجتماعي في اللقاءات التي تعقد أو حتى في بيئة تويتر ، فهناك كاتب في تويتر تجد له متابعون كثر وهو غير مشهور .. لكنه لو كتب كلمة واحدة فإنها سوف تتناقلها الألسن والـ ريتويتات حتى تنتشر .. أليست هذه التوليفة المناسبة التي تبحث عنها شركات التسويق والإعلان ؟!

ولهذا لا استبعد أي تواصل من مسوقين أو رجال العلاقات العامة لتلك الشركة أو الأخرى عندما انتقدها، ومن خلال تتبع لأبرز هذه الاتصالات أجد أن الشركات تركز على الأشخاص الذين يملكون شعبية جماهيرية ( لاعب، مسؤول، شيخ، مؤلف … ) بالإضافة إلى الأشخاص الذين يحظون بمتابعة تصل إلى 2000 شخص وأكثر ، وبت ألحظها أثناء ازدياد عدد متابعيني ! فقبل الألفين لم يكن أحد يهتم بي من الشركات وخلال أشهر وجيزة وصلت لخانة 4000 متابع وقريب من الخمسة آلاف ، وألحظ اهتمام كبير من الشركات، والأشخاص بكل ما أكتبه !! بل أن بعضهم يتابع كل ما اكتبه وانتقده !! ويعرض على عن طريق ” الخاص” بث إعلاناته تعاوناً أو بمقابل يسير ..

هذا يثبت التحدي القادم لدى المسوقين أن العلاقات الشخصية والاجتماعية أكثر تأثيراً من الإعلانات التجارية، فربما يبث إعلان ل 1000 شخص لكنه لا يحظى بقبول سوى 50 شخص ، بينما في الشبكات الاجتماعية تعلن لـ 1000 متابع ، سيقتنع 100 منهم ، وحوالي 300 سيدخل الموضوع دائرة اهتمامهم ، بينما البقية سينقلون تجربتك للآخرين الذين يمكن أن يتأثروا بذلك، هذا الأمر لن يخبرك به مسوق في التلفزيون أو الإذاعة !

الإعلان في البودكاست مثلاً ” مقابل الإذاعة” يضمن لك ظهور إعلانك لدى كل شخص كان بتنزيل المادة الصوتية ، وذلك أن البودكاست لا يرتبط لابزمن ولا بتاريخ معين، بل موضوعاته يمكن الاستفادة منها خلال سنة كاملة، ومثلاً .. بودكاست ( على الطاري) يتجاوز عدد مستمعي كل حلقاته أكثر من 200 ألف مستمع ، فلو كانت هناك مادة إعلانية داخله ( لضمن ) المعلن أن إعلانه سيستمع له 200 ألف ! بعكس الإذاعات المحلية التي تعطي ” توقعات” قد لا تصدق في أغلبها نظراً لعدم استماع البعض للإذاعات الجديدة ، أو يهربون إلى موجات أخرى عند الانتقال إلى فقرة الإعلان.

فإيجازاً لما ذكر … فإن الشبكات الاجتماعية لها تأثير كبير على الجمهور، وهو أكثر مصداقية ؛ نظراً لسهولة الوصول إلى الجمهور والشريحة المستهدفة، وسماع آرائهم وملاحظاتهم على الحملة أو المنتج بشكل خاص.

تجربة شركات الاتصالات في تويتر

تعد تجربة شركات الاتصالات محدودة في تويتر لكنها تعد الأبرز مقارنة بالشركات الأخرى، ولعل أول خطوة جاءت عن طريق شركة موبايلي ( م. مدحت عامر) بيوزره mobily CIO ، رغم أنه أفاد في البدء بأنه يوزر شخصي يمثله فقط، إلا واجهه سيل عرم من المطالبات والملاحظات على خدمات موبايلي، ولأكون صادقاً مع نفسي، فلم أجد أي تعاون يذكر من قبله أو حتى من بعض موظفي موبايلي الذين كانوا يعملون بيوزراتهم الشخصية، فكانت لدي مشكلات كثيرة لم أجد ألا حلاً لواحدة من هذه المشاكل.

حالياً أجد أن م. مدحت قام تغيير يوزره إلى اسمه الشخصي، ولا أعرف هل ينسحب ذلك على الخدمات التي يقدمها ” إذا كان يقدمها فعلاً ” لعملاء موبايلي أو لا ؟ أو لئلا يرتبط بشكل رسمي مع هذا اليوزر وأنه يمثل الشركة ( والمفترض ألا يتم اختيار يوزر باسم الشركة ما دامت أن الكتابات شخصية ولا تمثل الشركة) .

سأقارن تجربة موبايلي بتجربة الاتصالات السعودية

اشتهر منذ فترة في تويتر اسم نواف الشعلاني على أن له علاقة بالاتصالات، وصادفت أنني واجهت مشكلة في خدمة الانترنت و ” كالعادة” استغرق الرد علي في الهاتف قرابة 30 دقيقة ولم أجد نتيجة شافية، تتويرة واحدة أوصلتني لنواف الذي قدم كافة الخدمات لي ! وجّه حساب stc  في تويتر لخدمتي ( وهذه خدمة ذكية من الاتصالات السعودية بتخصيص حساب  رسمي في توتير لحل المشكلات يتناوب عليه عدد من الموظفين على عكس موبايلي الذي يوجد لها حساب مشابه لكن نصف إجاباته تتطلب الاتصال ب 1100) وفعلا لم تستغرق المشكلة وقتاً طويلاً إلا وقد تم حلها بنجاح.

ثم جاء بعد ذلك فيصل السابر ولكن حسابه كان متفرغاً بشكلٍ كبير للدعاية والتسويق للشركة بحسب طبيعة عمله .. ولهذا أعتقد أن تأثيره ” محدود” إلا فيما يتعلق بالتسويق.

لا أحب أن أقارن بين الشخصيات ولكن سأذكر ” انطباعي وصورتي الذهنية” تجاه شركات الاتصالات بناء على العاملين عليها أو من يقوم بخدمتها:

موبايلي: دعاية وإعلانات عن خدمات موبايلي دون إيجاد حلول شافية أو خدمات للمشتركين ” وأتذكر منذ فترة أن م. مدحت ينشر في حسابه نتائج تصويت لمباريات عبر خدمة موبايلي، ويتحدث عن خدمة ممتازة من موبايلي ! وعن سرعة موبايلي الخارقة !! .. لكنه لم يجب على أسئلة تقنية كانت تلح علي،  مثل دعاية المرسيدس التي أزعجوا أمة لا إله إلا الله !! ولماذا لاتوقف أو تحجب .. والرسالة الدعائية من موبايلي التي تأتي مرتين تارة باللغة العربية وأخرى بالإنجليزية ! .. ولكنه في المقابل يستغل حسابه في التسويق لشركته وهذا أمر ليس عيباً ولكنه لا يقدم الصورة الحسنة للشركة التي يمثلها ، وفي المقابل كانت لي تجربة انتقدت فيها أحد موظفي موبايلي وجائني اتصال من عبدالله الحريري وهو موظف في العلاقات العامة بالشركة معتذراً عن هذا التصرف .. يكفيني هذا الاهتمام وأشعرني فعلاً بقيمتي كـ عميل للشركة … باختصار شديد: العملاء يحبون أن يلاقوا الاهتمام الذي يليق بهم .. ولا يمكن تصور أن كثرة الحديث عن الشركة ستغير النظرة لها .

الاتصالات السعودية:

وسأتحدث عن نواف وحساب الاتصالات الرسمي، فـقلما أجد نواف يسوق للشركة بشكل مباشر عدا ” رتويت” لحسابات الاتصالات ” معكم، stc ksa ” ، وتجده يتعامل بشكل شخصي مع الجميع كونه لا يمثل الشركة رسمياً .. لكنه ينقلب إلى شخصية المسؤول إذا تطلب الأمر تدخلاً ومعالجة لمشكلة ما … ولهذا أجده من ” أذكى ” الذين يتعاملون مع الشبكات الاجتماعية، فالناس أذكياء جداً ولن تمر عليهم الإعلانات بشكل ساذج كما يتصور بعض المسوقين، الناس قد ترتبط بالأشخاص وتتكون صورة حسنة نتيجة هذه التجربة ، وهذا ما حدث لي شخصياً ! فأنا أفضل أن أتعامل مع حساب للاتصالات أو مع نواف على تويتر أسهل من أن اتصل على 902 واستمع لذلك الصوت اللبناني ” المزعج” والذي يحول بيني وبين المعلومة التي أبحث عنها (بالأمس القريب استغرقت على الهاتف 25 دقيقة لمحاولة الوصول إلى عرض الاتصالات عن التجوال الدولي ولم أصل !، بينما استغرق الأمر 3 دقائق على تويتر !! حياة أسهل فعلاً ) .. ولهذا أجد أن الصورة الذهنية لشركة الاتصالات السعودية تحسنت ” لدي على الأقل” وذلك بجهود شخصية في تويتر، ولو كانت منظمة بشكل أفضل لحققت نجاحات أكبر ، فعني شخصياً كنت أفكر الانتقال إلى شركة موبايلي ” بحثاً عن التكلفة الأقل” ولكني أجلت الفكرة ما دمت أحصل ” على خدمة أفضل” في تويتر.

ولهذا أنصح الإخوة الذين يستهدفون تويتر والشبكات الاجتماعية لإعلاناتهم أن يركزوا على تقديم الخدمة أولاً بدلاً من التسويق، فالخدمة الجيدة ستسوق لك بشكل جيد، والتسويق لوحده لن يعطي إلا تصوراً واحداً وهو البحث عن المال والبيع فقط دون خدمة ، ولهذا أجد بعض الأشخاص يفضل التواصل مع نواف بدلاً من فيصل رغم أنهم من شركة واحدة .. لأن كل شخص أعطى انطباع مختلف عن الآخر .. ولهذا يمكن التساؤل لماذا أغلب المتوترين باركوا لنواف الشعلاني ترقيته رغم أنه في شركة تعد ” مكروهة” لدى البعض، وبعضهم لا يعرف نواف شخصياً ولم يقابله وأنا منهم ؟! إنها المرونة العالية في الفصل بين الشخصية والعمل .. وكذلك خدمة الآخرين من خلال عمله .

أما شركة زين ، فلم أجد لها حضوراً كافياً في تويتر .. ولا أعلم شخصاً يعمل فيها، وهذا بلا شك سيضعف من حضورها.

أخيراً ..

أجد أن الشبكات الاجتماعية فرصة ذهبية للتسويق الناجح للشركات والقطاعات المختلفة، فكم أحببنا شركة بسبب روعة تعامل منسوبيها أو ممثليها في تويتر، وهي فرصة كذلك للموظفين المتميزين ” الذين يرون أنهم مهمشون في أعمالهم” وذلك لتسويق أنفسهم من خلال الشبكات الاجتماعية، سواء بخدمة الآخرين، أو عرض مهاراتهم وأعمالهم التي يمكن أن تفتح لهم باباً واسعاً من الفرص الوظيفية.

كذلك هي فرصة لكثير من الشركات والقطاعات التي تعاني من مشكلات في صورتها الذهنية بأن تستثمر تلك الشبكات لتحسين صورتها وبناء صورة ذهنية مغايرة، فأجد أن تجربة الاتصالات تستحق أن تدرس ويتم تنفيذها على نطاقات أوسع … مين قال العمل، الكهرباء، أمانة جدة، ساهر! … ؟!

وأتمنى ألا يُفهم تويتر خطأ .. ويكون اليوزر دعائي بشكل مباشر ، أو دعايات واضحة، أو تسويق لمنتجات.. من الأخير أقول له: ماتوا الي يسوون كذا !!

19
يونيو

تأثير الإعلام على صورتنا الذهنية ( IMAGE) جـ 1/2

نسمع كل يوم مصطلحات متنوعة تحمل تصوراً حول قضية ما .. هذه المصطلحات نفهمها أحياناً بمعناها العام دون تعمق، وهذا ما كان يثير اهتمامي في مصطلح ( الصورة الذهنية) أو ما يطلق عليها البعض ( IMAGE) والتي تعني الصورة لكنها أصبحت تميل إلى التصور الذهني والانطباع الذي يكون لدى الأشخاص تجاه أي موضوع .. فكانت أحيانا تغيب عن أذهان الكثير من المسؤولين ولا يرون لها أية أهمية بل وبعضهم لم يسمع بها من قبل، والأعظم من ذلك من يراها حجة تتكسب بها وكالات الدعاية والإعلان ” على الرغم من قدرة تنفيذ برامج الصورة الذهنية عبر العلاقات العامة وبتواصل مباشر مع الوسائل الإعلانية” ، ولا أنكر أن بعض وكالات الإعلان بمسوقيها ( ذوي العيون الزرق) تحاول أن تؤثر على الآخرين باستخدام الأسلوب الساحر : لك خيي هيدا الإمج بتاع شركتك .

وكانت الصورة الذهنية في السابق مرتبطة ببرامج العلاقات العامة بشكل كبير، ومع ظهور الاتصالات التسويقية المتكاملة تغير هذا المفهوم وأصبح يرتبط بالاتصال التسويقي الذي جمع عدة أدوات من ضمنها ( الصورة الذهنية) والتي أصبحت تشكل مجموعة تسويقية متكاملة لا غنى لجزء عن الآخر، وهذه الصورة يمكن أن تتكون عبر طرق مختلفة يعد من أبرزها ( الإعلام) وسأتناول في هذه التدوينة تأثير الإعلام ( التقليدي ) على الصورة الذهنية ، على أن أتناول بعض الأمثلة الواقعية لتأثير الإعلام الرقمي على الصورة الذهنية في تدوينة قادمة.

مفهوم الصورة الذهنية:

تعني الصورة الذهنية الانطباع الذي يخلد في الذهن ، وهو تصور عقلي نحو شخص أو شيء معين ، وهذا الانطباع الذهني يحصر جميع الخبرات عن تلك الأشياء في عبارات محددة وتصور سريع يمر في الذهن ( فلاش) أثناء سماع ذلك الاسم أو رؤية ما يمثله من صورة أو منتجات ، مثل التصور الذهني عن: الخطوط السعودية مثلا ! فسوف يختزل الذهن كافة التصورات والمواقف التي عشتها مع الخطوط ويحللها بشكل سريع ويضعها في عبارات محددة مثل : سيئة .. رديئة .. وغيرها من التصورات التي تأتي متراكمة تجاه موضوع محدد.

هذا المصطلح جاء من Image التي تتصل بالفعل Imttari والتي تحكي المحاكاة أو المماثلة، والتي أطلقها والتر ليبمان في أوائل القرن العشرين، وبدأت بالانتشار سريعاً وتبنته الكثير من الشركات نظراً لأن الصورة الذهنية تعطي انطباعات مختلفة نحو المتلقي مما يؤثر على قرارته في الشراء من عدمها ، وتكمن خطورة هذه الصورة وأهميتها في كون الجمهور الذي تكون لديه صورة ذهنية سيئة تجاه منتج فلن يتم اقتناؤه لو أعلنت الشركة عشرين مرة ! .. إلا إذا تم تغيير سياسات الإعلان وطريقته وفق دراسة محددة في أسباب تكون الصورة الذهنية لدى الجمهور .. إما من جودة المنتج فيتم تغيير تركيبته وصناعته .. أو في اسم المنتج وطريقة تسويقه ، فيتم وضع خطة تسويقية جديدة لو تطلب الأمر إعادة تسميته وإطلاقه باسم وشكل جديد .

تكوين الصورة الذهنية:

لا يمكن أن تتكون صورة ذهنية من العدم، بل هناك أسباباً ودوافع تقوم بتكوينها ، ومن أبرز أدوات تكوين الصورة الذهنية:

1- الخبرة المباشرة: وهي تعني الاحتكاك اليومي والتعرض للمنتجات أو الرسائل التي تقدمها المنظمات مما يولد الانطباعات تجاهها سلبية كانت أم إيجابية، وهي تعد أقوى تأثيراً في تكوين الصورة الذهنية إذ أنها نابعة من الفرد نفسه وهو يثق في قراراته واختياراته.

2- الخبرة غير المباشرة: وهي الرسائل الشخصية التي يسمعها من الأفراد ووسائل الإعلام وغيرها من الأمور التي لا يمارسها بشكل مباشر، فقد يتكون لديه انطباع عن شركات صناعية لأن وسائل الإعلام تتحدث عنها أو بناء على تجربة الأفراد ( ومثال ذلك السيارات، فتتكون لدى مشتري السيارة صور ذهنية متنوعة عن السيارات ، شفروليه مثلاً سيئة، الألمانية غالية ووكيلها سيئ ، اليابانية اقتصادية، الأمريكية مريحة … )

ولهذا يتكون لدينا تعريفا واضحاً للصورة الذهنية كما يذكرها هولستى فيعرف الصورة الذهنية بأنها : مجموعة من المعارف والأفكار و المعتقدات التى يكونها الفرد فى الماضى و الحاضر و المستقبل ويحتفظ بها و فق نظام معين عن ذاته و العالم الذى يعيش فيه ويقوم الفرد بترتيب هذه المعرف و المعتقدات و يحتفظ بأهم خصائصها وابرز معالمها لاستحضارها عند الحاجة ، كما يتدخل فى تكوين هذه الصورة الخبرات السابقة المباشرة وغير المباشرة التى يتعرض لها الفرد .

وهناك عدد كبير من مكونات الصورة الذهنية التي تعطي الانطباعات لدى الجمهور مثل:

  • اسم المنظمة ( ابل ، سابك، موبايلي )
  • شعارها ( بيبسي، كوكاكولا)
  • موظفيها وقادتها ( ستيف جوبز، بيل قيتس، خالد الكاف، محمد العبار )
  • الخدمات التي تقدمها وفلسفتها وقراراتها
  • تاريخها وإنجازاتها ( كلما كان التاريخ أقدم كلما كانت الصورة الذهنية أقوى)
  • موظفيها، موقعها ( برج الفيصلية أو المملكة ، السليمانية، البطحاء )
  • سياراتها ( أي زائر ممكن أن يطل على مواقف السيارات وتتكون لديه صورة ذهنية عن ثراء الموظفين أو حبهم للرفاهية ونحوها )
  • خدمتها للمجتمع ومساهمتها في الحياة ( مثل جهود البيك، والتي لا نجدها مثلاً في :  نادك، كنتاكي )

وغيرها الكثير من الأدوات التي تساعد في إعطاء صورة ذهنية عن المنظمات، والتي يمكن أن تختبرها عند زيارتك لأول مرة لمكتب صديق أو جهة ما ، فتلتتقط عينك اللوحات ومدى الاهتمام بها، نظافة المكان، الموظفين ( مهتمين بهندامهم ، يغلب عليهم الالتزام، متحركين ، أجسامهم رشيقة … ) المكاتب وشكلها ( مودرن .. أو كلاسيكية ) ، التعامل .. طريقة الحديث وغيرها من الجزئيات التي تكون صورة ذهنية عن تلك الجهة أو حتى الأشخاص ! ( اهتماماته، صورته الشخصية وأوضاعه، طريقة حديثه، نوعية الماركات التي يستخدمها … ).

أجزاء الصورة الذهنية:

تسعى الإدارات القائمة بالجانب الاتصالي للمنظمات بعمل برامج للصورة الذهنية تتناول جزئية من الأجزاء التالية:

1- بناء صورة ذهنية من الصفر : أي أن يكون منتجاً جديداً أو شركة تعمل في السوق أنشئت حديثاً.

2- تعديل أو تعزيز صورة ذهنية لدى الجمهور : وهي ما تستخدمها كثير من الشركات مثل كوكا كولا وبيبسي في إعلاناتها .. الجمهور يعرف هذه المنتجات لكن هدف الإعلان تعزيز علاقته بالجمهور وإيصال رسائل متنوعة له ( مثل إعلانات كوكا كولا التي تدعو للبهجة والسرور ) .

3- تصحيح صورة ذهنية سلبية: وهي من أصعب مراحل تكوين الصورة الذهنية، وهي تغيير قناعات الآخرين تجاه منتج أو منظمة، مثل: السيارات الصينية ، أو شركة الاتصالات السعودية ! ، معمر القذافي !! ، وغيرها من الشركات أو المنتجات التي كونت صورة ذهنية سيئة لدى الجمهور ويتطلب الأأمر إعادة تصحيحها ، وغالباً لا تؤتي أكلها بالشكل المطلوب، ربما تخفف من الآثار المترتبة ، وقد ينحصر تأثيرها في الأجيال القادمة.

الصورة الذهنية والإعلام:

تستخدم الكثير من المنظمات استراتيجيات عديدة لتحسين الصورة وذلك في تعاطيها الإعلامي، مثل انتهاج أسلوب التكذيب للأخبار سواء من حدوثها أصلاً أو بتوجيه اللوم إلى أطراف خارجية، وكذلك سياسة التهرب من المسؤولية، أو تخفيض حدة الهجوم عليها ( كما تتخذها الخطوط السعودية الآن في حملاتها، أو من خلال شركة الاتصالات السعودية وضغطها على وسائل الإعلام بمنع نشر الأخبار المسيئة لها مقابل استمرار الإعلان في صفحاتها بعشرات الملايين ) ، وتتجه بعض الجهات إلى استخدام أسلوب التصحيح في حال وجود أي خطأ ، والاعتراف بالذنب ( مثل شركة ارلا التي أقرت بخطأ الرسوم الديمناركية ) وأحياناً تستخدم سياسة الصمت والتي قد توصل رسائل بعدم أهمية الموضوع أو إعطائه أهمية ( مثل تجنب المملكة الرد على كل الوسائل الإعلامية التي تنشر أخباراً مكذوبة .. وتكتفي بالرد على الجهات الرسمية أو الوسائل الإعلامية الكبرى ) .

وتستخدم الكثير من الجهات أساليب مختلفة للتأثير الإعلامي ومحاولة تحسين الصورة عبر وسائل مختلفة، فبعضها يعين متحدث رسمي لها مما يعزز الصورة الذهنية لدى الجهة أو يضعفها! مثل منصور التركي المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية ، فقد ساهم في رفع أسهم الوزارة في الإعلام والانفتاح على الوسائل الإعلامية أكثر من السابق، إذ كانت تتهم بالتحفظ مما سبب في انتشار الشائعات والافتراءات التي تم دحضها عبر المتحدث الرسمي ، وفي المقابل نجد تجربة وزارة التربية والتعليم في إيجاد وظيفة المتحدث الرسمي وهو أ. محمد الدخيني والتي أوصلت رسائل متنوعة منها : الاهتمام بالخلفية الدينية وذلك للتأثير على الآخرين كونه مذيعاً سابقاً في قناة المجد، ولكن في المقابل قد تكون هذه المهمة مسيئة لشخصية المتحدث ! ويعطي انطباعاً سيئاً عنه عندما ينقل الأخبار السيئة للجمهور ، ولنا في محمود الصحاف خير دليل ، إذ أصبح يوصم بالكذب والافتراء نظراً لأنه الوجه الإعلامي الذي يقابل الجمهور محاولاً تحسين الصورة للنظام العراقي، وساهم في تخفيف الضغط عن صدام حسين وقتها.

ويبرز أكبر مثال على خطورة وتأثير الحملات الإعلامية  لبناء الصورة الذهنية كانت في 11 سبتمبر عندما استثمرت وسائل الإعلام الأمريكية هذا الحدث لنشر أفكار وأخبار لتغيير أيديولوجيات الكثير من المجتمع الأمريكي، وذلك بربطها في تنظيم القاعدة وبقائدها السعودي أسامة بن لادن  ( مع أن جنسيته سحبت منذ وقت طويل ! ) وربطت بالإسلام والسعودية محضن الإسلام فهم أهل الإرهاب، ونصف مختطفي الطائرات المزعومة من الجنسية السعودية … وغيرها من الرسائل التي قامت بنشرها وسائل الإعلام الأمريكية على مدار ساعات طويلة ، مما أدت إلى رسم صورة ذهنية سيئة عن المملكة والإسلام بشكل عام، وقد استغلت تلك الوسائل ضعف الصورة الذهنية عن المملكة والتي كانت في السابق تعني لدى الأمريكيين ( بترول، صحراء، بدو ، ثراء فاحش… ) .

وهذه الأمثلة السابقة تؤكد الدور الكبير لوسائل الإعلام في صناعة التأثير على الجمهور ( وهذا مؤكد ومعروف) ولكن التأثير لم يعد مقصوراً على إيصال الإعلان وترغيبه للجمهور، بل وصل إلى تكوين الرؤى والتصورات حول مختلف القضايا بمجرد متابعتنا لوسائل الإعلام، فهناك صورة ذهنية مرسخة في وسائل الإعلام المحلية العربية تجاه الأنظمة التي تحكمها ساهمت في رسم صورة ذهنية على مدى طويل حول شخصية القيادة وحرصها على مصالح تلك البلاد، لكنها تدهورت وتكسرت في ظل أسابيع قليلة .. وهذا يؤكد على أهمية المحافظة على الصورة الذهنية وعدم الاكتفاء بالنجاحات والمكانة التي وصلت لها، بل المتابعة الدائمة تسهم في تعزيز الصورة الذهنية لدى الجمهور المستهدف ومواكبة الأحداث والتطورات التي قد تسحب البساط في أية لحظة.

وفي المقابل .. تظهر لنا وسائل الإعلام ” عجزها” في تغيير الكثير من القناعات تجاه منتجات معينة أو أشخاص معينين، رغم المبالغ الكثيرة التي يتم صرفها في ذلك ، فمثلاً هناك مشروعات لتحسين الصورة الذهنية عن المجتمع السعودي بإقامة لقاءات فكرية وثقافية في دول عالمية ويدفع فيها ملايين الريالات .. وفي المقابل يتعامل سائق باص مع ركاب سياحيين بطريقة سيئة تجعل أكثر من 15 شخص يكون صورة ذهنية عن المجتمع السعودي ! .. نحاول تحسين صورتنا الذهنية في الخارج ونحن نتعامل مع الأجانب ومع من حولنا بأسلوب سيئ .. ومثال هذا ما نشاهده في القنوات الفضائية من تسويق لقضاء الصيف في دول معينة .. فنجد صديقاً يكذبهم بسبب تجربة سيئة حدثت له ! .. وهنا يظهر التفاوت بين وسائل الإعلام والعلاقات الاجتماعية ، مما جعل الكثير من الشركات تحاول استثمار ذلك بتسويق منتجاتها عن طريق العلاقات الشخصية والصداقات .

ومن أكبر الدلائل على الحملات الإعلانية لتحسين الصورة الذهنية ما تنفقه شركة الاتصالات السعودية لتحسين سمعتها في المجتمع السعودي، فلم تكفي الإعلانات المنتشرة في تغيير هذه الصورة والتي ازدادت سوءاً مع مشكلات الفواتير منذ قرابة السنة ، ورغم محاولة الاتصالات ” ترضية” الجمهور بشهر مجاني للرسائل مثلا .. استغلها الجمهور للسخرية بالشركة ! بإرسال رسائل فارغة من باب ” زيادة خسائر الشركة” ، مع أن المفترض أن يكون هناك شعور بالامتنان .. أو على الأقل أن تخف حدة الغضب .. وهنا يأتي التمكن من صناعة التأثير المناسب للجمهور.

وهنا .. يظهر الدور الجديد التي تحاول أن تكسبه الشبكات الاجتماعية ( تويتر ، فيس بوك ) من خلال استثمار الكثير من الشركات لهذه البوابات الاجتماعية في تحسين صورتها الاجتماعية ، وسأفرد لهذا الموضوع تدوينة كاملة تظهر تجربة كبرى الشركات في المملكة .. فترقبوني قريباً .

للاستزادة:

صفحة مبسطة وتشرح الفكرة بوضوح من وجهة نظر العلاقات العامة

11
يونيو

مطلب النفيسة .. “قوقل” الأنظمة السعودية

عدت لمتحفي الذي يفضله الكثير من القراء بعد انشغالي الفترة الماضية ( ولا زلت) ، وسبب تأخر نشري لتدوينات من هذا النوع؛ نظراً لصعوبة في البحث والجمع ومن ثم إعادة صياغتها بما يتناسب مع رؤيتي لها، وبالتأكيد أن تكون شخصية مميزة ولم تنل حقها الكافي من الإعلام والشهرة، وأرحب بملاحظاتكم واقتراحاتكم لشخصيات أخرى يمكن أن أتناولها في متحف الشخصيات.

حديثي لهذا اليوم سيكون عن معالي الدكتور: مطلب بن عبدالله النفيسة، وزير الدولة .

السيرة العلمية

- ولد في رياض الخبراء عام 1356 هـ ، الموافق 1937م ، أي يقارب عمره 74 سنة .
- درس في المعهد العلمي بالرياض ( درست في المعهد نفسه :) ) ونال الثانوية عام 1378 هـ.
- ابتعث إلى مصر وحصل على درجة البكالوريوس في القانون.
- ابتعث إلى الولايات المتحدة الأمريكية ونال درجتي الماجستير والدكتوراه في القانون من جامعة هارفرد عام 1395هـ

السيرة العملية:
  • عمل مستشاراً قانونياً في مجلس الوزراء ١٣٨٢ هـ
  • عين نائباً لمدير العام لمعهد الإدارة العامة
  • عين رئيساً لشعبة الخبراء التابعة لمجلس الوزراء عام 1395 هـ
  • وزيراً للدولة وعضو في مجلس الوزراء ١٤١٦/١٩٩٥ حتى الآن
  • أمين عام وعضو لمجلس الأعلى للبترول والمعادن
  • عضو في المجلس الاقتصادي الأعلى
  • عضو مجلس الخدمة المدنية
  • عضو مجلس الخدمة العسكرية
  • كما شارك بدراسة الأنظمة الاربعة: ( النظام الأساسي للحكم، نظام مجلس الشورى، نظام المناطق، نظام مجلس الوزراء).
  • عضو اللجنة العليا لإعداد النظام الأساسي للحكم
  • عضو اللجنة العليا لإعداد نظام مجلس الشورى
  • عضو اللجنة العليا لإعداد نظام المناطق
  • عضو اللجنة العليا لإعداد نظام مجلس الوزراء
  • عضو اللجنة الوزارية المشرفة على مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام
  • وكذلك الأنظمة القضائية
  • عضو اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري
  • الأنظمة التجارية
  • الأنظمة المالية

يعد معالي الدكتور: مطلب النفيسة شخصية مؤثرة في المشهد السياسي السعودي، سواء أكان خارجياً أو داخلياً، كيف لا وهو الذي ينسج الأنظمة والقوانين، وهو يختبئ عن الظهور الإعلامي رغم خبرته الطويلة في المنصب الحكومي ” الحساس” فهو قريب من صنّاع الرأي، مما يجعل بصماته واضحة في أغلب الأنظمة التي تقرها الدولة.

وإن كان الكثيرون يشيرون إلى أن د. عبدالعزيز الخويطر هو ” وزير الوزراء” ؛ نظراً لخبرته الطويلة في مجلس الوزراء، وعمله وزيراً للمعارف حتى أصبح وزير دولة وينوب عن بعض الوزارات في حال تمتع بعض الوزراء بإجازتهم السنوية، إلا أن البعض يخفى عليه الأدوار الكبيرة التي يقوم بها د. مطلب النفيسة في العمل ( خلف كواليس) العمل الحكومي وبالذات فيما يتعلق بالأنظمة نظراً لخبرته الكبيرة في هذا المجال، فكانت أول أعماله الوظيفية في مجلس الوزراء (مستشار قانوني) ، ثم الحقبة الأبرز في شعبة الخبراء وهي ما يطلق عليها البعض ( الذراع القانوني) لمجلس الوزراء ، وهو يتولى دراسة الأنظمة ومراجعتها ورفعها لمجلس الوزراء قبل إقرارها والعمل عليها، حيث عاصر أبرز التحولات التي عاشتها الحكومة السعودية وبالذات في الشأن الداخلي منذ ظهور الأنظمة الأربعة ( مجلس الوزراء، الشورى، المناطق، نظام الحكم) والتي باتت تنظم العمل الحكومي بشكل واضح، ولا أكبر من وجود ( البيروقراطية) والتمسك بها من بعض المسؤولين جعل هذه الأنظمة تعمل بكفاءة عالية واستمرارية منقطعة النظير وبالذات فيما يتعلق بأنظمة الوزارات.

كما أن شخصيتنا يتربع على عضوية مجالس مهمة وحساسة: الخدمة المدنية ، الخدمة العسكرية ، مجلس البترول، المجلس الاقتصادي … وغيرها من المجالس الأخرى، فكانت له بصمات واضحة؛ نظراً لتطلب أعمال مثل هذه المجالس إلى خبراء قانونيين، وكما هو معروف أن د. النفيسة له خبرة كبيرة ومعرفة بأغلب أنظمة الدولة، فهو ” ما شاء الله” قوقل الأنظمة السعودية ، وملم بأغلب الأنظمة والنواحي القانونية مما يمنع تناقض بعض الأنظمة أو تعارضها قدر الإمكان .. ولهذا فوجوده في أي مجلس يمثل إضافة كبيرة بالنظر إلى خلفيته القانونية والثقافية بناء على تجربته الطويلة داخل الأروقة الحكومية الكبرى.

ومن الواضح أن ما ذكر في سيرته العملية لا يعد سوى أبرز المناصب التي تقلدها، إذ لا تخلو أغلب اللجان الوزارية التي تشكل من وجود اسمه أو حتى استشارته في بعض القضايا، وهذا ما يتبين في مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام ، وغيرها من اللجان التي تطرأ لموضوعات مختلفة وتحتاج لنظرة قانونية أو  الاستئناس بتجارب سابقة، كما حدث عام 2003م عندما تم تشكيل مجلس الوزراء لجنة يرأسها د. مطلب النفيسة لدراسة فاعلية تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية ، وضمت عدداً من المتخصصين منهم عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود الذي كان وقتها وكيلاً في التعليم العالي.

ومن المفارقات أن د. مطلب كان يتولى الملف الحدودي للمملكة مع جاراتها، ولم أجد له حضوراً إلا في ملف الحدود مع اليمن ( فقد يكون له اسهام في أماكن أخرى لا أعرفها إلى الآن) فهو عضو اللجنة العليا لحل مشكلة الحدود بين المملكة واليمن، والتي آذنت بتطور العلاقات السعودية اليمنية إلى مستويات أفضل، بإمكان أي متشائم أو ناقم أو ” ضايق صدره ” أن يقول: ما في البلد إلا هالولد ؟! .. بمعنى أدق قد يكون متعدد المهام ولكن في الأخير لا يمكن أن يعمل إلا بجهود الآخرين، وبقاؤه مع عبدالعزيز الخويطر في مجلس الوزراء مثلاً ماهو إلا استثناء بالنظر إلى أعداد الوزراء والمسؤولين الذين مروا على تاريخ المملكة، فكثير من الوزراء تركوا مناصبهم ولا نجد لهم أي خبر ، بل أن بعض الأمراء وكبار المسؤولين عملوا في الدولة فترة من الزمن وتركوا مناصبهم، وهذا يؤكد أن القيادة ترى وتقيم من يمكن أن يستفاد من خبرته وعمله،  ( مع التحفظ الشديد الذي يكنه البعض للخويطر مثلاً وأنه لا ينفق كثيراً ! ) لكن لا يمكن في الأخير تجاهل جهود العاملين مهما كانت الأخطاء .. فالحكمة تقول: الذي لا يخطئ هو من لا يعمل ! .

مطلب النفيسة لم ينل القدر الكافي من الإعلام، ربما لأن طبيعة عمله لا تتطلب الظهور الدائم في التلفاز، بعكس د. الخويطر الذي ظهر كوزير للمعارف .. فكان قريباً من الإعلام والجمهور بشكل كبير، بالإضافة إلى كتبه وكتاباته الصحفية، رغم أنه في السنوات الأخيرة بدأ يختفي عن أضواء الإعلام ، أما د. مطلب النفيسة فقلما تراه حاضراً في المناسبات الاجتماعية، فهو حريص على العمل، وكما يقول المقربون منه: أنه في مجالسه الخاصة يبتعد كثيراً عن التطرق لطبيعة عمله، ويظهر نفسه الجاهل بالأخبار والمعلومات بينما هو أبرز مصدر لها! .. إنه الحرص على الإخلاص وسرية المعلومات، وهذا مما يؤكد تعجب البعض منه! .. فهو يميل للحديث عن الربيع والصقور والمقناص والأسماك وغيرها من الموضوعات الجانبية التي قد لا تهم كبار المسؤولين .. لكنه يفضل هذا الأمر على أن يكون مصدراً لإفشاء المعلومات، فلذلك نراه بعيداً عن الإعلام والتصريحات الرنانة، وينكب على عمله دون انتظار إشادة الصحف والإعلام على الرغم من توليه نيابة بعض الوزارات مثل البلدية والقروية ، والتعليم العالي.

فوائد من هذه الشخصية:

1- الإخلاص في العمل

2- استثمار الخبرات

3- استشعار الأمانة وحفظ الأسرار.

4- اعمل بصمت .. فسيسمعك العالم !

5- فكن رجلاً إن أتوا بعده *** يقولون:مر..وهذا الأثر

14
مايو

10 أسباب تجعلك “تكره” العمل مع الحريم !

ما أذكره في هذه التدوينة هو نتيجة آراء يتفق عليها بعض الشباب وليست بناء على تجربتي الشخصية  .. ولكنني أتفق معها بشكل كبير .. وأتمنى أن يأخذها البعض بهدوء ورباطة جأش ! .. مع إيماني مع ثلة من رفاق السوء :) أن الأنثى منذ أن أطلق عليها لقب المرأة .. وهي “مهب مضبوطة” .. فهناك حملة لإعادة المرأة إلى الحرمة !  .. ولا يحتاج أن أكرر عبارة ( البعض ) لأن ما سأذكره أدناه لا يقصد به التعميم .

1- الزبرقة مقدمة على العمل:

لدى النساء حب شديد للزبرقة وإخراج أعمالهن بشكل جيد ومناسب .. وهذا الأمر لا بأس به، والجمال لا يخالفه أحد .. لكن للأسف قد يطغى هذا الجمال على لب العمل، فلا تجد حرصاً على تمحيص وتدقيق الأوراق وإبداء الرأي فيها بشكل جيد .. ولذلك حينما يأتيني عمل من امرأة وهي لا تهتم بشكله أعرف تماماً بأن الوقت الذي كان سيضيع في الزبرقة تم استثماره في العمل وصلب العمل .

مع العلم أني مؤيد لإدخال المرأة في مجال العمل لهذا الشيء .. لأن الرجال حريصون على صلب العمل ويمكن بعد الانتهاء منه تسليمه للمراة لزبرقته وتهيئته سواء أكان تقريراً أو عرضاً مرئياً  .

2- المرأة = النفسية:

يقولون أن هناك ثلاثة لا يمكن التنبؤ بما يفعلون: المرأة ، طارق التايب، الجسر المعلق !!! .. وما ينطبق عن المرأة هو بسبب تركيبتها الفسيولوجية .. فهي عندما تشتكي لا تبحث عن حل ! بقدر ما ترغب بمشاركتك همومها مثلاً .. وهنا يتسائل الشباب وبالذات في مجال العمل : وما دخلي إذا كانت لديكِ مشكلة ؟ .. ويتحمس بعض الشباب ويحاول أن يبتكر لها الحلول والعلاجات المناسبة وللأسف تذهب كلها أدراج الرياح ، لأنها في الأخير ستقرر ما ستفعله ، وغالباً ما يكون تصرفاً أحمقاً !

النفسية تتعكر بشكل متواصل، فتؤثر على العمل وعلى التواصل مع الآخرين، أي موقف سيء يمكن أن يعكر المزاج : زحمة سيارات .. الاستيقاظ متأخراً .. عدم الذهاب للسوق أمس ! .. ثنيان طلّق موزة !! قهوة دانكن ما ضبطّها العامل كالعادة !! وغيرها من الأسباب التي تؤثر على نفسيتها.. وإذا تأثرت النفسية سيتأثر العمل ، وستكون مخرجات العمل ” من غير نفس ” .

3- تسلط النساء على النساء:

يقال أن المرأة تفضل أن يرأسها رجل على أن يرأسها امرأة أخرى ؛ وذلك لأن الرجل قد يقدّر بعض الظروف ويرأف بالمرأة ! .. لكن المرأة تتسلط على بنات جنسها ، وتتشدد عليها في العمل، والحضور والإنصراف .. ولا تقبل لها أعذاراً ولا تقدم لها إجازات .. فإن تعللت بالرجل وظروف عمله قيل لها: حنا كلنا معرسين والرجال مثل بعض .. وإن كان على ظروف الحمل والولادة وإجازة الوضع التي لا تتعدى شهرين فيما أعلم .. سيكرر عليها مقولة: كلنا جبنا عيال وما صار إلا كل خير .. وعليها فقِس .. لذلك سيتأثر العمل بشكل كبير بالنظر لهذه الظروف ، هذا مع الإشارة إلى أن النساء ككل يتفقون ضد الرجل ! ويجتمعون للعمل للظهور بشكل جيد أمام الرجال .. لكن فيما بينهم … يمه منهم بس !

4- لا تعرف روح القانون:

في كرة القدم يقولون أن الحكم يلعب بروح القانون .. يعني لا يلتزم بالقانون حرفياً لكنه يسير في المنطقة الرمادية التي تقع بين النظام وما يخالفه .. ولكن للأسف يبدو أن الرمادي محذوف من قاموس النساء! فهي إما تلتزم بالنظام حرفياً فلا تتعاون ولا تناقش فيه مع أن بعض القرارات لا تسبب خرقاً للقانون بقدر ما يكون مسايرة له وفي روح القانون ..

وأتذكر نكتة يحكيها بعض الأصدقاء عن موظفة لديهم ترفض الكثير من الإجراءات وتعيقها بسبب التدقيق الزائد على بعض الأمور ” غير المهمة” .. وزاد ذلك أنها ترفض أي شيء جديد بحجة أن النظام لم يذكره ! .. فكان يشرح لها بأن الشيء إذا لم يذكره النظام يعُمل به حتى يجيء ما يعارضه .. عملا ً بالقاعدة الشرعية: الأصل في الشيء الإباحة … طبعا ً حري بالذكر أنها لم تستجب لمثل هذه المطالبات !

5- العاطفة قبل العقل:

الرجل يقدم العقل على العاطفة .. والمرأة تقدم العاطفة على العقل .. وفي مجال العمل .. العاطفة تؤثر لكنها يجب ألا نتخذ قراراً بناء على عاطفتنا الشخصية .. وفي مجتمع النساء ممكن يتم تجاوز بعض القوانين ” التي كانت تتشدد فيها أعلاه ” مقابل بعض الخدمات الإنسانية .. وبلاشك لا تخلو من الواسطة قدر الإمكان ، أو التعاطف مع شخصيات ” ما ” لأسباب غير معلومة

6- لا تفصل بين العمل والعلاقات الشخصية:

قد لا يستطيع المرء الفصل بين علاقاته الشخصية والعمل، لكن يمكن التملص منها وإيجاد أي مبرر لعدم خدمة أصدقائه أو تجاوز النظام من أجلهم … الأمر لدى النساء مختلف قليلاً .. فلو كنت في مجال العمل وتصرفت بطريقة ” قاسية” وانتقدت عملها ” مجرد انتقاد” لانقلبت الأمور رأساً على عقب وتغير تعاملها تماااما .. وذلك أنهن لا يفرقن بين العمل والعلاقات الشخصية .. فتصبح ” تتحلطم” : وراه يقول لي كذا .. وش شايفني علشان يقول كذا .. من زين شغلهم .. هذا جزاي أن اشتغل و وو  .. ايه هذا جزاك !! أنتِ تعملين بمقابل مادي ، ويجب تقديم العمل بأبهى صورة ، لو لم تقدرِ على إنجازه فاتركي العمل وسيأتي من يقوم بالعمل بشكل مناسب … لهذا يجب على ” الحريم” معرفة الفرق بين العمل والعلاقات الشخصية .. ربما بين الرجال صعبة لكن بين أفراد جنسها .. تعمل بشكل سيء وتتعرض لانتقاد لا يعني بالضرورة أن التي انتقدتكِ تكرهك! .. وحتى إن كانت تكرهك بادليها بشعور طيب ومحترم ..

بالمناسبة في فترة سابقة كنت ” أكرش ” بعض زملائي في العمل ثم في المساء أعزمهم على العشاء .. وبكره يتكرر الخطأ وتتكرر معها ” الكرشة” فيستغربون من باب: ترانا أخويا ومتعشين أمس! .. من قال لك أن العلاقات الشخصية تغني عن إنتاج عمل جيد ؟  >> بالمناسبة أصبحت أكرش ولا أعزم على العشاء :)

7- التفسير السيء دائماً:

أي ردة فعل يمكن أن تقوم بها .. سوف تفسر ب 450938506 ألف تفسير سيء : ليش .. وليه .. ولماذا .. وليه فلانه .. وليه الحين .. وشمعنى قال كذا وما قال كذا و … ريحوا ملائكتكم !

8- تكون مصدرا للفضفضة:

ظروف العمل تتطلب الضغط سواء من المسؤولة عن قسم النساء أو من ظروف خارجية، ولسبب أو آخر قد يتحول اتصال العمل إلى ترجي بتأجيل الموضوع أسبوع لأن هناك ضغط وأن فلانة لا تتعاون وانها وأنها وأنها … ثم يأتيك اتصال آخر من فلانة تشتكي من علانة التي اتصلت منذ قليل وأنها ليست جادة في العمل و و و ..

9- إلقاء المسؤولية على الآخرين :

وهي ليست سمة رئيسة .. لكنها في الغالب لو دخلت في موضوع ( فزعة ) لصالح النساء ثم حدث أي تقصير أو أي خلل ستؤول المشكلة كلها فوق رأسك ! .. ولن يتذكروا وقتها أن هدفك كان ” فزعة” ومحاولة لمساعدتهم ..

10- يجب أن تشعرهن بأهميتهن!

مهما كان العمل الذي تقوم به ” صغيراً” و” بسيطاً” إلا أن هذا لا يعفيك من شكرها على كل كبيرة وصغيرة وبشكل مبالغ فيه، في الأعمال اليومية ترد ألفاظ الشكر بطرق مختلفة تكون موجزة في مثل: يعطيك العافية، ما قصرت ، ألف شكر يا باشا … وغيرها من العبارات الصغيرة الخفيفة التي تحوي مفردة الشكر في حناياها دون مبالغة، إلا أن لدى فئة ( الحريم) فإن هذا الشكر يجب أن يسطر في إيميل! أو خطاب شكر رسمي من أجل فكرة أو عمل ” يسير” … والمفترض أن الشكر يكون بناء على طبيعة العمل.. فلا يصح أن أكتب خطاباً أشكر فيه موظفاً أنه ساهم في تصميم غلاف تقرير !

17
أبريل

أرجوكم تحدثوا بالعربية

حاولت أن أتعمد وضع عنواناً انجليزياً لهذه التدوينة علها تجذب بعض أصحاب الفكر ” المتفتح” أو أخواننا من الذين أصبحوا يفضلون لغات أخرى على لغتهم الأم ( اللغة العربية) .

أقول هذا بعدما أرى اللقاءات التقنية والإعلامية التي تقام في بلادنا أو بمشاركة أبنائنا في محافل عربية، ولعلي أحدد كلامي في ما يتعلق بداخل حدود المملكة، فشعب المملكة يتحدثون العربية، ويعتزون بها ، ولا أجد مبرراً لمن يحاول أن يستخدم اللغة الأجنبية من أجل خاطر 50 شخص لا يشكلون شيئاً أمام 20 مليون نسمة !

أبدي استغرابي في تويتر وأي مكان أحضر فيه ويتطرقون لمؤتمر أو فعالية من مثل: سعودي باركامب ” إن شاء الله صح ! ” ، أو مبادرون ، و ” عرب نت ” ، والأخيرة أكثر ما يحز في النفس، فهي تعد أكبر اجتماع للتقنيين في العالم العربي بشكل رسمي ودائم ، ورغم أن جل من يحضر فيه من العرب إلا أن اللغة الرسمية هي الإنجليزية! .. بل إن المتحدثين على المنصة كلهم عرب وجزء كبير من الحاضرين عرب .. ومع ذلك نستسيغ الرطانة بالإنجليزية .. مع أن الذين لا يجيدون العربية عددهم قليل جداً ويمكن حل مشكلتهم عبر الترجمة وحسب.

لا يعني كلام أعلاه رفضي لتعلم اللغات المختلفة أو محاربة التقنية أو مثل هذه اللقاءات، بل بالعكس أسعد بها وأتمنى أن تزداد أكثر فأكثر، بل إن غيابها عن اللغة العربية قد تبعدها عن المجتمع الذين هم بأمس الحاجة لمثل هذه الفعاليات لتحدث التغييرات المناسبة، وعدم إهمالهم من باب : لو تعلموا إنجليزي لاستفادوا ! أو لم يتضجروا !

أكثر ما يضايقني أن البرامج التي توجه للسعودية أو العرب كفعالية مثل غيرها يفترض أن تلبس الزي السعودي العربي، لا تنظيماً ولا لغة كذلك، فاجتماع تقنيين المملكة يجب أن يكون باللغة العربية بشكل تام ، وهذا ما أجده بحمد الله في رياض قيكس … لكن فعاليات من مثل: TEDx  وغيرها التي ننقلها من الدول الأخرى ، فما يمنع أن نجعل عليها صبغة سعودية ونضع عليها هويتنا وعلى الأقل لتكن اللغة العربية وحسب وندع موضوع ” الثياب ” جانباً .

من خلال احتكاكي بالتقنيين وهم أكثر من يستخدم اللغة الإنجليزية، وغيرهم من المهتمين والإداريين ، أجد أن هناك مصطلحات يمكن أن نقبلها باللغة الإنجليزية كمصطلح أثناء حديثنا بالعربي ” مع إمكانية تعريبها ” مثل : مطور ( Develop ) ، لكن يمكن أن نستثني بعضها كسهولة فهم المصطلح مثل : المحتوى .. والذي يعني كل شيء يمكن تضمينه فيديو .. نص .. صور .. والتي تدخل في مصطلح إنجليزي ( Content) وغيرها من المصطلحات .. التي يمكن أن نتقبل استخدامها ضمن حديثنا .. لكن الحديث العادي أو ” الدردشة” التي يتحدث بها المشاركون لا أعتقد أنه يصعب الحديث بلغته الأصل ” اللغة العربية” ، ولنترك التعقيد جانباً .. تحدث باللغة العادية لا تتحدث بالفصيح أو تتقعر في كلامك .. ما أجمل أن تتحدث بسلاسة كأنك تحادث صديقاً لأول مرة ..

أمنيتي أن أحضر كل الفعاليات التقنية أو التطويرية في المملكة .. ولغتها الرسمية ” اللغة العربية” .

13
أبريل

الاتجاهات الحديثة لوسائل الإعلام التقليدية

مقدمة:

تعد الصحافة من أوائل الوسائل الإعلامية التي ظهرت في العالم؛ كونها لا تحتاج لتقنيات اتصال متطورة مثل الإذاعة أو التلفاز، بل كانت تقوم على الورق والكتابة، وتطورت فكرة الصحافة مع ظهور تقنيات الطباعة التي سهلت نشر الأخبار للعامة بدلاً ما كانت تكتب لفئات النخبة من المجتمع؛ نظراً للتكلفة العالية بسبب النسخ اليدوي لهذه الصحف.
واستبشرت أوروبا خيراً بظهور أسس الطباعة التي وضعها (جوتنبرغ) الألماني في القرن الخامس عشرة، والتي أذنت بظهور عصر النهضة في أوروبا، وقد ساهمت الطباعة في نشر العديد من المطبوعات التي ساهمت في نشر الثقافات والمعارف على مستوى القارة.
واستثمرت الصحافة هذا التطور الناتج عن اختراع الطباعة، فبدأت في نشر الصفحات الصغيرة التي لا تتجاوز 8 صفحات، وتتناول القضايا الاجتماعية مثل : حالات الوفاة، والزواج ، بالإضافة إلى الأخبار العامة للدولة في حالة الحرب والسلم، وكانت تباع في المكتبات والباعة المتجولين، ثم أخذت هذه الصحافة في تطوير أخبارها لتشمل صحف الرأي العام، والتي كانت تتناول القضايا السياسية والدينية، والتي ظهر معها الرقابة على المطبوعات؛ كون الكنيسة لا تزال تملك السلطة إلى نهاية القرن السادس عشرة.
في مطلع العام 1605 م ، بدأت تظهر الصحف المنتظمة في الصدور، بدأت شهرية ونصف شهرية، حتى أن أصبحت صحفاً أسبوعية في بعض دول أوروبا قبل أن تتطور المطابع بشكل متزامن مع ازدهار الصحافة وانتشارها في المجتمع، مما زاد كميات الطباعة وسرعة إنجازها، واستثمار صفحات خاصة للإعلان ، مما زاد الدخل المادي وهيئ لتخصيص وظائف متفرغة للصحفيين.
وكانت الثورة الفرنسية أبرز محرك لنشاط الصحف على مستوى أوروبا، كما أن نقل الطابعة إلى مصر إبان الحملة نابليون في عام 1798م ، أسهمت في نشر الثقافة مبكراً لمصر ، وذلك بعد استفادة محمد باشا منها وطباعة صحيفة الوقائع المصرية عام 1885م ، بعدما كانت المطبعة الفرنسية تطبع الكتب والصحف باللغة الفرنسية.
ثم أخذت الصحف تنتشر في العالم العربي، وكذلك في بقية دول العالم حتى أصبحت سمة إعلامية بارزة حتى في الدول النامية في أفريقيا وأجزاء من آسيا.
وقد ازدهرت وسائل الإعلام الأخرى، مثل الإذاعة وبعدها التلفاز، وتطورت منذ نشأتها حتى أصبحت من أبرز الوسائل الإعلامية التي أبهرت العالم وأصبحوا ينساقون إليه متابعين بإنصات ما يبث على أثيره.
فإن كان الفضل – بعد الله – يعود لجوتنبرغ في اختراع الطباعة، فإن العالم يدين بالفضل لـ إدوين أرمسترونج الذي استطاع تطوير الذبذبات الصوتية وتوظيف الإشارات الصوتية ليخرج لنا المذياع في شكله الحالي، والذي جاء نتاج جهود الكثير من العلماء ممن سبقوه واكتشفوا هذه الإشارات وطريقة بثها واستقبالها.
ويشهد عام 1906م ظهور أول إذاعة تبث برامجها للمستمعين، وكانت أغلب موادها مسجلة تبث في أوقات مختلفة من اليوم، وقد انتشرت الإذاعات الدولية مثل: صوت أمريكا، BBC البريطانية وغيرها، التي أدت إلى تطوير المواد الصوتية وتحسين جودتها، بالإضافة إلى قدرتها على النقل المباشر للأحداث صوتياً، وهو يعد تطوراً ملحوظاً في ذلك الوقت، فأصبحت منتشرة على مستوى العالم، ودخلت أغلب البيوت، وتميزت بتنوع برامجها، إلى أن أصبحت الإذاعات الآن متخصصة سواء في الأخبار، أو في بث الأغاني، أو البرامج الحوارية، وغيرها .
لكن الإذاعة تعرضت لمنافس عنيف يسمى ( التلفاز) والذي ظهر على السطح عام 1928م ، ثم أخذ بالانتشار شيئاً فشيئاً وصاحبه تطور بارز في تقنيات البث، وصولاً إلى الخمسينات ميلادية التي شهدت ظهور التلفزيون الملون وآلة التحكم عن بعد ( ريموت كنترول)، وظهر بعدها في أمريكا مشروع ( الكيبل التلفزيوني) الذي ساهم في نشر القنوات التلفزيونية في أمريكا، قبل أن يبدأ التلفزيون انتشاره في العالم.
ويلحظ أن التلفزيون مر بمراحل مختلفة منذ بداية بثه عبر الهوائي، وصولاً إلى الكيابل ، وإنتهاءً بالفضائيات واستقبال القنوات الفضائية من مختلف دول العالم عبر الأقمار الصناعية، كما أن أجهزة التلفزيون قد أخذت بالتطور من التلفزيون الأحادي ( أبيض وأسود) إلى التلفزيون الملون، وتطور الدقة في الشاشات إلى ظهور جيل : البلازما، وأل سي دي، والـ HD ، التي أصبحت تنقل الصور والأفلام بتقنية عالية الجودة.
ورغم أن أساتذة الإعلام يصنفون التلفاز بالتقنية (الباردة) كونها تقتل الخيال والتفكير، بعكس التقنيات (الساخنة) مثل الصحافة والإذاعة ، إلا أن التلفاز استحوذ على اهتمام الكثير من شرائح المجتمع، وأصبح ملفتاً لنظر الصغار والكبار، ويقدم لهم المعلومات جاهزة دون التعب في البحث والتصفح، كما أن التلفاز أصبح يغطي رغبات الجميع بتخصيص قنوات ترفيهية ورياضية وسياسية، تلاءم كافة شرائح المجتمع.

الإنترنت .. وبداية انحدار الوسائل الإعلامية القديمة:

يعد الإنترنت ( الضيف الثقيل) الذي استطاع أن يقتحم كل المجالات بقدرته الفائقة على التواصل وتقديم حلول تقنية مميزة في شتى المجالات، بما فيها المجال الإعلامي.
فالإنترنت الذي كان في بداياته وسيلة تواصل بين القوات الأمريكية في العالم وربطها بشبكة اتصال واحدة، انتقل ليكون وسيلة ( سلمية) للتواصل الاجتماعي مطلع التسعينات الميلادية، وعلى عكس بقية الوسائل الإعلامية التقليدية، استطاع الإنترنت أن يختصر الكثير من الوقت، ويتجاوز المراحل ليصل مباشرة إلى يد المستهلك العادي، مستغلاً التطور التقني وانتشار أجهزة الحاسب في العالم، مما أثبت للجميع أن الإنترنت ليس أداة سهلة جداً وقابلة للترويض .
ساهم الإنترنت في تقليل الكثير من التكاليف المادية، بالذات فيما يتعلق بالورق والمطبوعات، فلم يعد المستهلك متفرغاً لشراء الصحف والمجلات وكذلك الكتب، بل استطاع أن يحتفظ بها الكترونياً يعود إليها في أي وقتٍ يشاء.
وأصبحت هذه الميزة .. أداة ترعب الوسائل الإعلامية التقليدية، التي لم تحسن في الأول استثمارها، فالإنترنت لم يكن ثورة تنتهي في سنوات، بل كانت بداية ثورة متجددة تنطلق ولا تهدأ، فقامت بعض الصحف الأجنبية بالاستفادة منها في نشر الأخبار والنسخ الإلكترونية من الصحفية، طمعاً في تخفيض التكاليف المادية المترتبة على الطباعة والتوزيع، والاستفادة من الإعلانات على صفحاتها الإلكترونية، مما كفل لها زيادة عدد متابعيها وقرائها على مستوى العالم.
فالكثير من الصحف الأمريكية والبريطانية التي يقتصر توزيعها على الداخل، أصبحت محط متابعة الجمهور من مختلف دول العالم، سواء أكانت المتابعة لشهرتها وقوتها الإعلامية، أو وفاءً من بعض قرائها الذين لازموها أثناء الدراسة أو العمل، فقفز عدد متابعيها إلى عشرات الآلاف من مختلف دول العالم، وأصبحت مضطرة أن تعطي لهم قليلاً من الاهتمام بالتطرق إلى القضايا الاجتماعية أو السياسية التي تُعنى بشؤون بلدانهم.
وأسهم الإنترنت بشعاره ( الإعلام الجديد) في خلق أسس ورؤية جديدة للوسائل الإعلامية، فالصحف كانت تتعامل مع الإنترنت بوصفها وسيلة للنشر، فهي تعرض صوراً من الصحيفة بنسخ إلكترونية ( PDF) فأصبحت جامدة لا حراك فيها، حتى جاء الإنترنت بمفهوم ( التفاعل) فأصبحت مضطرة إلى تغيير نمطها وإتاحة الفرصة للجمهور في نشر الأخبار، والتفاعل معها عبر التعليقات والاستفتاءات.
كما ساهم في انتشار ( الصحف الإلكترونية) التي بدأت في النشر مستغلة غياب الرقابة الإعلامية، واختفاء مفهوم ( حارس البوابة) وقلة التكاليف المادية لإنشاء صحيفة إلكترونية، مما ساهم في نشوء العديد من الصحف بتوجهات إعلامية وأيديولوجية مختلفة، تظهر بوضوح في الصحف العربية وتحديداً السعودية، قبل أن تبدأ وزارات الإعلام المعنية باتخاذ مبادرات لتنظيم النشر الصحفي والحد من إنتشار الشائعات وتفريق الوحدة الوطنية.
وأدى ظهور الصحف الإلكترونية إلى إقبال الجماهير عليها، كونها تقوم بنشر الأخبار الاجتماعية المهمة والمثيرة، وتحديثها بشكل دائم، مما جعل بعض الصحف الرسمية تتخذ إجراء مماثل مثل صحيفة: الرياض ، التي خصصت بعض الصفحات للتغطيات الإخبارية الطارئة، مستثمرة ثقة القراء بها كونها صحيفة رسمية وذات مصادر مؤكدة.
كما أن الإنترنت لم يتناول الصحافة وحسب، بل أن الإذاعة كذلك لم تسلم من انتشار الإنترنت، فهي لم تعد في المركز الثاني بعد التلفاز كما كان سابقاً، ذلك أن الجمهور بدأ يفقد اهتمامه بها، عدا بضعة دقائق يومياً يمكن الاستماع إليها في مذياع السيارات.
واضطرت بعض الإذاعات إلى ابتكار وسائل تساهم في ( ربط) مستمعيها وذلك بتوفير وسيلة التفاعلية معها عبر الهاتف ، ورسائل الجوال كما هو مستخدم في أغلب الإذاعات في دول العالم وتحديداً في الوطن العربي، وأدى ذلك إلى تكوين صداقات وعلاقات عبر الأثير تسهم في زيادة وقت متابعة الإذاعة.
إلا أن طوفان الإنترنت وصل أيضاً للإذاعة، فنشأ ما يسمى بـ ( البودكاست) وهي مادة صوتية مسجلة تثبت عبر الإنترنت ويمكن تحميلها عبر أجهزة الهاتف الجوال، وأجهزة الصوت MP3، وتعددت أنواع واستخدامات البودكاست، فمنها ما هو إخباري أو تقني وغيرها من المجالات التي تهم الجمهور.
وكان لشبكة BBC تجربة رائدة في البودكاست، حيث تقوم بعرض كل الحلقات الإذاعية عبر هذه التقنية، مما أتاح للجمهور تحميلها والاستماع إليها في أي وقت يناسبهم.
ولكن هذه التقنية لم تستطع حتى الآن أن تحل مكان الإذاعة التقليدية وذلك في نشر الأخبار المباشرة، ولكن مع تطور تقنية الإنترنت وانخفاض التكاليف المالية المترتبة على الاتصال، سوف يكون في متسع الجمهور أن يستقبل البث الإذاعي مباشرة عبر مواقع الإنترنت المتخصصة، وسوف ينتشر البودكاست المعد من قبل الجمهور إذ لا يتطلب إعداده سوى : جهاز لاقط للصوت، وبرنامج للتسجيل، ورفعه على الإنترنت بجودة عالية.
وفي المقابل لا يزال التلفاز صامداً أمام الإنترنت، وذلك بسرعة وصوله للجمهور بمختلف شرائحه بسرعة كبيرة وجودة عالية، لكنه أصبح منافساً من قبل المواقع التي تعيد بث المواد عبر مواقع مختلفة من أبرزها: (youtube) الذي أصبح يوفر للجمهور مواد تناسب اهتماماتهم واختياراتهم، فلم يعد الجمهور تحت رحمة التلفاز الذي يقدم ما يراه وفق أيديولوجياته واختياراته، بل أصبح الجمهور هو الذي يحدد الوسيلة التي يتابعها ويختار مواده بنفسه، مما يفوت على التلفاز فرصة توظيف أفكاره ورؤيته عبر مواده وبرامجه.
وقد يستغرق الأمر بضعة سنوات قبل أن تتطور سرعة الإنترنت، والتي يمكن من خلالها نقل المقاطع المباشرة عبر الإنترنت بدون تقطيع وبجودة عالية، مما تسهم أيضاً في توفير خيارات متنوعة يقدمها الجمهور دون تكاليف مادية عالية.

مستقبل الوسائل الإعلامية التقليدية:

المتتبع للوسائل الإعلامية القديمة يجد أن الجمهور الإعلامي بدأ ينصرف عن متابعة الوسائل التقليدية، وذلك بسبب ظهور التقنيات الحديثة كالانترنت وغيرها، بالإضافة إلى أن الجيل الشاب انصرف للإنترنت أكثر من الوسائط التقليدية التي لم تعد تستهويه كثيراً، مما أدى إلى تقلص الإيرادات للمؤسسات الإعلامية.
ولذلك فقد اتجهت الوسائل الإعلامية إلى رفع ربحيتها ليس باستهداف الجمهور الجديد، بل بتقليص كوادرها، مما ساهم في تقليل العبء المالي، في مقابل الاستفادة الكاملة للقائمين على العمل الإعلامي.
فإذاعة MBC FM والبانوراما أيضاً، استغنت عن بعض منسوبيها، مما جعل المذيع يقوم بمهام الإخراج وهندسة الصوت ، من اختيار المقاطع الغنائية، والتنسيق في بث الإعلانات، واستقبال الاتصالات الصوتية وقراءة رسائل الجوال … مما أصبح الإعلامي يكون ( شاملاً) ، لكنه قد يتعرض لآثار سلبية بتقليل التركيز على أداء عمله بإجراء مهام ليست من صميم تخصصه.
كما أن بعض الوسائل الإعلامية الأخرى تحاول تقليص عدد العاملين فيها، فالصحفيين أصبحوا مصورين باستخدام هواتفهم المحمولة أو الكاميرات الصغيرة ذات الدقة العالية، وغيرها من الوسائل التي جعلت المؤسسات الإعلامية تتجه لتقليص تكاليفها، والمحافظة على وهجها مع ظهور الإنترنت، وإنذاره الشديد بإنهاء الكثير من الوسائل الإعلامية التقليدية.
الصحافة:
ينتظر الصحافة مستقبل أسود حسب الدراسات الإعلامية الحديثة، إذا يرى المتشائمون بأن الصحف سوف تختفي عام 2020م ، وهناك من يرى بأن آخر صحيفة ورقية في أمريكا ستكون عام 2043م ، كما يذكر فيليب ميير ( Meyer).
وطالعتنا صحيفة الغارديان البريطانية بخبرٍ عن الباحث الاسترالي روس داوسون الذي توقع اختفاء الصحافة الورقية في السعودية بحلول عام 2034م لتصبح السعودية بذلك أول دولة عربية ينقرض فيها هذا النوع من الصحافة.
وقد أكد الباحث أن الصحف المطبوعة ستبدأ بالاختفاء تدريجيا من بريطانيا وأيسلندا بحلول 2019 ومن كندا والنرويج بحلول 2020، ولن تصمد لأكثر من 2022 في أستراليا.
وأضاف: بسبب الدعم الحكومي فإن الصحف الورقية ستستمر حتى 2029 في فرنسا، و ستبدأ بالاختفاء من ألمانيا بحلول 2030، وفق “الخط الزمني لانقراض الصحف” المنشور على مدونته.
وتشير توقعات داوسون إلى أن الصحف الورقية ستغدو غير مهمة في 52 دولة بحلول 2040، إلا أنها ستبقى منتشرة في العديد من الدول النامية في إفريقيا و أجزاء من آسيا وأمريكا الجنوبية.
وأضاف داوسون” في الدول المتقدمة فإن الصحف المطبوعة ستبدأ بـ”الانقراض” و يعود ذلك لما توفره التكنولوجيا الحديثة لوسائل الإعلام من وسائط متعددة لا تتوفر في الصحف المطبوعة إضافة للعوائد مقارنة بالكلفة، مؤكداً أن الصحف الورقية ستخسر الرهان مقارنة بالأجهزة التقنية ” اللوحية” مثل الآيباد وغيرها.
فهذه الدراسات التنبؤية تعطي صورة لمستقبل الصحافة الورقية بوضعها الحالي، وهي مهددة بهذه النهاية إذا لم تستغل الإنترنت بالشكل الصحيح، ولذلك فاستنادها – أي الدراسات- قائم على النقاط التالية:
1- ظهور الأزمة المالية العالمية، التي ترتب عليها قلة الإعلانات وقلة إقبال المعلن على الصحف.
2- قلة مبيعات الصحف يؤدي لقلة العوائد الإعلانية.
3- تغير رؤية المعلنين واستهدافهم للجمهور عبر الإنترنت كونها أقل تكلفة وأسرع وصولاً.
4- قدرة الإنترنت على تقديم إحصائيات دقيقة حول عدد المتابعين والمتصفحين، وإعطاء بيانات دقيقة للمعلن تبين له مدى تعرض الجمهور لإعلاناته.
5- تساهم تقنية الإنترنت في تحديد الجمهور المستهدف، حيث يمكن تحديدهم عبر أماكن تواجدهم على الإنترنت.
6- سرعة نقل الأخبار وتحديثها على الإنترنت في أي وقت، عكس الصحف المحلية التي تطبع في منتصف الليل ولا يمكن تحديثها.
7- محدودية مصادر المعلومات لدى الصحف مما يجعل أخبارها متكررة، بعكس الإنترنت الذي يتيح استقاء الأخبار من شهود العيان مرفقة بالصور أيضاً.
8- الجيل الشاب غير محب للصحافة بسبب عدم رغبته في القراءة، وسيطرة الإنترنت والتلفاز على اهتماماته، ووجود صورة سلبية عن الصحف وعدم اهتمامها بالشباب والتطرق لقضاياه.
وغيرها من الأسباب التي تعطي الإنترنت الفرصة للاستمرار محلقة بعيدة عن الصحف الورقية في حال عدم تداركها للموقف وتغيير وسائلها.

الاتجاهات الحديثة في الصحافة:
التوجهات التحريرية:

تتجه الصحف لتفضيل نشر القصص الإخبارية المطولة والتعمق فيها، بعكس الإعلام الجديد الذي يحرص على إعطاء رؤية موجزة وسريعة، وهذا التعمق قد يعطي فرصة للجمهور كي يطلع على الصحف ويخصص لها وقتاً للتعمق في القراءة والإطلاع على كافة المصادر .
كما تحرص الصحف الورقية العالمية إلى زيادة المقالات التحليلية للأخبار، وهي ما تفتقدها الوسائل الجديدة التي تنقل الخبر دون تحليل وتفسير، هذه الفرصة سوف تسهم في عودة الجمهور إلى أحضان الصحف ومعرفة خفايا الأخبار والأحداث.
وانصرفت بعض الصحف إلى تناول الموضوعات الخفيفة والطريفة على حساب القصص الجادة والسياسية ، في محاولة منها لاستهداف أكبر عددٍ ممكن من الجمهور الشاب، ومحاولة ضمهم إلى قراء الصحيفة.
وتوجهت بعض الصحف إلى إنشاء طبعات خاصة بالمناطق، تجعلها محل اهتمام ومتابعة الجمهور البعيد عن المدن الكبرى والرئيسة.

التوجهات الشكلية:

تتوجه الصحف العالمية إلى تغيير المقاسات المعتمدة للصحف، وهي المقاسات الثلاثة:
1- البرودشيت ( كاملة)
2- تابلويد ( نصفية)
3- الكومباكت أو البيرلاينر ( وهي وسط بين البرودشيت وتابلويد)
وجاء التغيير في الغالب إلى المقاسات الصغيرة؛ بهدف تقليل التكلفة المادية، وتسهيل حملها وقراءتها من قبل الجمهور.
وقد تحولت عدد من الصحف الكبيرة إلى مقاسات أصغر، فصحيفة: يو اس ايه تودي، تحولت إلى سبعة أعمدة بدلاً من ثمانية، أما التايمز اللندنية فقد تحولت إلى التابلويد ، ورغم أن الهدف كان اقتصادياً في أغلبه إلا أنه لم يؤثر سلباً على الجمهور الذي تلقى هذا التغير بصدرٍ رحب.
كما جاء التغيير في العناوين ، إذ تعمدت الصحف تقليل عدد الكلمات في العناوين مع تكبيرها لتكون ملفتة للجمهور وجاذبة لهم.
كما حرصت الصحف على التجديد في الإخراج الصحفي، وزيادة المساحات البيضاء مما يريح العين ويسهل على الجمهور التصفح ويطيل وقتها عكس الصحف التقليدية ذات النمط القديم.
أيضاً حرصت الصحف على تطوير الإخراج وتوظيف الألوان في الأغلفة والصفحات حيث أصبحت الصحف ملونة بالكامل، مما يجعلها مقبولة للجمهور وجاذبة لهم بدلاً مما كانت عليه سابقاً.
واستثمرت تقنية الجرافكس في النشر، فتطورت الرسوم البيانية واستعملت لتحديد خارطة للمواقع، أو رسم توضيحي … وغيرها من الاستخدامات التي جعلت الصحف متفاعلة وذات شكل جمالي جاذب.
كما أن الصحف أصبحت مليئة بالصور الفوتوغرافية ذات الجودة العالية، وتميزت بعض الصحف باختيار صورٍ مميزة وليست تقليدية، وأصبحت تخصص ملاحقاً للعرض الصور في المناسبات الدولية والاجتماعية والاحتفالية، لتكون الصور المعبر الحقيقي عن ألف كلمة.

الاتجاهات الحديثة في الإذاعة:

لا تزال لدى الإذاعة فرصة البقاء في الضوء، كونها تتميز بسرعة الوصول للجمهور عبر وسائط متنوعة أبرزها: السيارات ، فساهمت الإزدحامات المرورية في زيادة المتابعة للإذاعة والاستماع لها في حال وجود أي خبر أو حادث طارئ.
وإن كان البودكاست قد بدأ يسحب البساط تدريجياً كما ذكر أعلاه، إلا أن الإذاعة لم تجد منافساً حقيقياً للبث الصوتي المباشر، ومن هنا يمكن استحداث برامج تفاعلية مع الجمهور، وعرض مساحات للنقاش وإبداء وجهات النظر، مما يجعل المتابع ينصت باهتمام، ويحرص على المشاركة الهاتفية أو برسائل الجوال، أو عبر الإنترنت حينما يستمع للأثير من أي مكان في العالم.
كما تستهدف بعض الإذاعات الجمهور الشاب، بتخصيص برامج متخصصة لهم، أو باستضافة الشخصيات الجماهيرية ، كما أن هناك فرصة لبث المواد الصوتية المنتجة من قبل الجمهور ، سواء أكانت غنائية أو توجيهية أو إخبارية، فهذه الطريقة قادرة على جذب الجمهور الشاب وربطه بالإذاعة.

الاتجاهات الحديثة في التلفزيون:

حفظت التقنية والأقمار الصناعية ماء الوجه للتلفاز في مواجهة طوفان الإنترنت، فالسرعة المتاحة للمستخدمين لا تفي بالغرض لاستعراض التلفزيون على الإنترنت، لكن هذه التقنية تتميز بالسرعة ومن المتوقع أن تصل إلى سرعات عالية جداً متاحة للجمهور.
لكن المنافسة الآن أصبحت في إنتاج ( المحتوى التلفزيوني) فانتشرت المقاطع المنتجة على الإنترنت بجهود شخصية، والتي يقوم بإنتاجها ثلة من الشباب المتحمس لإطلاق قدراته، فساهمت مواقع نشر الفيديو مثل: ( youtube) في نشر إنتاج الشباب للعالم، وأصبحوا قادرين على نشر إبداعهم عبر هذه الوسائط بعيداً عن سلطة المؤسسات الإعلامية واختياراتها.
فظهرت الكثير من التجارب الناجحة على هذه المواقع أجبرت المؤسسات الإعلامية إلى الالتفات إليها و الاستفادة من قدراتها، وفعلاً نجد كثيراً من المواهب انتقلت من الإنترنت لتقدم موادها عبر التلفزيون ، سواء أكانت هذه التجارب دعوية أو كرتونية أو فكاهية.
فأصبح التلفزيون على خطر الدخول في متاهة التكرار والتقليدية، لذلك فقد اتجهت بعض القنوات التلفزيونية إلى استحداث إدارات تعنى بالإعلام الجديد، وتبني نشر المواد عبر الوسائط المختلفة ( الانترنت، الجوال) بالإضافة إلى التلفزيون ، مما جعله يكسب عدداً من الجمهور الشاب، والمحافظة على الإعلانات قدر الإمكان.

ختاماً:

منذ ظهور الوسائل الإعلامية التقليدية، كانت هناك تهديدات من قبل المتشائمين بأن عصرها ولّى، وأنها سوف تندثر قريباً، ولكنها استطاعت التغلب على كافة الظروف وأن تصنع لها تكاملاً لصالح المستهلك، فالتلفاز له برامجه، والإذاعة في الأماكن البعيدة أو السيارة، والصحف لتناول التفصيلات في أي وقتٍ وأي زمن.
ولم تستطع التقنيات التي ظهرت واختفت في الثمانينات أن تسحب البساط من تحت أقدامها، فبقيت شامخة ومتطورة بشكل دائم ومتواصل، وساهم هذا التحسن والتطوير في المحافظة على جماهيريتها وجاذبيتها.
ولكن مع ظهور الإنترنت، أيقن القائمين على الوسائل الإعلامية أنهم أمام تحدٍ جديد ومنافس قوي قادر على التشكل بأي شكل واستثمار التقنية خير استثمار، فلم يعد المصدر الأول للمعلومات كما كان في بداياته، بل تحول إلى وسيلة لنقل الأخبار، وصولاً إلى خلق بيئة للتواصل عبر الشبكات الاجتماعية المتنوعة، مما يجعل الجميع يترقب مستقبل هذه التقنية وما يمكن أن يبتكره ويضيفه في هذا العالم المتجدد.
وتبقى هناك فرصة للوسائل الإعلامية لاستثمار هذه التقنية ومواكبتها مع المحافظة على هويتها العامة، وذلك بوضع برامج ومواد جاذبة للشباب، إذ أن هذا العالم يشهد نمواً للشباب، ولديهم قدرة على التواصل عبر أي وسيلة، ولهذا فيجب أن تخصص لهم المساحة الكافية في هذه الوسائل الإعلامية، مما يحافظ على نسبة لا بأس بها من المتابعين، وجلب المُعلن وإقناعه بالاستثمار في هذه الأوجه المتنوعة التي تُكسبه انتشار إعلاناته وزيادة عدد متابعيه.
وأخيراً .. الكرة لا تزال في ملعب المؤسسات الإعلامية، للنظر في واقعها والتخطيط لمستقبلها، والتفكير في هذا العالم الذي يختصر المراحل والسنوات، فلا أحد يعلم ما مصير الوسائل الإعلامية وبالذات الصحافة، هل ستبقى حتى عام 2020م .. أم تندثر قبلها !.