إرشيف التصنيف: ‘الطريق الدبلوماسي’

27
يوليو

فيصل بن فهد .. الرجل الذي يلعب السياسة بالكرة!

أعرف أن كثيراً من الأصدقاء يحبون زاويتي المتواضعة : متحف الشخصيات ، ربما لأني أختار شخصيات ليست مشهورة بشكل كافٍ أو أنني أطرحها بشكل مختلف .. لكنني وللأمانة أشعر مؤخراً بحرج في إضافة شخصيات لهذا المتحف لسبب بسيط جداً أن المدونة خرجت بالاسم الصريح، وقد يظن الظان ! أنني حينما أتكلم عن بعض الشخصيات هو تزلف وطلب حاجة ! ولو حاولت شرح موقفي ووضعت صورة المصحف ” رمزاً للحلف” بأنهم لن يصدقوني .. لذلك سأحرص كثيراً أنني لا أتكلم عن شخصيات مؤثرة يمكنني تزلفها ! .. ومنها هذه الشخصية التي سأتناولها اليوم.

صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود – يرحمه الله – .

إحدى الشخصيات المهمة التي مرت على تاريخ المملكة في المجال الشبابي والرياضي، وهو يعد المؤسس الحقيقي والباني للرياضة السعودية، ولكنه لم يكن رياضياً أو مهتماً بالرياضة وحسب .. بل كانت له صولات وجولات خارج المستطيل ” الرياضي” ، سنحاول أن نكشف جزءاً منها في هذه التدوينة .

السيرة العلمية:

فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود

  • ولد في العاصمة الرياض عام 1946م – 1366 هـ ، ويعد الابن الأكبر للملك فهد بن عبدالعزيز – يرحمه الله – .
  • أنهى دراسته الثانوية بالرياض عام 1385هـ .
  • حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية والإدارة من جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1389 هـ .
  • كان بصدد إكمال دراساته العليا لكن الملك فيصل بن عبدالعزيز استدعاه للرياض ليهيئه إلى منصبه الجديد.
السيرة العملية:
  • أصبح نائباً للرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك وهو الأمير خالد الفيصل ، وذلك في عام 1391هـ .
  • في عام 1393هـ عيّن رئيساً عاماً لرعاية الشباب بعد تعيين الأمير خالد الفيصل أميراً لمنطقة عسير .
  • رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية
  • رئيس الاتحاد العربي للألعاب الرياضية.
  • رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم
  • رئيس الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم، وكان في السابق إدارة تحت وزارة الشؤون الاجتماعية استطاع تحويلها إلى رئاسة منفصلة.
  • رئيس الجمعية العمومية السعودية لبيوت الشباب
  • رئيس الاتحاد السعودي لرياضة المعوقين
  • رئيس الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي
  • رئيس اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي
  • عضو اللجنة الأولمبية الدولية
  • رئيس اللجنة العليا لجائزة الدولة التقديرية في الأدب بالمملكة العربية السعودية
  • الرئيس الفخري للمنظمة الدولية للفن الشعبي في النمسا
  • رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات
تقلد عدة أوسمة منها:

* وشاح الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى (أعلى وسام بالمملكة)
* وشاح الملك فيصل تقديراً لما بذله في خدمة شباب المملكة.
* وسام العرش المغربي من الملك الحسن الثاني عام 1985م، بررت بأسباب كثيرة منها مساهماته الرياضية والسياسية كذلك في الإصلاح بين المغرب وتونس كما تذكر بعض المصادر.
* وسام الجمهورية التونسية (من الطبقة الأولى) من الرئيس حبيب بو رقيبه عام 1986م، لذات السبب أعلاه والله أعلم .
* وسام أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح من الدرجة الممتازة عام 1993م، وذلك لمساهمته في حرب الخليج.
* وسام الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية.
* وسام ORDER عضوية اللجنة الأولمبية الدولية من اللجنة الأولمبية الدولية.
* الميدالية الذهبية من مجلة بطل أفريقيا الرياضية في تونس عام 1983م.
* وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من جمعية بيوت الشباب العربية عام 1989م.
* شهادة الزمالة للمنظمة الكشفية العالمية (زمالة بادن بأول عام 1993م).
* الوسام العالمي للاتحاد الدولي لكرة اليد عام 1997م.
* حصل على لقب رجل العام بعد اختياره أفضل شخصية رياضية عربية قيادية لعام 1998م من مجلة الاعتدال السورية التي تصدر في ولاية نيوجرسي.
* درع مهرجان الجنادرية (15) عام 1420هـ.
* وسام الأرز اللبناني من الطبقة الأولى برتبة ضابط من دولة رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص عام 2000م، تقديراً من حكومة وشعب لبنان.
* الميدالية الذهبية من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1999م تقديراً لجهوده وعرفاناً بما قدمه من دعم وخدمات للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
* وسام الاستحقاق من الاتحاد الدولي لكرة القدم نظير إسهاماته المميزة لنمو وتطور كرة القدم العالمية وإنجازاته على الصعيد العربي والقاري والدولي.
* حصل على جائزة المفتاحة من لجنة التنشيط السياحي بعسير عام 1421هـ.
* حصل على جائزة الاتحاد العالمي للمنظمات غير الحكومية للوقاية من المخدرات عام 2000م تقديراً لجهوده في مجال الوقاية من المخدرات.
* وسام من الدرجة الممتازة للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) عام 2000م تقديراً للجهود الكبيرة التي قام بها سموه في دعم العالم الإسلامي.
* حصل على جائزة الاستحقاق الدولية لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (الأكنو) عام 2001م.

اسهاماته في الرياضة المحلية:

يصعب تعداد الإنجازات الرياضية التي حدثت في عهده ، لكن سأكتفي بالإنجازات التخطيطية أكثر من بطولات ونتائج :

استطاع أن يهيئ للرياضة السعودية بنية تحتية بإقامة مبانٍ رياضية مثالية للأندية حسب فئاتها.

شهد في عهده بناء أبرز المدن الرياضية منها مدينة الأمير عبدالله الفيصل بجده ، ومحمد بن فهد بالدمام ، بالإضافة إلى التحفة المعمارية : استاد الملك فهد بالرياض.

الرجل الذي يلعب السياسة بالكرة ! :

منذ ولادة فيصل بن فهد ، كان عمر والده الملك فهد حوالي 26 عاماً ، هذا التقارب في العمر ساهم في قرب فيصل من والده والنهل من خبرته وحنكته، هذه الخبرة التي اكتسبها فيصل عززاً بالعلم حيث درس البكالوريوس في العلوم السياسي بالولايات المتحدة، وكان مما أثارني عن هذه الشخصية حديث أحد الأصدقاء عن دوره في حل المشكلات السياسية العربية أو العالمية عبر الرياضة، وعدت إلى سيرته لاكتشف السر الغريب الذي جعل فيصل بن فهد من متخصص في العلوم السياسية يفترض به أن يعمل في الخارجية مثلاً أو في الاستخبارات وغيرها من مجالات العمل السياسية .. لكن والده الملك فهد رأى أنه يمكن خدمة السياسة من بوابة الرياضة ، وكان هذا ما تم.

فيصل بن فهد وإسرائيل:

كان لفيصل بن فهد مواقف عديدة ضد محاولات إسرائيل المتكررة إلى تمييع القضية الفلسطينية والدخول للعالم العربي والإسلامي عن طريق الرياضة، لكن هيهات !! .. قاوم الفيصل ذلك عبر عدة أوجه، منها: مقاطعة النشاطات الرياضية مع إسرائيل في كافة المحافل ومن أهمها عدم دخول إسرائيل للأراضي العربية في أي منافسة رياضية كانت .. وكانت الخطوة الأبرز والأهم : إبعاد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي وذلك بمؤازرة من الشهيد فهد الصباح ، إذ تم طرد إسرائيل شر طردة حتى تبناها الاتحاد الأوروبي كما هو ملاحظ الآن ..

واستمرت مواقف فيصل بن فهد ضد الإسرائيليين حتى قبيل وفاته، إذ ساهم في إفشال بطولة العالم للشباب لكرة اليد عندما تأهلت إسرائيل للمشاركة، وحينها كان المنتخب السعودي متأهلاً مع فريقين خليجيين : البحرين والكويت، فقام فيصل بن فهد بإعلان انسحاب المملكة وتبعتها دول الخليج قبل أن تنسحب دول أخرى مثل الارجنتين وساحل العاج لأسباب أخرى جعلت من إقامة البطولة أمراً مستحيلاً ..

كذلك ساهم في تكوين لوبي عربي مضاد للوبي الإسرائيلي الذي حاول منع الاعتراف بدولة فلسطين رياضياً قبل أن يتم الاعتراف بها سياسياً، خاض هذه المعركة بجسارة واستطاع أن ينتزع الاعتراف العالمي الرياضي بفلسطين كدولة مستقلة.

الرياضة جسر للعلاقات العربية / الإسلامية:

كان حرص المملكة وغيرها من الدول العربية والإسلامية على تعزيز العلاقات بينها لم يكن سياسياً، بل أرادت المملكة أن يكون التواصل عبر المجتمع الشعبي ولن يتم ذلك إلا بشيء محبوب ومألوف مثل الرياضة، ومن هنا استثمر فيصل بن فهد علاقات المملكة في تكوين وحدة رياضية عربية وإسلامية، حيث تعد بطولة الخليج من أولى المشروعات التي أشرف عليها فيصل بن فهد أثناء توليه رئاسة الشباب وقبلها لما كان نائباً .
أيضاً ساهم في دعم الدول العربية بتقديم مكافآت مالية ضخمة حال فوزها بالبطولات القارية، وكذلك مساهمته في دعم الاتحادات العربية الضعيفة مادياً .. هذا الدعم قابله الوفاء من قبلهم بعد وفاته رحمه الله وذلك بعدم ترشح أي رئيس اتحاد للمنافسة على الاتحاد العربي ليعين سلطان بن فهد رئيساً وتعيين نواف بن فيصل نائباً لرئيس الاتحاد العربي.

كما دعم سمير زاهر للترشح إلى منصب رئيس الاتحاد الأفريقي ، وساند مصر لإعادة مباراتها أمام زبمابوي في تصفيات 1994م بعدما كان الاتحاد الدولي منحازاً لاختيار دولة محايدة تناسب زبمابوي .. لكن فيصل بن فهد تدخل بعلاقاته واستطاع أن يقيم المباراة الفاصلة في فرنسا ..

الاهتمام بالثقافة والفنون:

لا أكاد أبالغ أنه من الشخصيات السعودية القليلة التي أولت اهتماماً للشباب في مجال دعم الثقافة والفنون وله اسهامات في دعم المشروعات الثقافية ومحاربة التأثير الغربي على الثقافات قدر الإمكان، وذلك للمحافظ على الموروث العربي والإسلامي، ومن اسهاماته أنه ساهم في علاج الكثير من المفكرين والمثقفين والفنانين وذلك بهدف إنساني وسياسي أيضاً ! بكسب مشاعرهم ومشاعر الجمهور واحترامه للمملكة .. والغريب أن أحد المفكرين ” نسيت اسمه” كان يشن هجوم على المملكة في مقالاته واحترق بيته وما وجد أحد يساعده إلا الأمير فيصل إذ تكفل بعلاج بنته التي احترقت ، وأمر له ببيت فاخر في مصر وكأن هذا الكاتب كان يمجد المملكة ! قال ذلك الكاتب أنني عرفت بحق من الذي يؤازرني حتى إذا جاءت المصيبة هربوا مني .. وبين عدوي الذي اشتمه ولكنه يبادر بمد يده للسلام !

قطر والعراق:

كانت هناك قطيعة بعد حرب الخليج بين الدول الخليجية والعراق ، وحدث بعد ذلك تقارب بين قطر والعراق تسبب في وجود أزمة خليجية مع قطر، كان لفيصل بن فهد دور كبير في إحداث مصالحة بين قطر والدول الخليجية ، والغريب أن فيصل بن فهد كان لديه اطلاع سياسي كبير للاحداث التي تجري في المنطقة وكان يتنبأ بكثير ٍ من الحوادث والمواقف التي تجري وفق تحليلات ومعلومات استخبارية تصله مباشرة.

العراق والبطولة العربية:

كان لدى فيصل بن فهد بعد نظر في أن العزلة المفروضة على العراق يجب أن تنتهي في يومٍ من الأيام، ولذلك رغب في السماح للعراق بالمشاركة في البطولة العربية التي أقيمت في لبنان ، وقابل ذلك رفض كويتي من الشيخ أحمد الفهد الصباح إذ قام بالاستقالة من كافة مناصبه في الاتحاد العربي جراء هذا القرار مع سماحه برفع علم الكويت أثناء حفل الافتتاح .

وفاته:

توفي يوم 1420/5/10 هـ بمدينة الرياض إثر نوبة قلبية ألمت به ، وكان قبلها قد افتتح البطولة العربية في لبنان ، وقد عانى في سنواته الأخيرة من المرض لكنه كان يظهر جلده وصبره رحمه الله تعالى.

مقولات في فيصل بن فهد:
  • قال عنه الأسباني خوان أنطونيو سمارانش رئيس اللجنة الأولمبية الدولية : ” إنه
    رجل يحمل كل صفات الإبداع العربي الذي أثرى حركات التنوير في العالم في الوقت
    الذي كان يغلِّف العقل الأوروبي الظلام الدامي ” !!
  • قال عنه هافيلانج: إنه يلعب السياسة بالكرة !
  • وقال عنه رئيس أحد الاتحادات الرياضية: إنه رجل محنك وسياسي .. يستطيع أن يؤثر على كل الاتحادات بما فيها الاتحاد الدولي .
فوائد من هذه الشخصية:
  • استثمار التخصص في العمل.
  • العمل بهدوء للحصول على ما تريد.
  • استثمار العلاقات والفرص المتاحة على أكمل وجه .
  • قرب صديقك .. لكن قرب عدوك أكثر ! .
  • أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم .
26
يونيو

كيف تقرأ الأخبار السياسية؟

منذ أن بدأت في مراهقتي بقراءة الصحف، كنت اهتم بالكركتير والصفحة الرياضية، وصولاً للاهتمام بكافة الصحيفة عدا صفحتين من أثقل الصفحات على نفسي هي ( السياسة) أو الشؤون الدولية .. وذلك لأسباب كثيرة من أبرزها: أنها لا تعني المرء بشكل مباشر ، بالإضافة إلى التخوف الدائم من السياسة .. طبعا السياسة بمفهومنا الشعبي:  تجر وراها الإشاعات والكلام الحساس والجدران لها اذان وعليشه في قلوبنا وحتوحشناااا .يا حسييين .. فمن هالأساس أغلب الناس يشتري راحة باله ويهتم بموضوعات أخرى أقل تعرضاً لسياسات البلد.

لكن منذ سنة تقريباً أصبحت أهتم بالصفحات السياسية بشكل كبير، وأبحث عنها في الانترنت وخصوصاً الوكالات الأجنبية، وذلك بعد إطلاعي على كتب تتحدث عن الإعلام والاتصال السياسي، وربما هذا الاهتمام جاء بعد دراستي لقسم الإعلام، لكنه متابعة ” سلمية” لا تحمل أي توجهات سياسية أو فكرية، والحقيقة أن مثل هذه الأخبار تحتاج إلى تمعن بشكل خاص، ولهذا أحاول أن أضع بعض الأشياء التي تساهم في تحسين قرائتنا للأخبار السياسية، ونقلل من مخاطر ( الطيران بالعجة :)   ) حينما نقرأ أي خبر دون تفحصه ودراسته ، وكل ما سأذكره هو من خلاصة تجربة ووجهة نظر وليست من خلال خبرة طويلة أو بالرجوع لمصادر علمية…

لا تصدق كل شيء:

من القواعد المهمة في الأخبار السياسية، أن ليس كل ما يعلم يقال .. وليس كل ما يقال يصدق ! ، ذلك أن الأحداث المهمة والحساسة لا يمكن أن تظهر في الصحف أو الإعلام وحتى في السير الذاتية للسياسيين البارزين ؛ لأن هناك بعض الأحداث مهمة ولا يرغب كبار المسؤولين ظهورها ” سواء مواقف سلبية أو إيجابية” للمحافظة على العلاقات الصديقة بين الدول، أو أنه موقف حدث في زمن ما وانتهى ولا فائدة من إثارته وإعادة نشره.

ولهذا فقد يطرح موضوع عن قضية سياسية ويحاول الكاتب أن يشرح بعض الأحداث ويفسر مجريات الأمور ليخدم فكرته وقصته ( التي قد تكون خيالية) وحينما يطلع عليها القارئ وينساق مع الأحداث والظواهر التي استشهد بها الكاتب .. ويصدقها بل وينقلها للآخرين كمصدر ٍ موثوق .

ومع ظهور الانترنت برزت العديد من القصص التي تتحدث عن الدول ونشأتها وعلاقاتها ” السرية” والتي يفترض أن تطرح لنا تساؤلاً مهماً لدى القراء .. كيف استطاع هذا الكاتب المغمور الذي يقبع في ملحق بيته أن يلم بهذه القصص والأخبار ؟ وخصوصاً أنها أخبار سرية وحديث هامس بين الرئيسين أو الملكين !!

وهذا يدفعنا لعدم تصديق كل ما ينشر في الإنترنت مالم يكن مستنداً على مصدر .. وهذا المصدر يكون موثوق ولا تكون مثلاً وكالة أنباء إسرائيلية !! أو لجهة بيننا عداء أو خلاف معها، وكذلك الحال في الصحف الأجنبية التي قد تبث بعض الأخبار .. ومن أبرزها ما نفته المملكة عن السماح للطيران الإسرائيلي بعبور الأجواء السعودية لضرب إيران .. وتناقلتها صحيفة أجنبية مشهورة .. بالمناسبة لا يتم نشر أخبار لمصادر مسؤولة إلا رداً على مصادر إعلامية قوية ومؤثرة، مع تجاهل الكثير من الصحف والأخبار التي قد لا تهم حتى وإن كانت كاذبة أو غير دقيقة لئلا يكون الهدف منصباً على النفي والرد الإعلامي ، مكتفين بالتصاريح الإعلامية الدائمة والمؤتمرات الصحفية التي قد يتخللها سؤال عن خبر ما .

ولنخرج من هذا الحرج والتكذيب ! .. فنقرأ لأكثر من مصدر ونجعل أذهاننا نافية لكل شيء ما لم يظهر عليه دليل واضح وشافي .. ومن مصادر مختلفة وموثوقة.

أقرأ .. أقرأ .. أقرأ التاريخ ثم احفظه:

ثق تماماً بأن التاريخ يؤثر كثيراً في مجريات الأمور .. لا أقول أنه يؤثر بنسبة 100% ، بل يصل أحياناً إلى 60% .. وذلك أن كثير من الأحداث تبنى في المستقبل وفق الخلفيات التاريخية، وفي عالم السياسة والعلاقات الدبلوماسية، يتم الاستعانة بخبراء في هذا المجال لترتيب الزيارات والكلمات التي ستلقى أثناء الزيارات الرسمية، والأماكن التي تتم زيارتها، مع ذكر التعبيرات المناسبة وغيرها من الأشياء التي تمثل قيمة دبلوماسية لكل دولة .. مثلاً : عندما تزور دولة خرجت من الاحتلال يجب ألا تثني على المحتل! أو تزور أماكنهم المميزة! بل في المقابل يجب أن يثني على الأبطال والجيوش المناظلة كنوع من الكياسة والدبلوماسية.. كذلك استخدام الألفاظ والمفردات التي تعجب وتناسب كل دولة … فكل هذه تراكمات تاريخية تكونت من خلالها صورة دبلوماسية وخطوات يتم السير وفقها.

ويأتي دورك كقارئ لمثل هذه الأخبار السياسية أن تحاول معرفة سبب زيارة متحف ما ، أو تبحث عنه في الانترنت لتقرأ عن تاريخه وما يمكن أن تستنتج من خلاله، وقد تظن بأن الأمر كأنه بحث وتكليف! وهو ليست بتلك الصورة لكن يحتاج القارئ في البداية أن يكثف معلوماته ويحاول أن يلحق بالركب ويبدأ جمع المعلومات كي تسهل عليه عملية التحليل .. إذ لا يمكنك أن تحلل أي شيء دون وجود خلفية معرفية!

وقد يستخدم التاريخ سلاحاً ووسيلة ضغط كما استخدمها الملك فيصل رحمه الله حينما قطع البترول عن أمريكا أثناء دعمها لإسرائيل ، فاستضاف الرئيس الأمريكي في خيمته بالصحراء وبيّن له أنه يعيش على الخيام والتمر ولا يهمه إن ضربت أمريكا البترول السعودي! .. فاستخدامه للخيام والتمر وهي الخلفية الحضارية للمملكة كان له دور في تقوية رأيه وبث اليأس في نفوس الأمريكيين الذين يحاولون التأثير.

أربط بين الأحداث، وقوّي ذاكرتك!

في علم السياسة ينطبق عليه بعض القواعد العلمية : لكل فعل ردة فعل … وغيرها .. فأي حدث سياسي سواء كان حجمه كبير أو خلاف عابر لم يحدث إلا بسبب تراكمات سابقة يختلف مدى حجمها وقوة تأثيرها .. فمثلاً احتلال صدام لم يأتِ صدفة وفجأة .. ربما تفاجأنا بالحدث لكن الخلاف العراقي الكويتي كان ظاهراً منذ زمن وحاولت السعودية الصلح في جده قبيل الحرب … وكذلك الحال في الخلافات السياسية والحدودية لا يمكن أن تنشأ من العدم … بل بسبب تراكمات سابقة ساهمت في تضخيم ردة الفعل .. ولهذا فالقارئ لا يتلقف الخبر حال حدوثه .. بل يتمعن ويرى بأن الذي يشتكي إصابته في عينه قد يكون فقأ عيني خصمه! ..

ومن هنا حاول أن تبحث عن الأخبار التي تجري الآن .. ما سبب الخلافات التي تجري في مصر والجزائر مثلاً .. هل هي أحداث المباراة فقط .. أم الإعلام وهل هي قائمة على حدث تاريخي سابق؟ ووجود خلاف لم ينتهِ وقتها ؟ .. كل هذه الأحداث تحتاج إلى ربط وقوة ذاكرة وتظهر بوادرها عليك حينما تربط كل شيء فتصل لمرحلة ( أهاااا علشااااان كذاااااااااا ) >> هنا وصلت لمرحلة الربط وجمع الأحداث بعضها ببعض .. ففي السياسة قد يستغرق الرد سنوات طويلة للرد على الهجوم أو الاستفزازات … وهنا تحتاج للذاكرة، ومن ذلك قضية القراصنة الصوماليين .. فقبل ظهور القراصنة كانت وسائل الإعلام تمهد لذلك بعد نشر أخبار لمدة أشهر عن الخلافات السياسية والتفكك السياسي ووجود عصابات للنهب والسرقة … وصولاً إلى ظهور ” موضة” القرصنة .

اطلع على أكثر من مصدر:

في الإعلام نتعلم أن كل الوسائل الإعلامية لديها أيديولوجيات مسبقة تنظم عملها وتحاول تنقل قيمها وأهدافها من خلال الوسيلة الإعلامية، وكذلك الحال في الوكالات العالمية والصحف، فوكالة مثل رويترز قد بلغت في المصداقية الشيء الكثير لكنها في الأخير تعمل وفق أهدافها ” غير المعلنة” وقد تستغل أي خبر وتعرضه بطرق مختلفة ( لنلاحظ مثلاً قضية فلسطين وغيرها ) وكذلك الحال في وكالة الأنباء السعودية فهي وكالة أنباء رسمية وملتزمة بضمان مصداقية الخبر المحلي .. لكن أحياناً تعرض الخبر دون تفصيل واضح يشفي الغليل … ومن هذا المنطلق فحينما تقرأ الخبر وتحاول أن تفسره وتبحث في خباياه لا تعتمد على مصدر واحد يعمل وفق مصلحته وهدفه والذي قد يؤثر في مصداقية الخبر أو صياغته وإخفاء بعض التفصيلات ..

احرص على الأخبار التي تهمك:

ربما السياسة لا تعنيك .. لكن يعنيك ما يحدث في فلسطين مثلاً ؟ أو ما يتعلق بسياسة المملكة الخارجية ، وهنا حري بك أن تركز في هذين الموضوعين دون أن تشتت جهدك في أخبار دولية وسياسية لا تعنيك أو لا تقدم لك فائدة … فمثلاً هناك حرب أهلية في البيرو !! أو وجود خلاف حدودي بين البارغواي والأرجنتين … إذا لم أدرس السياسة الدولية أو لا أفكر بالذهاب لهذه الدولة فهذا الموضوع لا يعنيني ويسبب لي تزاحماً في الاهتمامات والتركيز على موضوعات قد تكون أهم .. وفي الأخير من يحدد أهميتها هو أنت .

أذكر مرة كنت أبحث عن موضوع له علاقة في باكستان، وتعمقت في قراءة الصحف التي تتكلم عن باكستان وأصبحت أتابعها بشكل يومي وتطور الأحداث وبدأت تتضح لي خطوط القصة وخفاياها … فهذه المتابعة المركزة تجعلك في الحدث وتترقب في الغد ما الذي يمكن أن يحدث .. لكن لو كنت أقرأ كل خبر وأركز فيه ربما لا استطيع أن أجمع كل الخيوط وأعرف ما الذي يحدث في العالم ..

تعّرف على المصطلحات السياسية:

في مجال السياسة والإعلام تظهر مصطلحات مختلفة تمثل ظاهرة دولية مثل: سارس، الأزمة المالية، انفلونزا الخنازير، الديون، الاحتباس الحراري … وغيرها من المصطلحات التي تندرج داخل الصحة أو البيئة أو قطاع الاقتصاد …

ويحمل المجال السياسي مصطلحات وبعض الأفكار التي تُعبر عن توجهات سياسية مختلفة، تعد مثل المرجع أو القاعدة التي تبنى عليها التوقعات والتنبؤات المستقبلية .

مثال ذلك المصطلح الشهير:  ( البطة العرجاء lame duck) وهي تعني الفترة التي تفصل الرئيس الأمريكي الجديد عن إدارة البلاد ، كلنا نعرف أن الرئيس الأمريكي المنتخب يتم ترشيحه وتعيينه رئيساً لأمريكا قبل استلامه للمنصب بشهرين إلى أربعة أشهر أحياناً … وهي لحظة ضعف في القيادة الأمريكية إذ الرئيس المنتخب لا يمكن أن يقوم بشيء لأنه لم يستلم عمله، والرئيس القديم يحاول أن ينهي فترته بأقل عدد من المشاكل بالإضافة إلى أنه لا يملك القوة الكافية كما هي في السابق نظراً لقرب انتهاء ولايته … وغالباً هذه الفترة يتم استغلالها من قبل اسرائيل في الإجرام بالفلسطينيين مثلما حدث في غزة وغيرها… وذلك أن الرئيس الجديد لا يملك سلطة لردع إسرائيل .. كما أن الرئيس السابق ضعيف لدرجة أنه لا يقوى على فعل شيء سوى التنديد إذا كان يستطيع كذلك !!!

هذا المصطلح يبنى  عليه شيء كثير .. فلا يمكن توقيع علاقات أو مواثيق في هذه الفترة ، أو احتمالية ظهور أزمة في العالم لدى الدول القوية نظراً لأن الدولة الأم ( أمريكا) منشغلة بأمر أهم داخلياً … فمثل هذا المصطلح وغيره الكثير يسهم في توضيح بعض الأمور وتسهيل فهمك للأحداث كيف تجري ، وبمجرد حفظها وتطبيقها في المرة الأولى ستكون مبرمجة في ذهنك تلقائياً وتجدك تحلل وتفسر أثناء قراءة الخبر وهي مرحلة ليست صعبة وليست سهلة كذلك !

حلل الخبر .. وأقرأ ما بين السطور:

للأسف نعاني في المملكة قلة الباحثين السياسيين المتخصصين في المجالات الإعلامية، لذلك تخرج الأخبار السياسية عادية ومن باب الترجمة والقيام بالواجب غالباً، ولهذا فتحتاج عند قراءة الخبر ألا تنظر إليه بشكله العادي وبنصه المكتوب، بل تحتاج للتمعن ومحاولة استشفاف ما وراء الخبر ( لماذا ينشر الخبر، وفي هذا الوقت، وما دور هذه الدولة ، وما سبب المشكلة، وهل سبق أن حدثت من زمن مشكلة مشابهة …) كل هذه التساؤلات يجب أن تدور في ذهنك أثناء قراءة الخبر، وتبدأ تفسره لاحقاً إن وصلت لمعلومات مفسرة أو تجعلها معلقة لحين وجود دليل يظهر بعد أسابيع .

فالمتابع لسيرة الإعلام السعودي يكتشف بأن هناك اتفاق شبه جماعي على صيغة موحدة للأخبار، مما جعلت المشاهد السعودي ينفر أحياناً من هذه النمطية والألفاظ المكررة منذ سنوات طويلة، وسبق تكلمت عنها في مقالة بموقع المفكرة الإعلامية .. فذكرت فيها:

والغريب أن بعض الصياغات من مثل: تبادل الأحاديث الودية … استمرت منذ عقدين وسوف تكمل الثالث قريباً، مما يدل بأنها نظام يسير عليه الجيل الإعلامي داخل القنوات السعودية ويتأثر بمن قبله ولا يملك حرية التغيير.

مع كل هذا قد تبدو في الأفق ميزة كبرى لهذا ( النمط الموحد) للقرارات والإعلانات الرسمية ، إذ أنها لا يمكن تحليلها ضد قضايا محددة، بمعنى .. أن المملكة إذا كانت في موقف معارض تجاه دولة أخرى فإنه لا يمكن تلمس مثل هذا الموقف داخل صيغة الأخبار بشكل واضح، إذ أنه قد يتم استقبال موفدي الدولة من أجل إصلاح الموقف لكنه يعلن في التلفزيون بأنها زيارة ودية! وحينها قد يتم إغفال المشكلات الدبلوماسية عن أنظار المجتمع والصحافة لئلا يتم إثارتها أو استغلالها من تيارات معارضة للإيقاع بين الدول العربية.

كما أن المشكلات لو ظهرت على السطح فلا يمكن ملاحظتها في البيانات الرسمية لاستقبالات الملك أو المسؤولين للقادمين من تلك الدولة، فمثلاً: منذ زمن كانت العلاقات بين السعودية وقطر متوترة لكن لم يمنع ذلك من الزيارات الأخوية ” في ظاهرها ” والدبلوماسية ” في باطنها” ، وقد يلاحظ المتلقي بعض الملاحظات الغريبة كزيارة مسؤول عربي في ظهر الجمعة وهو يوم الإجازة الرسمية في المملكة ولكنه يصطدم بالعبارات المعتادة في نشرات الأخبار لقطع أي شك أو ريبة.

لقد ساهمت هذه التقليدية في حماية المملكة وصحفها من تبعات توتر العلاقات، إذ أنها قد تتسبب في تصيد الأخطاء لكل دولة ومحاولة إظهارها بمظهر سيء، ولذلك فنلاحظ أحياناً بأن المواقف السلبية للمملكة تجاه أي دولة قد يكون أحياناً بالتجاهل أو عدم التطرق لشؤونهم وقضاياهم في الصحف المحلية، كما حدث أثناء أزمة القذافي مع الملك عبدالله والتي انتهت مؤخراً ، إذ كانت ليبيا تعيش عزلة إعلامية في الصحف المحلية إذ لم يتم الاهتمام بقضاياها وأخبارها كما كان في السابق.

والآن حينما تحدث أية مشكلة أو خلاف لا يمكن قراءة أثره داخل الأخبار الرسمية عبر وكالة الأنباء السعودية أو الصحف المحلية التي تنقل جل أخبارها من وكالة الأنباء، إذ يتم استخدام اللغة التقليدية في نقل الخبر مما يقطع الطريق أمام تحليل مضمون هذه الأخبار وما تحمله من رسائل مبطنة كما هو موجود في بعض الصحف العالمية.

ويتوقع مع ظهور الصحف الالكترونية أن تظهر بعض الأخبار بصيغ جديدة منطلقة خارج حدود وسلطة الإعلام السعودي ( في الوقت الذي يتوقع أن يتم الاتفاق بين وزارة الإعلام والصحف الالكترونية) إذ سيتم نشر الأخبار بصيغة توافق رغبات إدارة التحرير وتوجهها سواءً أكان داعماً للدولة فيهاجم من يعاديها بضراوة، أو أن يكون عكس ذلك تماماً فيكون منتقداً لسياسة الدولة، وقد يكون معتدلاً في كثير من الأحيان ويتم صياغة الخبر بدون إضافات أو زيادات تؤثر في المتلقي والتحكم بانطباعاته.

اقرأ الكتب والسير الذاتية:

يعمد الكثير من المفكرين والسياسيين إلى كتابة سيرهم الذاتية بعد انتهاء حياتهم السياسية، وبعض السير الذاتية إما أن تكون استعراضاً وهو موجود للأسف في السير العربية أو من وجهة نظر واحدة كما في بعض السير الغربية، وهناك عدد من الشخصيات الأجنبية التي تستحق الوقفة والاطلاع على تاريخها وبصماتها في العمل السياسي حتى لو كانت ناقصة أو غير مكتملة لكنها تساهم في رسم صورة لدى القارئ، ومن أمثال كتّاب السير ، جورك تينت رئيس الاستخبارات الأمريكية، وبيل كلينتون، وكولين باول، وتوني بلير، والسادات، وصدام حسين، وغيرهم من السياسيين ومن يجلس في الأماكن الحساسة والتي تدير العالم .. فقراءة هذه السير تنمي الثقافة وتربط بين الأحداث التي تجري ويمكن تحري مصداقيتها من خلال وجود شخصيتين متزامنتين مثل جورج تينت وبيل كلينتون في نهاية عهده مثلاً فسوف يطرح أحدهما قصة إما أن ينفيها الآخر أو يؤكدها بحسب تفصيلاتها المتاحة للنشر ..

أخيراً ..

لا أنصحك بالتعمق في السياسة :) فمجالها صعب وحساس ما لم تعمل في مجال دبلوماسي أو سياسي، فهي تأخذ جزءاً من الوقت وتحتاج لمتابعة وقراءة كافة الدراسات والمقالات التي تصدر لحصر ما يحدث وتكون في الصورة، فرغم إطلاعي وقربي من بعض الأخبار الصحفي إلا أني لا أزال في بداياتي وتائهاً بين الأخبار وتفصيلاتها الكثيرة والتي تحتاج لوقتٍ طويل كي تفهمها قبل أن تلم بها.

لكن أنصحك بأن تفهم كيف تكتب الأخبار السياسية وكيف تتعاطاها، وألا تكون ضحية لوسائل إعلامية ( إلكترونية، تقليدية) تسوق لأفكارها وأيديولوجياتها على حساب المتلقي الذي يحق له أن يستوعب الأمر على حقيقته دون تلبيس أو إيهام.

أتمنى أن أكون قد أفدتكم في هذه التدوينة :)

05
أغسطس

الدولة المثلثة

d8a7d984d8afd988d984d8a9-d8a7d984d985d8abd984d8abd8a9

قرأت قديماً كتاباً يتحدث عن الانماط السياسية في الدول، وشبهها بالأشكال الهندسية، فمنها الدولة الدائرية التي تحكم بشكل ديكتاتوري بحيث يكون مركز الدائرة هو الرئيس ، أو أن تكون الدولة مربعة تتكون من: رئيس، شعب، مجلس وزراء، البرلمان

وهناك الدول المثلثة، ( وأرى منها السعودية)  ، والتي تتكون من : ملك ، شعب، نظام ديني

وحقيقة أثارني في الموضوع أن الدول المربعة تكون في الغالب مطبقة للنظام الليبرالي والانفتاحي بشكل كبير، إذ أن البرلمان لديهم يمثله نسبة من المثقفين وذوي الخبرة، وليست مثل مجلس الشورى عندنا الذي يتشكل باعتبارات مناطقية أو ” تكريمية” بنسبة واضحة، بالطبع دون نسيان الخلفية الأكاديمية والعملية والمالية.

ما الذي يمكن أن نفهمه في هذا الموضوع ؟

إن الدولة السعودية أعطت اهتماماً كبيراً بالجانب الديني وهذا ملاحظ بوجود مؤسسات الدولة التي ترتبط بالملك مباشرة ( هيئة الأمر بالمعروف، رئاسة الحرمين، مجلس القضاء، وزارة العدل، وزارة الشؤون الإسلامية، مصلحة الزكاة والدخل … )

وهذا الأمر يقلق بعض ” المتفتحين الجدد” الذين يرون بأن رجال الدين لا يصلحون لقيادة الدولة أو تسييرها، فلذلك تبدأ الإثارة في الصحف والمواقع ومحاولة تتبع أخطائهم، وحقيقة ليس الهدف الأساسي إسقاط هذه الفئة من المجتمع بقدر ما هي رغبة في استحداث ضلع رابع ممكن أن نسميه ” مجازاً ” حزب اليسار ( على افتراض أن الحزب اليمين متشدد في أغلب الأحزاب السياسية وهو يرمز أيضاً للمتمسكين بثوابت مثل الكنيسة أو المسجد … ، أما حزب اليسار فهو يرمز لليبراليين والمتفتحين الذين لا يقيدهم أي شيء إلا النظام أو الدستور)

ولذلك يمكن أن نرمز ” افتراضاً” أن الممثلين للجانب الديني يعدون ” يميناً ” ، والممثلين للتيار المتحرر ” يساراً ” ، ونتأمل في الشكل الجديد للدولة!

أشار فوكوياما ” على ما اعتقد” في إحدى عباراته:  ” إن الدولة التي تبنى على أساس محدد لا يمكن تغييره إلا بعد سقوطها ! “، فهو شبهها بالعمارة التي لها أساس فلا يمكن أن تعدل في المبنى أو تزيد وتنقص متجاوزاً هذا الأساس، فلو رغبت أن تقوم بتعديلات جوهرية فلن تجد حلاً إلا أن تهدم هذا البيت ومن ثم يتم تشكيله.

لذلك فأكثر المتحفظين سواء في النظام السياسي أو ” المفكرين الإسلاميين الفاهمين” يعرفون تماماً بأن الدولة المثلثة لا يمكن أن تكون مربعة بأي شكل! ، فهناك مشكلة ستحدث، وفي حال أن المجال متاح لذلك فإن هذا سيؤدي إلى خلل في النظام السياسي وطريقة سير الدولة.. وبالتالي يستلزم الأمر ” سقوط الدولة” ثم تبنى من جديد وفق القيادة القادمة على أساس (مربع).

كلنا نعلم بأن الدولة السعودية بنيت باتفاق الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وابن سعود، على نصرة الدين وإعلاء الإسلام الصحيح الخالي من البدع والشركيات، وكذلك قامت الدولة باختلاف ملوكها على هذا المبدأ دون أي تزحزح، ولذلك جعلت دستورها الكتاب والسنة ( مع العلم أن بريطانيا أعظم دولة ديموقراطية لا يوجد لديها دستور “مكتوب! ” ) وأعلنت ذلك صراحة ودعمت هذا التوجه بإنشاء مساجد ودعم العلم الشرعي وغيرها الكثير .

في المقابل يشعر البعض أن هناك ” قصور” في تعزيز هذا الجانب، أو أن هناك تجاهل أو  “ضعوا أي صفة”  جعلت المجتمع يشعر بأن هذا الإهتمام قل عن السابق …

لم يكن الموضوع ملفتاً بشكلٍ كبير بالنسبة لي، لكن من يعرف المجتمع السعودي سيعلم بأنه مر بتحولات فكرية من 20 عاماً أو قبلها، شهدت ظهور الماركسية والشيوعية ثم ظهر العصر السلفي والآن يؤذن بعصر الانفتاح والحرية! فهذه تشكيلات مختلفة تسببت في اهتزاز السفينة السعودية وتلاعبها بين الامواج.

أذكر أنني أدرت نقاشاً – أثار لي هذا الموضوع – مع أحد كتاب السياسة فذكر وجهة نظر غريبة! ربما تفسر سبب ظهور نداءات الحرية ” التي لم تكن معهودة منذ سنوات” فقال بتصرف:

إن التيار الديني لم يكتفِ بمكانته ( وهو أحد الزوايا الثلاث) وحاول أن يتعداها إلى أن يسيطر على الشعب ، بحيث أن تكون الدولة في مواجهة شعب هو يمثل التيار الديني، لا توجد ثمة مشكلة في ذلك عدا أنها تسبب اختلالاً في ميزان القوة، فالدولة المثلثة تقوم على الشعب والتيار الديني كقاعدة أساسية له ورأس الهرم للدولة والحكومة، ولكن في الأخير لا يمكن أن يفرضا شيئاً على الدولة .. لكن لو اتحدتا وأصبحتا تشكلان قوة واحدة ربما تسببت في إشكالية المواجهة الصريحة مع الدولة ( باعتبار أن 90% من أفراد الدولة شعب لديهم توجه ورأي موحد).

إذن ما الحل ؟!

كان بتقليل الانتشار وسحب بعض الصلاحيات للتيار الديني عبر إثارة ” أعدائه !” ومن أبرز أعداء التيار الديني .. الداعين إلى الحرية والاختلاط وحرية المرأة وقيادتها للسيارة والسينما و غيرها.

هل ما نلاحظه الآن في الإعلام هو نتيجة ” تحريض” أو ” تخفيف” قيود كانت مفروضة ؟! ، لا يمكن أحد أن يجزم بأن يؤكد هذه المعلومات، إذ أننا نجد أحياناً أن هناك بعض القرارات المتناقضة لصالح الطرفين ( اليمين واليسار ) في أن تكون السينما حاضرة ثم تأتي الأوامر برفضها .. أو حينما نجد كثيراً من قيادات السياسة يرفضون توجهات للإعلام أو الصحافة وهم أبرز داعميها أو يملكون سلطة إيقافها! ولكن لا يتم ذلك؟!

هل هي محاولة إرضاء التيار الديني ؟!

هل المقصود انحسار التيار إلى نقطته التي يفترض ألا يتجاوزها ( الدين والتوعية والإرشاد وما يمس الدين) وترك المظاهرات وتهييج الناس بالخطب والمنشورات وعبر المواقع؟!

لا شك أن هناك تغييرات ” فرضت” على كثير من المتشددين لتغيير تعاملهم وطبائعهم، إذ أن الهيئة الآن ليست بسلطة ” وقسوة ” الهيئة منذ 10 سنوات مثلاً ، التبرعات لم تعد متاحة كما كانت في السابق … أشياء كثيرة تغيرت وفي المقابل ظهرت فلسفة جديدة …

يمكنك أن تنتقد وأن تبدي وجهة نظرك بكل صراحة دون الخوف من شبح ” المباحث” ، ولعلي أستشهد بقصة الأمير نايف بن عبدالعزيز وتصريحه الشهير ضد صحيفة الوطن، فقام بعض مدعي الانفتاح والليبرالية بإطلاق هذا التصريح وتشهيره عالمياً ليحضوا بتأييد من أمريكا أو من الجمعيات الحقوقية في العالم ( وأذكر أنني ناقشت عدداً من مدعي الليبرالية وهاجموا هذا التصريح الذي أدعوه قمعاً و و و )

الغريب والمضحك أن الجمعيات الأجنبية صفقت بحرارة لتصريح الأمير ! ليس لأنه ضد الوطن ، بل لأن الرجل الثالث في الدولة + وزير الداخلية + رئيس المجلس الأعلى للإعلام، ينتقد صحيفة ولم ينفذ خطوة ضدهم؟! فلم تقفل الصحيفة، ولم يقال رئيس التحرير ( بل قابله في حفل تكريم أهل مكة للأمير نايف بمناسبة زيارته )

هذه الخطوة بدت مهمة جداً بعكس السائد لدى الأوساط بأن ( الشيوخ) لو زعلوا لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها ، “ربما” الزعل لم يكن كبيراً هذه المرة، لكنها رسالة خطيرة وصلت لعقول الناس (الفاهمة) ، ومع الإعتذار لبعض المدونين والأصدقاء الذين يحاولون الدخول في معمعة التأثير على القرار السياسي عبر الناشطين والوقوف أمام كل قرارات الدولة فهذا لم يأتِ دوره بعد ونحتاج لسنوات يمكن أن يظهر فيها مجال للحديث عن هذا الموضوع مثلما الآن أصبحنا نعيش في حرية إبداء الرأي ” الواقعي” دون خوف !

أعود للنقطة الأساسية …

ربما على المنفتحين الجدد، والذين يحملون اللواء الليبرالي أن يفكروا جدياً في وضعهم الحالي، فهم يعدون ثلة قليلة مقابل الجمهور الشعبي الكبير، لذلك فإن محاولة لوضع مكانة رئيسية لهم تمثل ( ضلعاً رابعاً) أشبه ما تكون بـ ” المستحيلة ” ، لكن في المقابل يجب أن يستغلوا المساحة المفردة لهم بالتعاطي مع القضايا والصراع مع التيار المحافظ مثلاً للخروج بنتائج ترضي جميع الأطراف، أعرف بعض الأصدقاء ممن ينتمون للتيار المحافظ ولديهم تحفظات كثيرة على شيوخهم ، وعلى النمط السائد لديهم ، لكن لو حاولوا مواجهتهم لخسروا المعركة منذ البداية .. لهذا فوجود تيار معارض سوف يسهم في تكسير الحواجز والجدران الزائدة والبقاء على الأركان الأساسية.. أو بمعنى أدق : إعادة التيار الديني لزاويته وتخليص الشعب من التأثير الكامل على قراراته.

متى نفهم أن الدين الإسلامي هو أبسط بكثير مما يعتقده الكثير من الذين يدافعون عنه بجهل ، وهو أكثر أهمية في نظر من يرون الدين الإسلامي شعار يجب أن يغير ويستبدل بالليبرالية ؟!

أخيراً .. الدين الإسلامي هو الحل الناجح لأنه جاء من صانع الإنسان وهو يعرف خصائصه … أي شخص آخر لا يمكن أن يتقن وضع خصائص بديلة لأنه يجهل الكثير من خصائص النفس البشرية …

في المقابل يجب ألا نستغل هذه الميزة ونوظف أشياء سلبية وتعصبات وإضافات ليس لها سلطان قد تشوه سمعة هذا الدين.. فنستغل الدين غطاءً يخول لنا التحكم في حياة الآخرين و “فرض” آراء وسياسات باسم هذا الدين وتخويفهم بأن أي رفض لهذا التوجه يعد رفض للدين! أو حتى تقويضهم للإرهاب باسم الدين وهو منه بريء !

بالمناسبة أي دولة تعيش مثل هذا التنوع الثقافي طوال تلك السنين وتحافظ على أساسها دون أن يمسه شيء، انتصار كبير بالنظر طبعاً للدول المجاورة لنا والتي تعصف بها هذه التيارات الثقافية وأفقدت ” بعضها” تاريخها وخلفيتها السابقة.

سؤال لا احتاج إجابة عليه لكن فكروا به !

متى نفهم أننا نعيش في عصر اسمه السعودية !؟

14
فبراير

التشكيل الوزاري .. روح جديدة

اتضحت المرحلة القادمة للمملكة بتعيينات تعد كبرى على مستوى المملكة في مختلف القطاعات، ويرى البعض بأن بعد إعلان اليوم سيكون هناك تغييرات بسيطة لتكتمل الصورة الجديدة للمملكة.
وسبق لي الحديث في المدونة عن تشكيل مجلس الوزراء هنا

ولا أخفيكم فقد تفاجأت ببعض القرارات ولم يصدق من توقعاتي إلا أمرين: تعيين الربيعة وزيراً للصحة، وأن وزير التربية والتعليم ليس مألوفاً إعلامياً .. وإن كان الوزير الجديد رئيساً للاستخبارات لكنه غير متوقع أن يحل وزيراً للتربية إضافة إلى تعيين فيصل بن معمر نائباً له وكنت قد رشحته لوزارة الإعلام.

من الملاحظات أيضاً أن التعديلات وصلت للقضاء الأعلى بعدما تعود الجميع على التجديد دائماً :D

تمنياتي للجميع بحقبة وزارية ناجحة مع الميزانيات المعطاءة، ودعوة للإنجاز أكثر وأكثر، وكفانا الله شرهم !

صاحب – الديوان الملكي :)