يوليو
فيصل بن فهد .. الرجل الذي يلعب السياسة بالكرة!
أعرف أن كثيراً من الأصدقاء يحبون زاويتي المتواضعة : متحف الشخصيات ، ربما لأني أختار شخصيات ليست مشهورة بشكل كافٍ أو أنني أطرحها بشكل مختلف .. لكنني وللأمانة أشعر مؤخراً بحرج في إضافة شخصيات لهذا المتحف لسبب بسيط جداً أن المدونة خرجت بالاسم الصريح، وقد يظن الظان ! أنني حينما أتكلم عن بعض الشخصيات هو تزلف وطلب حاجة ! ولو حاولت شرح موقفي ووضعت صورة المصحف ” رمزاً للحلف” بأنهم لن يصدقوني .. لذلك سأحرص كثيراً أنني لا أتكلم عن شخصيات مؤثرة يمكنني تزلفها ! .. ومنها هذه الشخصية التي سأتناولها اليوم.

صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود – يرحمه الله – .
إحدى الشخصيات المهمة التي مرت على تاريخ المملكة في المجال الشبابي والرياضي، وهو يعد المؤسس الحقيقي والباني للرياضة السعودية، ولكنه لم يكن رياضياً أو مهتماً بالرياضة وحسب .. بل كانت له صولات وجولات خارج المستطيل ” الرياضي” ، سنحاول أن نكشف جزءاً منها في هذه التدوينة .
السيرة العلمية:
فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود
- ولد في العاصمة الرياض عام 1946م – 1366 هـ ، ويعد الابن الأكبر للملك فهد بن عبدالعزيز – يرحمه الله – .
- أنهى دراسته الثانوية بالرياض عام 1385هـ .
- حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية والإدارة من جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1389 هـ .
- كان بصدد إكمال دراساته العليا لكن الملك فيصل بن عبدالعزيز استدعاه للرياض ليهيئه إلى منصبه الجديد.
السيرة العملية:
- أصبح نائباً للرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك وهو الأمير خالد الفيصل ، وذلك في عام 1391هـ .
- في عام 1393هـ عيّن رئيساً عاماً لرعاية الشباب بعد تعيين الأمير خالد الفيصل أميراً لمنطقة عسير .
- رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية
- رئيس الاتحاد العربي للألعاب الرياضية.
- رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم
- رئيس الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم، وكان في السابق إدارة تحت وزارة الشؤون الاجتماعية استطاع تحويلها إلى رئاسة منفصلة.
- رئيس الجمعية العمومية السعودية لبيوت الشباب
- رئيس الاتحاد السعودي لرياضة المعوقين
- رئيس الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي
- رئيس اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي
- عضو اللجنة الأولمبية الدولية
- رئيس اللجنة العليا لجائزة الدولة التقديرية في الأدب بالمملكة العربية السعودية
- الرئيس الفخري للمنظمة الدولية للفن الشعبي في النمسا
- رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات
تقلد عدة أوسمة منها:
* وشاح الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى (أعلى وسام بالمملكة)
* وشاح الملك فيصل تقديراً لما بذله في خدمة شباب المملكة.
* وسام العرش المغربي من الملك الحسن الثاني عام 1985م، بررت بأسباب كثيرة منها مساهماته الرياضية والسياسية كذلك في الإصلاح بين المغرب وتونس كما تذكر بعض المصادر.
* وسام الجمهورية التونسية (من الطبقة الأولى) من الرئيس حبيب بو رقيبه عام 1986م، لذات السبب أعلاه والله أعلم .
* وسام أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح من الدرجة الممتازة عام 1993م، وذلك لمساهمته في حرب الخليج.
* وسام الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية.
* وسام ORDER عضوية اللجنة الأولمبية الدولية من اللجنة الأولمبية الدولية.
* الميدالية الذهبية من مجلة بطل أفريقيا الرياضية في تونس عام 1983م.
* وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من جمعية بيوت الشباب العربية عام 1989م.
* شهادة الزمالة للمنظمة الكشفية العالمية (زمالة بادن بأول عام 1993م).
* الوسام العالمي للاتحاد الدولي لكرة اليد عام 1997م.
* حصل على لقب رجل العام بعد اختياره أفضل شخصية رياضية عربية قيادية لعام 1998م من مجلة الاعتدال السورية التي تصدر في ولاية نيوجرسي.
* درع مهرجان الجنادرية (15) عام 1420هـ.
* وسام الأرز اللبناني من الطبقة الأولى برتبة ضابط من دولة رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص عام 2000م، تقديراً من حكومة وشعب لبنان.
* الميدالية الذهبية من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1999م تقديراً لجهوده وعرفاناً بما قدمه من دعم وخدمات للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
* وسام الاستحقاق من الاتحاد الدولي لكرة القدم نظير إسهاماته المميزة لنمو وتطور كرة القدم العالمية وإنجازاته على الصعيد العربي والقاري والدولي.
* حصل على جائزة المفتاحة من لجنة التنشيط السياحي بعسير عام 1421هـ.
* حصل على جائزة الاتحاد العالمي للمنظمات غير الحكومية للوقاية من المخدرات عام 2000م تقديراً لجهوده في مجال الوقاية من المخدرات.
* وسام من الدرجة الممتازة للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) عام 2000م تقديراً للجهود الكبيرة التي قام بها سموه في دعم العالم الإسلامي.
* حصل على جائزة الاستحقاق الدولية لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (الأكنو) عام 2001م.
اسهاماته في الرياضة المحلية:
يصعب تعداد الإنجازات الرياضية التي حدثت في عهده ، لكن سأكتفي بالإنجازات التخطيطية أكثر من بطولات ونتائج :
استطاع أن يهيئ للرياضة السعودية بنية تحتية بإقامة مبانٍ رياضية مثالية للأندية حسب فئاتها.
شهد في عهده بناء أبرز المدن الرياضية منها مدينة الأمير عبدالله الفيصل بجده ، ومحمد بن فهد بالدمام ، بالإضافة إلى التحفة المعمارية : استاد الملك فهد بالرياض.
الرجل الذي يلعب السياسة بالكرة ! :
منذ ولادة فيصل بن فهد ، كان عمر والده الملك فهد حوالي 26 عاماً ، هذا التقارب في العمر ساهم في قرب فيصل من والده والنهل من خبرته وحنكته، هذه الخبرة التي اكتسبها فيصل عززاً بالعلم حيث درس البكالوريوس في العلوم السياسي بالولايات المتحدة، وكان مما أثارني عن هذه الشخصية حديث أحد الأصدقاء عن دوره في حل المشكلات السياسية العربية أو العالمية عبر الرياضة، وعدت إلى سيرته لاكتشف السر الغريب الذي جعل فيصل بن فهد من متخصص في العلوم السياسية يفترض به أن يعمل في الخارجية مثلاً أو في الاستخبارات وغيرها من مجالات العمل السياسية .. لكن والده الملك فهد رأى أنه يمكن خدمة السياسة من بوابة الرياضة ، وكان هذا ما تم.
فيصل بن فهد وإسرائيل:
كان لفيصل بن فهد مواقف عديدة ضد محاولات إسرائيل المتكررة إلى تمييع القضية الفلسطينية والدخول للعالم العربي والإسلامي عن طريق الرياضة، لكن هيهات !! .. قاوم الفيصل ذلك عبر عدة أوجه، منها: مقاطعة النشاطات الرياضية مع إسرائيل في كافة المحافل ومن أهمها عدم دخول إسرائيل للأراضي العربية في أي منافسة رياضية كانت .. وكانت الخطوة الأبرز والأهم : إبعاد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي وذلك بمؤازرة من الشهيد فهد الصباح ، إذ تم طرد إسرائيل شر طردة حتى تبناها الاتحاد الأوروبي كما هو ملاحظ الآن ..
واستمرت مواقف فيصل بن فهد ضد الإسرائيليين حتى قبيل وفاته، إذ ساهم في إفشال بطولة العالم للشباب لكرة اليد عندما تأهلت إسرائيل للمشاركة، وحينها كان المنتخب السعودي متأهلاً مع فريقين خليجيين : البحرين والكويت، فقام فيصل بن فهد بإعلان انسحاب المملكة وتبعتها دول الخليج قبل أن تنسحب دول أخرى مثل الارجنتين وساحل العاج لأسباب أخرى جعلت من إقامة البطولة أمراً مستحيلاً ..
كذلك ساهم في تكوين لوبي عربي مضاد للوبي الإسرائيلي الذي حاول منع الاعتراف بدولة فلسطين رياضياً قبل أن يتم الاعتراف بها سياسياً، خاض هذه المعركة بجسارة واستطاع أن ينتزع الاعتراف العالمي الرياضي بفلسطين كدولة مستقلة.
الرياضة جسر للعلاقات العربية / الإسلامية:
كان حرص المملكة وغيرها من الدول العربية والإسلامية على تعزيز العلاقات بينها لم يكن سياسياً، بل أرادت المملكة أن يكون التواصل عبر المجتمع الشعبي ولن يتم ذلك إلا بشيء محبوب ومألوف مثل الرياضة، ومن هنا استثمر فيصل بن فهد علاقات المملكة في تكوين وحدة رياضية عربية وإسلامية، حيث تعد بطولة الخليج من أولى المشروعات التي أشرف عليها فيصل بن فهد أثناء توليه رئاسة الشباب وقبلها لما كان نائباً .
أيضاً ساهم في دعم الدول العربية بتقديم مكافآت مالية ضخمة حال فوزها بالبطولات القارية، وكذلك مساهمته في دعم الاتحادات العربية الضعيفة مادياً .. هذا الدعم قابله الوفاء من قبلهم بعد وفاته رحمه الله وذلك بعدم ترشح أي رئيس اتحاد للمنافسة على الاتحاد العربي ليعين سلطان بن فهد رئيساً وتعيين نواف بن فيصل نائباً لرئيس الاتحاد العربي.
كما دعم سمير زاهر للترشح إلى منصب رئيس الاتحاد الأفريقي ، وساند مصر لإعادة مباراتها أمام زبمابوي في تصفيات 1994م بعدما كان الاتحاد الدولي منحازاً لاختيار دولة محايدة تناسب زبمابوي .. لكن فيصل بن فهد تدخل بعلاقاته واستطاع أن يقيم المباراة الفاصلة في فرنسا ..
الاهتمام بالثقافة والفنون:
لا أكاد أبالغ أنه من الشخصيات السعودية القليلة التي أولت اهتماماً للشباب في مجال دعم الثقافة والفنون وله اسهامات في دعم المشروعات الثقافية ومحاربة التأثير الغربي على الثقافات قدر الإمكان، وذلك للمحافظ على الموروث العربي والإسلامي، ومن اسهاماته أنه ساهم في علاج الكثير من المفكرين والمثقفين والفنانين وذلك بهدف إنساني وسياسي أيضاً ! بكسب مشاعرهم ومشاعر الجمهور واحترامه للمملكة .. والغريب أن أحد المفكرين ” نسيت اسمه” كان يشن هجوم على المملكة في مقالاته واحترق بيته وما وجد أحد يساعده إلا الأمير فيصل إذ تكفل بعلاج بنته التي احترقت ، وأمر له ببيت فاخر في مصر وكأن هذا الكاتب كان يمجد المملكة ! قال ذلك الكاتب أنني عرفت بحق من الذي يؤازرني حتى إذا جاءت المصيبة هربوا مني .. وبين عدوي الذي اشتمه ولكنه يبادر بمد يده للسلام !
قطر والعراق:
كانت هناك قطيعة بعد حرب الخليج بين الدول الخليجية والعراق ، وحدث بعد ذلك تقارب بين قطر والعراق تسبب في وجود أزمة خليجية مع قطر، كان لفيصل بن فهد دور كبير في إحداث مصالحة بين قطر والدول الخليجية ، والغريب أن فيصل بن فهد كان لديه اطلاع سياسي كبير للاحداث التي تجري في المنطقة وكان يتنبأ بكثير ٍ من الحوادث والمواقف التي تجري وفق تحليلات ومعلومات استخبارية تصله مباشرة.
العراق والبطولة العربية:
كان لدى فيصل بن فهد بعد نظر في أن العزلة المفروضة على العراق يجب أن تنتهي في يومٍ من الأيام، ولذلك رغب في السماح للعراق بالمشاركة في البطولة العربية التي أقيمت في لبنان ، وقابل ذلك رفض كويتي من الشيخ أحمد الفهد الصباح إذ قام بالاستقالة من كافة مناصبه في الاتحاد العربي جراء هذا القرار مع سماحه برفع علم الكويت أثناء حفل الافتتاح .
وفاته:
توفي يوم 1420/5/10 هـ بمدينة الرياض إثر نوبة قلبية ألمت به ، وكان قبلها قد افتتح البطولة العربية في لبنان ، وقد عانى في سنواته الأخيرة من المرض لكنه كان يظهر جلده وصبره رحمه الله تعالى.
مقولات في فيصل بن فهد:
- قال عنه الأسباني خوان أنطونيو سمارانش رئيس اللجنة الأولمبية الدولية : ” إنه
رجل يحمل كل صفات الإبداع العربي الذي أثرى حركات التنوير في العالم في الوقت
الذي كان يغلِّف العقل الأوروبي الظلام الدامي ” !! - قال عنه هافيلانج: إنه يلعب السياسة بالكرة !
- وقال عنه رئيس أحد الاتحادات الرياضية: إنه رجل محنك وسياسي .. يستطيع أن يؤثر على كل الاتحادات بما فيها الاتحاد الدولي .
فوائد من هذه الشخصية:
- استثمار التخصص في العمل.
- العمل بهدوء للحصول على ما تريد.
- استثمار العلاقات والفرص المتاحة على أكمل وجه .
- قرب صديقك .. لكن قرب عدوك أكثر ! .
- أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم .



