إرشيف التصنيف: ‘متحف الشخصيات’

27
يوليو

فيصل بن فهد .. الرجل الذي يلعب السياسة بالكرة!

أعرف أن كثيراً من الأصدقاء يحبون زاويتي المتواضعة : متحف الشخصيات ، ربما لأني أختار شخصيات ليست مشهورة بشكل كافٍ أو أنني أطرحها بشكل مختلف .. لكنني وللأمانة أشعر مؤخراً بحرج في إضافة شخصيات لهذا المتحف لسبب بسيط جداً أن المدونة خرجت بالاسم الصريح، وقد يظن الظان ! أنني حينما أتكلم عن بعض الشخصيات هو تزلف وطلب حاجة ! ولو حاولت شرح موقفي ووضعت صورة المصحف ” رمزاً للحلف” بأنهم لن يصدقوني .. لذلك سأحرص كثيراً أنني لا أتكلم عن شخصيات مؤثرة يمكنني تزلفها ! .. ومنها هذه الشخصية التي سأتناولها اليوم.

صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود – يرحمه الله – .

إحدى الشخصيات المهمة التي مرت على تاريخ المملكة في المجال الشبابي والرياضي، وهو يعد المؤسس الحقيقي والباني للرياضة السعودية، ولكنه لم يكن رياضياً أو مهتماً بالرياضة وحسب .. بل كانت له صولات وجولات خارج المستطيل ” الرياضي” ، سنحاول أن نكشف جزءاً منها في هذه التدوينة .

السيرة العلمية:

فيصل بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود

  • ولد في العاصمة الرياض عام 1946م – 1366 هـ ، ويعد الابن الأكبر للملك فهد بن عبدالعزيز – يرحمه الله – .
  • أنهى دراسته الثانوية بالرياض عام 1385هـ .
  • حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية والإدارة من جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1389 هـ .
  • كان بصدد إكمال دراساته العليا لكن الملك فيصل بن عبدالعزيز استدعاه للرياض ليهيئه إلى منصبه الجديد.
السيرة العملية:
  • أصبح نائباً للرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك وهو الأمير خالد الفيصل ، وذلك في عام 1391هـ .
  • في عام 1393هـ عيّن رئيساً عاماً لرعاية الشباب بعد تعيين الأمير خالد الفيصل أميراً لمنطقة عسير .
  • رئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية
  • رئيس الاتحاد العربي للألعاب الرياضية.
  • رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم
  • رئيس الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم، وكان في السابق إدارة تحت وزارة الشؤون الاجتماعية استطاع تحويلها إلى رئاسة منفصلة.
  • رئيس الجمعية العمومية السعودية لبيوت الشباب
  • رئيس الاتحاد السعودي لرياضة المعوقين
  • رئيس الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي
  • رئيس اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي
  • عضو اللجنة الأولمبية الدولية
  • رئيس اللجنة العليا لجائزة الدولة التقديرية في الأدب بالمملكة العربية السعودية
  • الرئيس الفخري للمنظمة الدولية للفن الشعبي في النمسا
  • رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات
تقلد عدة أوسمة منها:

* وشاح الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى (أعلى وسام بالمملكة)
* وشاح الملك فيصل تقديراً لما بذله في خدمة شباب المملكة.
* وسام العرش المغربي من الملك الحسن الثاني عام 1985م، بررت بأسباب كثيرة منها مساهماته الرياضية والسياسية كذلك في الإصلاح بين المغرب وتونس كما تذكر بعض المصادر.
* وسام الجمهورية التونسية (من الطبقة الأولى) من الرئيس حبيب بو رقيبه عام 1986م، لذات السبب أعلاه والله أعلم .
* وسام أمير دولة الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح من الدرجة الممتازة عام 1993م، وذلك لمساهمته في حرب الخليج.
* وسام الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية.
* وسام ORDER عضوية اللجنة الأولمبية الدولية من اللجنة الأولمبية الدولية.
* الميدالية الذهبية من مجلة بطل أفريقيا الرياضية في تونس عام 1983م.
* وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من جمعية بيوت الشباب العربية عام 1989م.
* شهادة الزمالة للمنظمة الكشفية العالمية (زمالة بادن بأول عام 1993م).
* الوسام العالمي للاتحاد الدولي لكرة اليد عام 1997م.
* حصل على لقب رجل العام بعد اختياره أفضل شخصية رياضية عربية قيادية لعام 1998م من مجلة الاعتدال السورية التي تصدر في ولاية نيوجرسي.
* درع مهرجان الجنادرية (15) عام 1420هـ.
* وسام الأرز اللبناني من الطبقة الأولى برتبة ضابط من دولة رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص عام 2000م، تقديراً من حكومة وشعب لبنان.
* الميدالية الذهبية من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1999م تقديراً لجهوده وعرفاناً بما قدمه من دعم وخدمات للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
* وسام الاستحقاق من الاتحاد الدولي لكرة القدم نظير إسهاماته المميزة لنمو وتطور كرة القدم العالمية وإنجازاته على الصعيد العربي والقاري والدولي.
* حصل على جائزة المفتاحة من لجنة التنشيط السياحي بعسير عام 1421هـ.
* حصل على جائزة الاتحاد العالمي للمنظمات غير الحكومية للوقاية من المخدرات عام 2000م تقديراً لجهوده في مجال الوقاية من المخدرات.
* وسام من الدرجة الممتازة للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) عام 2000م تقديراً للجهود الكبيرة التي قام بها سموه في دعم العالم الإسلامي.
* حصل على جائزة الاستحقاق الدولية لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية (الأكنو) عام 2001م.

اسهاماته في الرياضة المحلية:

يصعب تعداد الإنجازات الرياضية التي حدثت في عهده ، لكن سأكتفي بالإنجازات التخطيطية أكثر من بطولات ونتائج :

استطاع أن يهيئ للرياضة السعودية بنية تحتية بإقامة مبانٍ رياضية مثالية للأندية حسب فئاتها.

شهد في عهده بناء أبرز المدن الرياضية منها مدينة الأمير عبدالله الفيصل بجده ، ومحمد بن فهد بالدمام ، بالإضافة إلى التحفة المعمارية : استاد الملك فهد بالرياض.

الرجل الذي يلعب السياسة بالكرة ! :

منذ ولادة فيصل بن فهد ، كان عمر والده الملك فهد حوالي 26 عاماً ، هذا التقارب في العمر ساهم في قرب فيصل من والده والنهل من خبرته وحنكته، هذه الخبرة التي اكتسبها فيصل عززاً بالعلم حيث درس البكالوريوس في العلوم السياسي بالولايات المتحدة، وكان مما أثارني عن هذه الشخصية حديث أحد الأصدقاء عن دوره في حل المشكلات السياسية العربية أو العالمية عبر الرياضة، وعدت إلى سيرته لاكتشف السر الغريب الذي جعل فيصل بن فهد من متخصص في العلوم السياسية يفترض به أن يعمل في الخارجية مثلاً أو في الاستخبارات وغيرها من مجالات العمل السياسية .. لكن والده الملك فهد رأى أنه يمكن خدمة السياسة من بوابة الرياضة ، وكان هذا ما تم.

فيصل بن فهد وإسرائيل:

كان لفيصل بن فهد مواقف عديدة ضد محاولات إسرائيل المتكررة إلى تمييع القضية الفلسطينية والدخول للعالم العربي والإسلامي عن طريق الرياضة، لكن هيهات !! .. قاوم الفيصل ذلك عبر عدة أوجه، منها: مقاطعة النشاطات الرياضية مع إسرائيل في كافة المحافل ومن أهمها عدم دخول إسرائيل للأراضي العربية في أي منافسة رياضية كانت .. وكانت الخطوة الأبرز والأهم : إبعاد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي وذلك بمؤازرة من الشهيد فهد الصباح ، إذ تم طرد إسرائيل شر طردة حتى تبناها الاتحاد الأوروبي كما هو ملاحظ الآن ..

واستمرت مواقف فيصل بن فهد ضد الإسرائيليين حتى قبيل وفاته، إذ ساهم في إفشال بطولة العالم للشباب لكرة اليد عندما تأهلت إسرائيل للمشاركة، وحينها كان المنتخب السعودي متأهلاً مع فريقين خليجيين : البحرين والكويت، فقام فيصل بن فهد بإعلان انسحاب المملكة وتبعتها دول الخليج قبل أن تنسحب دول أخرى مثل الارجنتين وساحل العاج لأسباب أخرى جعلت من إقامة البطولة أمراً مستحيلاً ..

كذلك ساهم في تكوين لوبي عربي مضاد للوبي الإسرائيلي الذي حاول منع الاعتراف بدولة فلسطين رياضياً قبل أن يتم الاعتراف بها سياسياً، خاض هذه المعركة بجسارة واستطاع أن ينتزع الاعتراف العالمي الرياضي بفلسطين كدولة مستقلة.

الرياضة جسر للعلاقات العربية / الإسلامية:

كان حرص المملكة وغيرها من الدول العربية والإسلامية على تعزيز العلاقات بينها لم يكن سياسياً، بل أرادت المملكة أن يكون التواصل عبر المجتمع الشعبي ولن يتم ذلك إلا بشيء محبوب ومألوف مثل الرياضة، ومن هنا استثمر فيصل بن فهد علاقات المملكة في تكوين وحدة رياضية عربية وإسلامية، حيث تعد بطولة الخليج من أولى المشروعات التي أشرف عليها فيصل بن فهد أثناء توليه رئاسة الشباب وقبلها لما كان نائباً .
أيضاً ساهم في دعم الدول العربية بتقديم مكافآت مالية ضخمة حال فوزها بالبطولات القارية، وكذلك مساهمته في دعم الاتحادات العربية الضعيفة مادياً .. هذا الدعم قابله الوفاء من قبلهم بعد وفاته رحمه الله وذلك بعدم ترشح أي رئيس اتحاد للمنافسة على الاتحاد العربي ليعين سلطان بن فهد رئيساً وتعيين نواف بن فيصل نائباً لرئيس الاتحاد العربي.

كما دعم سمير زاهر للترشح إلى منصب رئيس الاتحاد الأفريقي ، وساند مصر لإعادة مباراتها أمام زبمابوي في تصفيات 1994م بعدما كان الاتحاد الدولي منحازاً لاختيار دولة محايدة تناسب زبمابوي .. لكن فيصل بن فهد تدخل بعلاقاته واستطاع أن يقيم المباراة الفاصلة في فرنسا ..

الاهتمام بالثقافة والفنون:

لا أكاد أبالغ أنه من الشخصيات السعودية القليلة التي أولت اهتماماً للشباب في مجال دعم الثقافة والفنون وله اسهامات في دعم المشروعات الثقافية ومحاربة التأثير الغربي على الثقافات قدر الإمكان، وذلك للمحافظ على الموروث العربي والإسلامي، ومن اسهاماته أنه ساهم في علاج الكثير من المفكرين والمثقفين والفنانين وذلك بهدف إنساني وسياسي أيضاً ! بكسب مشاعرهم ومشاعر الجمهور واحترامه للمملكة .. والغريب أن أحد المفكرين ” نسيت اسمه” كان يشن هجوم على المملكة في مقالاته واحترق بيته وما وجد أحد يساعده إلا الأمير فيصل إذ تكفل بعلاج بنته التي احترقت ، وأمر له ببيت فاخر في مصر وكأن هذا الكاتب كان يمجد المملكة ! قال ذلك الكاتب أنني عرفت بحق من الذي يؤازرني حتى إذا جاءت المصيبة هربوا مني .. وبين عدوي الذي اشتمه ولكنه يبادر بمد يده للسلام !

قطر والعراق:

كانت هناك قطيعة بعد حرب الخليج بين الدول الخليجية والعراق ، وحدث بعد ذلك تقارب بين قطر والعراق تسبب في وجود أزمة خليجية مع قطر، كان لفيصل بن فهد دور كبير في إحداث مصالحة بين قطر والدول الخليجية ، والغريب أن فيصل بن فهد كان لديه اطلاع سياسي كبير للاحداث التي تجري في المنطقة وكان يتنبأ بكثير ٍ من الحوادث والمواقف التي تجري وفق تحليلات ومعلومات استخبارية تصله مباشرة.

العراق والبطولة العربية:

كان لدى فيصل بن فهد بعد نظر في أن العزلة المفروضة على العراق يجب أن تنتهي في يومٍ من الأيام، ولذلك رغب في السماح للعراق بالمشاركة في البطولة العربية التي أقيمت في لبنان ، وقابل ذلك رفض كويتي من الشيخ أحمد الفهد الصباح إذ قام بالاستقالة من كافة مناصبه في الاتحاد العربي جراء هذا القرار مع سماحه برفع علم الكويت أثناء حفل الافتتاح .

وفاته:

توفي يوم 1420/5/10 هـ بمدينة الرياض إثر نوبة قلبية ألمت به ، وكان قبلها قد افتتح البطولة العربية في لبنان ، وقد عانى في سنواته الأخيرة من المرض لكنه كان يظهر جلده وصبره رحمه الله تعالى.

مقولات في فيصل بن فهد:
  • قال عنه الأسباني خوان أنطونيو سمارانش رئيس اللجنة الأولمبية الدولية : ” إنه
    رجل يحمل كل صفات الإبداع العربي الذي أثرى حركات التنوير في العالم في الوقت
    الذي كان يغلِّف العقل الأوروبي الظلام الدامي ” !!
  • قال عنه هافيلانج: إنه يلعب السياسة بالكرة !
  • وقال عنه رئيس أحد الاتحادات الرياضية: إنه رجل محنك وسياسي .. يستطيع أن يؤثر على كل الاتحادات بما فيها الاتحاد الدولي .
فوائد من هذه الشخصية:
  • استثمار التخصص في العمل.
  • العمل بهدوء للحصول على ما تريد.
  • استثمار العلاقات والفرص المتاحة على أكمل وجه .
  • قرب صديقك .. لكن قرب عدوك أكثر ! .
  • أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم .
17
مارس

ضاحي خلفان .. صائد الكبار

استميحكم عذراً .. فقد يرى البعض بأني مثل الذين ” طاروا ” في العجة بعد قضية المبحوح والبروز الإعلامي الذي ظهرت فيه شرطة دبي، ولكني في الحقيقة أرى بأن قضية المبحوح هي استكمال لقضايا سابقة كانت لشرطة دبي حضور بارز و ” مميز” ، ذلك أن أغلب القضايا تم حلها في وقتٍ قياسي غالباً . ولعلي استشهد بعددٍ من القضايا التي وقعت مؤخراً في دبي، فهناك قضية الشيشاني الذي أدارها نائب رئيس وزراء الشيشان، وقضية سرقة سوق وافي وتلك العصابة التي نفذت أكثر من 130 عملية ناجحة في دبي واقتحمت السوق بسيارات اودي كما رأها الجميع قبل سنوات، ثم استطاعت شرطة دبي أن تقبض على بعض أفراد العصابة وتعيد المسروقات التي تجاوزت 14 مليوناً تقريباً .. ثم جريمة سوزان تميم وآخرها المبحوح، بالإضافة إلى قضايا محلية مثل الزعفرانة وغيرها. فهذه القضايا التي تحل بسرعة غير معتادة، تأتي امتداداً للنجاح الأمني، فهناك رصد دائم كما رأينا في قضية المبحوح والاستفادة من الكميرات والحمض النووي للقبض على المجرمين، وهي بلا شك تقنيات تساعد على ضبط الأمن، رغم أن دبي تعاني من مشكلة كثرة الاغتيالات وجعلها مركزاً لتنفيذ هذه الجرائم، ولكني في ظني الخاص أعتقد بأن من يفكر بدبي سينساها بشكل تام بعد قضية المبحوح، وسرعة اكتشاف الجريمة وربط خيوطها .. ولعلهم يفكرون في أماكن بعيدة عن خليجنا ليستمر آمنا وهادئاً . أعود لشخصية ضاحي خلفان قائد دبي منذ عام 1980م ، والذي رافق محمد بن راشد في دراسته العسكرية – كما تذكر بعض المراجع وأخرى تقول بأنها دورات عسكرية – ، ونشأت بينهما علاقة صداقة وثقة، جعلت دبي على أهبة الاستعداد أمنياً للقضاء على كل الجرائم وفرض الأمن والنظام على الجميع. شخصية ضاحي تثيرني حينما أقرأ جزءا ً من سيرته التي انقلها من ويكيبيديا حينما يذكرون عنه:

الأوسمة.. والشارات.. والجوائز

1- عام 2004 : نال جائزة أفضل شخصية تنفيذية إقليمية في الشرق الأوسط.

2- مارس 2002م نال جائزة الأمم المتحدة لأبرز شخصية عربية في مكافحة المخدرات.

3- ميدالية الدفاع الاجتماعي من قبل صاحب السمو حاكم إمارة الشارقة.

4- نوط الأمن الوطني من المملكة العربية السعودية.

5- عام 1983 نال جائزة أفضل مدير إداري في القطاع العام، على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

6- وسام الخدمة المخلصة من شرطة دبي (ثلاثة مرات)؛ (10) سنوات، و(20) سنة و(30) سنة.

7- وسام الخدمة الممتازة من شرطة دبي،(ثلاث مرات)؛ (10) سنوات، و(20) سنة و(30) سنة.

8- شارة التفوق من الدرجة الأولى من شرطة دبي(مرتين).

أبرز الإنجازات أثناء قيادته لشرطة دبي :

1- إنشاء “غرفة العمليات الشرطية” التي تعتبر واحدة من أفضل غرف العمليات الشرطية عالمياً؛ بالإضافة إلى إدخال نظام مراقبة الدوريات عبر الأقمار الصناعية.

2- إنشاء المختبر الجنائي، وإدخال نظام البصمة الوراثية

3- إنشاء قسم الطب الشرعي.

4- إنشاء فرق الإنقاذ البحري، والبري، والجوي.

5- إنشاء نظام البصمة الإلكترونية على مستوى الدولة.

6- رئاسة تطبيق وإنجاز النظام الجنائي ونظام الجنسية والإقامة الموحد على مستوى دولة الإمارات.

7- إنشاء أكاديمية شرطة دبي.

8- إنشاء إدارة التخطيط والموارد البشرية، وإدارة أمن الهيئات والمنشآت، وإدارة حقوق الإنسان.

9- إنشاء إدارة الجودة الشاملة، والكلية الإلكترونية للجودة الشاملة.

10- إنشاء إدارة لمكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة، والجرائم الإلكترونية.

11- إنشاء نظام المرور الإلكتروني عام 1986م وكان ذلك يمثل أول استخدام للكمبيوتر في دوائر حكومة دبي.

12- إنشاء مركز البحوث والدراسات الذي تحول الآن إلى مركز دعم اتخاذ القرار.

13- إنشاء مبانٍ ذات طراز معماري حديث لم يعهدها الناس في مراكز الشرطة.

14- اعتماد شرطة دبي كأول دائرة حكومية تنظم إلى (الحكومة الإلكترونية).

15- العمل على إدخال العديد من النظم الجنائية، والمرورية، والأمنية، والإدارية وتطبيقها.

16- العمل على تطبيق نظام (إدارة بلا أوراق) في شرطة دبي منذ العام 1984م.

17- شرطة دبي أول دائرة حكومية تستخدم نظام البريد الإلكتروني في دبي.

18- إنشاء مركز خاص لعلاج وتأهيل المدمنين.

19- إنشاء استاد رياضي، ونادٍ عصري للشرطة بدبي.

20- الإشراف على تحرير العديد من مطبوعات شرطة دبي.

21- تحت قيادته نالت شرطة دبي عام 1998م جائزة (أفضل دائرة في الأداء الحكومي المتميز) في أول مسابقة تجريها حكومة دبي.

22- كما نالت شرطة دبي(8) جوائز عام 1999م، و(9) جوائز عام 2002م، و(3) جوائز عام2003، من جوائز الأداء الحكومي المتميز لفئات مختلفة في تلك الأعوام.

فهذه الإنجازات حتى وإن قام عليها رجال أكفاء من أبناء شرطة دبي، إلا أنها في الأخير تعكس رؤية قائدها، واقباله على التقنية والاستفادة من كل التجارب التي تساعد على فرض النظام وضبط الأمن في أمارة تعد أنشط المدن العالمية وتضم مختلف الجنسيات. كما أن لضاحي خلفان سجل اجتماعي نظيف، حيث يسعى إلى المحافظة على المظهر الإماراتي العام ومحاربة الفساد الخلقي – قدر الإمكان – بالإضافة إلى ما نتذكره من محاربة المقاطع الفاسدة في اليوتيوب، ورفعه قضية على القنوات الإباحية ومن تبث السحر والشعوذة، وغيرها من المواقف الاجتماعية التي يتبناها ليحافظ على هوية الأمة والمظهر الإسلامي النظيف. وحقيقة فما رأيته في مثل القضايا السابقة يثبت أن قضية المبحوح رغم ما أثير حولها من تشكيك ما هي الا استكمال لنجاحات شرطة دبي، وفي شرطة دبي بلا شك أكثر من ضاحي خلفان .. لكن تبقى هذه الإنجازات مسطرة في سجله قائداً لدبي .

أخيراً .. وهو الأهم ، متى سنجد ضاحي خلفان سعودي في كل قطاعاتنا الحكومية .. يعمل بإخلاص ويتحدث بالأرقام والدلائل !؟ أنا متفائل .. وأنتم ؟

18
أكتوبر

المهندس علي النعيمي .. وزير بمرتبة عامل

السيرة العلمية:

م. علي بن إبراهيم النعيمي ، من مواليد الراكة عام 1935م .

  • نال درجة البكالوريوس في الجيولوجيا في عام 1962م
  • درجة الماجستير في الجيولوجيا من جامعة ستانفورد في عام 1963م
  • في عام 1995م، حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة هاريوت – واط في إدنبره باسكتلندا تقديراً لإنجازاته في مجال إدارة وإنتاج الزيت والغاز من خلال عمله المميز في أرامكو السعودية.

السيرة العملية:

* ناظر لقسم الإنتاج في بقيق
* المدير المساعد للإنتاج ومدير الإنتاج في المنطقة الشمالية 1975 م .
* نائب الرئيس لشؤون الإنتاج وحقن المياه 1978 م .
* نائب تنفيذي للرئيس لأعمال الزيت والغاز 1982م
* رئيساً لشركة أرمكو السعودية 1984م
* كبير الإداريين ورئيساً لأرامكو 1988م
*وزيراً للبترول والثروة المعدنية 1995م
* كما أنه عضو في عدد من المؤسسات والمجالس الحكومية
* عين رئيسا لمجلس أمناء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية 2008م

القصة المشهورة:

تناقلت منتديات الإنترنت وصفحات البريد الإلكتروني قصة مفادها، أن أحد العمال السعوديين في مشاريع أرامكو أثناء تأسيسها شعر بالعطش فذهب إلى المكان المخصص للمهندسين الأجانب وأراد أن يشرب من الماء البارد، فنهره أحد المهندسين وأخبره بأن هذا الماء خاص بالمهندسين وأن على هذا العامل أن يذهب إلى المكان المخصص للعمال .
فكر ملياً ليصل إلى هذا المكان المخصص للمهندسين، فأكمل دراسته في المساء ثم ابتعث لدراسة البكالوريس والماجستير وفق نظام أرامكو للبعثات، وفعلاً عاد مهندساً وترقى في العمل الإداري حتى أصبح نائباً لأرامكو ، وصادف مرة أن نفس المهندس الذي نهره تقدم له بطلب إجازة وهو يذكره ألا ينتقم من الموقف الذي حدث منذ سنوات، لكن نائب الرئيس شكره! لأنه بسبب ذلك الموقف وصل إلى هذا المكان … لقد كان علي النعيمي !

يضرب المثل في الأوساط المحلية بأن علي النعيمي من الرجال القلائل الذين تعبوا كثيراً في بداياتهم حتى وصلوا إلى النهايات المشرقة، ولا أظن أنه ارتاح الآن، بل الأعباء تتزايد وكان آخرها مشروع جامعة الملك عبدالله حيث قضى أكثر من 4 أيام في مقر المشروع لا ينام إلا لماما .

لقد أعاد لنا تجارب رجال الأعمال الذين بدأت تجارتهم من البسطات والأعمال البسيطة إلى ثروة عظيمة، وكان كذلك النعيمي الذي بدأ عاملاً في أقل درجة بأرامكو وصعد بجد واجتهاد وتعب حتى أصبح الرئيس الأول فيها، وبالتأكيد فهناك من سيرمي بمقولة أنه السعودي الوحيد وأن الفرصة كانت أمامه نظراً لأن أرامكو مليئة بالأجانب، ولو كان هذا صحيحاً لعين في منصب كبير حتى وإن كان عامل أو بشهادته العادية .. بل جمع ما بين الشهادة والعمل واستطاع فعلاً أن ينجز في حياته ويصبح علامة مميزة يضرب بها المثل ويحتفي به كل سعودي في الإيملات والمواقع .

علي النعيمي ممسكاً بكرة البيسبول !

علي النعيمي ممسكاً بكرة البيسبول !

عن النعيمي:

  • قبل أربعين عاماً كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، (24 فبراير/ شباط 1968) مقالاً عن الفتى البدوي الذي (تدرّج طفلاً يجوب مع أفراد قبيلته الصحارى الشاسعة التي تكوّن معظم أراضي السعودية)، وعمل صغيراً (مراسلاً في أحد المكاتب)، حتى تمكن من (أن يشق طريقه في عالم صناعة الزيت بكل جدارة واستحقاق).
  • كان علي النعيمي هو نفسه الموظف الذي أرسى مع زملائه تقاليد العمل، وثقافة الإنتاج في شركة ارامكو التي تقوم على الانضباط والالتزام وتكون ما يصطلح عليه بـ(ثقافة ارامكو)، هذه الثقافة التي تتجسد بشكل كامل في الوزير علي النعيمي، الذي ينطبق عليه بشكل واضح مبدأ (الجدارة) في العمل.
  • كان عصامياً، فليس في تاريخه الوظيفي مكاناً لـ(الواسطة)، كما كان منضبطاً حتى أن موظفيه كانوا يشاهدونه بلباس الرياضة يجلس على مقاعد الانتظار في المركز الصحي بالظهران ينتظر دوره للدخول الى العيادة. وبالإضافة إلى الإصرار، فإن علي النعيمي الذي يحب العمل بروح الفريق، حاسم جداً في قراراته، ويقول بعض مستشاريه أنه رغم ما يبدو عليه من تواضع وخجل فإنه (صاحب قرار)، على الرغم من انه يخضع معظم قراراته للنقاش والاستشارة، وربما بسبب هذا السلوك كانت السنوات الثلاث عشرة التي قضاها وزيراً للنفط أكثر الفترات ازدهاراً في العلاقة بين شركة ارامكو ووزارة البترول.
  • كذلك فإن النعيمي الذي ورث حقبة مضطربة في أسواق النفط، عمل على إبعاد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عن التجاذبات السياسية، وحقق نجاحاً باهراً حين قاد توجه المنظمة للعمل بشراكة كاملة لمصلحة دولها وشعوبها، وتحييد النفط عن الصراعات والتطورات السياسية، هذا النجاح مكّن الأوبك من أن تحقق قفزة في الإنتاج تستطيع من خلاله تعويض النقص في الإمداد، من دون أن ينعكس ذلك صراعاً بين المنتجين، وسط أحداث سياسية خطيرة، ومكّن هذه الدول من أن تحافظ – رغم العقبات – على سعر مغرٍ للبرميل.
  • وعلي النعيمي قارئ ومثقف، ومستشاروه يقولون إنه (موسوعة) في الثقافة النفطية، لكن أحداً منهم لا يتمكن من فكّ ألغاز العلاقة الباهتة بين النعيمي والصحافة، فالرجل الذي يتحاشى الإعلام، يعرف جيداً أن أي تصريح له من شأنه أن يهزّ أسواق النفط من دبي إلى نيويورك.

المواقف:

ربما تكون القصة السابقة من أبرز المواقف لضيفنا اليوم ، وأضيف بعض القصص ومنها:

* م. علي النعيمي من الشخصيات اللطيفة والمحبوبة في أوبك، ويشهد حضوره للاجتماعات تغطية واسعة من الوسائل الإعلامية ويطلبون منه تصريحات حول البترول وأسعاره وكانت إجاباته تتحكم في مجرى الأسعار ، وأذكر مرة حينما كانت الأسعار تتجاوز 100 دولار قال بأن المملكة مستعدة للتصدير بالكميات نفسها أو أكثر ، مع أن المملكة ترى السعر العادل من 60 إلى 70 دولار للبرميل ، هذا التصريح ساهم في انخفاض الأسعار وكبح جماحها ( مع أن البعض يعتقد بأن ارتفاع الأسعار بهذا الشكل له فائدة للمملكة ، لكن هناك أمور لا تتضح للجميع) إذ أن السعر السابق في حدود 20 دولار مناسب لنا كون تكلفة الاستخراج تقارب 3 دولار للبرميل ، لكن هناك دول يكلفهم استخراج البترول اكثر من 15 دولار لذلك لو صدروها لن يكسبوا شيئاً ، لكن حينما ارتفعت الأسعار أصبح الجميع قادراً على الاستخراج والتصدير مما جعلهم منافسين للمملكة في هذا المجال .

* حينما عين وزيراً للبترول قام من اليوم التالي للحضور إلى مبنى الوزارة في الرياض عند الساعة السادسة والنصف ولم يجد سوى عمال النظافة يستعدون لفتح أبواب الوزارة!، بل واستغربوا من هذا الموظف المجّد الذي حضر باكراً، مع الوقت بدأ الموظفون يأتوا بشكل مبكر بدون قرار ولا عقوبة إذ كان الوزير يحضر فسوف يحضر الوكلاء تحسباً لأي استدعاء وبالتالي سيحضر مدراء الإدارات والموظفين! كثير من الحلول يتم حلها بالالتزام بالنظام وفرضه على صاحب السلطة أولاً .

* يحكى له موقفاً مع أحد المسؤولين الكبار جداً في الدولة ! إذ حاول ذلك المسؤول أن يناقشه في قضية وطال النقاش حتى خرجت كلمة عفوية من المهندس علي قائلاً: أنا أبخص يا طويل العمر ! ، ربما تكون الكلمة قاسية نوعاً ما لكنه وجد تجاوباً سريعاً من ذلك المسؤول حينما كلفه بالعمل قائلاً: توكل على الله .

الفوائد المستفادة من هذه الشخصية:

* العلم أولاً .. ثم العمل.

* الالتزام بالوقت والمواعيد.

* تحمله المسؤولية والحرص على أن يؤدي الأمانة كما أؤتمن عليها.

* الاجتهاد في العمل حتى في وقت الراحة.

24
سبتمبر

علي العطية وكفى

د. علي بن سليمان العطية .. سبحان الله وجهه سمح

أتفهم شعور الكثيرين الذين يتصفحون الصحف المحلية منذ أسابيع فيجدون الإعلانات الكثيرة ” وغير المعتادة” التي تهنئ الدكتور علي العطية على منصبه الجديد نائباً لوزير التعليم العالي.

طبعاً محط الاستغراب أنه منذ سنوات لم يتم الاحتفاء بأحد المسؤولين بهذا الكم الكبير من الإعلانات، مع العلم أن هناك من صدر له القرار الملكي ونزلت له بضعة إعلانات وهم في مناصب ربما تكون أعلى من نائب وزير ، أقول هذا الكلام وأخصص هذه التدوينة للحديث عن شخصية هذا الرجل الذي أصبح محط استغراب وانظار الآخرين.

د. علي العطية قبل هذا المنصب  لم يكن سوى مستشاراً ومشرفاً على الشؤون الإدارية والمالية في وزارة التعليم العالي وقد حصل على الدكتوراه في السياسة الشرعية منذ سنتين، وسأتطرق هنا لنقطتين:

1- أنه مستشار ويشار: على غير عادة بعض المسؤولين حينما يتم تعيينهم مستشارين ( لأي سبب) فتقل همته وحماسه إلى درجة أنه لا يبذل جهدا إلا في قراءة الصحف المحلية والإطلاع على الإنترنت وشحن جواله وتفحص رسائله!

وهناك من يراها وسيلة لتحقيق بعض غاياته الشخصية، وبعضهم يراها انتقاصاً من مكانته! إذ كان في إدارة يشار إليه بالبنان ، لكن د. العطية كان يراها مسؤولية مضاعفة وأمانة يجب أن يؤديها ويقدمها لمن ائتمنه عليها.

سأرتدي زي احمد الشقيري الذي يحاول ان يعري المجتمع تارة ويبرز إيجابياته تارة ، اعرف والد أحد الزملاء احيل مستشاراً من نوع ( التسنيد) فلم يتوقف بل أدى عمله بإنجاز وتفرغ في أوقات فراغه لحضور دورات تدريبية وطور قدراته ليعود بعدها مسؤولاً عن وحدة تدريبية جديدة وبراتب ضخم وفي مكان أبرز من الإدارة التي كان عليها قبل أن يكون مستشاراً ..

أما بالنسبة لشخصيتنا… فهو مستشار يشار ويشاور أيضاً .. ولذلك حظي بثقة كبار المسؤولين.

2- عمله في الشؤون المالية والإدارية: إلى وقتٍ قريب كان يعتقد الناس بأن مدير جامعة الملك سعود لديه قوة سحرية جعلته يخترق جدران المالية بسهولة .. لكن من يتتبع عمل شخصيتنا يكتشف أنه وضع وزارة المالية داخل وزارة التعليم العالي .. أي أنه قام بخدمة كبيرة في توظيف الميزانية الطيبة للمملكة في مشاريع ( قائمة) وبارزة .. فما إن يعلن عن إنشاء جامعة إلا يتم المبادرة باستئجار مبنى مؤقت وبعد سنة يتم بناء هذه الجامعة ( رأيتها في الخرج وفي حريملاء بعيني وغيرها الكثير) .

سأعود لأمر .. لماذا اخترت هذا العنوان  تحديدا؟!

لا أخفيكم أنني وجدت صعوبة في اختيار وصف له كما أفعل دائماً ، وذلك أنه رجل متشعب وتتعب وأنت تسبر أغواره، فإن تجاوزت النواحي العلمية ، ستتعب كذلك في ملاحقة أعماله وإنجازاته وإن كان من أبرزها مشاريع الابتعاث وإنشاء الجامعات وغيرها ..

أقول علي العطية وكفى لأنه مكتفي باسمه ومعروف بعمله ، فإن قلت الإداري الناجح فقد أغفل كثيراً من النواحي المالية .. وإن قلت الأكاديمي فسوف اتغاضى عن ما هو أبرز .. ولذلك جعلته هكذا

ويعلم الله أنني منذ أشهر أنوي كتابة هذا الموضوع ، ويعرف ذلك صديقي متعب :) إذ طلبت منه سيرة له من بعض أصدقائه، وذلك لأنه كان يعجبني – ولا يزال – وتوقعت بأنه سيكون له شأن كبير .. وهذا ما حدث! وبارك الله في التأخير وقتها لأتكلم عنه بشكل أكبر هنا، بالإضافة إلى أن هناك من يسأل عن اختفاء ( متحف الشخصيات) طيلة الأشهر الماضية، وسببه هو : قلة الشخصيات التي تستحق فعلاً أن أتطرق لها ، وكان من أبرزهم ( د. علي العطية) .

د. العطية لم أقابله في حياتي ولم أسمع صوته حتى ! ، لكن مما سمعته من بعض الأقارب وممن تعاملوا معه كانوا ينقلون صورة رائعة عنه، كانت تعجبني فيه شخصية – للأسف تجدها قليلة جدا جداً في هذا الزمن- وهي شخصية المسؤول المخلص جداً والإداري العملي .. فوجود مثل د. العطية في كل وزارة : فهو مثل الأسبرين الذي يسيل المعاملات من جلطات الروتين

هناك أناس يرون ألف مشكلة في الحل ، وهناك من يرى ألف حل في كل مشكلة ، هي النظرة هي الرؤية ، أعتقد لو لم يكن العطية في التعليم العالي لا أظن أنها ستصل إلى هذه السمعة المميزة وهذا التقدم الكبير ( على الأقل في مجال التوسع العلمي) ونشر فكرة نقل التعليم الجامعي عن المدن إلى المحافظات لتزدهر الحياة وليقل الضغط على الجامعات الرئيسية في البلد ..

من يصدق أننا انتقلنا من 8 جامعات إلى اكثر من 20 جامعة .. في ظرف سنوات قليلة، وأعلم تماماً أن هناك من المتشائمين من سيقول ستخرجون الطلاب بلا وظايف وأقول لهم: منذ سنوات تقولوا نريد قبولاً في الجامعة … والآن تريدون الكل يتحمل مسألة التوظيف ، تثبت لي الأيام يوماً بعد يوم أن المرء مسؤول عن نفسه! وإذا كان يملك المقومات الناجحة فكل جهة وشركة سوف تطلبه .. ولن يحتاج لوزارة لتوظيفه .. والله اعلم

أذكر كثير من الزملاء يسألوني عن البعثات، ولا أعرف من أنظمتهم إلا النزر اليسير ، وكانوا يحكون دائماً عن تجهيز كل شيء بما فيه مقابلة د. العطية ، وهذي تحتاج مزيد تفصيل

فالذين يرغبون بالبعثة ولا تنطبق عليهم شروط البعثة فقد يكون لهم بصيص أمل يتمثل في ( الالحاق) ومن ضمن الخدمات التي تقدمها الوزارة هي تذاكر السفر للطلاب ولهذا يأمل البعض في الاستفادة منها لان التذاكر غالية و ( كلش ينفع) ، ولهذا يحاولون مقابلة د. العطية للحصول على استثناء أو سماح ، الجزئية المهمة أنه لا يقبل أي وساطة من أي شخص إلا حين يقابل المبتعث ليراه وليتحدث معه قليلاً ثم يصدر أمره بالموافقة من عدمها ، وأعتقد أن هذا الأمر لمعرفة  ( هل الرجل يستحق أو لا) ، ورأيت حرصهم بعيني في تدقيق وثائق المبتعثين فأثناء إنهاء الإجراءات وتعبئة الأوراق يتم إجراء عملية مقابلة شخصية بشكل غير مباشر عن طريق ملاحظات فريق التدقيق ، وأعرف أن هناك من تم التوصية باستبعاده نظراً لهيئته أو أسلوبه المسيء وبل أن بعضهم يقدح في الدولة ويتمنى مغادرتها بلا رجعة عن طريق الابتعاث !! يا لبجاحتهم .. فهذه الدولة التي لا يريدها هي من ستقبله في البرنامج وتصرف عليه ، فهل يستحق هذا الرجل أن يمثل الوطن ؟ … هذا غير النماذج السيئة جداً والتي خرجت في البداية بسبب ” الطيبة الزائدة” فعادوا إلينا سكارى ومدمني مخدرات ” بجرعة زائدة” ، فكانت درساً لمن جاء بعدهم، واستحضرت بيتاً كان يردده عمي فيقول:

ومن يجعل المعروف في غير أهله *** يكن حمده ذما عليه ويندمِ

أعود فأقول أن الطفرة الاقتصادية صاحبت وجود شخصيات استفادت منها ووظفتها في تنمية التعليم الجامعي من مباني وإنشاء جامعات وصولاً إلى تطوير الدراسة الجامعية ” حالياً ” ، وانتهاء في برنامج الإبتعاث ليعود إلينا ثلة من أبنائنا الطلاب الذين سيحصلون على مناصب بارزة خلال السنوات القادمة بإذن الله.

كل هذا كان وراءه د. علي العطية !

وكفى !

* تحديث: قال عنه الملك عبدالله حينما قابله: يا ليت منك يا علي اثنين  >> هذه الشهادة من أعلى سلطة في المملكة ألا يستحق أن يفرد لصاحبها موضوع متواضع كهذا ؟

21
فبراير

عبدالعزيز بن سلمان .. الأمير الداهية !

الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز .. رئيس اللجنة المنظمة لاجتماع أوبك الثالث في الرياض

سأتحدث اليوم عن شخصية من الشخصيات التي أراها بارزة ( حتى وإن لم يظهر بروزها في الإعلام) ، ولكنها قدمت الكثير والكثير، ألا وهي شخصية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز ، وكنت ولا زلت أرى له منصب في تشكيل وزاري قادم، ولم أضعه في تدوينتي السابقة التي توقعت بعض الأسماء أنها ستحتل مكاناً بارزاً ( وهو لم يظهر في التعيين الأخير فوضع اسمه وتركه سواء :) )

المعلومات الشخصية:

لا توجد لدي معلومات كثيرة عن شخصيته وميلاده، ولكن البعض يتوقع عمره قد جاوز الخمسين ، وهو متزوج من الأميرة سارة بنت خالد بن مساعد بن عبدالعزيز آل سعود ، ولديه من الأبناء ثلاثة وهم: سلطانة ، وسلمان، وخالد .
ووالدته : الأميرة سلطانة بنت تركي بن أحمد السديري.
وترتيبه الرابع من أبناء الأمير سلمان، بعد فهد – رحمه الله – ، وسلطان ، وأحمد – رحمه الله – .

سيرته العملية:

  • يعمل الآن مساعدا لوزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول بالمرتبة الممتازة ، وقد تم تمديد خدمته لمدة أربع سنوات، وذلك اعتبارا من 1429/4/4هـ ( وأعتقد بأنه سيحتل كرسي الوزارة ! أو أي منصب مهم ) وكان قبلها وكيلاً للوزارة.
  • وهو المشرف العام على جمعية الأمير فهد بن سلمان – رحمه الله – الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي .
  • أحد أعضاء الفريق السعودي التفاوضي للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
  • عضو مجلس ادارة الهيئة العامة للاستثمار.
  • عضو مجلس أمناء مركز الامير سلمان لابحاث الاعاقة.

أبرز المواقف:

أولاً : من المواقف التي أظهرت الأمير عبدالعزيز ذو شخصية ذكية ومطلعة، كانت في فريق التفاوض لانضمام المملكة لمنظمة التجارة ( للعلم فإنه قد عرض على المملكة الدخول في تأسيس منظمة التجارة عام 1994 ، ولكن ذوي الرأي والمشورة لم يروا أي فائدة! ، بل وعرض على المملكة دفع مبلغ مالي لتأسيس المنظمة وبالتأكيد فرض السياسات والتعديل على لوائحها، وبعد أن رفضت المملكة ظهرت منظمة التجارة كقوة عالمية ساهمت في ارتقاء الدول، ووجدت المملكة أن انضمامها للمنظمة سيسهل عليها إجراءات كثيرة ، فتم تشكيل فريق للمفاوضة للانضمام إلى هذه المنظمة ، وكانت للمملكة شروط للانضمام منها ما يتعلق بنواحي دينية واستراتيجية ، ولكي يتم تجاوز هذه الشروط كان لزاماً على المملكة أن توقع مذكرات تفاهم مع 14 دولة من مؤسسي المنظمة لتجاوز هذه العقبات .. وتم ذلك منذ سنوات قليلة)

المهم
كان من ضمن الدول هي الولايات المتحدة، وتم عقد جلسات مكثفة في المملكة وامريكا مع الممثلين من الحكومة الامريكية لإيجاد صيغة لمذكرة التفاهم بين المملكة والولايات المتحدة ، وبعد مداولات كثيرة وأخذ ورد على هذه المذكرة ، تقرر توقيع العقد وتحديد الموعد ، ولكن… رأى الأمير عبدالعزيز بن سلمان التمهل في ذلك وإعادة النظر في المذكرة ..

فما الذي عمله ؟
توجه مباشرة لأشهر مكتب محاماة ( في الولايات المتحدة! ) وتم الاتفاق معه بمبلغ يقارب من ( المليون دولار) أو أكثر .. وذلك لدراسة هذه المذكرة وإيجاد ثغرات وخبايا الاتفاق … وفعلاً بعد أشهر جاء الرد من المكتب وكان يحوي ( طوام) وثغرات كانت ستوقع المملكة في مشاكل كبيرة لو تم التوقيع عليها ، مما حدى بالأمير أن يجتمع بأعضاء الوفد في جده مع مسؤول من الخارجية السعودية لمناقشة هذه الملاحظات .
ولم تفلح محاولات الأمريكيين من التملص وإيجاد حلول لهذه المذكرة، بل كان الأمير يدافع بنفسه ( مع أنه عضو وليس رئيس الفريق) مما جعل الأمريكيين يخضعون في الأخير للتوقيع بشروط المملكة بعد الحصول على امتيازات معينة.

بعد هذا الموقف صرح سينتور أمريكي بأن الأمير عبدالعزيز بن سلمان كان ذكياً جداً ، وعلق على أن استعانة السعوديين بمكتب محاماة امريكي بقوله : إن الجميع يبحث عن مصلحته ومصلحة المكتب مالية أما الولاء للدولة فإنه لا يجلب الدولارات!!

مبلغ المليون دولار الذي دفع لم يذهب هباءً بل أنجى المملكة من مشكلات قد لا توازيها مليارات الدولارات ( ولا أعرف ما هية هذه المشكلات ولكنها كانت كثيرة! )

ثانياً: جميعة الكلى وحملة التبرع الشهيرة.
كلنا نسمع الآن عن حملة 5060 عن طريق رسائل الجوال، وأعلم تماماً بأن هناك ( الملايين من الريالات) تدخل لحسابات الجمعية ، وما دام أنها جمعية خيرية فاللهم زد وبارك .
سبب ظهور هذه الحملة بهذا الشكل المكثف، هو ما قام به من تشكيل مجلس إدارة للجمعية وأدرج أحد المدراء ” البارزين” في شركة الاتصالات السعودية كـ عضو في الجمعية ، وبعد ذلك قام بطرح فكرة خدمة الجمعية كل بحسب عمله واختصاصه … وبالتأكيد فقد وجد العضو الذي يعمل في الاتصالات خدمة الجمعية عن طريق الرسائل … وتم تفعيل الخدمة عبر إحدى الشركات الوسيطة ، وتم تدشين الخدمة رسمياً بحضور الأمير سلمان، وقام الأمير عبدالعزيز بحركة إبداعية فريدة من نوعها! ، إذ أخرج جواله وأعلن دعمه مباشرة! ، مما حدى بالحضور إلى اخراج جوالاتهم وارسال الرسالة ، وتكرار ذلك مراراً .

ربما تكون هذه من أبرز المواقف التي تستحق النشر ( لأن هناك مواقف مشفررررة جداً :D ) ولكنها تثبت بأنه قريب من شخصية والده ويماثله في الذكاء والحكمة، وللعلم فإن الكثير من الأفكار والمقترحات يخشى الكثيرون عرضها على أمارة الرياض أو بحضور الأمير كونه ( لماح) ويستطيع تحويرها لأي قطاع، وبالتأكيد سيحسن الفكرة الأساسية وتكون جدواها عالية.

من الفوائد التي استفدتها من هذه الشخصية:

  • الاخلاص لله في العمل.
  • المحافظة على الأمانة.
  • البحث عن مصلحة البلد.
  • استغلال الأفكار فيما ينفع.
  • التخطيط على مدى بعيد.
  • الحرص على عمل الخير.

طبعاً أشعر بالحرج إذ أن الموضوع قليل، ولكن اعتذر بسبب قلة المراجع وعدم وجود سيرة علمية للأمير ، ولكن مع الأيام القادمة ستتضح العديد من المواقف والقضايا لهذه الشخصية .

07
يناير

عبدالله بن سليم الرشيد ، حينما يتنفس المرء بالفصحى!

في زاوية شخصيات تأتي شخصية لها مكانة خاصة في قلبي لأسباب سأذكرها لاحقاً ، وإن كانت المدونات التي تُنشر هنا لا يعني ترتيبها أنها ذات اهتمام كلما جاءت متقدمة عن الأخرى.

شخصية اليوم ، ستكون دسمة جداً بتشريف الشاعر والأديب والباحث الدكتور: عبدالله بن سليم الرشيد

ويكفي للتقديم به ما قاله أحد أعضاء هيئة التدريس ” وهو شخص مشهور جداً ” في كلية اللغة العربية حينما سُئل عن عبدالله الرشيد فقال للسائل: خذ شعراء الكلية كلها وأنا فوقهم وضعنا في كفة ، وضع عبدالله الرشيد في كفة أخرى وسيرجح بنا !

مولده:

ولد في عام 1385هـ، الموافق 1965م ، وعلى ما أظن أنها كانت في الغاط التي تعد مسقط رأسه.

دراسته:

  • تخرج في كلية اللغة العربية بالرياض ” التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود” عام 1407هـ/ 1987م.
  • حاز درجة الماجستير عام 1414هـ/ 1993م.
  • ثم درجة الدكتوراه عام 1421هـ/ 2000م.

سيرته العملية:

  • مدرس في المعهد العلمي بالملز حتى عام 1413هـ.
  • ثم انتقل إلى قسم الأدب معيداً حتى عام 1414هـ، فمحاضراً حتى عام 1421هـ، فأستاذاً مساعداً حتى عام 1426هـ، فأستاذاً مشاركاً.
  • شغل وكالة قسم الأدب بين 1420 و1422هـ.
  • وتولى رئاسة قسم الأدب منذ شعبان 1426هـ ، وانتهت مدته في أوائل عام 1429هـ .
  • أمين مجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للغة العربية حتى التشكيل الجديد في عام 1429هـ .

وحالياً:

  • عضو مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض.

الإنتاج الشعري:

  • خاتمة البروق 1413 هـ / 1993م.
  • حروف من لغة الشمس 1421هـ / 2000م.
  • أوراد العشب النبيل 1427هـ / 2006م .

الإنتاج العلمي:

1- الكتب:
• رجل الصناعتين شفيق جبري 1415/ 1994
• الأفاكيه والنوادر مدخل لتدريس فنون اللغة العربية 1423/ 2002
• ما بقي من كتاب الرِّحل لأبي القاسم الخوارزمي، جمع وتعليق.(مُعَدّ للنشر)
• مدخل إلى دراسة العنوان في الشعر السعودي (مُعَدّ للنشر).
وفي عام 1427/ 2006 صدرت له الكتب التالية:
• مقطّعات الأعراب النثرية إلى نهاية القرن الرابع في المصادر الأدبية جمعاً وتوثيقاً.
• مجتمع البادية القديم من خلال مقطعات الأعراب.
• أدب الصحراء، دراسة في مقطعات الأعراب النثرية.
• السيف والعصا، مذاكرات في مشكلة الفصحى والعامية.
2- البحوث والدراسات:
• حول ديوان أبي الفتح البستي، مجلة مجمع اللغة العربية، دمشق، مج 72، ج4، جمادى الأولى 1418هـ/ تشرين الأول 1997م.
• أبو العميثل الأعرابي، الشاعر اللغوي، مجلة كلية اللغة العربية بالقاهرة 1422/ 2002.
• العنوان في الشعر السعودي بداياته وتياراته الفنية، مجلة عالم الكتب، الرياض 1423/ 2003
• مخلَّد بن بكار الموصلي، لمحات من حياته وما تيسر من إبداعه، مجلة عالم الكتب، الرياض 1424/ 2004.
• اختيار الشعر بين شاعرين سعوديين، ملف حقول، نادي الرياض الأدبي ع1، 1424.
• البحث عن الذات: نظرات في شعر بعض المغمورين في العصر العباسي، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، رجب 1424.
• رثاء الشاعر للشاعر في العصر الحديث: استنطاق الظاهرة مما قيل في رثاء خمسة شعراء، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض ، محرم 1427.
• لزوميات الشعر في العصر الحديث، الرؤية والتشكيل الفني، نُشر في مجلة جامعة أم القرى، رجب 1428هـ .
• ظاهرة الصمت في الشعر الحديث، مقبول للنشر في مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة البحرين.
• الحركة الثقافية في المملكة (مدخل ضمن الموسوعة الشاملة للملكة العربية السعودية) حُكِّم وقُبِل للنشر.
• القصائد المقصورة: تاريخها وتطورها ودلالاتها الإيقاعية، مقبول للنشر في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود. الرياض.
• الطب والأدب: التمازج التاريخي والفني (مُعَدّ للنشر).
• شَعْرنة الحياة: دراسة في بعض أسجاع العرب الاجتماعية، (معد للنشر).
• شعر أبي عمران الزاهد، جمع وتعليق (معد للنشر).

حياته:

يعد الدكتور: عبدالله الرشيد من أكثر الشخصيات السعودية إثارة وجدلاً !، وبما أنه لا يزال في أوجّ عطائه الأدبي والعلمي فلم يُكْتب عنه تقريراً أو بحثاً علمياً يرصد فيه حياته، ولكن كل ما يحكى عنه هو من مقولات أصدقائه ومما يُعهد عليه.

تحكي القصص بأنه نشأ في طفولته مُحباً للقراءة، وأنه أنجز قراءة البداية والنهاية في المرحلة المتوسطة، ونبغ في الشعر مبكراً مما جعله متميزاً فيه، وتخصص في اللغة العربية أثناء المرحلة الجامعية، وتخرج بعدها ليدرس قبل أن يعود إلى الكلية معيداً ثم محاضراً إلى أن أصبح الآن استاذاً مشاركاً.

يذكر من عاصره في ذلك الوقت أنه اختير معيداً في قسم النحو والصرف وفقه اللغة في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وكانت له آراء إبداعية في تجديد القسم وإخراجه من الجمود الذي يكتنفه مما أدى إلى نفور الطلاب منه، ومن ذلك تلك المقالة التي نشرها في صحيفة مرآة الجامعة بعنوان: أيها النحويون أكلتكم البراغيث ! ، وكان فيه هجوماً مبطناً على القسم طالباً فيه تطوير القسم ومناهجه، ولكنه قوبل بحملة هوجاء وأمواج عاتية وصلت إلى مدير الجامعة وكان التركي آنذاك، الذي حاول أن يهدئ الأمور ويصلح بينهم قبل أن ينتقل ضيفنا إلى قسم الأدب وهناك أبحر كما يريد.

وقد اشتهر بقصائد طريفة بينه وبين الدكتور: حبيب بن معلا اللويحق ، ود. فواز اللعبون ، وهو متميز شعرياً وبطيء في الإنتاج لخوفه من النقد والوقوع في الزلل ، حتى أن ديوانه الأول حذف كثيراً من القصائد وأبقى على بيت أو بيتين معبرين ووضعهما في تصنيف : متفرقات ، وكانت جميلة جداً .

مواقفي الشخصية معه:

للعلم، فإن الدكتور: عبدالله الرشيد سبق له أن درسني في الجامعة، ولو كانت هذه التدوينة أثناء دراستي الجامعية لانطبق عليّ مقولة صديقي أحمد بأنني “قابض” :) ولكنني قابض للدرجات كما يفعل زملائه أهل الصحافة الذين يقبضون “المال” .
ولهذا فإن ما أقوله الآن هو من صميم رأي شخصي، وزيادة على ذلك فإنني أثناء الدراسة لديه لم أحصل على درجة مميزة! بل درجة عادية ” كنت استحق جزءاً منها” ، ولو كان قد أعطاني 100 درجة فسوف تكون شبهة أخرى!

كنت أعرفه قبل تدريسنا، وشعرت بسعادة خفية حينما علمت بأنه سيتولى تدريسي بعد سنتين وأنا بين جدران جامعتنا العريقة، وما إن دخل القاعة لأول مرة حتى شعرت بالخوف ! ” شخصيته تمتاز بالمهابة” ، وبدأ يتكلم بطريقة هادئة يشرح فيها ما سوف يدور في المنهج، ولقد لاحظت عليه ملاحظات عديدة منها:

  • أنه لا يجلس أبداً ، ربما جلس مرة أثناء إحدى الاختبارات.
  • بعد محاضرتين يعرف الطلاب تماماً، فحينما يمسك كشف الحضور وينادي على الاسم يذهب نظره للمكان المعتاد للطالب! ـ ما شاء الله تبارك الله ـ .
  • يأتي بالقصيدة دون شرحٍ مكتوب عليها، بل يتناقش ويثير المواضيع مع الطلاب.
  • في الاختبارات يسمح للطلاب باحضار أي كتاب يفيدهم في الاختبار!! لأن اسئلته فنية أكثر من كونها حفظاً أو تقليدية.
  • يكره العامية كالدم الفاسد! وأذكر بأن أحد الطلاب فاته التحضير فسأله الدكتور عن رقمه فقال: ثمانطعش ، فغيبه هذه المحاضرة والمحاضرة التي قبلها !! لأنه عزّ عليه أن يقول: ثمانية عشر ، وهو في كلية اللغة العربية ، وكان يقول دائماً: لو تكلمت للجدار لربما تكلم بالفصحى.
  • يحترم دائماً مشاركات الطلاب، وقلما سمعته يقول لمشاركة أحدهم أنها خاطئة! بل يقول: هل من تعليق آخر أو رأي مختلف ، هذا الاحترام لشخصية الطلاب جعلته محترماً لديهم ، ولكنهم يتضايقون منه لشدة اسئلته وتعصّبه للحديث باللغة الفصحى!.
  • يمتلك روحاً من الدعابة لا يظهرها كثيراً في القاعة ولكن في الجلسات الخارجية تحفل بالكثير من الضحك والاستمتاع.

أخشى أن أتحدث بتفصيل فأعُرف من أنا :D ولكن يكفي إثبات متعتي بهذه الشخصية ، وربما أتحدث عنه لاحقاً في مواضيع مختلفة ، خصوصاً أنه شاعر ومن الظلم أن أضع شعره هنا أثناء الحديث عن شخصيته ، فأبياته لا تأتي إلا لوحدها ..

من الفوائد التي استفدتها من هذه الشخصية:

  • حب اللغة العربية ، وهي لغة القرآن الكريم.
  • الثبات على المبدأ.
  • مراعاة مشاعر الآخرين.
  • الإبداع لا يتوقف عند سن معين.

ملاحظات عابرة:

  • موقعه لم يعجبني جداً

    http://abo-bsam.maktoobblog.com/

  • ينشر حالياً مقالات في زاوية : أنباث التراث بصحيفة الرياض ” على ما أظن أنها في يوم الجمعة” .
16
نوفمبر

سعود الفيصل ، الوزير الحديدي

إن كان يُطلق على رئيسة وزراء بريطانيا تاتشر لقب : المرأة الحديدية وذلك بعد توليها رئاسة الوزراء في عام 1979م .

فإنه يصدق أن نقول عن الأمير سعود الفيصل الذي تولى حقيبة وزارة الخارجية منذ عام 1975م بأنه: الوزير الحديدي

أكاد أكون من القلائل ـ ولا أعرف تحديداً منهم ـ الذين ينجذبون -بذهول- لشخصية سعود الفيصل، فأنا ولله الحمد والمنة لا تربطني بالسياسة أي علاقة، ولا أفهم في مفاوضات السلام سوى تلك الحمامة البيضاء وغصن الزيتون، ويكفي أنني مؤمن مثل بقية المسلمين بالنهاية “المنطقية” لهذا الصراع وذلك في معركة نهاية الزمان أو ما يسميها اليهود “هرمجدون” .

ومصدر ذهولي أن هذه الشخصية لم تحضَ باهتمام بالغ لدينا، بل كل الاهتمام جاء من رجال السياسة في الخارج ومن عاصروه في العمل، ذلك أنه لا يملك الاهتمامات التي تجعل الشباب السعودي ينظر إليه أو يهتم به، فليس شاعراً مثل أخيه خالد الفيصل، وليس كاتباً صحفياً ، وليس ذا ظهور في اللقاءات التلفزيونية والحوارية، بل هو يقوم بمهام مختلفة وبجدول أعمال مزدحم لا يكاد يجد وقتاً كافياً لينام أو يسترخي به، ولذلك ستتعب حينما تبحث له عن صورة شخصية فأغلبها صور في مؤتمرات ولجان دولية!

لنبدأ بمعلوماته الشخصية:

هو: سعود بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود

ولد في الطائف ، عام 1940 م

لديه ثلاثة أبناء.

علمياً:

حاصل على شهادة بكالوريوس الاقتصاد من جامعة برنستون بولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة عام 1964م.

عملياً:

* عضو المجلس الأعلى للبترول.
* عضو مجلس الإدارة المنتدب للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها.
* عضو مجلس الأمناء بمؤسسة الملك فيصل الخيرية ورئيس مجلس إدارة مدارس الملك فيصل.

بالإضافة إلى عضوية العديد من اللجان الخليجية والعربية والدولية.

التحق بوزارة البترول والثروة المعدنية حيث عمل مستشاراً اقتصادياً لوزارة البترول والثروة المعدنية وعضواً في لجنة التنسيق العليا بالوزارة، ثم  انتقل إلى المؤسسة العامة للبترول والمعادن “بترومين” وأصبح مسؤولا عن مكتب العلاقات البترولية الذي يشرف على تنسيق العلاقة بين الوزارة وبترومين، ثم وعين نائباً لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط في 1970م. وعين وكيلاً لوزراة البترول والثروة المعدنية عام 1971م ، ثم صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيراً للخارجية في التشكيل الوزاري بتاريخ 1975م بعد شغور المنصب بوفاة والده الذي كان وزيراً للخارجية وهو ملكاً على البلاد.

وربما الكثيرون لا يعرفون بأنه الوزير الثاني للخارجية السعودية، حيث كان الوزير الأول لها والده المغفور له بإذن الله : فيصل بن عبدالعزيز، والبعض يصنفه الوزير الثالث حيث تولى الأستاذ: إبراهيم السويل منصب الوزارة بعد وفاة الملك فيصل ” مع أن البعض يرى فترة إبراهيم السويل مؤقتة وهي لترتيب الأمور قبل انتقالها رسمياً لسعود الفيصل”.

وكان الملك عبدالعزيز قد اختار ابنه فيصل وزيراً للخارجية إيماناً منه بقدرته الفائقة على تنفيذ سياسة المملكة الخارجية، وإيصال صوتها للعالم، وتعزيز علاقتها بدول العالم كافة والعربية والإسلامية خاصة، حيث يشتهر عنه قيامه بزيارة واحدة لإفريقيا جعل أغلب الدول تقطع علاقتها بإسرائيل، فلذلك لا يستغرب أن يكون ابنه داهية كذلك في السياسة.

وفعلاً فقد نشأ سعود في بيئة سياسية وكان قريباً من السلطة ويستمد الحكمة من والده، لذلك فهو الآن يتربع على كرسي الخارجية منذ ثلاثة عقود وسوف يكمل أربعين سنة على كرسي الوزارة في عام 2010م .

المقربون من الأمير يحكون قصصاً في غاية الغرابة! ، ومنها:

  • إذا قاد سيارة فإنه يسير بسرعة فائقة جداً ! لدرجة أن الحرس الخاص والمكلف بحمايته يتعب في ملاحقته!، وأذكر أن أحد أخواني شاهد سيارة تمر بسرعة على طريق المطار ” منذ سنين طويلة” فقال في نفسه: والله لو أنه سعود الفيصل :D وفعلاً لم تمر ثوانٍ حتى مرّ الموكب الخاص بوزارة الخارجية على إثره.
  • يقضي جلّ أيامه في السماء، حيث يتنقل بين دول العالم في اليوم الواحد بسبب قضية معينة يكلفه به الملك، أو لمتابعة عملية السلام، أو لإقامة مفاوضات معينة ونحوها، وتستغرق بعض الرحلات أكثر من 14 ساعة تحليق، ويستغلها في دراسة الملف وإعداد نفسه للقاء ، وربما يقضي ساعة أو ساعتين منها في النوم أو الاسترخاء.
  • مكتبه يتنقل معه في أي مكان يذهب إليه، ويذكر أحد العاملين في مكتبه أنه جُدد مكتبه مرتين ولم يشاهده بسبب أنه مكث أكثر من ستة أشهر متنقلاً بين الدول وفي محافظة جده مما جعله يمنع تجديد مكتبه حتى يتلف تماماً ، ويذكر بأنه عرض عليه تجديد أحد المكاتب للمستشارين بمبلغ ضخم مقدم من شركة الجريسي، فلم يوافق وطلب أن يؤثث من سوق ابن دايل !
  • ومع أن البعض يتناقل الخطاب الذي أخطأ فيه السكرتير حينما قال: الفيل بدلاً من الفيصل … فتلك الرسالة مكذوبة عليه ولم تحدث من قبل، إضافة إلى أنه لا يمكن أن يقول لفظة مبتذلة مثل: فكم حماراً مرت عليه !! فليس ذلك من أسلوبه في التعامل مع موظفيه.

والأمير سعود الفيصل مصاب بمرض في رقبته، البعض يقول بأنها من أعراض الباركنسون ” الشلل الرعاشي ، مثل ما يحدث مع محمد علي كلاي” ، والبعض يرى بأنها تآكل في فقرات الرقبة ، وسبق أن أجرى في العام الماضي عملية لإزالة تكلس في الرقبة، وهذا المرض أدى به إلى أن يلتفت بطريقة صعبة أثناء الحديث – شفاه الله وعافاه وكل مسلم – وهو ما نشاهده في بعض الصور:

يُعرف بأنه شخصية متواضعة ولا يحب الهيلمة الإعلامية، فقد رأيته مرة ً في فندق الهيلتون بجدة ومعه ثلاثة مرافقين بل وتناول العشاء في مطعم الفندق مثله مثل أي شخصية عادية جداً ، مع أنني أراه شخصية تفوق الآخرين ذكاءً ودهاءً، ومنصبه حساس جداً.

وسبق أن تعرض لمحاولة تهجم من قبل ليبيين – بعد حادثة الملك عبدالله ومعمر القذافي – وكان وقتها في القاهرة ولكنه لم يلتفت لهما ، وطالب بإطلاق سراحهما لأنه لم يتعرض لأذية! مع أن من رافقه وبحسب إفادة رجال الشرطة بأنهما تلفظا عليه بألفاظٍ نابية.

يتحدث سعود الفيصل 7 لغات، وذهل الكثيرون بمعرفته باللغة العبرية وذلك في الاجتماع الذي ضم طرفاً يهودياً وكان أول اجتماع وأثيرت فيه كثير من القضايا ولكنه لم يلتفت لها ، ورتب المنظمون مدخلين منفصلين بحيث لا يلتقيا إلا جلوساً عند الطاولة، حتى صرح وقتها قائلاً: بأننا لم نأتِ للتهريج وتضييع الوقت ـ في الرد عن إمكانية وجود مصافحة أو لقاء خاص – ولم هم بقية الحضور باستماع لما يقوله الوزير الإسرائيلي لم يحمل سعود الفيصل سماعة الأذن مبدياً عدم اهتمامه لما يقوله ! مع العلم أن بعض الحاضرين لديهم إلمام باللغة العبرية … أشياء كثيرة يمكن أن تفسر ولكن حتى وإن لم يكن سعود الفيصل ملماً بالعبرية فإن عدم وضع السماعة يعطي مدلولات وأبعاد لا يستهان بها خصوصاً إذا قام بها وزير خارجية ومحنكٍ مثله !

ربما الكثيرون لديهم بعض المواقف منها ما سبق أن صرح به عن حق المرأة في قيادة السيارة ، وعن الكعكة التي قدمها في عيد ميلاد كوندليزا رايس !! ، ربما أشارككم الوقوف عند هذه القصص ولكنني – إن كنتُ مبرراً – فأرى بأنها إحدى عيوب السياسية وإحدى وجوهها السيئة .

يقولون: الحق ما شهدت به الأعداء ، ولذلك سأورد بعض الأقول عن السياسيين في حديثهم عن سعود الفيصل:

يقول كولن باول: وجود سعود الفيصل وبندر بن سلطان ساهم في وجود لوبي سعودي يجابه اللوبي اليهودي، الفرق بينهما أن اللوبي السعودي يتعامل بوضوح مع الحكومة وأما اللوبي اليهودي يتعامل مع الكونجرس! ( بتصرف بعد سؤاله عن الجهود السعودية حين زار الملك عبدالله الولايات المتحدة) .

ويقول وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليبند : سعود الفيصل يستطيع أن يحصل على ما يريد، ومنح السعودية قوة خارجية لا يستهان بها.

وأحد أعضاء الكونجرس يقول: لو سمع بوش كلام سعود الفيصل سيغنيه عن مستشاريه في الشرق الأوسط ( قالها بعد تأكد وقوع أمريكا في وحل العراق، وكان سعود الفيصل صرح بأن تحرير العراق من الخارج أمر مستحيل وله عواقب وخيمة) .

وقال أحد مستشار الرئيس الروسي الأسبق بوتين : أن سعود الفيصل يتحدث بوضوح تام يجعل محادثيه في حيرة من أمرهم، كيف يكون وزير خارجية بهذا الصدق !

الفوائد التي استفدتها من هذه الشخصية:

1- الجد والاجتهاد.
2- الحرص على الأمانة، وتبليغها بالشكل الصحيح.
3- الوضوح والصدق في التعامل.
4- من طلب العلا سهر الليالي.
5- الموظف المخلص لا يفكر مديره باستبداله أبداً.
6- حب العمل ولو كان على حساب الصحة.

08
أكتوبر

صالح بن عبدالرحمن الحصين

 

إنها أول تدوينة في تصنيف: متحف الشخصيات ، وأتشرف بأن تكون بداية التدوين في قامة معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين ، ولعلي أبدأ بنبذة علمية لفضيلته:

مولده:

  • ولد الشيخ صالح الحصين في بلدة شقراء (تبعد عن الرياض 200 كم) عام 1351هـ (1932م) .

 

دراسته:

  • أتم دراسته في كلية الشريعة بمكة المكرمة عام 1374هـ .
  • ونال الماجستير من مصر في الدراسات القانونية عام 1380هـ .

 

سيرته العملية:

  • عمل مستشاراً في وزارة المالية والاقتصاد الوطني في عهد وزيرها الأمير: مساعد بن عبدالرحمن.
  • وعين رئيساً لهيئة التأديب ووزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء، في عام 1391هـ .
  • وكلف بعدها برئاسة شعبة الخبراء في المجلس.

( ثم توقف عن العمل الحكومية فترة تقارب العقدين )

  • ثم عاد لمزاولة العمل الحكومية بعد تكليفه في عام 1422هـ برئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.
  • ثم رئيساً للجنة العليا لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في عام 1424هـ .

 

 

خبرته وحياته:

الكثيرون قد لا يعرفون أن الشيخ صالح الحصين قد أسهم بخبراته القانونية في تأسيس صندوق التنمية العقارية، وهو المصرف الذي أنشأته الحكومة منتصف السبعينات الميلادية لتقديم قروض للمواطنين تعفى ما نسبته 30% في حال التزامه بالسداد في الوقت المحدد ، وتولى فضيلته رئاسة مجلس إدارة الصندوق.

ويتناقل الناس منذ السبعينيات قصصاً في غاية الظرف عن تواضعه ، من ذلك :

  • أنه أتى إلى الديوان الملكي بسيارة أجرة في الوقت الذي كان يحتل فيه مرتبة وزير، وقد أوقفه حرس القصر لكن عبور الدكتور رشاد فرعون سهّل الموقف.
  • ويذكر قصته مع والدته حينما أخبرها بأنه أصبح مستشاراً في الدولة فقالت له: ” خلف الله على حكومة تختارك مستشار فيها ” :D
  • ويروي مراسل إمارة القصيم عندما قصده في مزرعته لإيصال دعوة لاجتماع عاجل في الرياض، فوجده وهو في ملابس المنزل على السلم يعيد طلاء السور! وفوجئ المراسل بأن المطلوب يقف على السلم بعدما ظن أنه أحد العمال !

والكثير الكثير من القصص التي تحكي تواضع هذا الرجل المبدع والعالم الورع ، ولقد التقيت به في عدد من المناسبات خلال السنوات الأخيرة، فأذكر أنه جاء لإحدى الجهات الحكومية في اجتماع مهم مع شخصية بارزة ولكنه أخبرهم أنه لم يصلِ الظهر بعد، فتأخر الاجتماع وذهب الشيخ لدورة المياه المخصصة لذلك المسؤول! للاستعداد إلى الصلاة وحينما جاء وقت الصلاة رفض أن يؤم بمن معه! لولا الحاحهم الشديد.

وهو رجل دقيق في المواعيد يحضر في الموعد مهما يكلف الأمر، ويحرص على الاجتماعات مهما كان مقر عقدها وكثيراً ما يسافر للمشاركة فيها ويعود في اليوم نفسه، وإذا ما علمت بأنه يبتعد في أسفاره عن المظاهر وينتقل بالدرجة السياحية فلا تستغرب! خصوصاً إذا كان الحديث عن صالح الحصين.

إضافة إلى ذلك فهو لا يحب الحاشية والمرافقين، ولا أذكر إلا أن لديه سائق وسكرتير يرتب أوراقه ومواعيده، وهو يتفرغ للقراء والتأليف في مجاله الذي يحبه وهو الاقتصاد والنظريات الإسلامية، وزيادة على ذلك فهو لا ينفق من طلبات المشورة التي تأتيه من كل جانب ، ذلك بسبب خبرته القانونية الكبيرة وإشرافه على الكثير من الأنظمة التي صدرت في البلاد خلال العقود الماضية.

وقد عُرف عن الشيخ حبه للاحتساب، لذلك فقد آثر القرب من الحرم النبوي حينما استراح من العمل الحكومي منذ العقدين ، وقام بمهام الاحتساب في الدعوة، ويتسلى في الزراعة بمنطقة القصيم ثم في المدينة المنورة بعد أن استقر فيها، قبل أن يكلف برئاسة شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف.

يحكي لي أحد المقربين له وسمعته من الشيخ نفسه أنه طوال حياته لم يشاهد التلفاز أكثر من 40 ساعة! ، ولا يشاهدها إلا في مكان مضطر إليه مثل المطاعم أو المطار أو في أي مكان لكنه لا يبحث عنها للمشاهدة، فللله دره! وكيف استغلاله للوقت! ، وكم نحن نجلس 40 ساعة في يومين !! لمشاهدة الأفلام أو المسلسلات :(

ومرة من المرات، أهدى أحد مدرائي إليه كتاباً في التاريخ، فالتقاه بعد يومين وفي رأس الشيخ استفسارات ! حيث أنه أنهى الكتاب وبدأ يحلل ويربط بين الحكام والملوك وِفقَ قراءاته السابقة، وفي ذلك يعلق مديري: أعطيت الكتاب لعدد كبير من المهتمين والفارغين! ولم يبدِ أحدهم رأياً في الكتاب.

والشيخ واسع الاطلاع حيث أنه يتقن إضافة إلى اللغة العربية لغة القرآن : اللغة الإنجليزية ، واللغة الفرنسية ، وهذا الإلمام والإتقان أتاح له قراءة العديد من الكتب والدراسات، ويكفي فقط أن تسمع لجلسات الحوار الوطني التي تبثها مباشرة  قناة الإخبارية وحينما يلقي كلمة الافتتاح، ستجده يبحر ذات اليمين وذات الشمال يمر على كل الأفكار ويستشهد بآراء العديد من العلماء المسلمين والغربيين، ويذكر دراسات ولا يكتفي بها أحياناً يذكرها بنصها الإنجليزية لمزيد من الإثبات والاستشهاد ، لذلك تكون مقدمته عبارة عن مقالة ثقافية فريدة من نوعها يستحق المرء أن يجعلها محوراً ثقافياً للنقاش.

ومادام الحديث عن الحوار الوطني الذي يتولى رئاسته، فمن المعروف عنه  توقيعه في نهاية خطابات المركز الرسمية بمقولة: عن رئاسة المركز … ولا يضع نفسه رئيساً كونه يؤمن بأهمية مشاركة الجميع ومساواة زملائه له، وهذا من تواضعه وحسن أخلاقه.

وينقل العديد من المشاركين في الحوارات الوطنية تواضع الشيخ وتقبله للنقاش، ومن طبعه الجنوح إلى الصمت، ويحتفظ بآرائه ليبديها عند الطلب، وهو يتلطف بمداخلاته معتمداً على الأمثال والظرف، ويراعي توجه الأغلبية في الاجتماعات الإدارية التي يحضرها، وتجربته في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني مهمة جداً حيث أنه يتعامل مع عدد من أطياف المجتمع بمختلف ثقافاته، وهذا يحتاج مرونة عالية وعلماً واسعاً وأخلاقاً حسنة وقد اجتمعت كلها وزيادة في فضيلته.

ولقد لاحظته في العديد من اللقاءات الحوارية أنه يعتمد على النقر على الطاولة لتنبيه المتحدث بانتهاء الوقت بدلاً من المقاطعة الصوتية التي قد تُضيع على المتكلم فكرة ما ، وهذا من لطيف أدبه وحسن خلقه.

وقد تعرض الشيخ منذ سنوات لجلطة ـ شفاه الله ـ وهو لا يزال الآن يمارس عمله باهتمام واجتهاد، مع معاناته بسبب المرض الذي أدى به إلى صعبة في السير وصعود الدرج، ولكنه لم يجعل ذلك عائقها عن العمل والاجتهاد، وهي رسالة يوجهها للمجتهدين أن يتركوا الخمول والكسل ويبحثوا دائماً عن النجاح .

وللشيخ أربع بنات وابن واحد هو الدكتور عبدالله الذي يعمل استاذاً في كلية الهندسة بجامعة الملك سعود.

وله أخوين هما: الأستاذ سعد الحصين ، ومعالي وزير المياه والكهرباء المهندس: عبدالله بن عبدالرحمن الحصين ( ربما الكثيرون يجهلون هذه المعلومة! أنا لم أعرفها إلا مؤخراً :) )

حفظ الله الشيخ : صالح بن عبدالرحمن الحصين ، وأثابه الله على أعماله وجهوده المباركة، ونفع بعلمه وجهده.

من الفوائد التي استفدتها من هذه الشخصية:

  1.  التواضع والابتعاد عن المظاهر.
  2. حسن الخلق .
  3. الاهتمام بالدراسة والعلم.
  4. الاخلاص في العمل وكتم السر والابتعاد عن ثناء الذات.
  5. دع أعمالك تتكلم عنك .
  6. القراءة والمتابعة الدائمة لها.
  7. الابتعاد عن الملهيات ومشغلات الحياة.
  8. ثباته على مبادئه وقيمه.
  9. الاجتهاد في العمل وترك الخمول والكسل

 

* قبل أن اختم ، كنت من أولئك الذين لا يحبون حصر الوظائف في شخصيات محددة وكبيرة في السن وممتلئة بالبيروقراطية، ذلك حباً في تجديد الدماء وتطوير الكوادر، إلا أنني أقف أمام قامة صالح الحصين لأقول بكل احترام واقتناع : أن لكل قاعدة شواذ وخصوصاً في هذه النقطة ، إن بقاء صالح الحصين هو مكسب مهما كان مجال عمله .

 

 

مواقع ذات صلة:

الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف.

مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.

 

أبرز المراجع:

كتاب: أعلام بلا إعلام

المؤلف: عضو مجلس الشورى د. عبدالرحمن بن صالح الشبيلي .

الجزء الأول ، ص 333

الطبعة الأولى ـ صفر 1428هـ ، الرياض