إرشيف التصنيف: ‘مفترق طرق’

25
يونيو

التقرير ، سلاحك الأقوى

ابد هذي طاولتي بس الكيبورد اسود والكتابات كلها عربييييي

لسبب أو لآخر أصبحت مستشاراً إدارياً للأصدقاء! يرجعون إليّ في حال وجود مشكلات في عملهم، ظناً منهم أنني مرتاح في عملي وأنني أعيش في بيئة جميلة !

وأنا في الواقع لا أخفي معلومة تقول: أن كل جهة تضم الجيد والسيء ، بلا استثناء حتى في أعرق الشركات و ” أطهر” البقاع وفي أكثر المنظمات تميزاً واحترافية في العمل، وذلك أن السوء لا يرتبط بالاخلال في المهام الوظيفية، بل يتعداه إلى القضايا الشخصية ووجود أحقاد أو أطماع مختلفة.

ومؤخراً لاحظت في مقر عملي وخارجه من بيئة الزملاء والأصدقاء أن هناك حالة من السخط! بسبب مشكلات في العمل، وهذا الأمر تسبب في انحدار مستواهم، وقلة اهتمامهم بالعمل، ووجدت بعض الأسباب التي ممكن تؤدي لهذا الشعور وهي:

وجود مواقف شخصية ضد الموظف بسبب تصرف ما

أن الموظف مخل بواجبات عمله ( التأخر و”المفاخت” وقت الدوام ، قلة انتاجية)

تصيد الأخطاء وإغفال الإيجابيات

والحقيقة أن كل هذه النقاط ترجع مسؤوليتها للموظف، إذ أن التعامل الحسن والعمل بروح النظام يحمي المرء من وجود ( مواقف شخصية) ، والالتزام بالنوم المبكر والابتعاد عن السهر والاستراحات ومقاهي الشيشة يجنبه من مخاطر ( التأخر) ، والتركيز على العمل وترك كل ما يشغله من انترنت أو اتصالات هاتفية أو أحاديث جانبية مع الزملاء يمنعه من ( قلة الانتاجية) ، والنقطة الأخيرة سيكون حلها عبر تدوينتي لهذا اليوم ، وهي عن التقارير

احترت كثيراً في اختيار مسمى التدوينة، هل هو سلاح قوي، أم درع حصين ! هل التقارير وسيلة للهجوم أو الدفاع ، وبصراحة يمكن أن تستخدم في كلتا الحالتين مطبقاً نظرية جميلة تقول: السم والدواء يصنعان في العادة من مادة واحدة ولكن باختلاف النوايا! ، وهكذا هو التقرير ، فيمكن أن يكون هجومياً إذا رغبت أن تثبت للآخرين بأنهم ” هم ” المهملين وأنت الذي تنجز عملك ، أو أن تدحض كل الافتراءات والاتهامات التي تنحصر في كلمة واحدة: وش سويت لنا ؟! ، وذلك عبر التقارير.

ماهي التقارير:

التقارير هو عبارة عن نشاط كتابي يتم تدوين أحداث يوم العمل ( ما الذي تم إنجازه، وما الذي تبقى ) أو رصد لمشاركة في ملتقى أو تقرير ختام مهمة عمل تم إيفادك لها، فتكتب لمديرك عن المهمة وما الذي دار فيها بشكل واضح …

أهميتها:

ترجع أهمية التقرير إلى أنها ( حفظ للحقوق) فهي التي تثبت جهودك وتبين عملك، فإذا كنت تنجز أعمالاً كثيرة فهي ستكون دافعاً لفرض تقدير الآخرين لك ولجهودك، وبصراحة أنا تعرضت لإحدى التجارب العملية ” السيئة” في شركة عملت بها في بدايات حياتي العملية، وسبب انتهاء العلاقة هي مقولة: انت الحين لك سنة وش سويت فيها!

في نفس اللحظة ستتفاجئ بالسؤال، ولن تجد إجابة مناسبة تشفي الغليل، فسوف تذكر عمل أو عملين وتنسى البقية … لكن لو كنت تقدم تقريراً أسبوعياً بأعمالك لما وجد أحد عليك زلة واحدة ( إذا كان عملك في الأسبوع يسوى! ).

كما أن التقارير تعطي نوعاً من الاحترافية في العمل، فلن يحتاج مديرك ليتصل بك كل يوم ليعرف ما الذي أنجزته من عمل، يكفي أن تصبح عليه بتقرير أعمالك لليوم الفائت، سيعلم تماماً ما هو برنامجك لهذا اليوم ، وحينها لن يكلفك بمهمة صعبة وهو يعرف أن لديك مشاغل ” الدنيا والآخرة” .

لا أملك سلطة على زملائي الموظفين ولكنني أحثهم قدر المستطاع أن يزودوني بتقارير لأعمالهم ليتم ترتيب جدول لمهام الإدارة وأفكارها للأيام القادمة، أعتقد أن هذا الأمر سيدخل حيز التنفيذ متى ما تغيرت الإدارة وحل إداري جديد يؤمن بالتطوير حينها ستكون فكرة التقرير فرض عين ! ، وللأمانة أرى أنها تفرض في البداية لكي يتعود عليها المرء فيما بعد، وتكون سهلة تماماً مثلما يكتب إيميلاً ساخراً لزملائه!

والتقرير يدعم النظرية الشهيرة 80/20 ، إذ أن 80% من الأعمال يتم إنجازها بجهد 20% .. وكذلك التقارير، وأنا أضرب بنفسي مثالاً حيث صادفت مشكلة عويصة في العمل تتمثل في كتابة تقارير شاملة لأي مشروع من أوله وحتى نهايته، وبالتأكيد أقل مشروع عمره الزمني 3 أشهر! ، فيحتاج أن تقلب الملفات طيلة الثلاثة أشهر وتعصر الذاكرة لتعرف الترتيب الزمني للأحداث كي تبني عليها تقريرك … كل هذا سينتهي بوجود تقرير يومي أو أسبوعي تكتبه عن مواضيع مختلفة ومنها كل مشروع في نقاطه المحددة .. فلن تستغرق إلا ساعة أو ساعتين للجمع والتنقيح ليخرج تقرير جميل وأنيق .

لكن البعض يقول بأنه متى ما حدث ( استقعاد) من الإدارة تجاه الموظف فإن العمل سيكون سيئاً ، وأنا أرد على ذلك بتجارب شخصية لعدد من الزملاء، أحدهم كان يحاسب على كل دقيقة تأخير فتجمع له نهاية الشهر ثم يتم خصمها من راتبه، بالتأكيد لن تتجاوز 60 ريالاً لكن الأثر النفسي داخل الموظف يقول: وش هالقلق تحاسبوني على التأخر بالدقيقة مافيه مراعاة لشغلي و و وو ..

فأخذ على عاتقه تحدٍ جديد، فأصبح يستيقظ باكراً وقاطع الجلسات التي تتجاوز العاشرة مساءً ، وتأقلم مع هذا النظام، فلم يجد أحد عليه مدخلاً ! بالإضافة إلى أنه يوافي مديره بالتقارير اليومية، النتيجة : أن المدير العام لتلك المنظمة اتصل شخصياً بالموظف وطلب مقابلته! وتم تعيينه في مكتبه الخاص لما سمع عنه ” من أطراف أخرى” أنه جيد ويؤدي عمله بكل إخلاص … انظروا تجاوز نطاق مديره المباشر ليصل إلى المدير العام! هناك بالتأكيد أفراد ينظرون للموظفين بكل إيجابية .. سوف تثير اهتمامهم بتقاريرك!

للأسف أحياناً نتعاطى مع العمل على أنه قضية شخصية.. ولذلك فإن المدير حينما يتعامل ببرود أو ” بصوتٍ مرتفع” نظن أنه يسيء لنا وتبدأ دوامة: أنا منيب خادم عنده … ، بينما يفترض أن تعامله كما يعاملك! حينما يفرض سيطرة كبيرة في العمل يجب أن تعطي له هذه السيطرة مقابل ألا تمنحه جزءاً من اهتمامك خارج العمل! ، أسمع تماماً عن الموظف الذي يتميز بعلاقات جيدة مع مديره فيتناولان العشاء معاً ويسافران في اجتماعات عمل موحدة .. لكن لو كان سيئا ً في العمل، يجب ألا أفسد عملي! وأفسد رزقي .. أحوله إلى الدرك الأسفل في الجانب الشخصي فأتعامل معه برسمية زائدة واتجنب كل المثيرات لأي ضجة قد تحدث .. ولذلك فإن كان يتعمد أن يجعل شخصيته صارمة في العمل، وحينها لن تكون لدي القوة أن أفعلها معه، يجب ألا ” أخلي في خاطري شيء” وأعوضها في الإجازات واللقاءات العابرة! > > تفريغ نفسي فقط مع أنني شخصياً أفضل أن أعطيه اهتماماً بالغاً محترماً شخصيته … الأمر يرجع لك

أذكر أن أحد العاملين في شركة تجارية مرموقة في المملكة، يحمل شهادة سكرتير تنفيذي من معهد الإدارة ، ويعمل سكرتيراً لدى أحد المدراء .. فلاحظ الرئيس التنفيذي لتلك الشركة أن التقارير التي يحضرها ذلك المدير تغيرت وأصبحت أكثر جمالاً واحترافية .. والعروض المرئية أصبحت تُعد بشكلٍ جميل ، فمن ” بعيد لبعيد” عرف أن هناك موظفاً جديداً توظف لدى ذلك المدير، فقام بطلبه وعينه عنده براتب ضخم ضعف الراتب الذي كان يتقاضاه عند المدير السابق!

صدقني: العمل الجيد سيُعرف صاحبه حتى وإن لم يضع عليه اسمه ( وهو بالمناسبة إحدى عيوب الدوائر الحكومية إذ أن التقارير ترفع باسم مدير الإدارة ولا يشار من قريب ولا بعيد إلى الموظف الذي قدمه، لكن الأسئلة الجانبية والعلاقات بين الموظفين ستوصل الأمر للمسؤولين، وقبل كل ذلك .. التقارير التي يعدها الموظف سبب كافي لتميزه وحفظه لحقوقه) .

كل الأسئلة المستفزة، وكل التقارير السنوية عن أداء الموظفين سوف تكون أنت الرابح الأكبر فيها، بشرط .. أن تحافظ على قدسية العمل ( الالتزام بالعمل، الأناقة، احترام الجميع) + تقارير دائمة عن عملك.. نصف صفحة أو صفحة أسبوعية ستجعلك مميزاً ..

وختاماً، لا أنكر أنني أعجبت بهذه الفكرة التي كان يطبقها أخي العزيز في جمعية خيرية! ووجدتها وسيلة ناجحة للمتابعة دون الحاجة بالاتصال بكل موظف للسؤال عن جزئية ما ، كما أنني لاحظتها في د. زيد الرماني ، وهو عضو هيئة تدريس في جامعة الإمام وكاتب صحفي يندر ألا يعرفه أحد! ، فلا يقدم على شيء إلا ويكتب عنه تقرير ، وأعماله مرتبة بشكل مذهل جداً جدًا جداً ، يكفي أنه أعد تقريراً تجاوز 300 صفحة لأعماله في سنة واحدة ! ، بالمناسبة أعتقد أن هذا التقرير لم يتجاوز إعداده بضعة أيام! >>> هذه أمثلة أفتخر بها كثيراً وأعتبرها نقطة مميزة أطمح للوصول إليها .. وتجاوزها ايضاً .

أثناء إعداد هذه التدوينة وردني اتصال من زميل كان يعاني من مديره وعتابه الدائم له ، لكن نظرة مديره تغيرت تماماً حينما بدأ بإعداد تقارير للأعمال التي يُكلف بها، أصبح يحترمه كثيراً ويردد: هذا المستوى الي ابيك توصل له …

هل يريد أحد أن يصل لهذا المستوى؟!

07
يونيو

مهارات المدرب الناجح

مهارات المدرب الناجح

من سمات هذا العصر، أنه عصر متسارع، يهتم بالتقنية والتطوير، لذلك نجد الدورات التدريبية التي تهتم بتطوير قدرات الأفراد ليتواكبوا مع التسارع الذي يطوي السنين تلو السنين.

لقد برزت الحاجة لتطوير القدرات الشخصية للوصول إلى درجة الرضا والكمال – والكمال لله – ، وذلك عبر الدورات الشخصية ( تحسين المهارات، الحياة الزوجية، التعامل مع الآخرين) ، أو الدورات الإدارية ( مهارات الإدارة، تدريب على مشروع أو خطة إدارية جديدة … ) .

وبحكم اهتمامي في مجال التدريب ، فمنذ زمن حصلت على شهادة مدرب معتمد في الحوار ، أو كمتدرب يحضر ويستفيد من الدورات التدريبية ، ولذلك فاستخدامي للباوربوينت كثير جداً، حتى وإن لم أدرس مهاراته، ولم أسبر أغواره ، لكن أتعامل معه بشكل يسير ، وساهمت دراستي في الماجستير ورغبة الأساتذة الفضلاء بأن يكون عروض الطلاب عبر الباوربوينت بأن يتحسن مستواي في استخدامها ، والوصول لدرجة الاتقان في تصميم الشرائح أو تقديمها.

ونظراً لتساؤلات البعض وحيرتهم في مجال تصميم الباوربوينت والأشياء التي يفضل اجتنابها في التدريب أو العروض المرئية، فضلت كتابة تدوينة في ذلك راجياً أن ينفع الله بها، وأن تساهم في تطوير قدراتكم ، علماً بأنني لا أزال طالباً في هذا المجال وأسعد كثيراً بإضافاتكم وتعليقاتكم:

* جهّز أدواتك:

أكثر شيء يمكن أن يربك المدرب / مقدم العرض، هو نقص التجهيزات اللازمة ، ولذلك يستحسن دائماً إذا كنت مدرباً أو تستخدم العروض المرئية بشكل دائم أن تشتري العدة اللازمة لذلك وهي:

  • حاسب آلي محمول: وإن كان لديك لاب توب شخصي بإمكانك أن تستعين بالأجهزة الحديثة التي لا تكلف 1300 ريال وبإمكانك تنصيب البرامج الرئيسية التي تحتاجها ( أوفيس، مشغلات الصوت، الخطوط ، الفلاش )بالإضافة إلى شراء بطارية محمول إضافية تكون مشحونة على الدوام.
  • بروجكتر: من الأهمية بمكان أن تسأل دائماً عن البروجكتر الموجود في القاعة التي ستدرب/ ستعرض مادتك عليها، وسؤالك سيكون عن العمر الزمني له + مدى استخدامه ، لأن البروجكتر غالباً له وقت زمني يبدأ شعاعه بالخفوت ثم يصل لدرجة تكون ألوانه باهتة جداً ، ويمكنك معرفة الأنواع الجيدة بعدد شمعاتها (2000- 3000) شمعة فما فوق فهذه الشمعات لها عمر زمني مع كثرة الاستخدام تبدأ بالاحتراق وتؤثر على جودة المادة المعروضة، لذلك يفضل أن تشتري بروجكتر خاص بك لن يكلف أكثر من ( 1200) ريال وتملكه وتحافظ عليه وتتعرف على خصائصه ومشكلاته لتفاديها حال حدوث خلل لا سمح الله .
  • ريموت كنترول: يتوفر في السوق أجهزة صغيرة بحجم الكف تتولى إدارة الشرائح دون أن تكون قريباً من الحاسب، وتتيح لك حرية الحركة والتنقل واستخدام لغة الجسد في الشرح والتعليق، وهي تستخدم للمدربين غالباً أما من يعرض أوراق العمل فـتجري العادة أن يعرضها وقوفاً على طاولة التقديم ويكون الجهاز أمامه ..
  • ولقد شاهدت في مكتبة ( جرير) جهازاً للتحكم بالشرائح يحتوي عصا الانلوج وهي تشابه الفأرة وذلك لتحريك المؤشر أيضاً في حال وجود رسالة خطأ أو عبارة خرجت فجأة من العرض، كما أنها تحوي على ليزر أحمر صغير … الجهاز جميل جداً وسعره يقارب من 128 ريال .
  • حقيبة تحوي توصيلة كهربائية، و    adaptor “شكراً نور” وذلك للاحتياط لجهاز البروجكتر أو اللابتوب في حال قصور بطاريتها، أو لأي احتياج آخر.
  • وبالتأكيد لا تنس الحقيبة التدريبية وأهمية توفير نسخاً أكثر من عدد الحضور لتجنب زيادة مفاجئة أو تلف بعض الحقائب وتمزق أوراقها …

* تعّرف على المكان:

حينما يدعى المرء لإلقاء دورة تدريبية

26
أبريل

السكرتارية .. الباب الخلفي للإدارة

الباب الخلفي للإدارة

لطالما أزعجت الكثير من الأصدقاء بهذه المقولة :)

ولا ريب في أنها ( خشت) مزاجي بشكل سريع على غرار بعض العبارات الأخرى، وذلك لأسباب كثيرة.

وسبب اهتمامي بموضوع السكرتارية هو بسبب انتقالي للعمل ( سأكمل عاماً كاملاً في مكاني الجديد) وحينما جئت كان المكتب يعاني من فراغ موظف مختص بالسكرتارية، وحينما مكثت أياماً في عملي أيقنت فعلاً أنه لا يمكن أن نعمل في الإدارة بدون سكرتير، فتطوعت ( مكرهاً ) أن أتولى هذه المهمة لحين قدوم سكرتير بديل ( تطلب هذا الأمر أكثر من 9 أشهر بالإضافة لأعمالي الأخرى) .

وحينما دخلت هذه التجربة والتي يراها البعض وظيفة عادية وأحياناً وضيعة!، استلزم الأمر أن أقرأ في الكتب وأتعرف على هذه المهنة، ووجدت الكثير من الكتب الإنجليزية المترجمة تقول بعبارات تشابه الأمثال: السكرتارية .. هي الباب الخلفي للإدارة !

والسبب في هذا القول، بأن أغلب القرارات الإدارية مهما بلغت سريتها لابد أن تمر على السكرتارية، وخصوصاً في مجتمع مثلنا لا يزال كبار السن والذين يتولون إدارات حساسة  ( جاهلون) في استخدام الحاسب والتقنية، فلا يجيدون الطباعة ولا ا ستخدام برامج الحاسب.

ولكن صدمني الكتاب بأن السكرتير في الغرب هو الرجل الأكثر اهمية بعد المدير! وليست وظيفة متدنية عندنا، إذ أن السكرتير يشارك في صنع القرار ويصيغ الخطابات والردود، بل وربما يتولى الشؤون المكتبية الأخرى أو يستعين بمساعد إذا لزم الأمر، لذلك تجد مناصب كبيرة في الدول من مثل: سكرتير أول .. سكرتير ثاني ( للسفارة أو لرئيس الدولة)

أما سبب وضاعتها في بعض المجتمعات العربية، أن السكرتير هو ” مراسل” للمدير، وينهي حاجاته والتزاماته، بالإضافة إلى توليه مهمة الردود الهاتفية وإرسال الفاكسات وحمل حقائب الإدارة!! وغيرها ، ولكنني في عملي لم ينطبق هذا الكلام كله.. باستثناء الفاكس ، لأن الهواتف شبه خطوط مباشرة فلا حاجة لي بتحويل المكالمات، وغالباً كل موظف يرسل الفاكس الذي يخصه ، لذلك .. أنا أعمل بنصف عمل السكرتير.

وشعرت بأهمية السكرتير ومشاركته للعملية الإدارية، فالمدير مثلاً يدخل مع مدير الشؤون المالية وآخرون ويغلقون الباب خلفهم ويمكثون بالساعات وهم يخشون من خروج أي معلومة، لكنها في الأخير تأتيني على طبق من ذهب! وذلك لأن المدير لا يجيد الطباعة بشكل سريع على الحاسب فيكتبها يدوياً ويرغب مني كتمان الموضوع وطباعتها بسرعة وإتلاف الأصل ولم يتبق إلا أن أضع شريطاً أصفراً على الباب :)

ولهذا فمنذ مدة يعد السكرتير  في بيئة عملنا في مرتبة ثانية بعد المدير من حيث الأهمية إذ أن الخطابات والجداول موجودة لديه، ولكن إذا أضفت إليها مهام الرد الهاتفي والتنسيق وإرسال الفاكسات انحدر مستوى الأهمية :(

أنا الآن أعمل باحثاً وأخصائي تطوير .. ولا زلت أحن لتجربة السكرتارية التي طورت قدراتي في الطباعة أكثر من السابق! وساهمت في تكوين العديد من العلاقات،  ولا زلت أؤمن بالنظرية التي استشهدت في العنوان، وأحسب بأني سأقوم بخطوة مشابهة لجعل مساعدي ” مستقبلاً :) ” قائداً وذو أهمية كبيرة ..

هل ترى أن في وظيفة السكرتارية حرج!؟

30
نوفمبر

مدرب معتمد في الحوار

صديقي أحمد ، يقول لا تدع مدونتك مواضيع وكتب بل اكتب عن حياتك الشخصية :) >> ولا أعرف ما المثير في حياتي لكن ربما تكون هذه التدوينة لها شيء من ذلك .

خلال الأيام الماضية حققت إحدى أهم الأهداف التي كنت أريد تحقيقها قبيل انتهاء العام؛ لعدة أسباب ربما أذكرها في تدوينات ومواضيع قادمة.

كان الذي حققته هو حصولي على شهادة مدرب معتمد في تنمية مهارات الحوار، وجاءت هذه الشهادة بعد حضوري دورات في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، وشهدت حضور نخباً من أطياف المجتمع، ومن مختلف القطاعات سواء التعليمية ” وهم الأكثر” بشقيها العام والعالي ، والعسكرية ، والشرعية، والطبية أيضاً !

هدفت الدورات التي يعقدها المركز إلى تعزيز مهارات الحوار، وخصوصاً فيما يتعلق بالثقافة والفكر، أو الأساليب الصحيحة للحوار واللغة المستخدمة في ذلك، وصولاً إلى فن الإنصات وهو ركن أساسي في الحوار، وانتهاءً بلغة الجسد وأخلاق المحاور الناجح.

وإن كانت الدورة المخصصة للتدريب المعتمد تعتمد على ” الآليات” والمهارات الجسدية والفنية لتطبيق التدريب بشكل سليم، إلا أنه يتعرض بشكل أو لآخر لمهارات التواصل كأساس حوار و فن لنقل المهارات الحوارية للمتدربين.

ربما لا أزال في نشوة المدرب المعتمد :)

ولكني الآن أخطط خلال العام القادم ” وتحدثني نفسي دائماً بأن عام 2009م سيكون له تأثير كبير ! أو أنه سيشهد تغيرات أتمنى أن تكون إيجابية ” ، فأقول بأنني أخطط لنيل مرتبة أعلى في التدريب وهي: مدرب مدربين ، وهي شهادة “نادرة” في الحوار ولكن من يجدّ ويجتهد سوف يحصل عليها.

لماذا الحوار؟

ربما الكثير يتساءل لماذا دورة في الحوار ؟! بينما المجتمع منهمك في الدورات التقنية ( الحاسب والتصميم وغيرها) ، أو التطويرية ( إدارة الوقت، والتخطيط … ) ، ولعلي ألخصها ببعض النقاط ، وهي:

1- عملي الحالي يتطلب شيء من “فنيات” الحوار ، والحوار أصبح الآن فنّا ً كونه وسيلة تواصل وتخاطب بين المجتمعات الإنسانية.

2- افتقاد المجتمع المحيط لأخلاقيات الحوار، مما يجعل حواراتنا مزيج من الصراخ والتوتر وقد يتسبب بخروج البعض متضايقاً من وجهة نظر الآخرين بل وأحياناً من أسلوبهم في الحوار.

3- الحوار بوصفه مدرسة للإنصات والحديث ومهاراته أثبت بأنه الأداة الرابحة الآن، ويظهر ذلك جلياً في فوز أوباما :) ، أو في المؤتمرات الصحفية، أو اللقاءات الإعلامية، وغيرها … فكم شخصية تذهلنا نظراً لطريقة حديثة ، وليس لمحتوى حديثه ، ولكنه يستخدم آليات معينة في الحوار تجعل الذي أمامه مستعد لسماع كل رأيه ( سماع وليس اقتناع ! ) .

4- إتقان الحوار + خلفية كافية عن الموضوع + حجج وبراهين منطقية = حوار ناجح وبناء

5- وفي المقابل: عدم معرفة بأبجديات الحوار + جهل بالموضوع = خلاف دائم وجدل وضياع للوقت.

6- الحوار مبدأ إسلامي اتخذه الأنبياء من قبل في دعوتهم، وهذا الأسلوب ساهم في نشر الدين القويم بل ، ودوامه وهذا من إيجابيات الحوار ؛ نظراً لأن الحوار ينتقل بالمخالطة الدائمة والمصاحبة، وإذا كنت محاوراً ناجحاً فهذا الأمر سينتقل لزملائك ومن يعجب بطريقتك ، وهم سينقلونها للآخرين وهكذا …

عموماً فوائد الحوار وتعلمه شيء كثيرة جداً ، بل وأعتقد أنه أمر يجب أن يكون ” واجباً” على المعلم لأنه ينقل أخلاقيات الحوار عبر الشرح والتدريس ، وكذلك المقدم على الزواج، نظراً لأنه سيدخل حياة جديدة ويجب أن يتقن الحوار وإلا كانت حياته شقاء ومليئة بالصراخ والتضجر !.

أتمنى أنني جعلت هذا الموضوع ” محفزاً ” لكم لدخول هذه الدورات ، وإرضاءً لأحمد :D

تحياتي .. صاحب