مارس
الدراسات والبحوث .. مراكز للتنبؤ المبكر !

لا تخلو أغلب القطاعات الكبيرة من وحدات أو إدارات تعنى بالدراسات والبحوث، أو تستعين ببعض الجهات الخارجية التي تساهم في تغطية احتياجاتها إذ كان العمل لا يتطلب وجود إدارة كاملة ، أو أن الحاجة لها طارئة.
ويمكن تعريف هذه الوحدات التي تتعلق بالدراسات والبحوث بأنها إدارة معنية بالبحث أو التأليف أو نشر كتب وبحوث علمية ( رسائل ماجستير، أو دكتوراه ) لها علاقة في عمل المنظمة ، أو إجراء الدراسات العلمية والإحصائية حول موضوع معين، ويقتصر مفهوم الدراسات والبحوث في الكثير من القطاعات الخاصة والتجارية ( التي تقدم خدمات الدراسات للغير ) تكون في مجملها بحوث تقدم في موضوع محدد يطلبه العمل أو يحتاج إليه، دون التوسع في إنشاء مكتبة علمية متخصصة في هذا الموضوع.
فقطاع النقل مثلاً بحاجة إلى البحوث العلمية التي تدرس البيئة مثلاً والطرق والأنواع المستخدمة في تعبيد الطرق ومدى قابليتها للاستمرار في مثل أجوائنا المميزة ! ، ولهذا فهي بحاجة إلى ” التوسع ” في مجال البحوث لتشمل الإطلاع على كافة الدراسات والبحوث العلمية من مختلف دول العالم، وتوفرها في مكتبة متخصصة يمكن الاستعانة بها عند الحاجة، وكذلك في التربية والتعليم وغيرها من القطاعات التي تحتاج لإجراء دراسات دائمة في مواضيع مختلفة.
لكن للأسف تبدو هذه الإدارات مهملة في الكثير من الدول العربية، وأصبحت هشة ضعيفة لا يمكن أن تقف أمام الدراسات العلمية التي تقدمها دول أخرى، وذلك قد يرجع للتخصص في هذا المجال، ووجود أناس مبدعين قادرين على الارتقاء بالدراسات والبحوث إلى مستوى أفضل، بينما في الجهات الحكومية قد تقتصر على موظفين ومدير يمكث عشرات السنين في منصبه دون تغيير أو تطوير، وهذا بلا شك قد يعطي بروداً في موضوعات البحوث أو قد تنعدم الرغبة في التجديد والتطوير.
ومن هذا الضعف الذي نشأ في هذه القطاعات الحكومية، برزت مراكز الأبحاث الخاصة، والتي تقدم خدمات البحث بمبالغ مالية متفاوتة ولكنها تصل أحياناً إلى خانة الملايين! ، وقد يستعجب البعض من وصول دراسة ” نظرية ” إلى مثل هذه المبالغ المرتفعة ، ولكن قد يخفى على البعض أن وراء هذا الارتفاع تأتي أسباب عديدة، وهي أن الدراسات الإحصائية مثلاً واستطلاعات الرأي العام، هي انعكاس لآراء المجتمع، وهي تعد قيمة ذهبية تتمنى كل منظمة أن تحصل عليها، وذلك يساعدها في الوصول إلى رغبات المجتمع ومعرفة ما توجهاته المستقبلية، كما أنه معيار لمؤشر التغيير الذي يقيس نسب التأثر والتأثير داخل المجتمع، فمثلاً قد تثبت هذه الدراسات أن الوضع المادي قد تسبب في تحويل المجتمع إلى منتجات محددة أو تناول أغذية معينة، هذه النتائج تفيد بائعي السلع لمعرفة أين وصلت الحال بالمجتمع وكيف يمكن أن يوصل سلعته لأكبر شريحة بأسهل الطرق وأيسرها، وكذلك الحال في منتجات الأغذية وغيرها .
هذا جزء يسير من عمل المراكز البحثية والتي يمكن من خلالها معرفة ( الوضع العام للمجتمع ) كذلك يمكن قياس مدى التغير في المجتمع، وغيرها من الأمور التي يمكن معرفتها من خلال البحوث العلمية أو الدراسات الاستطلاعية، ولا شك أن مثل هذه المراكز البحثية تعطي مصداقية وثقة لدى كثير من العملاء والراغبين في الحصول على المعلومات المختلفة، وذلك لاختيار كفاءات متميزة في مجال البحوث، بالإضافة إلى أنه يمكن المراجعة والتدقيق على نتائج هذه الدراسات ، فالبحوث العلمية تذكر كل مرجع ومصدر تم الرجوع إليه في البحث، وكذلك الدراسات الإحصائية يمكن إجراء الاختبارات التي تتأكد من استيفاء الموضوع للمحاور الرئيسة والتأكد من آليات الجمع والإحصاء ، وكل هذه الاختبارات تعد وسائل تساهم في إثبات الدراسات ، أو تقليل نسبة الخطأ والشك فيها.
ولهذا … فأعتقد أن المستقبل لا يزال يحمل أخباراً سارة لمثل هذه المراكز، إذ تعتمد عليه أغلب الجهات قبل القيام بالخطوة الأولى في تحقيق أهدافها أو أعمالها، وأنا أقصد الجهات ” المحترمة” التي تعمل وفق خطط واستراتيجية منضبطة لا يتحكم بها أهواء شخص واحد ( المدير العام) وللأسف يبدو هذه الاستراتيجيات مغيبة عن القطاعات الحكومية ( وتحتاج تدوينة مستقلة ! ) ، وستكون الآمال معلقة على هذه المراكز في قياس الجمهور السعودي بمختلف شرائحه، ومعرفة توجهاته ورغباته وتصوره عن الحياة بشكل عام، فهي تعد مراكز للتنبؤ المبكر للوضع الاجتماعي بكافة أشكاله وصوره : الفقر، العمل، البطالة، العزوبية، التشرد، الأرامل … هذه يمكن قياسها وفقاً لكل جهة حسب اهتماماتها، ويجب أن تدرس بحياد وأمانة دون ” تعمد” الحصول على نتائج معينة لإظهار الجانب الإيجابي للوزارة، والتي للأسف أصبحنا نلاحظها بشكل غريب عند بعض الجهات فتخرج كأنها حققت إنجازاً بينما العينات التي استهدفت ناقصة وقد تكون ” عمدية ” بغية الحصول على نتائج إيجابية! وهذا خلل في الأمانة ومؤشر سلبي لهذه الدراسات إذ تتعزز لدينا الدراسات المغلوطة والتي بالتأكيد ستعطي نتائج غير صادقة وغير مقبولة مثل من يقول أن هناك في البلد بضعة آلاف من الفقراء ! .. على أي حي وضعت الدراسة ؟ هل نظر فقط لسكان الرياض ؟
أخيراً .. بحكم قربي من هذه ” الأجواء ” أرى بأن الأمور لا تزال مبتدئة ونحتاج لسنوات لنصل إلى درجة الاحترافية والإتقان، وتتعزز الثقة والأهمية بالبحوث والدراسات في جميع الوزارات والشركات، كما نحتاج أيضاً إلى مركز متخصص لاستطلاعات الرأي العام ليتم إدارته وفق تنظيم إداري وعلمي دقيق ، ولا نستعين على بعض الأخبار الصحفية والتصريحات العشوائية التي تتحكم ” الأكثرية ” فيه بآراء ” الأقلية ” !! كما تقول إحدى الصحف دون أن نرى إحصائية رسمية بذلك ..
أضرب مثلاً بإحدى المراكز التي انفردت في مجال الدراسات الإعلامية ، مركز أسبار للدراسات والبحوث الإعلامية ويكفي أن نشاهد الهيئة الاستشارية وأنها ضمت مختلف أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمطلعين على الشأن الإعلامي بمختلف توجهاتهم الفكرية، هذا التحدي الصعب والعمل المتميز ” حالياً” على اعتبار أنه شبه المتفرد في الساحة ، ويكفي أن ترى من هم أبرز عملائه ! ابتداءً من قيادة الدولة ..
شخصياً .. متأكد بأن هناك مراكز ستكون أكثر تميزاً من أسبار .. لكنها لم تجد الفرصة .. ولم تخطو الخطوة الاولى ..
أخيراً .. كنت أتمنى أن تحوي استمارات التعداد السكاني على خانات لمعرفة مرضى السكر والكلى وغيرها من الأمراض كونها الوسيلة الوحيدة لاستخراج أرقام ” 90% ” صحيحة قدر الإمكان، لأن الدراسات العادية تأخذ شريحة متنوعة من المجتمع وتعمم عليه الدراسة، لكن لو تم الاستفادة من التعداد في احصاء أبرز هذه البيانات ستساهم في إيجاد حلول ونتائج تستفيد منها كافة القطاعات التي تتعرض للمجتمع أو تقدم خدماتهم لها.
وسبق لصديقنا المشاكس محمد المخلفي أن استخدم ” تويتر” في إجراء عملية مسحية سريعة ، وذكر بعض الأفكار والإشارات التي يمكن الاستفادة من مثل هذه الشبكات الاجتماعية في اجراء مسح واستطلاعات رأي ” حتى وإن لم تكن دقيقة” بل ستكون أكثر سرعة وقريبة نوعاً من من النتائج الصحيحة.





نادرًا ما نجد مراكز بحثية تتخصص بأمور المجتمع و ترصد تغيراته
و الأمر أن يكون البلد على كثرة مناطقة و إتساعه لا يوجد به سوى مركز
بحثي واحد أو إن كثر إثنين حتى لا نبخسهم حقهم
وكأن البلد متوقف فلا يوجد به ما يستدعي الرصد و لا البحث و لا الإحصاء
لكني لم أعلم حقيقة أن هذه المعلومات تساوي الملايين لدينا الأجدر
برواد الأعمال أن يتجهوا لهذا المجال و يستثمروا فيه فهو عمل مربح للغاية
كما يبدو من كلامك
شكرُا جزيلًا لك
“تصل أحياناً إلى خانة الملايين!” !!!!!
لم أتوقع أنها تُكلّف كل ذلك وهي مجرد أبحاث نظرية ..
شكراً لك قرأت للتو كلاماً جديداً لم أعلم به سابقاً =)
أتمنى وجود مثل هذه المراكز
نوفه:
حياك الله .. وبصراحة نتمنى أن نجد مثل هذه المراكز قريباً
اشكر مرورك
تونا:
انا مثلك مستغرب .. بس بصراحة شيء طبيعي، لانك تدرس اشياء صعبة بشكل متخصص