أبريل
هيئة الاتصالات: انتو معانا وإلا مع الناس التانين ؟
هناك نكتة تقول: مجرمين أو ” عرابجة” استوقفوا رجل في الشارع وقالوا له والشرر يتطاير من أعينهم: أنتا معانا وإلا مع الناس الثانين ؟ .. فمع الخوف والرهبة قال لهم: بل أنا معاكم !! ، فقالوا له: نحن الناس الثانين !! >> طبعا النكتة توقفت ولم يكملوا لنا ما تعرض له ذلك الرجل من ركل ورفس في مختلف أنحاء جسمه.
أجد بأن هذه النكتة أكثر شيء يعبر عن وجهة نظر ” شعبية” تجاه هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، التي أنشأتها الدولة لتكون منصفة بين الشركات وتحمي المواطن من تلاعب الشركات وفوضى الأسعار والخدمات، وهذه الهيئة التي يفترض أن تكون ” معنا” أصبحت بقدرة قادر مع ” الناس التانين ” فمنذ فترة نلاحظ وقوف هيئة الاتصالات أمام العروض والخدمات التي تقدم إلى المواطنين ” بحجة الإضرار بالشركات الأخرى” وهذه الحجة وإن بدت صحيحة ومنطقية إلا أنني لا أجد مانعاً أن تقدم هذه الشركات ” زكاتها” لأناس يستحقون، فشهر الاتصالات الشهير ” والذي بقدرة قادر أصبح منة من الشركة لمشتركيها” إلا أنه لا يمكن أن يغطي تجاوزات الشركة السابقة من مبالغ الفواتير العالية، وانتهاء بمشكلة الفواتير التي أعتقد أنها لا تزال مستمرة ( دون وجود عقوبة من هيئة الاتصالات) مع أنها استمرت لأشهر طويلة وكبدت مشتركيها مبالغ طائلة، وزاد الطين بلة أن الشركة ماطلت في إنهاء إجراءات من يرغب بالانتقال لشركة أخرى، هذا إذا ما صدقت الأقول بأن هذه المماطلة كانت في الواقع ” إيقاف” لعملية الانتقال وبمباركة الهيئة.
وبالعودة إلى شهر الاتصالات، فكلنا نتذكر الإعلان الغريب الذي صدر من الهيئة يرفض فيه هذه ” المنحة، المنة ” بحجج مختلفة، ثم قبلت به بعد أيام وسط علامات التعجب الكثيرة .. هل الهيئة لم تعلم فعلاً بهذا العرض؟ إذا ما علمنا أن أغلب الحملات الإعلانية تأخذ موافقة من الهيئة لو مبدئية، ثم ما الذي تغير حتى تقبل بذلك العرض؟! ما هي الوسائل التي استخدمتها شركة الاتصالات لإقناع الهيئة؟ أم أن الهيئة لم تتحرك إلا بتعزيز من الشركات المنافسة من باب: ” استاذ شفه طقني !! “
وليست هذه القصة الأولى والوحيدة للهيئة، فهناك موضوع التجوال الدولي الذي أثار حفيظة العديد من المواطنين الذين كانوا يستفيدون من الخدمة، وقد شاهدت لقاء في إحدى القنوات مع م. سعود الدويش رئيس شركة الاتصالات يذكر فيه بأنهم كانوا ” وراء ” هذا القرار ويؤيدونه، وشكر الهيئة على ذلك أيضاً !! ، قد تكون هناك مبررات ” شبه منطقية” ولكن كان عدد كبير من المواطنين يستفيدون من هذه المميزات، إذا ما علمنا أن شركة الاتصالات لم تنجح كثيراً في مسألة التجوال، وربما رغبت في التضحية بها مقابل عدم نجاح الآخرين واستفرادهم بالكعكة ” المواطن المسكين” .
ولهذا فإن هيئة الاتصالات يجب أن تقدم تفسيرات كثيرة لمواقفها مع تلك الشركات، وهل هي فعلاً تقدم خدمات للمواطنين أو لا ، ذلك إذا رأينا أن شكاوي المواطنين تجاه خدمات الاتصالات لا تلقى اهتماماً ولا تعويضاً ولا رداً لصدى الصوت ! ، بل أصبحت درعاً يحمي الشركات من المواطنين، مع أن العكس هو المفروض !
ولم تنتهِ الحكاية عند ذلك .. فجاءت الأخبار والشائعات حول إيقاف خدمة الماسنجر في البلاك بيري، وذلك بسبب مطالبات أمنية ” وذلك لعدم إمكانية مراقبة الرسائل” والتي قد يستفيد منها بعض المخالفين للنظام، وهذا الطلب وإن كان فيه نوع من الوجاهة، إلا أنه اصطدم برفض الشركة التي تقدم الخدمة على سيرفراتها الخاصة، ورفضها أن تقدمها على السيرفرات المحلية، وذكرت بأن خدمة ” البي بي ” تأتي مع الجهاز ولا يمكن إيقافها، ووصل الأمر لـ ” تهديد” شركة البلاك بيري بسحب الجهاز وإيقافه في المملكة، وأذكر أن بعض المستخدمين للجهاز تناقلوا خبر إيقاف الخدمة في إحدى الأيام، لكن يبدو أن اليوم مر وكان ” برداً وسلاماً ” على مستخدمي البلاك بيري .
ويأتي السؤال .. فيما لو ركبت هيئة الاتصالات رأسها، وكذلك فعلت شركة البلاك بيري .. فمن المتضرر ؟ أليس المواطن وليس المواطن وحسب .. بل ” نخبة ” المواطنين من أصحاب الشركات والأعمال الذين يربطون إيميلاتهم ومراسلاتهم عن طريق البلاك بيري ؟! هل تنتهي حياة السرعة والإنجاز على يد قرار غريب ولم يدرس من قبل !؟ ألا توجد دراسات مسبقة قبل أن يقع الفأس في الرأس ؟، إننا أصبحنا نسير وفق رؤى وقرارات ارتجالية ومتأخرة، فما الذي يمنع مثلاً أن تدرس الخدمة وتمنع قبل البدء فيها ” مع العلم بأن منعها مشكلة أخرى” لكنها تهون أمام السماح بها وبيعها بمبالغ مرتفعة وبعد التعلق به والتفاعل معه نكتشف أن الزملاء في الهيئة يرون شيئاً لم يروه من قبل! ، من الذي سيتحمل تعويض عشرات الآلاف من المشتركين في حال إلغاء الخدمة؟ وماذا سيكون موقف الهيئة حينئذ ؟
أخيراً ..
هذه القصص ” العادية” والخافي أعظم ! تبين لنا مدى الحاجة إلى تصحيح وضع هيئة الاتصالات وتعديل مفهومها من كونها شركة تحمي صراع الشركات وتسمح لشركة الاتصالات! إلى أن تكون تحمي المواطن من صراع شركات الاتصالات وتسهم في تقديم خدمة جيدة ومريحة للمواطنين .. على افتراض أن المواطن على رأس اهتمامات هذه الشركات.
بالمناسبة .. محافظ هيئة الاتصالات جواله على أي شركة؟ وهل يدفع فواتيره ؟
ثم .. لماذا أي جهة يكون اسمها ( الهيئة) تصطدم بالمواطنين ؟
روابط: أول خبر يحكي عن موضوعنا .. والله يستر على هالتدوينة من الصفحة الخضراء!






يسعدني أكون الأول
مشكلتهم مشكلة و خبر البلاك بيري انتشر بالجرايد و فجأة !! و لا كأنه صار شيء…نفس الكلام عرض أبو شهر :/
شكرًا لك تدوينة بالصميم
ولن ننتهي من تلك المهاترات بين تلك الشركه وعملائها ومع هيئة الاتصالات ..
- بل ” نخبة ” المواطنين من أصحاب الشركات والأعمال الذين يربطون إيميلاتهم ومراسلاتهم عن طريق البلاك بيري ؟!
في حال ان الاثنين بقيا على الصراع فـ كان الله في عون أصحاب الاعمال
~ الله يعيمهم عن صفحتك خخ
مقال رائع جدا أبو همام وفعلا هيئة الاتصالات عليها كلام كثيرا جدا وخصوصا هذه الأيام، اعتقد أن عقد المؤتمرات والندوات لن تكفي لتلميع هذه الهيئة والتي من المفترض أن تطون مظلة لكل شركات الاتصالات، لا أن تحابي المدللة!!!
وأكيد أن معالي المحافظ شريحة جواله عليها السيفين والنخلة شعار الشركة القديم(بالمناسبة أمس فتحت جوال خالي واكتشفت أنه يستخدم الشريحة القديمة عليها شعار وزارة الاتصالات والبرق والبريد السيفين والنخلة الخضراء.خخخخخخ
والله أنك صادق بكل كلمه ذكرتها في هيئة الأتصالات التي أصبحت في صف الشركات ؛لأنها لاترغب أن تخسر الملايين التي تجنيها من خدمات شركات الاتصالات عندنا أما المواطن في نظرهم عالة عليهم ليس وراه منفعة تذكر سوى تصفية جعبته من المال …
المفترض أن تحرص على تطبيق العدالة والشفافية وأخذ التوجهات القيادية في عين إعتبار مسؤولي الهيئة بأن الأهداف العامة تسعى بالرقي والرخاء الأقتصادي لدى المواطنين والاستمتاع بالرفاهية وتقديم أجود الخدمات الممكنة بتكاليف معقولة …
شكراً صاحب القلم استمتعت بالأطلاع على مدونتك الأكثر من رائعة وننتظر المزيد من إبداعاتك ..
أغرب هيئة للإتصالات في العالم لا توجد سوى لدينا :/
شفاهم الله و عافاهم لا أرى أبدًا انهم يحمون مستخدمي خدمات الإتصالات
بل يقفون مع شركات الإتصال ضدهم أشعر ان هناك ما يدار من تحت
الطاولة
شكرًا جزيلًا لك
سلام عليك صاحب القلم
ما شاء الله
أسلوب سخرية عجيب ,,
تكلمتَ بما في الخاطر
- مشكلةُ الفواتير لا تزال قائمة للأسف و لا توجد مراعاة للمشتركين !!.
7lool
حياك الله ..
وسعيد أن التدوينة أعجبتك .. كن بالقرب
هيلة خالد:
حياك الله .. وبصراحة أنا اعتقد أن سبب توقفهم عن الحملة ضد البلاك بيري بسبب تأثيره على الرجال ” الأقوياء ” في البلد .. وتخبرين ما احد يقرب هالشخصيات المهمة
أبو وليد ..
حياك الله والله يصلح الحال بصراحة
لأن الوضع لا يحتمل
نوفه:
الظاهر فعلاً لا توجد مثل هذه الهيئات إلا لدينا .. أو في تخصصات معينة ..
وتحت الطاولة ما تحتها !
سليمان:
أنت كل يوم لك اسم
حياك الله .. وأصلح الله لنا الفواتير وأخذهم أخذ عزيز مقتدر
مقدمتك اكثر من رائعة، فالنكتة بالفعل تنطبق على هيئة الاتصالات. كنا نتوقعها معنا فصارت مع الناس التانين.
ولو كان أخوك عبدالرحمن يكتب عنهم في الرياض فهو أنسب لانه سيبين هل للهيئة مصلحة من زيادة ايرادات الشركات ومن ثم تقف ضد العروض المجانية أم لا؟
دمت موفقا صاحب القلم، بل أمير القلم.