05
مايو

إعلاني: يصل للناس .. أم يؤثر فيهم ؟

دعاية ميني ببسي

إذا كنت صاحب إعلان:

هل يهمك أن ” توصل ” إعلانك ؟ أم أن يكون لإعلانك  ” تأثير” في المستهلك ؟

… يكون هذا السؤال على لساني حينما أتناقش مع زملائي وأصدقائي في مجال الاتصال التسويقي ” وهو فرع مهم من العملية التسويقية إذ يقوم على أوجه الاتصال بين العميل والمستهلك والعكس” ، وينقلب هذا السؤال إلى تساؤل محير في ذهني، وهو ما يعيدنا أحياناً إلى نقطة الصفر والبحث عن أساسيات التسويق وأولوياته.

فالعالم يشهد تطوراً تقنياً وفنياً ساهم في وجود اختراعات وخدمات متعددة ومتنوعة لعددِ من الشركات، فساهمت في تعزز العمل التسويقي ومحاولة إغراء المستهلك في اقتناء منتج دون آخر، وفي المملكة ” خصوصاً” نعيش جزءاً من هذه التجربة المثيرة، فمنذ سنوات أطلعنا على حرب إعلانية وتسويقية  ” معلنة” بين شركات الاتصالات وهي تمس شيئاً من حياتنا اليومية التي أصبحنا لا نستغني عنها، وأغفلنا عما كان يدور سابقاً من حرب تسويقية ” من تحت لتحت” لشركات مختلفة مثل الألبان والمعجنات وبقية المواد الغذائية المتنوعة.

فهذه المرحلة استوجبت التفاتة من قبل الشركات في تغيير أنظمتها وطرقها التسويقية، إذ كانت أغلب الشركات منذ سنوات طويلة لا يوجد فيها مسوق واحد، بل كان مندوب مبيعات، وموزع للفروع والمحلات التجارية؛ وذلك لأن ذلك المنتج يعد وحيداً في السوق، أو لا يوجد منافس له بنفس الجودة، ومن هنا لا توجد حاجة إلى التسويق والإعلان ! لانعدام المنافسة، وأذكر مرة أنني ناقشت أحد موزعي شركات الآيس كريم التي تباع في ثلاجات ” البقالات” وذكر لي بأنه لا يحتاج للإعلان لأنه منتج وحيد وينافس بأسعاره، ولكن مؤخراً تغيرت نظرته بسبب أن المستهلك انقسم إلى فئات : فهناك من لا يشتري إلا من باسكن روبنز مثلاً ! وآخرون يفكرون بمنتجات أقل قيمة ” ايسكريم بنصف ريال مثلاً ” ، فأعتقد أنه غير نظرته وبدأ يقدم بعض الإعلانات والعروض لمحاولة الظفر ببقية المستهلكين.

ولكن هذا الفكر لم يكن موجوداً لدى العديد من الشركات الأجنبية، فكانت تعلن – رغم احتكارها بعض المنتجات – ليس لهدف التسويق وحسب، بل لهدف ” تعزيز صورتها” لدى المستهلك السعودي و ” ترسيخ ” اسم المنتج فلا يفكر بتغييره.

ومن هنا كان محور النقاش مع عددٍ من الأصدقاء، هل المهم أنك تعلن فقط؟ .. وهل الإعلان لفترة مؤقتة ولمنتج واحد؟ ، وما هدفك من الإعلان هل تسويق منتج أو أن تريد تعزيز صورتك لدى المجتمع ؟

وللحق فإن إطلاعي على التجارب التسويقية للشركات السعودية لا تزال ضعيفة، وإن كان ” تخصصي” الجديد يميل إلى سبر أغوارها ومناقشة وسائل الاتصال المستخدمة في ذلك.. إلا أن بعض الشركات والإعلانات يمكن أن تقدم صور متنوعة لأشكال التواصل مع العميل بمختلف أشكاله، فما الإعلان والتسويق إلا وسيلة اتصال بين المنتج والمستهلك تتعدد في أشكال متنوعة ومختلفة يمكن ذكر أبرزها :

الإعلانات المؤقتة:

يرى كثير من المتخصصين في مجال الاتصال بأنه أحد ” أضعف ” وسائل التواصل مع العميل أو المستهلك، وذلك كونه يأتي في فترة محددة ” من شهر إلى شهرين” قد لا تناسب العميل ” حتى وإن أجريت دراسات حول ذلك” إلا أن هذه الإعلانات المؤقتة تشابه الطلقة الموجهة للعميل ( وقد تشابه نظرية في الاعلام بهذا المسمى والطريقة) إذ أن المسوق يرسل الإعلان للعميل ويضع في اعتباره حصول ردة فعل مرضية، وطبعاً مثل هذه الطريقة تنعدم فيها وسائل التواصل الآخر من العميل إلى المسوق، فلا يعلم ما ردة فعله على المنتج، وهل أعجبه أم لا ( باعتبار أن المسوق يريد أن يبيع المنتج فقط) ، لكن من المهم معرفة الانطباع بعد المنتج وهو ما نراه خافياً عليهم بسبب طريقة التسويق التي لا تعتمد على قياس ردة الفعل، والتي قد تتسبب في خسائر أو عدم تحقيق الربح المطلوب لوجود مشكلة في المنتج لم يستطيعوا التعرف عليها.

وأغلب نماذج هذه الإعلانات نجدها في السوق ، فمثلاً كودو  في دعاية ( لفينو) ” مع أن الفترة الزمنية كانت طويلة” لكنها تعد دعاية مؤقتة كونها تستهدف المنتج وليس التسويق للشركة، ومثل الدعايات الموسمية ( شماغ البسام بصمة ” وش الرقم الي وصلوا له؟ ” ) .

وهذا ينطبق عليهم جزء من الأثر: كثير منقطع ! >> نظراً لكثرة إعلاناتهم في الصحف والإذاعة والتلفاز أثناء الحملة ، وتنقطع بعد ذلك بانتهاء المنتج أو فترة التسويق له.

الإعلانات الدائمة ” ترسيخ اسم المنتج” :

وهذا ما نراه غالباً في الإعلانات الثابتة في الصفحات والتلفزيون وبقية الوسائل الإعلانية، إذ يكون غالباً لمنتج واحدٍ أو لعددٍ من المنتجات لكنها ترمز بشكل أو بآخر إلى اسم الشركة مثل: لبن الصافي، قشطة المراعي، لبنة نجدية و و و ، وهذه المنتجات قد تكون مستهلكة بشكل يومي مثل منتجات الألبان، وبحكم المنافسة ” الشرسة” بين هذه الشركات، فكلاهما يرغب بأن يظفر بالحصة الأكبر من السوق وذلك بوضع إعلانات ثابتة في زوايا الصحف واختيار أوقات مناسبة لبثها في وسائل الإعلام المختلفة، وهو حرص من باب الظهور ومعرفة العميل باسمه، ، وهو يحمل الجزء الأول من الأثر: قليل دائم !

هذه الإعلانات لها أثر كبير لدى المستهلك، كونها تعود عين القارئ على ملاحظة الاسم والشعار، وبشكل علمي : فإن الإنسان لو سار على نظام ثابت ” مهما كان هدفه ونوعه” واستمر عليه لمدة 21 يوم فإنه يصبح طبعاً من طباعه. ( وسأتحدث عن ذلك بتفصيل في تدوينة قادمة) .

فهذه الإعلانات التي تستمر لمدة عام بل وأعوام، قد تهدف إلى الوصول لدرجة أن يكون العميل يختار المنتجات بالنظر لاسم الشركة وبالتالي يختاره بشكل ” إيرادي في أول مرة ثم لا إرادي بعد ذلك” ، وهذه يمكن تطبيقها على بعض إعلانات الألبان كالمراعي مثلاً وغيرها، فهي تنتج منتجات مختلفة مثل القشطة والألبان وغيرها، لكنها تحرص من خلال هذه المنتجات المتعددة على ترسيخ اسمها مثل ما ذكرت سابقاً، لكن كل هذه الإعلانات لا تصل أحياناً إلى روعة واتقان القسم الثالث.

الإعلانات غير المباشرة  ” تعزيز الصورة الذهنية” :

وفي نظري الشخصي تعد هذه من أصعب الإعلانات، وأكثرها روعة ومتعة، وتعد نموذجاً مثالياً للبيئة الاتصالية بين المستهلك والمنتج، ذلك أن هذه الإعلانات تحمل عدداً من الصور والدلالات غير المباشرة والتي تستهدف العقل اللاواعي ، وبمناسبة الحديث عن العقل اللاواعي وعدم فهم البعض له، يمكنني شرح ذلك بشكل مبسط لا يغني عن الإطلاع على الكتب المتخصصة:

العقل الواعي: هو ما تقرأه عن تعمد وتفعله عن قصد وتنتبه له مثل: المذاكرة، إعداد خطاب، قراءة نص مهم، التفكير العميق …

العقل اللاواعي: هو ما يفعله الإنسان غالباً دون تفكير وإدراك عميق مثل: إغلاق الباب خلفك، قيادة السيارة ” تجدك أول أيام ذهابك للعمل تفكر وتكون حاضر الذهن، وبعد التعود تكتشف أنك تصل العمل ولا تدري كيف وصلت! .

فالعقل اللاواعي هي القيمة الأهم لدى المسوقين، وذلك أن الهدف الإبداعي في التسويق أن تجعل العميل يقتني المنتجات ويشتريها بشكل غير مقصود أو دون تفكير عميق، وطبعاً هذه المرحلة لا تأتي عبثاً دون وجود وسائل ساهمت في جذب عقله الواعي والمحافظة عليه طيلة هذه الفترة قبل أن يقوم عقله اللاواعي بادارة البدن ويتصرف وفق النظام الروتيني الذي تعود عليه العقل.

الذي أريد أن أصل إليه هنا  والإجابة عن تساؤل يبدو أنه أزلي! : ما السبب في تعلق البعض بمنتجات دون محاولة تجريب حلولاً أخرى قد تكون أفضل؟

من يستعمل فاين لا يمكن أن يغيره ويراه الأفضل، وكذلك من يستخدم كلينيكس

لماذا فلان لا يشتري إلا ساعة من ماركة معينة في الغالب؟ أو يرتاح لشركة عطور محددة؟

آخر لا يشتري إلا سيارات فورد فقط ! …

وتكثر التساؤلات والتبريرات .. وكلّ يميل إلى رأي ووجهه، ولكنه في الأخير تجد أن هناك إعلانات ” تحدث أثراً ” في النفس، فلما تشاهد أي إعلان تشعر ” بالانتماء” وبـ ” الراحة” لتلك الشركة ..

وهناك أمثلة لعددٍ من الشركات تستهدف هذا النوع في إعلاناتها، مثل شركة زين وإعلاناتها المتنوعة التي قد لا تعني التسويق لمنتجها بقدر ما تريد إيصاله من معانٍ غير واضحة لك لكنك تشعرها وتؤمن بها .. وتحدث في ذلك المبدع الأستاذ: إبراهيم السحيباني في موضوع كامل بمدونته لمن أراد الاستزادة.

ولعلي التفت أيضاً لمثل شركة ( أبل) فهذه الشركة كانت تحمل بعض المبادئ في إعلاناتها وحملاتها التسويقية بل وفي أفكارها المثيرة! ، فمن طريقة تصميم أجهزتها الخفيفة والسهلة وزواياها ” غير الحادة” التي تشعرك بالأمان والسهولة في التعامل معها، انتهاء إلى ” ثقة” مستهلكيها بما تنتجه من أعمال، ولا أعظم دليل من الاعجاب بمنتج ( I pad ) ورغم أن فكرته نوعاً ما جديدة إلا أن هناك من أعجب بها ويحاول اقتنائه ولم ينتظر أن يجربه الآخرين كما حدث في النسخة الأولى من الآيفون … إنها الصورة الذهنية التي نجحت أبل في تعزيزها..

وخذ مثلاً الإعلانات القديمة والتي لا تزال مستمرة : نيدو ، نسكافيه، رولكس … وغيرها من الإعلانات التي تعلن لمختلف منتجاتها بنفس الطريقة وعلى مدى طويييل يصل لعشرات السنوات .. فهي تريد  ترسيخ مبدأ ثقة المنتج بمنتجاتها وتحسين صورتها الذهنية في المجتمع، وطبعاً لم تستطع أن تفعل ذلك إلا بالمحافظة على الجودة والحضور الحسن في أذهان المستهلكين … وخذ مثلاً مشكلة تويوتا في أمريكا بعدما فقدت الثقة واتسخت صورتها الذهنية .. كم تستغرق من الوقت لإعادة الوهج إليها كما كان سابقاً ؟ وخذ مثلاً  ” سن توب والمنتجات الدينماركية” التي عادت للأرفف ولا نعلم حتى مدى إقبال الناس عليها .. وحتى إن حدث إقبال ” مثل النوع الثاني من الإعلانات” فهل سيثق المستهلك بها ؟ ويراها بأبهى صورة ويشعر بالانتماء لها ؟

إن الفارق بين هذا النوع وغيره من الأنواع المختلفة وجود تواصل بين المستهلك والمنتج، تواصل مباشر ” هاتفي .. شكاوى .. ملاحظات.. تطوير ) أو أن المنتج يفكر بتفكير المستهلك نفسه! ، فيصل لمرحلة أنه ” يعرف مستهلكه” ويربيه على النمط الذي يريده .. لا يمكن أن تتكون هذه العلاقة بإعلان لمنتج جيد فقط .. أو أنني أرى إعلاناته طوال العام .. بل بتقديم خدمات رائعة والاحساس بقيمة المستهلك ومساهمته في إنماء الشركة.. وإبراز جهد الشركة في تحقيق طموحات العملاء والمستهلكين بمختلف شرائحهم.

في المقابل .. ما الصورة الذهنية لشركة الاتصالات السعودية في أذهاننا ؟ .. والخطوط الجوية ؟! .. ووزارة الصحة أيضاً !

وبعد كل هذا .. اسأل نفسك كبائع :

هل تريد أن ” تصل للمستهلك” بإعلان سواء هزيل أو سيء أو “بايخ” وتفرح بمجرد أن الناس يتحدثون عن إعلانك بشكل سيء ؟

أو أن تريد ” التأثير على المستهلك” ويكون إعلانك ذكي ومنطقي ومعبر لرغبات الناس ؟

أنت وحدك من يجيب !

إستمتعت في قراءة المقال؟ شاركه مع الآخرين:

twitter stumble upon digg

هذه التدوينة نُشرت في الأربعاء, 5 مايو, 2010 عند 8:42 ص و مصنفة تحت تصنيف الاتصال التسويقي, الطريق السريع. يمكنك متابعة أي تعليقات عبر رابط RSS 2.0. يمكنك ترك تعليق, أو تعقيب من مدونتك.

تعلقيات

4
  1. مايو 5th, 2010 | الصقر

    مقالة رائعة استمعت بها بحكم تخصصي في إدارة التسويق والاهتمام بالجانب الإعلاني بالعموم.
    لعلك تكتب شيئاً حول التصميم الإعلاني، هناك إعلانات تستحق المناقشة والنقد، مثل إعلان شركة العثيم مؤخراً حول جوائز بمليوني ريال.
    بالتوفيق

  2. مايو 9th, 2010 | د.سمر

    جيد،،

    هل يوجد شركات تنجح، أو نجحت أو مازالت ناجحة بدون إعلانات تماما؟؟

  3. مايو 10th, 2010 | عبدالله الخريّف

    أهلاً أخي الصقر .. وسعيد أنها أعجبتك وأنتم الأصل وحنا الفرع :)
    والتصميم بصراحة لست بارعاً في تنفيذه أو نقده لأنه يحتاج خلفية فنية وذوقية .. لكن لا يمكن أن نقرأ حولها وشكراً لتلطفك :)

  4. مايو 10th, 2010 | عبدالله الخريّف

    د. سمر ..

    شكراً لمرورك اللطيف والخفيف ..

    هناك شركات كثيرة تنجح وتربح ملايين وليس لها إعلان واحد .. ومنها الشركات الصناعية التي تنفذ أو تصنع .. حيث لا تحتاج أن تعلن للمستهلك العادي لأنه لا يتعامل معها مباشرة .. بل تتواصل عبر مسوقيها للشركات الكبرى التي تأخذ منها محركات أو قطع كبيرة جداً .. هذا ما أعرفه

    وشكراً لكِ ثانية

أضف تعليقك