التدوينات الموسومة بـ ‘تخمينات’

31
أكتوبر

مجلس وزراء الشعب!

تتميز الشعوب العربية بأنها شعوب تحب الكلام، والتوقعات ، والتنبؤ بالمستقبل
لذلك يقعون ضحية للمشعوذين والدجالين وبعض المفوهين الذين يملكون القدرة على الكلام وما إن ينتهوا حتى تصفق لهم وتبصم على كل كلمة يقولها ( كنت أؤمن بهذا الكلام حتى جاء محمد القنيبط وصدّق على كلامي).

وأكثر ما يتميز به العرب وجود وكالة عالمية تغطي على وكالات عالمية مثل رويترز و غيرها ، ألا وهي : وكالة يقولون ! ، وإعطاء توقعات يندر أن تقوم وفِق رؤية مستقبلية أو تطلعات معينة، بل تخرج المقولة من باب: الثقة ، ومصدر موثوق، وغيرها من الأشياء التي تجعلنا _ شئنا أم أبينا _ ضحية لمثل هذه الأقوال والتي تسمى في الحقيقة “شائعات” .

ولعل أكثر شيء عزز وجود الشائعات عالم الإنترنت ، وخصوصاً الساحات والمنتديات التي تبث أي موضوع بلا تأكد ولا نظر في مصداقيتها كونها جهة غير مسؤولة، بعكس مثلاً وكالات الأنباء العالمية التي تتحمل كل كلمة ينشر في موقعها.

في بلادنا “السعودية” تسري بها شائعات كثيرة ولعل من أبرزها : التغييرات الوزارية + زيادة الرواتب ، وإن كانت الأخيرة حدثت منذ فترة إلا أنها لا تتكرر كإسطوانة دائمة كل 4 سنوات كحدٍ أقصى أو كل سنتين كحدٍ أدنى.

ذلك لأن زيادة الرواتب ترتبط بميزانيات ومدخولات في ميزانية الدولة، ولولا أن الظروف المادية متحسنة نوعاً ما وإلا لن ” نشم” رائحة الزيادة، أما الوزراء فمن المعتاد التغيير لولا أن بعضهم ” يتشبث” بالكرسي حتى تظن بأن الكرسي سيموت قبله !!

ورغم أن قرار الملك بتجديد مجلس الوزراء بتشكيله السابق مرّ عليه قرابة السنة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة بقاء الوزارة مدة 4 سنوات كاملة، بل يعني ذلك أنهم على خط النار ! وفي انتظار أي مشكلة ليكونوا كبش فداء .

ولعلي أضرب لكم مثالاً:

وزير التجارة السابق عبده هاشم يماني ، أقيل بسبب أزمة غلاء الأسعار وردوده “الاستفزازية” في الصحف والمجلات وخصوصاً بتغيير العادات الغذائية، ومع أن تغيير العادات الغذائية يُنصح به طبياً إلا أنه يفترض إرشاد الناس إليه بالوسائل العلمية وعن طريق وزارة الصحة، ويقال مؤخراً أنه أقيل _ أو قبلت استقالته _  بسبب عدم توفير احتياجاته من الموظفين في وزارته ، ولكنه في الأخير ذهب!

وكذلك الحال مع وزير الشؤون الاجتماعية عبدالمحسن العكاس، فذلك الرجل لا يعمل في مكتبه بالرياض سوى يومين أو ثلاثة فقط، مما سبب عدم تواصل مع الجهات الحكومية وصنّاع القرار الذين يتمركزون في العاصمة ، وإلى غير ذلك من الملاحظات.

وبما أني من العرب :) ومن السعوديين :) ، فلا شك أن لدي قائمة ” متوقعة” بالوزراء القادمين إلى البلاط الملكيّ ، وتأتي ذلك وفِق تخمينات وبعضها من مصادر موثوقة :D ، وتوقعاتي هي :

وزير الصحة:

د. عبدالله الربيعة: أرى بأنه الأقرب للجلوس على كرسي الوزارة نظراً لنجاحاته الطبية ونزاهته “الشخصية” مع أن هناك حديث كثير عن الواسطات والفساد الموجود بمستشفيات الحرس والتي كانت موجودة قبل أن يأتي، وهو يعد مقرباً من الملك عبدالله وخصوصاً بعد عمليات الفصل الناجحة وآخرها منذ أيام.

د. عبدالله العمرو: لديه جزء من المميزات و “العيوب” حيث أنه متميز في إدارته ولديه قدرة على التطوير ولكنه لم يستطع أن يحسّن من مستوى مدينة الملك فهد الطبية ربما لاتساعها وصعوبة إدارة كل شيء فيها، فكيف لو أصبح وزيراً ؟! ولكنه يحضى بسمعة جيدة .

د. فهد العبدالجبار: وهو مدير العيادات الملكية، ويرى البعض بأنه قرّب في هذا المكان ليكون تحت النظر! وهو صاحب سجل واضح للملك كونه عمل في الحرس الوطني.

ووصول هذه الشخصيات لكرسي الوزارة ليس صعباً فحمد المانع كان مديراً للشؤون الصحية التي يقوم عليها الآن د. هشام ناضرة ( والذي يراه البعض قادماً من الخلف لكرسي الوزارة نظراً لأنه من المنطقة الغربية! )، ولو سألتم ما السبب في إعفاء المانع: فإن الأمر يبدو واضحاً ! ( الأخطاء الطبية) وسلسلة فضائح الفساد الإداري! وبعض المصائب التي ممكن أن تثار في الإعلام.

وزارة التعليم العالي:

بعد سنين من تمسك د. خالد العنقري بكرسي الوزارة ولم يتغير فيها شيء سوى الذقن الجميل الذي يعلو محياه! إلا أنه في السنوات الأخيرة لمع نجمه من جديد بعد ظهور برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، مما أعاد تسليط الأضواء إليه وظهور قيادات جديدة في الوزارة .

ورغم أن تجربة الابتعاث جاءت متأخرة، إلا أنها من الحسنات الوحيدة لهذا الوزير، وقد بقي في عهده سنواتٍ طويلة جداً ! لذلك فإن قرار إحالته للتقاعد يبدو جاهزاً !، وحجة توليه الوزارة منذ زمن تبدو أوضح من مشاكل الابتعاث الخارجي التي “ربما” ستعلق في رقبته!

المرشحون:

د. خالد السلطان: وهو مدير جامعة الملك فهد البترول والمعادن، وأراه الشخصية الأقرب لكرسي الوزارة؛ نظراً لأعماله البارزة في جامعة الملك فهد، وسبق أن أدار جامعة حائل أو القصيم مكلفاً ، وهو يملك رؤية إدارية جميلة، وسبق أن التقيته مرات عديدة وهو ذو رؤية مميزة قد تضيف للوزارة نكهة أخرى! ، وبالمناسبة قد يفيد عمله في المنطقة الشرقية ميزة أخرى في ترشيحه!

د. محمد السالم: وهو مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً، ويرى الكثيرون بأنه كان سيغادر مكانه في الجامعة للوزارة نظراً لأن لديه ” سنداً ” ولكنه الآن بلا عمل، ويبدو هذا الاحتمال ضعيفاً ولكنه وارد ! .

التربية والتعليم:

منذ أن تولى العبيد مهامه في وزارة التربية والتعليم وهو يصرح لمن حوله بأنه سيمكث بضعة أشهر! ، وأنه جاء للمنصب بشكل طارئ ! وإن صدقت الأقوال التي تتحدث عن تقديمه لاعتذارات متكررة للمقام السامي، فإنه ربما يغادر الكرسي! وطبعاً ستستمر الوزارة بالتخبط! في التعاميم والضعف لحين أن يلهم الأمة وزيراً مصلحاً !

المرشحون:

يعتقد الكثيرون بأن الوزير القادم ربما غير مألوف على الساحة الإعلامية! ، ولكن يقولون بأن مكتب التربية لدول مجلس التعاون الخليجي تُهيئ بعض المسؤولين مثل د. محمد الرشيد ، ود. محمد السالم ، ود. سعيد المليص … والأخير أراه الأقرب لتولي مهام الوزارة على أن يكون نائبه للبنين: الأمير خالد المقرن ، ونائبه للبنات الأميرة الجوهرة آل سعود !

وزارة الإعلام:

لم يتصور أي إنسان بأن وزير الحج الذي بادل كرسيه مع وزير الإعلام السابق بأنه سيكون مثيراً للجدل، مع العلم أن والده من مؤسسي الصحف في المملكة سابقاً، وأمين مدني ظهر لأول مرة في كلمة ألقاها بمناسبة زيارة الملك عبدالله حينما كان ولي عهد آنذاك ، ولفت الأنظار إليه بعد تلك الكلمة.

وأثناء تعيينه في وزارة الحج لم يظهر عليه أي اهتمام إعلامي أو بروز غير عادي! بل كلنا نعرف أنه كان مثل أغلب الوزراء منشغل بالاستقبالات الرسمية ولا يظهر إلا في ثلاثة أشهر كل سنة هي ذي القعدة وذي الحجة ومحرم !

ولكن بعد أن تم تعيينه وزيراً ظهرت ثورة في الإعلام والمسلسلات وأصبح المجتمع يراه مفسداً ! وأنه سبب الانحلال الأخلاقي وأصبح التلفزيون مثل الغراب الذي لم يستطع أن يواكب القنوات التي تعرض الأفلام الجديدة ولا أن يحافظ على قيمه السابقة فقامت قناة المجد بسحب البساط من تحته.

ولهذا فمن المتوقع أن يتم امتصاص الغضب الشعبي بتعيين وزير إعلام جديد، ومن هنا تأتي التوقعات:

أ. فيصل بن معمر: وهو المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وله ظهور في مناسبات عدة مثل الجنادرية والحوار الوطني الذي هو أمين له إضافة لعمله مستشاراً في الديوان الملكي، وهو وجه إعلامي مألوف ويمثل حاظن للمثقفين وربما دخوله للوزارة من باب الثقافة قبل الإعلام، وإن رشح وزيراً فإنه سوف يكسر حاجز (وزير الإعلام من الحجاز) بعد وجود مدني والفارسي والشاعر ومحمد عبده يماني.

د. عبدالعزيز السبيل: وهو وكيل وزارة الإعلام لشؤون الثقافة، وهو أيضاً مهتم بالشأن الثقافي ، وإن لم يكن هناك بوادر واضحة لأن يكون وزيراً ولكنه دبلوماسي ويتعامل مع فئات المجتمع بذكاء عالي مما هيأ تغيير مجالس الأندية الأدبية بشكلٍ تام واستحداث مجالس جديدة.

مع العلم أن وزارة الإعلام تدخل ضمن الوزارات التي يعين عليها وزيراً قادماً من المنطقة الغربية وخصوصاً “الحجاز” ، وهي: الإعلام، والتجارة، والحج ، ولربما يعطى أحد الحجازيين وزارة أخرى وتمنح الإعلام للمذكورين أعلاه أو غيرهم!

ترشيحات شخصية:

أما ما يتعلق بالأمراء الذين سيتولون بعض المناصب الحساسة في مجلس الوزراء، فإنه من المتوقع أن الجيل الشاب سيكون له نصيب من كرسي الوزارات ربما في الدورة القادمة أو بعدها .

وكذلك الحال في عائلة آل الشيخ ، فمتوقع أن حسن آل الشيخ “إمام الحرم النبوي سابقاً” سيكون قريباً من إحدى الوزارات إذا علمنا أن جزءاً من الوزارات لآل الشيخ! وقد يحال المتشبثون بالوزارات حالياً إلى وزراء دولة.

وأعتقد بأن غازي القصيبي وزير دولة قادم أو مستشار للملك ، فهو فشل لحدٍ كبير بوزارة العمل ولم ينجز ما هو مؤمل منه، ويرى كثير من ذوي الخبرة أنه جيء به لتحطيم صورة غازي القصيبي أيام الصحة والكهرباء ! ، وفعلاً منذ سنين ونحن نقول غازي وغازي وأيام غازي ، والآن كل من كان يتمناه دعى عليه خصوصاً أصحاب المزارع وهم بالطبع من كبار السن الذين عاصروا عهده في بلاط الوزارة الرخامي.

عموماً ، فإن التجديد الذي تم منذ سنة تقريباً جعل كل الوزراء على المِحك ، وأي مشكلة تحدث سيكون لها كبش فداء على مرتبة وزير ! ، ولذلك يتأرجح كل وزير أمام المقصلة بانتظار أن يقدم كـ قربان للشعب!

والآن أعزائي القراء ، ألا يوجد لديكم تخمينات ؟! سأكون مسروراً لو سمعتها منكم .

صاحب بن قلم ( وزير سابق) :)