مارس
اطلق قواك الخفية
يوم الخميس غالباً ما يكون حافلاً بالعديد من المهام والأعمال اليومية، وإن كان البعض يراه يوم إجازة! إلا أنني أراه بدء إنجاز أعمال مؤجلة في بحر الأسبوع، وصادف الخميس الماضي أنني حضرت دورة بعنوان : أيقظ العملاق ! وهي للمدرب سليمان العلي .
وقبل أن أحكي قصة هذه الدورة فقد كان لدي تصور منذ القدم أن هذه الدورات تشابه ” الإبر المخدرة” إذ تشعر بالنشوة والقوة أثناء حضورك لهذه الدورة، لكن حينما تخرج أو تنام! ستصحو وتكتشف بأن ما حضرته أصبح خيالاً وذكرى قديمة، ولقد شاركني في هذا الرأي العلامة الجهبذ الإمام أحمد.
ولأقطع الشك باليقين، ولأثبت للآخرين بأن هذه الفكرة رغم أن لها سنوات قصيرة إلا أن الدورات التي تقام الآن لا تتغير عن السابق، لذلك لبيت دعوة صديقي لحضور هذه الدورة وكان لزاماً أن أدفع 350 ! وللأمانة تحسفت أنني دفعتها ! فالموضوع لا يستحق سوى 65 ريال و 5 بقشيش أيضاً !
الدورة كانت من الساعة الثانية ظهراً وحتى الثامنة ليلاً ! وفي يوم الخميس ( الوقت الذهبي) لسكان الرياض، ولكن هذا لم يمنع من حضور عشرات المهتمين، ” كالعادة” تأخرت الدورة ل ثلث ساعة تقريباً، ثم تقدم مندوب المركز الذي يقيم هذه الدورة ( وعلمت لاحقاً أنه رئيس مجلس المركز! ) وبدأ يعرف بالدورة وأنها تعقد منذ سنوات وكل أسبوعين دورة! ثم توقفت سنة كاملة وعادت في هذا اليوم، ولقد شعرت بأن هذا الكلام يدعو لأن نحتفل ونبتهل إلى الله بأكف الضراعة ونقول : ثانكيو ماي قاااااد أن جعلتنا نحضر هذه الدورة.
تقدم الأستاذ أو الدكتور: سليمان العلي ، وبدأ في الحديث والتقديم لهذه الدورة، مع الإطلاع على كراسة الدورة التي كانت متواضعة للأسف ، وبدأ يشرح ويتحدث بشكل موسع حتى الساعة الثامنة ، وتخللها توقف لآداء الصلاة وتناول وجبات خفيفة … وعلى ذكر الوجبات الخفيفة فلقد اكتشفت مصانع عصائر سيئة أكثر من التي تباع في محلات الشميسي سقى الله محلات الفيديو نعيماً مديماً ، فجاءت أنواع ” الحمد لله على النعمة” اللون لون برتقال والطعم طعم ماء مع ملعقة صغيرة ” تانج” !
وأما الماء فكان ” جيك” صغير ، وفطائر تائهة على الصحون لم تكفي للجميع ..
في نهاية الدورة كانت المفاجأة التي يترقبها الجميع! ، المشي على الجمر ، وهذا دليل على مواجهة الصعاب وكسر الخوف و و و ، وفعلاً خرجنا فإذ بطريق طوله 3 أمتار وضع فيه الجمر ! ، وكانت الحركة أن نسير بخطوات واسعة ونقول بكل ثقة! : الجمر بارد ، الجمر بارد !
من نافلة القول أنني كنت بهذه الجراءة
فسرت بكل قوة ولكنني تعرضت للـ ” الشلوطة” بقيت آثارها يومين في قدمي
أصل في النهاية للحديث عن مثل هذه الدورات، ولكن يجب ألا أنسى أن هناك عيوب في الدورة ومن أهمها لغة الجسد لدى الأستاذ: سليمان العلي، فقد كانت ضعيفة جداً وهي لا تكون الا بالسير يمنة أو يسرة! دون تصنع حركات ودون إثارة! ، وربما الكبر له دور!
وللحقيقة فإن الإنسان يصدم بالدورات التي تحمل هدفاً سامياً وبرنامجاً دسماً ولكن المدرب أقل من المتوسط! ، أو الإعداد لها متواضع جداً ، ونرى دائماً أطلق قواك الخفية ، القراءة السريعة، تنمية الدخل الشهري، كيف تكون مليونيراً ! …
وتحضر للدورة وتجد كتاب الدورة متواضع ومصور لدى خدمات الطلاب، وقلم أبو نص ريال .. فما يجي لك نفس تدرس ولا تتابع ، غير المدرب الذي يكون مثالياً وثقيل الحركة ولا تقبل منه أي فكرة ، في الأخير ستخرج من الدورة بائس ويائس وتظن أن كل الدورات التدريبية مثل هؤلاء! ( وللأسف فقد حضرت دورة سيئة بكل المواصفات والمقاييس العالمية، ولكن فوجئت بأحدهم يكاد يطير من الفرح والنشوة ، ويرفض كل كلمة أقولها ، لكن كنت أقول في نفسي: لوحضرت عند مدرب محترم لقلت كلام ثاني
هناك أمر آخر أشد خطورة! ، أتعلمون أن هناك مدربين ” نصابين ” جمع له كم شهادة واستغل أمور فنية ليبرز دورته بشكل خرافي ؟ ، أذكر أنني حضرت دورة ” محترمة” في جدة ، وكان هناك إعلان عن دورة لأحد هؤلاء المدربين ” هداهم الله ” فحضرتها بطريقة فنية >> كصحفي يغطي لها لصالح جريدة كبيرة ( يا رب لا تعاقبنا) ، فأخذت كاميرتي وأمسكت بالقلم لأسجل بعض المعلومات لأدونها في الخبر
استغفر الله ، فاكتشفت شيئاً !
يستغل الإضاءة والإبهار في الدخول والخروج ولفت نظر الآخرين ، ثم أن كل كلمتين أو ثلاث كلمات فيه ناس تصفق؟! بعد البريك، جلست في الخلف واكتشفت أن هناك ستة أشخاص موزعين مباشرة أول ما ينتهي من أي مقطع يبدأوا بالتصفيق ! ، صدق أو لا تصدق أنني تمعنت النظر فيهم حتى نهاية الدورة وجلوسهم مع نفس المدرب ” الذي يراه الناس محترماً ” ويقولون له بكل نشوة: هاه ايييش رايك المره هااادي ؟
هذا المدرب جاء مع أحد الفرق البائسة التي لم تحقق بطولة منذ سنين، وحقق معهم بطولتهم الحلم! فخرجت صوره بالجرائد وكأن الفريق لم يفز إلا بسبب دورته وإطلاقه لقوى اللاعبين الخفية، وحينما تأهل الفريق للنهائي الآخر جيء به ولكن الفريق انهزم شر هزيمة ، حري بالقول أنه تهرب كثيراً وأدعى بأنه لم يأتِ ولم يجعلهم يمشون على الجمر !
أخيراً ..
قبل أن تدخل أي دورة اسأل عن المدرب أولاً ، وأبحث عنه ، ولا تحرص على الأسماء المشهورة كثيراً فغالباً ما يكونوا خدعة كبيرة وصدقها الجميع!
المدرب: صاحب القلم ( تراي مدرب صحيح مو امزح
)

