التدوينات الموسومة بـ ‘دورة’

21
مارس

اطلق قواك الخفية

يوم الخميس غالباً ما يكون حافلاً بالعديد من المهام والأعمال اليومية، وإن كان البعض يراه يوم إجازة! إلا أنني أراه بدء إنجاز أعمال مؤجلة في بحر الأسبوع، وصادف الخميس الماضي أنني حضرت دورة بعنوان : أيقظ العملاق ! وهي للمدرب سليمان العلي .

وقبل أن أحكي قصة هذه الدورة فقد كان لدي تصور منذ القدم أن هذه الدورات تشابه ” الإبر المخدرة” إذ تشعر بالنشوة والقوة أثناء حضورك لهذه الدورة، لكن حينما تخرج أو تنام! ستصحو وتكتشف بأن ما حضرته أصبح خيالاً وذكرى قديمة، ولقد شاركني في هذا الرأي العلامة الجهبذ الإمام أحمد.

ولأقطع الشك باليقين، ولأثبت للآخرين بأن هذه الفكرة رغم أن لها سنوات قصيرة إلا أن الدورات التي تقام الآن لا تتغير عن السابق، لذلك لبيت دعوة صديقي لحضور هذه الدورة وكان لزاماً أن أدفع 350 ! وللأمانة تحسفت أنني دفعتها ! فالموضوع لا يستحق سوى 65 ريال و 5 بقشيش أيضاً !

الدورة كانت من الساعة الثانية ظهراً وحتى الثامنة ليلاً ! وفي يوم الخميس ( الوقت الذهبي) لسكان الرياض، ولكن هذا لم يمنع من حضور عشرات المهتمين، ” كالعادة” تأخرت الدورة ل ثلث ساعة تقريباً، ثم تقدم مندوب المركز الذي يقيم هذه الدورة ( وعلمت لاحقاً أنه رئيس مجلس المركز! ) وبدأ يعرف بالدورة وأنها تعقد منذ سنوات وكل أسبوعين دورة! ثم توقفت سنة كاملة وعادت في هذا اليوم، ولقد شعرت بأن هذا الكلام يدعو لأن نحتفل ونبتهل إلى الله بأكف الضراعة ونقول : ثانكيو ماي قاااااد  أن جعلتنا نحضر هذه الدورة.

تقدم الأستاذ أو الدكتور: سليمان العلي ، وبدأ في الحديث والتقديم لهذه الدورة، مع الإطلاع على كراسة الدورة التي كانت متواضعة للأسف ، وبدأ يشرح ويتحدث بشكل موسع حتى الساعة الثامنة ، وتخللها توقف لآداء الصلاة وتناول وجبات خفيفة … وعلى ذكر الوجبات الخفيفة فلقد اكتشفت مصانع عصائر سيئة أكثر من التي تباع في محلات الشميسي سقى الله محلات الفيديو نعيماً مديماً ، فجاءت أنواع ” الحمد لله على النعمة” اللون لون برتقال والطعم طعم ماء مع ملعقة صغيرة ” تانج” !

وأما الماء فكان ” جيك” صغير ، وفطائر تائهة على الصحون لم تكفي للجميع ..

في نهاية الدورة كانت المفاجأة التي يترقبها الجميع! ، المشي على الجمر ، وهذا دليل على مواجهة الصعاب وكسر الخوف و و و ، وفعلاً خرجنا فإذ بطريق طوله 3 أمتار وضع فيه الجمر ! ، وكانت الحركة أن نسير بخطوات واسعة ونقول بكل ثقة! : الجمر بارد ، الجمر بارد !

من نافلة القول أنني كنت بهذه الجراءة :) فسرت بكل قوة ولكنني تعرضت للـ ” الشلوطة” بقيت آثارها يومين في قدمي :(

أصل في النهاية للحديث عن مثل هذه الدورات، ولكن يجب ألا أنسى أن هناك عيوب في الدورة ومن أهمها لغة الجسد لدى الأستاذ: سليمان العلي، فقد كانت ضعيفة جداً وهي لا تكون الا بالسير يمنة أو يسرة! دون تصنع حركات ودون إثارة! ، وربما الكبر له دور!

وللحقيقة فإن الإنسان يصدم بالدورات التي تحمل هدفاً سامياً وبرنامجاً دسماً ولكن المدرب أقل من المتوسط! ، أو الإعداد لها متواضع جداً ، ونرى دائماً أطلق قواك الخفية ، القراءة السريعة، تنمية الدخل الشهري، كيف تكون مليونيراً ! …

وتحضر للدورة وتجد كتاب الدورة متواضع ومصور لدى خدمات الطلاب، وقلم أبو نص ريال .. فما يجي لك نفس تدرس ولا تتابع ، غير المدرب الذي يكون مثالياً وثقيل الحركة ولا تقبل منه أي فكرة ، في الأخير ستخرج من الدورة بائس ويائس وتظن أن كل الدورات التدريبية مثل هؤلاء! ( وللأسف فقد حضرت دورة سيئة بكل المواصفات والمقاييس العالمية، ولكن فوجئت بأحدهم يكاد يطير من الفرح والنشوة ، ويرفض كل كلمة أقولها ، لكن كنت أقول في نفسي: لوحضرت عند مدرب محترم لقلت كلام ثاني :)

هناك أمر آخر أشد خطورة! ، أتعلمون أن هناك مدربين ” نصابين ” جمع له كم شهادة واستغل أمور فنية ليبرز دورته بشكل خرافي ؟ ، أذكر أنني حضرت دورة ” محترمة” في جدة ، وكان هناك إعلان عن دورة لأحد هؤلاء المدربين ” هداهم الله ” فحضرتها بطريقة فنية >> كصحفي يغطي لها لصالح جريدة كبيرة ( يا رب لا تعاقبنا) ، فأخذت كاميرتي وأمسكت بالقلم لأسجل بعض المعلومات لأدونها في الخبر :) استغفر الله ، فاكتشفت شيئاً !

يستغل الإضاءة والإبهار في الدخول والخروج ولفت نظر الآخرين ، ثم أن كل كلمتين أو ثلاث كلمات فيه ناس تصفق؟! بعد البريك، جلست في الخلف واكتشفت أن هناك ستة أشخاص موزعين مباشرة أول ما ينتهي من أي مقطع يبدأوا بالتصفيق ! ، صدق أو لا تصدق أنني تمعنت النظر فيهم حتى نهاية الدورة وجلوسهم مع نفس المدرب ” الذي يراه الناس محترماً ” ويقولون له بكل نشوة: هاه ايييش رايك المره هااادي ؟

هذا المدرب جاء مع أحد الفرق البائسة التي لم تحقق بطولة منذ سنين، وحقق معهم بطولتهم الحلم! فخرجت صوره بالجرائد وكأن الفريق لم يفز إلا بسبب دورته وإطلاقه لقوى اللاعبين الخفية، وحينما تأهل الفريق للنهائي الآخر جيء به ولكن الفريق انهزم شر هزيمة ، حري بالقول أنه تهرب كثيراً وأدعى بأنه لم يأتِ ولم يجعلهم يمشون على الجمر !

أخيراً ..

قبل أن تدخل أي دورة اسأل عن المدرب أولاً ، وأبحث عنه ، ولا تحرص على الأسماء المشهورة كثيراً فغالباً ما يكونوا خدعة كبيرة وصدقها الجميع!

المدرب: صاحب القلم ( تراي مدرب صحيح مو امزح :( )

14
يناير

الثقلاء

أحد الثقلاء يحاول لفت الانتباه ! شوفوووووني

أحد الثقلاء يحاول لفت الانتباه ! شوفوووووني

ربما أكون متهوراً وأنا أكتب هذا الموضوع دون أن أعدّه بطريقة مناسبة.

سبب كتابة الموضوع هو موقف حدث لي البارحة حينما حضرت دورة تدريبية بعنوان: التفكير الإيجابي، في مركز الأمير سلمان الاجتماعي بالرياض، وقدمها: م. محمد عاشور ( بالمناسبة كانت دورة ضعيفة بالقياس إلى سمعة المحاضر، وأكثرت من النعاس والتثاؤب واستفدت بعض اللمحات البسيطة ومسح الرسائل القديمة في جوالي، وسأتحدث عن هذه الدورات في تدوينة قادمة) .

وطوال المحاضرة كان هناك شاب يضحك مع كل قصة، ويعلق ، و “يذب” على الكلمات والمشاهد التي يطرحها المحاضر، وسبب في نرفزة مجموعة من الحاضرين ” ومنهم أنا ” لدرجة أنني شكوته على منظم الدورة والذي قال: ناس واجد متشكين منهم !

وأنا أفكر في كتابة الموضوع، كان يجول في ذهني موضوع كتبه أحمد منتقداً صفات سيئة في مجتمعنا ،  ويبدو أنني سأتفق مع عرابي في التدوين (صفة جديدة يا احمد :) ) ، وسألبس قناعه وأقول:

أن لدينا ثقلاء مثل أي شعب إنساني في العالم، فالثقلاء بلاء من الله مثلهم مثل العباقرة (أمثالي :$ ) الذين هم نعمة من الله، لكن المشكلة أن بعض هؤلاء الثقلاء لا يعرفون بأنهم ثقلاء! >> من قال إبراهيم الفريان مثلاً ؟!

سأنطلق من دورة الأمس ، هذا الثقيل الذي يطلق الضحكات الصادحة والمكتومة بين فينة وأخرى، والمشكلة أن المحاضر يقول قصة مضحكة فيضحك الجمهور قليلاً ولكن صاحبنا يواصل ضحكاته وتخرج مكتومة مما يحجب الفكرة المأساوية التي سيذكرها المحاضر بعد المثال الذي يكون غالباً مضحك / مبكي .

المشكلة أنه متعلم، ويعيش في بيئة – يفترض – أن تعلمه الاحترام والأدب والإنصات للمتحدث، وتقدير الحاضرين، ولكنني أعتقد بأن كل هذه الأشياء قطعت مع الحبل السري.

المشكلة الأعظم، أنه مستفز ! ، يعني لو كانت تعليقاته مضحكة لربما قلنا أنه ظريف ولا يحسب للموقف حساب، ولكنه يعلق تعليقات ( باااايخه) ويحاول أن ” يذب” ولكن بعد كل محاولة تلتف الأعناق نحوه، حتى أن أحدهم كان أمامي وضجر من كثرة تعليقات الثقيل ( الذي كان خلفي مباشرة للأسف ) فلما التفت ينظر إليه أومأت برأسي وعلى وجهي ملامح طفل أخذت منه حلوى وسيبكي عن قريب :( ، فقابلني بعد الدورة وقال: الله يكون في عونك ويرزقك الأجر على صبرك هذا !!

فلماذا عندنا هذه الشخصيات، التي تظن بأنها تحضر عرضاً مسرحياً، وليست دورة تدريبية.

لماذا هذه الشخصيات لا تعرف أن تلزم الصمت، ولا ترتدع حتى وإن نظر لها كل من في القاعة.

لماذا يعتقد البعض أن إطلاق هذه الضحكات والتعليقات من صميم حريته “الشخصية” مع أن الدورة ” عامة” للجميع!؟

لماذا لا تكلف اللجنة المنظمة مسؤولاً حازماً يوجه هؤلاء وينبههم ( مرة في إحدى الدورات الخارجية علّق المتدرب تعليقين خارج نطاق الموضوع فقام مندوب المركز ونبهه، فحاول – ببطش العرب- أن يستعرض عضلاته ويؤكد بأنه دفع مالاً مقابل حضور الدورة، فكان المندوب حازماً وقال: أنت دفعت 1000 وعندي استعداد أن أردها لك كاملة الآن ولا أخسر 9000 من الآخرين!!

هؤلاء الشرذمة إن لم يرتدعوا ويحسبوا لكل مكان حسابه فسوف يتكاثرون وسيكونوا وباءً علينا، إنهم أولئك الذين يزاحمونا في المساجد عند بعض الدعاة المعروفين بقفشاتهم وضحكهم ليستمتعوا ويقهقهوا ويوزعوا التعليقات بين الحضور، ثم إذا دخل الشيخ في صلب الموضوع وانقطع عن هذه التعليقات قام يتملل ويقول لمن بجانبه ( قلبها الشيخ جد ) ، ومتى جاء شيخ داعية “ليستهبل” ويضحك معاليكم !!!؟؟

أعتقد أن سبب ظهور هؤلاء هو: انعدام الهدف من الحياة، وانقراض المهارة لديه، فليست لديه مهارات وإبداعات يستفيد منها في حياته، أو على الأقل ينشغل بها دون أن يؤذي الآخرين! ، فهو حينما فقد كل هذه الأشياء التي تجعل له قيمة أمام الناس، يحاول أن يفرض هذه القيمة ” بالغصب” على الآخرين بكثرة تعليقاته المملة، وإدعائه المعرفة، والظهور بشخصية الفاهم المطلع بكل الأمور وأن المصادر المسؤولة تصب في أذنه قبل أن تذهب لواس أو رويترز، إضافة إلى المحاولة لفت انتباه الآخرين بتصرفات نسميها ” مقلعة” لا يفعلها أي عاقل !

ملاحظة:

إذا كانت إسرائيل تجري بحوثاً لإصدار سلاحٍ غازي يبيد الفلسطينيين لوحدهم بناءً على أبحاث وتحليلات لجينات وراثية تستخلص سمة بارزة في تكوينهم الوراثي.

فإني أتمنى أن تكون البضاعة الوحيدة التي نشتريها منهم: سلاح غازي يبيد كل هؤلاء الثقلاء وأصحاب العقول المقفلة، والمحبطين، والسافلين، والمتردين، والفاشلين، وكل من له في نادي الشيطان اشتراك ذهبي !

بالمناسبة: بما أن المناهج عندنا مصابة بالتخمة لماذا لا يضيفون مقرراً اسمه: التربية الأخلاقية!