التدوينات الموسومة بـ ‘عمل’

06
أكتوبر

ندابة الإدارة

يا لهوتييييي كانت صوغيره يختيييييي

الندابة يقولون بأنها المرأة التي تبكي وتولول في المآتم ، سواءً من أهل الميت أو يتم استئجارها ! .. نعم يتم استئجارها لتعمل جو من ” الأكشن” في هذا المأتم .. رافعة صوتها:

- كان صغير يااااااااااختي .. حته من ألبي وانخطفت يااااااااااختي ..  يا لهوييييييي

دعونا من هذا الجو المزعج !

أحببت في البداية أن أضع لكم هذا التصور وأنا سأحكي لكم عن مثال مشابهة لهؤلاء ولكن في الإدارة ( وأنا أقصد أي عمل مهما كان حجمه يوجد فيه العامل والمدير ) ، سنجد – للأسف – أمثلة واقعية وكثيرة لهؤلاء الندابين الذين يقلبون العمل إلى مآتم بشتى الطرق.

أول عمل ممكن أن يقوموا به: التحطيم ، حينما تنتقل في عمل جديد ويقابلك أحد هؤلاء الندابين سيبتسم في وجهك ابتسامة صفراء مفادها: يا حليله ذا جديد ومتحمس ! ، وما إن تجلس معه إلا ويبدأ يسقيك من سم كلامه:

- لا تتحمس مره ، الشغل هنا ماشي بالبركة ، شفت فلان مدير الإدارة الفلانية؟ هذا من أسوا المدراء ويأكل حقوق الموظفين، شفت الموظف الفلاني هذا أناني ولا يخلص الشغل و و و

في البدء ستنطفئ شعلة الحماس لدى هذا الموظف، ولن يتوقف ” ندابة الإدارة” عند هذا المستوى ، بل كما وجد نفسه في حالة فراغ جاء للموظف الجديد وبدأ يشتكي له سوء المعاملة في هذه الإدارة، ويبدأ يفضفض ببعض الأسرار وبعض المواقف السلبية التي تجعلك تندم لماذا قبلت العمل في هذه الوظيفة !

وزد على ذلك فإن أي عمل إضافي أو اجتهادي تقوم به يأتيك رد بارد ليقول: لا تتحمس مره يااااخي الأمور ماشية بالبركة !

حينما تريد أن تطبع أسماء الأشخاص على الظروف بواسطة الحاسب سياتيك وبكل ضجر: يا حبك للفلسفة أكتبها بيدك وخلاص زي ما كنا نسوي ..

أعلموا رعاكم الله أن هؤلاء أكبر سوسة تنخر في مجتمع العمل بمختلف أشكاله : في القطاع الخاص أو الحكومي ، في عملك الشخصي ، في حتى مواقع ومنتديات الإنترنت !

إن هؤلاء يقومون بدور قطرات الماء التي تقطر كل يوم على صخرة ، تأملوا الصخرة بعد أيام أو سنوات ستجدون أن قطرات الماء الضعيفة تسببت في تجويف أو ترك أثر في هذه الصخرة الصلدة .. إن هذا تشبيه كبير لما يقوم به ” ندابة الإدارة”  هو لا يقوم سوى بالكلام .. كلنا نعتقد أن الكلام لا يؤثر كثيراً متى ما كنت تدعي بأنك ” تطنش” دون قناعة منك بأهمية هذا التطنيش ، ما الذي سيحدث؟! لو تعرضت لموقف سلبي مباشرة سيقفز في ذهنك مقولة ندابة الإدارة وستبدأ ” لا شعوريا” بتتبع طريقته وإسلوبه ” وتطنيش” العمل، وستكون بعد سنوات ندابة الإدارة رقم 2 ، وستنشر السم للموظفين الجدد ! تماماً كالتفاحة الفاسدة التي درسناها في الإبتدائي.

ما أقوله هنا هو تجسيد لمشكلة ، لكن لا تعتقد بأنني سأجد شفرة واضحة لكل شخص؟! أبداً  فإن لكل ندابة طريقته ، ولكن أفضل شيء يمكن أن تواجه به هذه المشاعر السلبية هذه النقاط التي أراها الأفضل – حالياً – ما لم يستجد شيء بعدها :

1- عزز المشاعر الإيجابية في نفسك:

اعلم يا رعاك الله .. أنه لا أحد يهتم بمشاعرك وحياتك وشخصيتك إلا أنت ، لذلك حاول أن تعززها في نفسك بكتابة رسائل إيجابية، بقراءة كتب محفزة، اسمع لك أشرطة في السيارة بدلاً من ارسل الرقم الرمزي ، بمصاحبة أناس يتميزون بالنجاح والجدية في العمل .. هذه المشاعر في حال تكرارها بشكل دائم ستكون في العقل الباطني لذلك ستكون مثل المضادات الحيوية للأنفلونزا ، يعني ستكون حاجزا منيعاً أمام أي فكرة سلبية ممكن تدخل لو بطريقة غير مباشرة.

2- كن متفائلاً :

أكثر ما يجعل العابدين والزاهدين ينقطعون عن ملذات الدنيا أنه متفائل بشيء أفضل منها، وهكذا هي الإدارة والحياة بشكل عام، حينما تتفائل دائماً بما هو أفضل فسوف يتحقق لك بإذن الله ، وإن لم يتحقق لك ، فإن المشاعر السلبية لن تؤثر عليك بشكل كبير، أما إذا بت تردد أنا أخاف من هالشيء .. وتستمر على هذا المنوال ثم يقع الفأس في الرأس وتقول: هذا الي أنا خايف منه !

التفاؤل يزرع في نفسك السمو لغايات أكبر، تترك الملذات العابرة والتوافه لوقتٍ آخر ، وتتفرغ لعملك وجهدك، حينما تضع أمامك بأنك متى ما أنجزت عملك بتفانٍ ستصل لمستويات أعلى وتحقق نجاحات أكبر ، فإن هذا التفاؤل سيدفعك لتحقيقه متى ما تزامن مع عمل وجد وليس أحلاماً وخيالاً ..

3- ابتعد عن المحبطين:

وفي المقابل حينما تأخذ مضادات حيوية ضد الأنفلونزا فلا يعني أنك تجلس مع المرضى!، وهكذا الحال.. إن ابتعادك عن ” ندابي الإدارة” والمحبطين في حياتك سيساهم بإذن الله أن تغرد وحيداً في سماء التميز، أنا أشبه هؤلاء الندابين بالفارس الذي يسحب اللجام عن الفرس السريعة ليقلل من سرعتها ، أنت الفرس الرابحة في هذه الحياة! ولا تجعل هناك لجاماً أو مثبطاً يحاول أن يثنيك عن الوصول إلى نهاية السباق ( وتذكر تدوينتي السابقة عن التميز في النجاح) أن تصل لنهاية السباق بزمن قياسي مميز ! الابتعاد عنهم يكون بالانشغال في العمل وتقليل ساعات الجلوس معهم داخل المكتب أو خارجها ( مثل وجبات الغداء وغيرها ) .

4- لا تنظر في زاوية ضيقة:

اصعد برج المملكة وهو أعلى برج في السعودية وانظر حتى ينقطع نظرك وقل هذه حدود السعودية !! كلام غير معقول أليس كذلك ؟! وهكذا الحال حينما تبدأ تنظر إلى الأمور بزاوية ضيقة، تنظر لردة فعل مديرك أو زميلك تجاه قضية محددة وتكبرها وتجعلها قضية الموسم أو تحدي من نوعٍ آخر ، أو أنك تنظر إلى عملك في وظيفة متواضعة وتظن بأنك سوف تستمر طوال عمرك الوظيفي في هذه الوظيفة … فهي نظرة من زاوية ضيقة وتذكر بأنك لو استمريت في عمل لمدة 5 سنوات دون أن تضيف له شيئاً جديداً أو أن يغير فيك عادات فأنت عالة عليه ! أو أنه عالة عليك ..

5- تذكر أنك لست في الجنة:

أحياناً يراودني شعور غريب حينما أقابل بعض الموظفين الجدد الذين ينتقدون بعض السياسات في مختلف القطاعات ويعتقدون بأن العمل يمكن أن يكون أفضل وأنهم في بيئة ” سيئة ” وأذكر أن أحد الزملاء ذكر لي هذا فقلت له مباشرة: عندك خبر أننا إلى الآن في الدنيا ؟! فاستغرب هذا السؤال ، وكنت أقصد بأن الحياة الجميلة التي تخلو من المشكلات لن نجدها إلا في الجنة بإذن الله جمعنا الله وإياكم فيها ، لأن الحياة بشكل عام عبارة عن متاهات فيها طرق واضحة وسلسلة وفي المقابل توجد متاهات وتعقيدات .. الزواج فيه مشاكل، البيت فيه مشاكل، تربية الأبناء فيه مشاكل، التجارة مشاكل ، العمل مشاكل … الدنيا فعلا مليئة بكل هذه التعقيدات لكن أحياناً لا نشعر بها لماذا ؟! لأن لدينا تفائل ورؤية أعمق الذي يتزوج يعرف بأنه ” غثى” ومتطلبات وابن صغير يزعجك طوال الليل ومع ذلك يقدم على الزواج بكامل قواه العقلية ! إنه التحدي والرؤية الأعمق .. إنه يعلم بأنها حياة صعبة لكن بتفكيره وبتعامله سيجعلها أسهل وأجمل .. وحاول أن تصنع ذلك في عملك

هذه أبرز النقاط لأن هناك بعض الجزئيات تستحق تدوينة منفصلة بذاتها في الواقع ، فالله يسهل لنا كتابتها في تدوينات قادمة بإذن الله.


هذه التدوينة خصيصاً لأحمد : ارمييييييييي ما عاد لك عذر الآن اللياقة المفروض توب وورينا كتاباتك أنا متلهف لها.

شكراً لـ نور على الصورة ..

14
أغسطس

التميز في النجاح

michaeljohnson

قد تنجح بتقدير جيد ، وقد تنجح بتقدير ممتاز ، المحصلة النهائية نجاح لكن نجاح المتفوق يسمى : تميزاً ..

وهذا ما استطرق إليه في الحديث عن البطل الأسطوري ” الرياضي” ، ولن اتكلم عن مايكل فيلبس الذي اشبعه العالم مدحاً وثناءً بل سأتحدث عن بطل اسطوري افل نجمه قبل ثورة الاتصالات والتقنية فلم يظفر بشعبية مثل فيلبس الذي شغل الناس وامتلأت صفحات الانترنت بصوره وأخباره.

سأتحدث عن نجمي الاسطوري ( مايكل جونسون) البطل العالمي والأولومبي لمسافة 400م و 200 م، وقد حقق درجة النجاح بحصوله على الميداليات الذهبية، لكن تميزه بالطريقة التي حصل بها على الميداليات، لقد تميز بطريقة ركضه الفريدة من نوعها مما جعل الرياضيين يغيرون طرقهم لتقليده، خصوصا باستقامة ظهره طيلة السباق إذ يركض وظهره مستقيم على درجة 90

ولو جرب أحدنا أن يمشي فقط بهذه الاستقامة لآلمه ظهره واحس بالتعب

لكن هذا يركض ! وبسرعة فائقة جداً، ويختلف الناس حول السبب الذي جعله يركض بهذه الطريقة، منهم من قال أنه بحث عن طريقة تميزه في الجري، وبعضهم قال انه خاض تحدي مع مدربه الذي أكد أنه لا أحد يستطيع أن يركض طيلة السباق مستقيم الظهر لأنه ستؤثر حتماً على سرعة الركض… وغيرها من الأسباب .. زد على ذلك أنه لا يحني راسه كعادة المشاركين في مسابقات الجري حينما يصلون إلى خط النهاية .. فبسبب سرعته ورهانه على نفسه لن يحتاج ليحني رأسه كسباً لأجزاء من الثواني أو لينتصر على أقرب منافس.

في حالة مايكل جونسون .. لن يكون بحاجة لهذه الإنحناءة بسبب أنه يبتعد عن أقرب منافسيه بمسافة كبيرة.

شاهدوا هذا الفلم:

مايكل جونسون في اولمبياد اتلانتا 1996  بطل 400م

لنتأمل قليلاً …

في حياتنا الشخصية يمكن أن نجد في أماكن العمل موظفين يؤدون أعمال متشابهة، لكن حتماً أن الموظف الأول جيد، والثاني ممتاز، والآخر متميز !

ليس العبرة في العمل إنجاز مهام محددة وحسب، بل أن العمل ينقسم لأقسام كثيرة: يبدأ من الالتزام بمواعيد العمل الرسمية، التعاون مع الزملاء ، تنفيذ المهام، تطوير العمل والتخطيط للمستقبل، العلاقات المتميزة مع المراجعين أو المستفيدين من عملك .

فالتميز الحقيقي أن تنجح في كل شيء ، فحينما تحقق درجة الأمتياز في كل مهامك ستكون متميزاً وستعيش حياة إدارية ناجحة بإذن الله.

ركز في مايكل جونسون .. لم يركض وحسب ، بل مستقيم الظهر !

بعد سنوات كل العدائين قلدوه في الحركة

تميز في عملك وطور مهاراتك

بعد سنوات كل الموظفين سيقتدون بتجربتك وخبرتك .

25
يونيو

التقرير ، سلاحك الأقوى

ابد هذي طاولتي بس الكيبورد اسود والكتابات كلها عربييييي

لسبب أو لآخر أصبحت مستشاراً إدارياً للأصدقاء! يرجعون إليّ في حال وجود مشكلات في عملهم، ظناً منهم أنني مرتاح في عملي وأنني أعيش في بيئة جميلة !

وأنا في الواقع لا أخفي معلومة تقول: أن كل جهة تضم الجيد والسيء ، بلا استثناء حتى في أعرق الشركات و ” أطهر” البقاع وفي أكثر المنظمات تميزاً واحترافية في العمل، وذلك أن السوء لا يرتبط بالاخلال في المهام الوظيفية، بل يتعداه إلى القضايا الشخصية ووجود أحقاد أو أطماع مختلفة.

ومؤخراً لاحظت في مقر عملي وخارجه من بيئة الزملاء والأصدقاء أن هناك حالة من السخط! بسبب مشكلات في العمل، وهذا الأمر تسبب في انحدار مستواهم، وقلة اهتمامهم بالعمل، ووجدت بعض الأسباب التي ممكن تؤدي لهذا الشعور وهي:

وجود مواقف شخصية ضد الموظف بسبب تصرف ما

أن الموظف مخل بواجبات عمله ( التأخر و”المفاخت” وقت الدوام ، قلة انتاجية)

تصيد الأخطاء وإغفال الإيجابيات

والحقيقة أن كل هذه النقاط ترجع مسؤوليتها للموظف، إذ أن التعامل الحسن والعمل بروح النظام يحمي المرء من وجود ( مواقف شخصية) ، والالتزام بالنوم المبكر والابتعاد عن السهر والاستراحات ومقاهي الشيشة يجنبه من مخاطر ( التأخر) ، والتركيز على العمل وترك كل ما يشغله من انترنت أو اتصالات هاتفية أو أحاديث جانبية مع الزملاء يمنعه من ( قلة الانتاجية) ، والنقطة الأخيرة سيكون حلها عبر تدوينتي لهذا اليوم ، وهي عن التقارير

احترت كثيراً في اختيار مسمى التدوينة، هل هو سلاح قوي، أم درع حصين ! هل التقارير وسيلة للهجوم أو الدفاع ، وبصراحة يمكن أن تستخدم في كلتا الحالتين مطبقاً نظرية جميلة تقول: السم والدواء يصنعان في العادة من مادة واحدة ولكن باختلاف النوايا! ، وهكذا هو التقرير ، فيمكن أن يكون هجومياً إذا رغبت أن تثبت للآخرين بأنهم ” هم ” المهملين وأنت الذي تنجز عملك ، أو أن تدحض كل الافتراءات والاتهامات التي تنحصر في كلمة واحدة: وش سويت لنا ؟! ، وذلك عبر التقارير.

ماهي التقارير:

التقارير هو عبارة عن نشاط كتابي يتم تدوين أحداث يوم العمل ( ما الذي تم إنجازه، وما الذي تبقى ) أو رصد لمشاركة في ملتقى أو تقرير ختام مهمة عمل تم إيفادك لها، فتكتب لمديرك عن المهمة وما الذي دار فيها بشكل واضح …

أهميتها:

ترجع أهمية التقرير إلى أنها ( حفظ للحقوق) فهي التي تثبت جهودك وتبين عملك، فإذا كنت تنجز أعمالاً كثيرة فهي ستكون دافعاً لفرض تقدير الآخرين لك ولجهودك، وبصراحة أنا تعرضت لإحدى التجارب العملية ” السيئة” في شركة عملت بها في بدايات حياتي العملية، وسبب انتهاء العلاقة هي مقولة: انت الحين لك سنة وش سويت فيها!

في نفس اللحظة ستتفاجئ بالسؤال، ولن تجد إجابة مناسبة تشفي الغليل، فسوف تذكر عمل أو عملين وتنسى البقية … لكن لو كنت تقدم تقريراً أسبوعياً بأعمالك لما وجد أحد عليك زلة واحدة ( إذا كان عملك في الأسبوع يسوى! ).

كما أن التقارير تعطي نوعاً من الاحترافية في العمل، فلن يحتاج مديرك ليتصل بك كل يوم ليعرف ما الذي أنجزته من عمل، يكفي أن تصبح عليه بتقرير أعمالك لليوم الفائت، سيعلم تماماً ما هو برنامجك لهذا اليوم ، وحينها لن يكلفك بمهمة صعبة وهو يعرف أن لديك مشاغل ” الدنيا والآخرة” .

لا أملك سلطة على زملائي الموظفين ولكنني أحثهم قدر المستطاع أن يزودوني بتقارير لأعمالهم ليتم ترتيب جدول لمهام الإدارة وأفكارها للأيام القادمة، أعتقد أن هذا الأمر سيدخل حيز التنفيذ متى ما تغيرت الإدارة وحل إداري جديد يؤمن بالتطوير حينها ستكون فكرة التقرير فرض عين ! ، وللأمانة أرى أنها تفرض في البداية لكي يتعود عليها المرء فيما بعد، وتكون سهلة تماماً مثلما يكتب إيميلاً ساخراً لزملائه!

والتقرير يدعم النظرية الشهيرة 80/20 ، إذ أن 80% من الأعمال يتم إنجازها بجهد 20% .. وكذلك التقارير، وأنا أضرب بنفسي مثالاً حيث صادفت مشكلة عويصة في العمل تتمثل في كتابة تقارير شاملة لأي مشروع من أوله وحتى نهايته، وبالتأكيد أقل مشروع عمره الزمني 3 أشهر! ، فيحتاج أن تقلب الملفات طيلة الثلاثة أشهر وتعصر الذاكرة لتعرف الترتيب الزمني للأحداث كي تبني عليها تقريرك … كل هذا سينتهي بوجود تقرير يومي أو أسبوعي تكتبه عن مواضيع مختلفة ومنها كل مشروع في نقاطه المحددة .. فلن تستغرق إلا ساعة أو ساعتين للجمع والتنقيح ليخرج تقرير جميل وأنيق .

لكن البعض يقول بأنه متى ما حدث ( استقعاد) من الإدارة تجاه الموظف فإن العمل سيكون سيئاً ، وأنا أرد على ذلك بتجارب شخصية لعدد من الزملاء، أحدهم كان يحاسب على كل دقيقة تأخير فتجمع له نهاية الشهر ثم يتم خصمها من راتبه، بالتأكيد لن تتجاوز 60 ريالاً لكن الأثر النفسي داخل الموظف يقول: وش هالقلق تحاسبوني على التأخر بالدقيقة مافيه مراعاة لشغلي و و وو ..

فأخذ على عاتقه تحدٍ جديد، فأصبح يستيقظ باكراً وقاطع الجلسات التي تتجاوز العاشرة مساءً ، وتأقلم مع هذا النظام، فلم يجد أحد عليه مدخلاً ! بالإضافة إلى أنه يوافي مديره بالتقارير اليومية، النتيجة : أن المدير العام لتلك المنظمة اتصل شخصياً بالموظف وطلب مقابلته! وتم تعيينه في مكتبه الخاص لما سمع عنه ” من أطراف أخرى” أنه جيد ويؤدي عمله بكل إخلاص … انظروا تجاوز نطاق مديره المباشر ليصل إلى المدير العام! هناك بالتأكيد أفراد ينظرون للموظفين بكل إيجابية .. سوف تثير اهتمامهم بتقاريرك!

للأسف أحياناً نتعاطى مع العمل على أنه قضية شخصية.. ولذلك فإن المدير حينما يتعامل ببرود أو ” بصوتٍ مرتفع” نظن أنه يسيء لنا وتبدأ دوامة: أنا منيب خادم عنده … ، بينما يفترض أن تعامله كما يعاملك! حينما يفرض سيطرة كبيرة في العمل يجب أن تعطي له هذه السيطرة مقابل ألا تمنحه جزءاً من اهتمامك خارج العمل! ، أسمع تماماً عن الموظف الذي يتميز بعلاقات جيدة مع مديره فيتناولان العشاء معاً ويسافران في اجتماعات عمل موحدة .. لكن لو كان سيئا ً في العمل، يجب ألا أفسد عملي! وأفسد رزقي .. أحوله إلى الدرك الأسفل في الجانب الشخصي فأتعامل معه برسمية زائدة واتجنب كل المثيرات لأي ضجة قد تحدث .. ولذلك فإن كان يتعمد أن يجعل شخصيته صارمة في العمل، وحينها لن تكون لدي القوة أن أفعلها معه، يجب ألا ” أخلي في خاطري شيء” وأعوضها في الإجازات واللقاءات العابرة! > > تفريغ نفسي فقط مع أنني شخصياً أفضل أن أعطيه اهتماماً بالغاً محترماً شخصيته … الأمر يرجع لك

أذكر أن أحد العاملين في شركة تجارية مرموقة في المملكة، يحمل شهادة سكرتير تنفيذي من معهد الإدارة ، ويعمل سكرتيراً لدى أحد المدراء .. فلاحظ الرئيس التنفيذي لتلك الشركة أن التقارير التي يحضرها ذلك المدير تغيرت وأصبحت أكثر جمالاً واحترافية .. والعروض المرئية أصبحت تُعد بشكلٍ جميل ، فمن ” بعيد لبعيد” عرف أن هناك موظفاً جديداً توظف لدى ذلك المدير، فقام بطلبه وعينه عنده براتب ضخم ضعف الراتب الذي كان يتقاضاه عند المدير السابق!

صدقني: العمل الجيد سيُعرف صاحبه حتى وإن لم يضع عليه اسمه ( وهو بالمناسبة إحدى عيوب الدوائر الحكومية إذ أن التقارير ترفع باسم مدير الإدارة ولا يشار من قريب ولا بعيد إلى الموظف الذي قدمه، لكن الأسئلة الجانبية والعلاقات بين الموظفين ستوصل الأمر للمسؤولين، وقبل كل ذلك .. التقارير التي يعدها الموظف سبب كافي لتميزه وحفظه لحقوقه) .

كل الأسئلة المستفزة، وكل التقارير السنوية عن أداء الموظفين سوف تكون أنت الرابح الأكبر فيها، بشرط .. أن تحافظ على قدسية العمل ( الالتزام بالعمل، الأناقة، احترام الجميع) + تقارير دائمة عن عملك.. نصف صفحة أو صفحة أسبوعية ستجعلك مميزاً ..

وختاماً، لا أنكر أنني أعجبت بهذه الفكرة التي كان يطبقها أخي العزيز في جمعية خيرية! ووجدتها وسيلة ناجحة للمتابعة دون الحاجة بالاتصال بكل موظف للسؤال عن جزئية ما ، كما أنني لاحظتها في د. زيد الرماني ، وهو عضو هيئة تدريس في جامعة الإمام وكاتب صحفي يندر ألا يعرفه أحد! ، فلا يقدم على شيء إلا ويكتب عنه تقرير ، وأعماله مرتبة بشكل مذهل جداً جدًا جداً ، يكفي أنه أعد تقريراً تجاوز 300 صفحة لأعماله في سنة واحدة ! ، بالمناسبة أعتقد أن هذا التقرير لم يتجاوز إعداده بضعة أيام! >>> هذه أمثلة أفتخر بها كثيراً وأعتبرها نقطة مميزة أطمح للوصول إليها .. وتجاوزها ايضاً .

أثناء إعداد هذه التدوينة وردني اتصال من زميل كان يعاني من مديره وعتابه الدائم له ، لكن نظرة مديره تغيرت تماماً حينما بدأ بإعداد تقارير للأعمال التي يُكلف بها، أصبح يحترمه كثيراً ويردد: هذا المستوى الي ابيك توصل له …

هل يريد أحد أن يصل لهذا المستوى؟!